أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - حسن مدبولى - شهداء كوبرى عباس ،،














المزيد.....

شهداء كوبرى عباس ،،


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 10 - 10:22
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


فى صباح التاسع من فبراير عام 1946، لم يكن آلاف الطلبة الذين خرجوا من جامعة فؤاد الأول، جامعة القاهرة اليوم، يتخيلون أن بعضهم سيعود إلى بيته أو إلى عيادة صحية غارقا فى الدماء أو مختنقا بمياه النيل، أو محمولًا على الأكتاف،
أو لن يعود أصلًا.
كانوا جميعا يهتفون ضد الاحتلال البريطانى، وضد المفاوضات التى كانت تُجرى بينما الجنود الإنجليز مازالوا يحتلون البلاد، وكانوا يرفعون شعارًا بدا بسيطًا ومباشرًا: "لا مفاوضات قبل الجلاء" يسقط عملاء الاحتلال". لكن الدولة المصرية وقتها، فى عهد الملك فاروق وحكومة محمود فهمي النقراشي، وكعادتها المتوارثة، لم تر فى هؤلاء الشباب سوى خطر يجب إيقافه قبل أن يتحول الغضب الطلابى إلى انتفاضة شعبية أوسع تهدد مصالح النخبة السلطوية الحاكمة،
قدر عدد المتظاهرين بما يقرب من ستة آلاف طالب،خرجوا من حرم جامعة القاهرة بالجيزة متجهين نحو قصر عابدين. لم يكونوا مسلحين إلا بحناجرهم، ولا يملكون سوى غضب جيل كامل نشأ تحت الاحتلال والإذلال والفقر.
كانت مصر قد خرجت بالكاد من سنوات الحرب العالمية الثانية، فيما ظل البريطانيون يتحكمون فى البلاد سياسيًا وعسكريًا، بينما كانت الطبقات الفقيرة تعانى من التضخم والبطالة وسوء الأحوال المعيشية. وفى تلك اللحظة تحديدًا، بدا الطلبة وكأنهم آخر ما تبقى من الشرف المصرى،
وعندما وصل المتظاهرون إلى كوبري عباس، حدث المشهد الذى تحول لاحقًا إلى واحدة من أكثر الصور مأساوية ورعبًا فى تاريخ الحركة الوطنية المصرية.
حيث رفعت الشرطة( الوطنية) الجزء المتحرك من الكوبرى بينما كان الطلبة فوقه، فسقط عدد منهم فى النيل، بينما تعرض آخرون للضرب وإطلاق النار والمطاردة. بعض الروايات التاريخية تحدثت عن عشرات الضحايا( ثلاثين شهيدا) فيما تشير وثائق وشهادات متعددة إلى أعداد أكبر بكثير، والى مئات المصابين والمفقودين وسط فوضى عارمة،
لكن الثابت الذى لا خلاف عليه هو أن شبابًا مصريين أُلقي بهم فعليًا إلى قاع النيل،واطلقت النار عمدا على كل من حاولوا دفع الاعتداء وانقاذ زملائهم ،،
وربما لهذا بقيت الحادثة موجودة نسبيا فى الذاكرة الشعبية رغم مرور ثمانين عامًا تقريبًا عليها؛ لأن المصريين رأوا فيها شيئًا يتجاوز السياسة نفسها.
لقد كان المشهد كابوسيًا: شباب يركضون فوق كوبرى مفتوح، بعضهم يتعلق بالحواف الحديدية، آخرون يسقطون فى المياه الباردة، وصراخ يمتزج بأصوات الرصاص والهتافات. لم يكن ذلك مجرد "فض مظاهرة"، بل بدا وكأنه إعلان فجّ بأن السلطة مستعدة لتحويل النيل العظيم إلى فخ دموى أعده الخونة والمجرمين ،
المفارقة القاسية أن كثيرًا من هؤلاء الطلبة لم يكونوا ينتمون إلى تنظيمات ثورية مسلحة، بل كانوا أبناء الطبقة الوسطى المصرية التى آمنت وقتها بأن التظاهر السلمى يمكن أن يغير شيئًا. لكن الحادثة كشفت مبكرًا حدود التسامح الذى تبديه الأنظمة عندما يقترب الغضب الشعبى من الحركة الفاعلة .

لم تتوقف الاحتجاجات بعد كوبري عباس، بل تحولت الواقعة إلى موجة غضب أوسع شملت الطلبة والعمال فى مدن متعددة، وسقط خلالها عشرات الشهداء الجدد ومئات المصابين خاصة فى احتجاجات عام 1946.

فى الواقع تبدو صورة الطلبة المعلقين فوق حواف وأسوار النيل وهم يصرخون ويحاولون النجاة،شبيهة بصورة أخرى أكثر حداثة لكنها تحمل الرعب الإنسانى نفسه: عندما رأينا شبابا غضا ومتحمسا يحمل آمالا عريضة عقب ثورة شعبية كبرى، وهم محاصرون داخل ممرات ضيقة فى ستاد الدفاع الجوي عام 2015، يصرخون ولا مجيب : "افتح… بنموت".
اختلفت الأزمنة، واختلفت الشعارات والوقائع، لكن الإحساس الإنسانى بالعجز أمام أبواب مغلقة وسلطة لا تسمع، يظل متشابهًا بصورة موجعة. خاصة أن الضحايا كلهم لم يكونوا يحملون سوى أصواتهم، وحناجرهم ومواقفهم ، لكن الأمر انتهى بأجساد بريئة تتساقط وسط فوضى وذعر لا ينساه من رآه أو سمعه، أو كان له قلب وضمير،



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحليف الاماراتى
- من سلمان رشدى، لمضيق هرمز!!
- متلازمة الإهانة الرسمية !!
- التجارة بالمذهبية،،
- المقاطعة أفضل خيار،
- حسن فتحى،وضياء العوضى، الإجتهاد المر،،
- الأسئلة الثقيلة !؟
- بريق الواجهة،والأسئلة الصعبة
- العواصم ،والمدن الجديدة !!
- لا تسبقوا الأحداث،
- ضياء العوضى ،ومريم نور، وأخو البنات !!
- مبادرة عون على طريق السادات!؟
- الضحايا والأطفال،،
- من عصيان عرابي،الى عصيان حزب الله،،
- أين الضفة والداخل !؟
- إيران وسورية وحزب الله ، تحالف طبيعى
- الحقبة الرومانية فى مصر،،
- التطبيع مع الخليج !!
- التطريب السياسى !!
- مصر الرومانية !!


المزيد.....




- From Ahura Mazda to Hormuz: What US Power Fails to See
- Lessons from the Saharan Deluge and the Early Signs of Green ...
- How Trump Is Burning America’s Invisible Capital
- Neither “Black” Nor “White”: Coming to Grips with Anti-Asian ...
- The U.S.-China Tech Race, Resource Wars, and the Cost of Mil ...
- كيف يمكن للعمال أن يصبحوا ثوريين
- جيل Z في ثورة: من دكا إلى كاتماندو
- عدد جديد من مجلة مراسلات أممية ( أبريل 2026)
- Could Trump’s Iran Fiasco Be America’s Suez Crisis?
- مرة أخرى، بصدد الصراع بين سلطة التعيين وسلطة الانتخاب


المزيد.....

- [كراسات شيوعية]اغتيال أندريه نين: أسبابه، ومن الجناة :تأليف ... / عبدالرؤوف بطيخ
- سلام عادل- سيرة مناضل - الجزء الاول / ثمينة ناجي يوسف & نزار خالد
- سلام عادل -سیرة مناضل- / ثمینة یوسف
- سلام عادل- سيرة مناضل / ثمينة ناجي يوسف
- قناديل مندائية / فائز الحيدر
- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - حسن مدبولى - شهداء كوبرى عباس ،،