أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدبولى - دين لايسقط بالتقادم،،،














المزيد.....

دين لايسقط بالتقادم،،،


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 20:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست كل الجرائم دمًا يُراق، ولا كل الخيانات تُكتب في محاضر رسمية.
بعضها يُرتكب ببرودٍ أشد: حين يُخنق الحلم باسم “العقل”، ويُقايَض الأمل بالأمان، ويُطلب من الشعوب أن تنسى ما رأت وما صدّقت، وكأن الذاكرة جريمة.
كل من شارك، بالفعل أو التبرير أو الصمت، في إجهاض لحظةٍ وُلدت من وجدان الناس، سيظل مُثقَلًا بدَينٍ أخلاقي وتاريخي لا تسدّه السنين. فالتقادم يسري على القوانين، لا على الضمائر، والوقت قد يطمس الوقائع، لكنه لا يُبرئ الذمم.
الكارثة في مسارات الردة ليست أنها أغلقت نافذة، بل أنها أعادت بناء الجدران أعلى مما كانت. لم تُجهِض حلم التغيير فحسب، بل شوَّهته، وقدّمته للناس باعتباره وهمًا خطرًا، وجعلت من التداول السلمي للسلطة رفاهية مستحيلة، ومن الدولة المدنية تهمةً مُريبة.
ثم بدأ النزف البطيء للسيادة؛ لا بصوت المدافع، بل بلغة التفاهمات الرمادية. تراجُعٌ في الثوابت، تساهلٌ في الحقوق، وحدودٌ تُدار كملف تفاوضي لا كقيمة وطنية، فيما تُصاغ تحالفاتٌ ملتبسة مع خصوم الأمس، تحت عناوين براقة تُخفي خواءها الأخلاقي.
اقتصاديًا، لم يكن الانهيار حدثًا مفاجئًا، بل مسارًا محسوبًا: عملة تفقد معناها، ودخل يتآكل بصمت، وأسعار لا ترحم. المواطن هنا لا يُقهر دفعة واحدة، بل يُستنزف يومًا بعد يوم، حتى يصبح البقاء ذاته إنجازًا.
وفي الخلفية، يجري التفريط في المال العام بلا ضجيج: أصول تُباع، وديون تتضخم، ومستقبل يُرهن باسم “الإصلاح”، دون أن يُسأل أصحاب المستقبل عن رأيهم، أو يُمنحوا حق الرفض.
وحين تُغلق أبواب المساءلة، يصبح الإفلات من العقاب نظامًا غير مكتوب. تُعاد هندسة العدالة، لا لإحقاق الحق، بل لإدارة الغضب، فينجو أصحاب النفوذ، وتُترك الأسئلة الكبرى معلّقة بلا إجابة.
ومع انسداد الأفق، يتقدّم العنف السياسي من الهامش إلى المركز. تُستخدم القوة لا كملاذ أخير، بل كأداة ضبط يومية، في مشاهد اعتادت الذاكرة الإنسانية ربطها بالاحتلالات والانقلابات، لا بالمجتمعات التي تطمح إلى الاستقرار الحقيقي.
النتيجة الأعمق لكل ذلك ليست الفقر أو القمع فحسب، بل تآكل الثقة. حين تنكسر العلاقة بين الناس ومؤسساتهم، لا يعود الخطر سياسيًا فقط، بل وجوديًا. فالدول لا تسقط حين تُعارَض، بل حين لا تُصدَّق.
لهذا، فالمسألة ليست خلافًا في التقدير، ولا سوء قراءة للواقع. إنها مسؤولية.
ودَينٌ ثقيل في أعناق كل من ساهم، أو برّر، أو صمت.



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصقور، والحمائم ،،
- الرأسمالية الإسلامية، والإلحاد الناصرى.
- العقل، والعدالة !!
- حمدين ومادورو !!
- الديكتاتورية تولد الانقسام !!
- سعيدة العلمى ، الحرية وكرة القدم ،،
- أرض الصومال ،،،
- هدم الحجر،،،
- تعديل القرآن ، وتعديل الانجيل
- أزمات سورية ،،
- الشعر والهدم،،،
- تركيا والمخدرات ،،،
- العلاقة بين -برياه فيهر - والمسجد الأقصى !!
- عندما يكون الهدف نبيلا !!
- صفقة الغاز المصرية الإسرائيلية
- حينما تصبح كرة القدم ، مرآة للسياسة
- وهم الحصانة،،،
- حين تصبح كرة القدم مرآة للسياسة ،،
- حملات دعائية !!
- سيكتب عنها اللاحقون !؟


المزيد.....




- تحليل: كيف اقترب الديمقراطيون من تحقيق أكبر أغلبية لهم في مج ...
- مصدر لـCNN: فرص تجدد الحرب مع إيران تتراجع بعد هزيمة الجمهور ...
- أول اتصال بين وزير خارجية إيران ونظيريه السعودي والقطري بعد ...
- غرين: ترامب -حصان طروادة- في المشهد السياسي الأمريكي
- بعد تعثر -اتفاقية مكة- في البرلمان التركي.. وزيرا داخلية ترك ...
- الخارجية الروسية توصي مواطنيها بالامتناع مؤقتا عن السفر إلى ...
- إسرائيل.. أزمة حكومة وتراجع دعم واشنطن
- وزير إثيوبي يهاجم مصر مجددا ويطالبها بـ-الاعتذار-
- بديل صحي للملح قد ينقذ ملايين الأرواح من أمراض قاتلة
- القائمة العربية المشتركة توصي بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدبولى - دين لايسقط بالتقادم،،،