أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - حسن مدبولى - الضحايا والأطفال،،














المزيد.....

الضحايا والأطفال،،


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8675 - 2026 / 4 / 12 - 23:33
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


رحم الله تلك الشابة التي افتتحنا يومنا هذا بخبر انتحارها تاركة خلفها طفلتين صغيرتين، بريئتين، ألقت بهما دفعةواحدة في وجه عالم لا يرحم، وفي الغالب لن يلتفت إليهما أحد كما ينبغي؛ وإن امتدت إليهما يد قريب أو بعيد، فسيكون ذلك في حدود الواجب الثقيل،الذى لا يرتقى لرحابة الحنان الذي انتزع منهما فجأة، وكأن المأساة لا تكتفي بابتلاع أم، بل تصرّ أن تترك خلفها جرحين مفتوحين يمشيان على قدمين صغيرتين.

ومنذ أيام قليلة فقط، هزّنا خبر أم أخرى أنهت حياتها بعد أن قتلت أبناءها الصغار، فى مشهد فظيع بات يتكرر بوجوه مختلفة، حاملا الجوهر نفسه: بشر يُدفعون إلى الحافة، ثم يُتركون هناك وحدهم، بلا سند، حتى يسقطوا.

ويبدو أن الأمر ليس جديدا أو عارضا،إذ اننى أتذكر أيضا في تسعينيات القرن الماضي، حادثة لا تزال عالقة في ذهني كندبة لا تمحى.حيث كنت مع زملاء العمل في أحد الأبراج بالدقي عندما لفت انتباهنا دخان كثيف ونيران تتصاعد من سطح مبنى سكنى بعيد. ثم عرفنا لاحقًا أن رجلًا مسحوقًا، كان يعيش مع أسرته في ما يشبه كوخًا متهالكًا فوق سطح عمارة، أشعل النار في زوجته ثم ألقى بنفسه من الأعلى، بعد أن طحنه الفقر وضيق الحال. وكان وراءه أيضًا بنتان صغيرتان. فدائمًا هناك أطفال في نهاية المشهد، أطفال ينجون من الموت، لكنهم يُتركون لأعمار كاملة داخل الخراب الموروث .

ولو أدرنا مؤشرات البحث على الإنترنت، سنجد آلاف الوقائع الشبيهة: انتحار، قتل عائلي، أسر تتفكك تحت وطأة العجز، وآباء وأمهات يصلون إلى لحظة يرون فيها الموت أهون من حياة بلا قدرة على إطعام الأبناء أو حمايتهم.

هذه ليست حوادث فردية معزولة، بل علامات دامغة على قسوة واقع اقتصادي خانق، وعلى فشل ممتد في مواجهة أزمات تتفاقم منذ سنوات طويلة بلا حلول جذرية، وبلا أفق واضح لانفراج قريب.ولا بديل يقدم يد العون لعلاج ما اصاب المجتمع،
فالكارثة ليست فقط في الفقر أو العوز المفاجئ ذاته، بل في الفراغ الوحشي الذي يحيط بالبشر حين يسقطون. فشاب يفقد عمله، أو أم تُطرد من مصدر رزقها أو يموت عائلها الوحيد ، أو شيخ أعجزه المرض وضعف وعجز عن كسب قوت يومه، حينها يتحول الأمر فورًا إلى هاوية سحيقة، فلا إعانات بطالة تكفل الحد الأدنى من الكرامة، ولا شبكات حماية اجتماعية كافية، ولا مؤسسات رسمية أو أهلية قادرة على احتواء الأطفال حين يعجز ذووهم عن الإنفاق عليهم لأى سبب، ولا منظومة حقيقية تلتقط أبناء المنتحرين أو الموتى قبل أن يبتلعهم الضياع.
وربما لكل هذا تتكرر الوقائع المرعبة التي يقتل فيها آباء وأمهات أبناءهم قبل أن ينهوا حياتهم بأنفسهم، لأنهم في لحظة اليأس القصوى، يدركون أن المجتمع الذي تركهم يسقطون لن يمد يدًا رحيمة إلى أطفالهم بعدهم. إنها الفكرة الأكثر فظاعة: أن يموت الإنسان وهو مقتنع أن أبناءه أحياء، لكن بلا نجاة.
رحم الله هذه الأم المسكينة، ورحم كل من سقطوا صامتين تحت أثقال لم يحتملوها. أما طفلتاها، فليستا مجرد تفصيل حزين في خبر عابر، بل شاهدان صغيران على مجتمع صار اعتياديًا فيه أن يُقتل الأمل أولًا، ثم يُترك البشر بعد ذلك لمصائرهم.



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من عصيان عرابي،الى عصيان حزب الله،،
- أين الضفة والداخل !؟
- إيران وسورية وحزب الله ، تحالف طبيعى
- الحقبة الرومانية فى مصر،،
- التطبيع مع الخليج !!
- التطريب السياسى !!
- مصر الرومانية !!
- قانون إعدام الأسرى ، أين الضفة والداخل !؟
- القداسة الدينية !!
- الشهيدة حميدة خليل
- من غزة الى طهران !!
- دماء الصغار فى رقبة من!؟
- لاهوت الدم،،
- تكنولوجيا القتل،،
- لا للإحباط أو اليأس ،،
- انتقاد موقف المصريين من أزمة الخليج !!
- إقتصاديات رفع الأسعار ،،،
- حرب ثيوقراطية !!
- إيران بين الديموقراطية، والتطرف !!
- المؤامرات الغربية لاتتوقف؟


المزيد.....




- رئيس قسم الطب الشرعي في ايران: خلال حرب رمضان، تم التعرف على ...
- أمراض القلب والسكتة الدماغية تتزايد بمعدل مقلق بين النساء.. ...
- رومانيا..تغريم امرأة قادت سيارتها بسرعة جنونية من أجل -إنقاذ ...
- رئيس منظمة الطوارئ الإيرانية: ارتفع عدد الشهيدات إلى 258 شهي ...
- إعادة ضبط المناعة.. تقنية طبية تنقذ امرأة من 3 أمراض خطيرة
- -بينهم امرأة-.. داخلية سوريا تعلن إحباط -مخطط تخريبي- والقبض ...
- حصري.. 4 نساء يدعين اغتصاب إحداهن وسوء سلوك جنسي من النائب ا ...
- فيديو يُظهر رجلاً يضرب امرأة بمطرقة على رأسها فقتلها.. وترام ...
- دمشق تودّع الأديبة كوليت خوري… رائدة الرواية النسوية ترحل وت ...
- بعد اغتصاب فتاتين بمصر في منزل عائلتهم.. كيف نحمي أطفالنا؟


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - حسن مدبولى - الضحايا والأطفال،،