أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن مدبولى - الرأسمالية الإسلامية، والإلحاد الناصرى.














المزيد.....

الرأسمالية الإسلامية، والإلحاد الناصرى.


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 18:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يحلّ الخامس عشر من يناير، ذكرى ميلاد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، كفرصة لا للاحتفال الخطابي، ولا للتقديس الأعمى، بل للمراجعة والتفكير والتعلّم، ولستُ من دراويش أحد، لكن المقارنة بين ما كنّا عليه، وما آل إليه حالنا اليوم، تكشف حجم الكارثة التي بدأت فعليًا مع نهاية الحقبة الناصرية، واستمرت حتى الآن.
فالاقتصاد المصري في الستينيات جسّد، بشهادة الوقائع لا الشعارات، حالة من الاستقلال الوطني الحقيقي: صروح صناعية كبرى، مشروعات إنتاجية، توازن نسبي في الأسعار، انحسار البطالة، وهيبة وطنية دفعت الخصوم إلى محاولة كسرها، كما كُسرت من قبل تجربة محمد علي، وكما جرى لاحقًا مع صدام حسين، وكما يحاولون حاليا ضد ايران،
ومن يشكك في ذلك، فليعد إلى كتاب المفكر الإسلامي الراحل عادل حسين، «الاقتصاد المصري: من الاستقلال إلى التبعية (1974–1981)» الذى يؤكد بوضوح أن اقتصاد الستينيات كان اقتصادًا مستقلًا وناميًا، بخلاف المراحل التالية،التي تمحورت حول بيع الأصول،والانفتاح غير المشروط على الرأسمالية الغربية.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد؛ فقد قدّم العديد من المفكرين الإسلاميين، في مصر وخارجها، اجتهادات جادة حول العلاقة بين الإسلام والتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والتخطيط، ومنهم المفكر الراحل الدكتور حسن حنفي وغيره كثيرون. وهي اجتهادات تُسقط — أو على الأقل تُربك — تلك الفكرة السطحية التي تربط ربطًا قدريًا بين الإسلام والرأسمالية، وكأن التنمية والاستقلال لا يتحققان إلا عبر بوابة السوق الغربية التى تقتلنا ليل نهار،،

في المقابل، يصيب المرء قدر غير قليل من الدهشة وهو يطالع أدبيات بعض المنتسبين إلى الفكر الناصري اليوم، ممن يتعاملون مع أي إشارة إسلامية باعتبارها رجعية أو تهديدًا وجوديا، ويعيدون إنتاج خطاب خشبي متصالح مع كل شيء، إلا مع التراث الإسلامي ذاته، بل وصل الأمر ببعضهم إلى تبرير أو دعم محاولات ازدراء الثوابت والعقيدة خاصة تلك التى يرتكبها الأغيار، وهو ما يصنع صورة ذهنية زائفة، توحي وكأن الحقبة الناصرية كانت معادية للإسلام والمسلمين، ومتقربة — بلا تحفظ — من ثقافات وأديان أخرى.
وهذا، ببساطة، غير صحيح.
فالوقائع التاريخية تُظهر عكس ذلك تمامًا: فقد تم تسجيل المصحف الشريف كاملًا في العهد الناصري، كما تم إنشاء إذاعة القرآن الكريم، وساهمت مصر في تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي، أيضا التوسع الكبير في بناء المساجد في أنحاء مصر، وإرسال القراء والبعثات الدينية إلى إفريقيا لمواجهة موجات التبشير الغربية القادمة من أوروبا والولايات المتحدة. حيث كانت الدولة، آنذاك، ترى في الإسلام عنصرًا من عناصر القوة الناعمة والهوية الوطنية، وليس عبئًا يجب التخلص منه.
حتى الفن — على ما شهده من تحرر نسبي — لم يكن منفصلًا عن هذا السياق. فعلى سبيل المثال كان الكثير من الأغاني الوطنية والثورية في الستينيات تزخر بإشارات إيمانية ورموز دينية واضحة، أسهمت في تشكيل وجدان المصريين والعرب. وهي كلمات، لو كُتب لها أن تُنتَج اليوم، لانهالت على أصحابها اتهامات “الأخونة” و”الداعشية” و”الظلامية” و”كراهية الآخر”، وربما انتهى الأمر بالمطالبة بمحاكمتهم.

والخلاصة أن الإسلام ليس دينًا رأسماليًا حتى يُطلب منا كراهية التخطيط والتنمية المستقلة، كما أن العدالة الاجتماعية لا تستدعي الإلحاد، ولا نبذ التراث، ولا معاداة المقدسات، فالتناقض الحقيقي ليس بين الإيمان والعدالة، بل بين الاستقلال والتبعية، وبين مشروع وطني جامع، وخطابات متطرفة — دينية كانت أو علمانية — تعجز عن فهم هذا الوطن وتاريخه.



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العقل، والعدالة !!
- حمدين ومادورو !!
- الديكتاتورية تولد الانقسام !!
- سعيدة العلمى ، الحرية وكرة القدم ،،
- أرض الصومال ،،،
- هدم الحجر،،،
- تعديل القرآن ، وتعديل الانجيل
- أزمات سورية ،،
- الشعر والهدم،،،
- تركيا والمخدرات ،،،
- العلاقة بين -برياه فيهر - والمسجد الأقصى !!
- عندما يكون الهدف نبيلا !!
- صفقة الغاز المصرية الإسرائيلية
- حينما تصبح كرة القدم ، مرآة للسياسة
- وهم الحصانة،،،
- حين تصبح كرة القدم مرآة للسياسة ،،
- حملات دعائية !!
- سيكتب عنها اللاحقون !؟
- البعد الإنسانى لحبس الفتيات ،،
- وداد مترى أنطون ، إمرأة من مصر،،


المزيد.....




- المرشد الأعلى الإيراني يقر بمقتل الآلاف في المظاهرات
- قائد الثورة الإسلامية الإمام الخامنئي يستقبل جمعا غفيرا من ...
- قائد الثورة الإسلامية: نعتبر الرئيس الأمريكي مجرما بسبب الاف ...
- قائد الثورة الإسلامية: نعتبر ترامب مجرما بسبب الأضرار التي أ ...
- اعتراف مرشح يهودي للكونغرس بوقوع الإبادة الجماعية في غزّة 
- بعد البهائيين واليهود.. حملة اعتقالات تطال المسيحيين في اليم ...
- وفاة إمام مسجد نيجيري أنقذ حياة عشرات المسيحيين في 2018
- شيخ الأزهر: الأقصى ركن من هوية المسلمين ومحاولات طمسه مرفوضة ...
- بوتين لبزشكيان: خروج ملايين الإيرانيين في مسيرات دعماً للنظا ...
- بين وطنين.. حكاية يهود إيران في لوس أنجلوس


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن مدبولى - الرأسمالية الإسلامية، والإلحاد الناصرى.