أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن مدبولى - القداسة الدينية !!














المزيد.....

القداسة الدينية !!


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8663 - 2026 / 3 / 31 - 15:37
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


​لم يكن "جريجوري راسبوتين" مجرد فلاح روسي بسيط نبت من طين القرى المنسية بالامبراطورية الروسية بل كان لغزاً بشرياً تجسدت فيه أعتى المتناقضات،فعلى الرغم من ضآلة تعليمه وتواضع نشأته، كان يمتلك ذكاءً فطرياً حاداً وكاريزما طاغية تخطف الألباب. أما عيناه، فكانتا "شيطانيتين" نافذتين، تقتحمان حصون النفس، فتكبلان الإرادة وتأسران الوجدان، مما منحه قدرةً غيبية على تطويع الآخرين وتحويلهم إلى دمى يحركها كيفما يشاء.
وقد تحسس راسبوتين ​الطريق إلى عرش القياصرة​مدفوعاً بطموحٍ لا يعرف السقف، فاستغل صيته الذي ذاع بين العوام والمهمشين كـ "قديس" يمتلك كرامات، وقرر الارتحال نحو العاصمة الإمبراطورية "سان بطرسبرغ"وهناك، لم يكن هدفه مجرد العيش، بل كان التسلل إلى أروقة السلطة. وبمزيج من المكر والدهاء، استطاع اختراق جدران القصر الملكي، مستغلاً جرحاً غائراً في قلب الإمبراطورية وهو مرض "ألكسي"، وريث عرش القياصرة.
​حين تظاهر راسبوتين بإنقاذ الصبي من نزيفه المميت، ربما باستخدام التنويم المغناطيسي أو ببراعة إيهام الحواس، حيث وقع القيصر "نيقولا الثاني" وزوجته "ألكسندرا" تحت تأثير سحره المزعوم، حيث اعتقدا أن هذا الرجل "قديس مُلهم" بعثته السماء لحماية عرشهما، ومنذ تلك اللحظة، تحول الفلاح الأمي إلى "الظل الخفي" للقيصر، والمستشار الأول الذي لا يُرد له أمر.

و​لم تكن سنوات راسبوتين السبع في القصر مجرد إقامة ملكية، بل كانت حقبة من النفوذ المطلق. فتضخمت سطوته حتى تدخل في أدق شؤون الدولة وأخطر قرارات الحكم. ولم يكتفِ بالسياسة، بل استغل "قداسته الزائفة" في إشباع نزواته الدنيئة؛ فابتز الأموال، واستولى على الممتلكات، وهتك الأعراض تحت ستار الدين.
​وفي عام 1914، تجسد الغضب في طعنة سكين وجهتها له امرأة تُدعى "شونيا"، وهي إحدى ضحاياه من بائعات الهوى. وفي قاعة المحكمة، صرخت مدافعة عن نفسها بأن راسبوتين هو من قادها إلى الهاوية، متهماً إياه باغتصاب الراهبات ونشر الرذيلة. لكن في عالمٍ يحكمه "الشيطان المقدّس"، وُصفت المرأة بالجنون وأُودعت المصحات العقلية، ليبقى راسبوتين حراً يعبث بمصير أمة.
​لكنّ لكل طاغية نهاية، ففي ليلة 16 ديسمبر 1916، استُدرج راسبوتين إلى فخٍ نُصب له بإحكام. عندما استغل المتآمرون من الأمراء والضباط نهمه الشديد للنساء، فدعوه إلى قصر فخم بحجة لقاء "إيرينا"، أيقونة الجمال في سان بطرسبرغ فى ذلك الوقت. وهناك، في غرفة جانبية غلفها الغموض، أُسدل الستار على حياته بعملية اغتيال أرادوا بها تطهير الأمن القومي الروسي من فساده الذي استشرى في جسد الإمبراطورية.

رحل راسبوتين، لكن رحيله جاء متأخراً جداً. فقد تحول فساده وسيطرته على العرش إلى الوقود الذي أشعل نيران الغضب في صدور الشعب الروسى. وما هي إلا شهور قليلة، حتى هبت رياح الثورة البلشفية عام 1917، لتقتلع عرش القياصرة من جذوره، وتُثبت للعالم أن فساد رجل واحد تحت ستار القداسة قد يكون كافياً لإسقاط أعظم الإمبراطوريات.



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشهيدة حميدة خليل
- من غزة الى طهران !!
- دماء الصغار فى رقبة من!؟
- لاهوت الدم،،
- تكنولوجيا القتل،،
- لا للإحباط أو اليأس ،،
- انتقاد موقف المصريين من أزمة الخليج !!
- إقتصاديات رفع الأسعار ،،،
- حرب ثيوقراطية !!
- إيران بين الديموقراطية، والتطرف !!
- المؤامرات الغربية لاتتوقف؟
- عمران خان ،،
- ضحايا القصف على ايران
- حرب عبثية
- الفول المدمس المصرى !!
- عذراء الربيع
- اليمين الغربى !!
- حكومات التكنوقراط !!
- الهوس والأوطان ،،،
- جلود المثقفين السميكة !!


المزيد.....




- الحرس الثوري: تم وضع أفق طويل الأمد لاستنزاف قدرات الكيان ال ...
- حرس الثورة الإسلامية: التوسّع المدروس والمنطقي لجبهات القتال ...
- المقاومة الاسلامية تستهدف آليات لجيش الاحتلال في مدينة الخيا ...
- حرس الثورة الاسلامية يستهدف سفينة حاويات صهيونية ومواقع صهيو ...
- إسرائيل تحيي قانون ساكسونيا.. الفلسطيني يعدم واليهودي مستثنى ...
- الاحتلال الإسرائيلي يغلق المسجد الأقصى لليوم الـ 32 على التو ...
- المقاومة الإسلامية في العراق تنفذ 19 عملية بالطيران المسير
- العميد قاآني لأنصار الله: الجمهورية الإسلامية سند لجبهة المق ...
- -الرب لا يستجيب لمن يخوضون الحروب-.. البيت الأبيض يرد على با ...
- سر دعم الإخوان للهجمات الإيرانية على دول الخليج


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن مدبولى - القداسة الدينية !!