أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدبولى - أزمات سورية ،،














المزيد.....

أزمات سورية ،،


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8569 - 2025 / 12 / 27 - 00:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما جرى في محيط حلب لم يكن حادثًا أمنيًا عابرًا، ولا اشتباكًا محليًا معزولًا عن السياق السوري العام، بل هو كاشفٌ فاضحٌ لسرديةٍ كاملةٍ جرى الترويج لها منذ انهيار نظام بشار الأسد. سرديةٌ تتعمّد تزوير الواقع باسم حماية الأقليات، وتبييض استخدام العنف من جهات معينة تحت شعار مكافحة الارهاب، وإعادة تدوير الخراب باعتباره "استقرارًا مفقودًا".

فمنذ اللحظة الأولى للاعتداءات التي نفذتها ميليشيا "قسد" ضد المدنيين في حلب، اندفع أتباع النظام السابق – أرثُهُ الأمني المتهاوي – إلى قلب الوقائع، فحوّلوا ميليشيا عنصرية مسلحة إلى "ضحية"، وقلبوا مشروع تفكيك مدعوم أمريكيًا، إلى تعبير عن "حقوق الأقلية الكردية" وبنفس المنطق الملتوي الذي قدّمَ تبريراتٍ لعنصريي جبل الدروز، والذي يستخدمه المحتل الصهيوني في عدوانه الإبادي على غزة، جرى طمسُ الفعل المسلح العدوانيى فى حلب ، وتضخيمُ الهوية، وإخفاءُ الأجندة السياسية وراء ستار عرقي زائف.

ولم يكن هذا التزييف سهوًا أو خطأً غير مقصود، بل كان ضرورةً وجوديةً لخطابٍ يعجز عن الصمود إلا بواسطة كذبةٍ كبرى تدعى أن سوريا كانت دولة موحدةً مستقلةً منيعةً قبل إزاحة بشار الأسد، تلك الفرية التى تتصدر نَوْحَةُ "السوريين الجُدُد" على "سوريا التي ضاعت" – لا لأنها دُمّرت واستُبيحت، بل لأنها خرجت من قبضة الحاكم الوراثي الذي تعامل معها كمُلكية عائلية.

فيتحدث هؤلاء المرجفون عن الاحتلال الصهيوني للجولان وكأنه وليد اليوم، متناسين عمدًا أن احتلال الجولان استمرّ لعقود تحت حكم نظام البعث، وأن الطيران الإسرائيلي كان يقصف دمشق وضواحيها،ويقتل من يشاء، كما دمر المفاعل النووى السورى دون أن يتحرك "الصمود والتصدي" إلا في خطب البيانات.
كما يتحدث المرجفون عن التغلغل الأجنبي في الشمال، وكأنه كارثة طارئة، بينما كانت القوات الأمريكية وميليشياتها – وعلى رأسها "قسد" – تسيطر فعليًا على الأرض والثروة، فيما كان النظام السابق منشغلًا بتثبيت عرشه المهترئ، لا باستعادة سيادة الوطن.

وفي قلب هذه المعادلة، لم تكن "قسد" يومًا عدوًا حقيقيًا لبشار الأسد، بل كانت جزءًا من صفقة التفكيك المقبولة، طالما ظلّت تخدم التوازنات الدموية للنظام، ولم تهدد عاصمة سلطته.
وتتجلى هذه الحقيقة في أبشع صورها في مجزرة قرية الباغوز عام 2019. التى لم تكن معركة عسكرية تقليدية، بل كانت عملية إبادة ممنهجة ضد مدنيين عزل، نفذت خلال ساعات، شارك فيها مايسمى بالتحالف الدولي، وميليشيا "قسد"، وسط صمتٍ رسمي سوري مُطبق، بل وتبريرٍ سياسي صريح، حيث قُصفت القرية تحت حصار خانق، فسقط الآلاف من الضحايا، معظمهم من النساء والأطفال والمسنين، وباستخدام أسلحة محرمة دوليًا، ثم جرى تسويق المذبحة على أنها "انتصار على الإرهاب".

ولو كان ذلك القتل قد طال مقاتلين ارهابيين فقط، لاختلف الأمر، لكن الجريمة كانت استئصالًا جماعيًا لمدنيين جردوا من إنسانيتهم وهويتهم، لمجرد انتمائهم القومي والمذهبي، فهم كانوا مجرد عربٌ سُنّة.

وهنا تتهاوى كذبة "حماية الأقليات" تمامًا: فحين تكون الأقلية أداة قتلٍ مسموحة، تمنحها الآلة الدعائية حصانة أخلاقية، وحين تكون الأكثرية السنية ضحية، تُختزل إلى "أضرار جانبية" في حسابات الدم.

فالذين يتباكون اليوم على "خطر المذابح الطائفية" هم أنفسهم من صمتوا وباركوا وشاركوا في تسويق مذابحَ موثقةٍ بحق السوريين، طالما أن الضحايا لا ينتمون إلى حاضنتهم الطائفية أو السياسية. فهؤلاء لا يخشون الدم، بل يخشون فقدان الامتياز. ولا يدافعون عن التنوع، بل عن معادلة حكمٍ قامت على التقسيم الطائفي والخوف. بهدف إعادة إنتاج الاستبداد،
#حسن_مدبولى



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشعر والهدم،،،
- تركيا والمخدرات ،،،
- العلاقة بين -برياه فيهر - والمسجد الأقصى !!
- عندما يكون الهدف نبيلا !!
- صفقة الغاز المصرية الإسرائيلية
- حينما تصبح كرة القدم ، مرآة للسياسة
- وهم الحصانة،،،
- حين تصبح كرة القدم مرآة للسياسة ،،
- حملات دعائية !!
- سيكتب عنها اللاحقون !؟
- البعد الإنسانى لحبس الفتيات ،،
- وداد مترى أنطون ، إمرأة من مصر،،
- فاطمة نعمت راشد، والحزب النسائى المصرى
- الأم المصرية ، وولدها
- إبراهيم يسرى ، القابض على جمر الوطن
- أزمة الإسطورة محمد صلاح وقميص عثمان !!
- أبطال نسيهم التاريخ
- المخرج، وسيدة القرن !
- ست البلاد ، الدكتورة نعمات أحمد فؤاد
- أربعة مبدعين ،،،


المزيد.....




- قتيلان وناج في هجوم للجيش الأمريكي على قارب في المحيط الهادئ ...
- الملكة رانيا تتألّق بإطلالة -دنيم- عصرية في العقبة
- لماذا عادت صناعات التعدين إلى الواجهة في الآونة الأخيرة؟
- لحظة شنّ الجيش الأمريكي غارة على زورق يُشتبه في تهريبه المخد ...
- أنجلينا جولي تخطف الأنظار بفستان شفّاف في باريس
- المسيرات الانتحارية: نقلة نوعية في العقيدة العسكرية الألماني ...
- إيران تعلن استعدادها لخفض تخصيب اليورانيوم مقابل رفع -كامل ل ...
- بريطانيا: ضغوط متزايدة على ستارمر للاستقالة وسط تداعيات فضيح ...
- كوبا تختنق بسبب الحصار الأمريكي.. شلل في المطارات بسبب نفاد ...
- فيضانات المغرب.. نازحون بين الخوف والانتظار وترقب لتحسن أحوا ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدبولى - أزمات سورية ،،