أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدبولى - حرب عبثية














المزيد.....

حرب عبثية


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8631 - 2026 / 2 / 27 - 17:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تشهد العلاقة بين باكستان وأفغانستان توترات متكررة على خلفية اتهامات أمنية متبادلة، لا سيما في ما يتعلق بنشاط جماعات مسلحة على جانبي الحدود. غير أن التصعيد العسكري الأخير، الذي شمل قصفًا باكستانيًا لمواقع داخل الأراضي الأفغانية، بما في ذلك مناطق قريبة من العاصمة كابول، أثار موجة واسعة من الجدل والانتقادات، خصوصًا مع ورود تقارير عن سقوط ضحايا مدنيين، بينهم طلاب في مدارس دينية، خلال شهر رمضان المبارك.
الحكومة الباكستانية تبرر هذه العمليات بأنها تستهدف عناصر مسلحة تهدد أمنها القومي، بينما ترى كابول أن ما جرى يمثل انتهاكًا لسيادتها وتصعيدًا غير مبرر، خاصة في ظل مسارات وساطة إقليمية كانت قد سعت إلى احتواء الأزمة. وقد أشارت تقارير إعلامية إلى دور وساطة سعودي لخفض التوتر بين البلدين، أسفر عن تهدئة مؤقتة، قبل أن تتجدد الاشتباكات وتعود الاتهامات المتبادلة.
الإشكالية هنا لا تتعلق فقط بتبادل القصف، بل بتوقيت التصعيد وسياقه. ففي لحظة إقليمية شديدة الحساسية، حيث تتقاطع أزمات غزة واليمن ولبنان ،والتهديدات المسعورة بقصف الشعب الايرانى، تقوم مواجهة مفتوحة بين بلدين مسلمين مما يضيف مزيدا من التعقيد إلى مشهد مضطرب أصلًا.
ومهما تكن المبررات الأمنية، فإن أي عمليات عسكرية تسفر عن ضحايا مدنيين تضع الحكومات المعتدية أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية جسيمة، خاصة اذا كانت الهجمات تطال بلدا شقيقا،
بينما في المقابل، جاء الرد الأفغاني متسرعا ومبالغا فيه، ليعكس حالة احتقان متصاعدة، مما حمل مخاطر توسيع دائرة الصراع بدل احتوائه. فغياب آليات مؤسسية فعالة لإدارة النزاع، سواء عبر لجان مشتركة أو عبر أطر إقليمية ودولية، يجعل من كل حادث حدودي شرارة محتملة لمواجهة أوسع، لا يملك أي من الطرفين مصلحة حقيقية فيها، خصوصًا في ظل تفاوت القدرات العسكرية والاقتصادية بين البلدين.
وفى وقت تتزامن فيه هذه التطورات مع مشهد دولي لا يخلو من الاستقطاب، حيث تتقارب وتتحالف قوى إقليمية ودولية معادية لكلا البلدين، كما ظهر في لقاءات جمعت رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب، وهو ما يفترض أن يكون حافزًا لتعزيز التحالف بين باكستان وأفغانستان وتركيا وايران وليس شن الحروب البينية !؟
السؤال الجوهري إذن: من المستفيد من استمرار التوتر بين إسلام آباد وكابول؟ المؤكد أن الشعوب ليست هي الرابح. فالتصعيد يستنزف موارد محدودة أصلًا، ويعمّق أزمات اقتصادية وإنسانية قائمة، ويزيد من هشاشة الإقليم أمام تدخلات خارجية معادية بادية للعيان،
إن المسؤولية التاريخية والسياسية تقتضي من القيادتين العودة إلى طاولة التفاوض، وتفعيل قنوات الوساطة، والاحتكام إلى القانون الدولي وآلياته، بدل ترك الأمور لمنطق القوة وردود الفعل المتسارعة. فكرامة الدول لا تُصان بتوسيع رقعة النار، بل بإخمادها، وصون دماء المدنيين، وتغليب منطق الدولة على منطق الميليشيا، ومنطق الحكمة على انفعال اللحظة، وتوفير فائض القوة وادخاره لاستخدامه ضد التهديدات الحقيقية، وضد الأعداء الأولى بالمواجهة !؟



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفول المدمس المصرى !!
- عذراء الربيع
- اليمين الغربى !!
- حكومات التكنوقراط !!
- الهوس والأوطان ،،،
- جلود المثقفين السميكة !!
- الفتنة نائمة فى مصر،،
- تجربة ألبانيا ، القمع لا يحقق تقدما ،
- التجربة الايرانية،،
- الثورة مستمرة ،،
- دين لايسقط بالتقادم،،،
- الصقور، والحمائم ،،
- الرأسمالية الإسلامية، والإلحاد الناصرى.
- العقل، والعدالة !!
- حمدين ومادورو !!
- الديكتاتورية تولد الانقسام !!
- سعيدة العلمى ، الحرية وكرة القدم ،،
- أرض الصومال ،،،
- هدم الحجر،،،
- تعديل القرآن ، وتعديل الانجيل


المزيد.....




- ترامب يكشف: زعيما إسرائيل ولبنان سيتحدثان الخميس
- انتحار -سيدة الإسكندرية-ـ صرخة مدوية ضد منظومة القوانين في م ...
- مباشر: ترامب يؤكد أن لبنان وإسرائيل سيجريان محادثات الخميس
- السلطات البنغالية ترجح وفاة 250 مفقودا بعد غرق قاربهم المتجه ...
- بعد وصول قوات باكستانية.. محمد بن سلمان يستقبل شهباز شريف في ...
- عاجل | ترمب: محادثات بين إسرائيل ولبنان الخميس
- منظمة إنسانية تتوقع نزوح 4.2 ملايين شخص حول العالم بحلول 202 ...
- الصين تدعو إيران لضمان حرية الملاحة بمضيق هرمز وتدعم استئناف ...
- ألغام إيرانية تنفجر في سفن أمريكية في هرمز.. ما الحقيقة؟
- أغلبية الديمقراطيين في مجلس الشيوخ ترفض بيع أسلحة لإسرائيل


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدبولى - حرب عبثية