أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن مدبولى - الفتنة نائمة فى مصر،،














المزيد.....

الفتنة نائمة فى مصر،،


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8609 - 2026 / 2 / 5 - 09:19
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


واقعة مدينة الخامس عشر من مايو لم تكن في جوهرها حدثًا طائفيا ، بقدر ما كانت اختبارًا جديدًا لمدى قابلية الوقائع الإدارية العادية، للتحول إلى أزمات ذات طابع دينى مصطنع، فبين ما جرى على الأرض، وما جرى تداوله في الفضاء العام، مسافات شاسعة، صنعها الخطاب المزيف، الذى فضحه بيان رسمى صادر عن جهات دينية موقرة،
تعود الواقعة، بحسب البيان الرسمي الصادر عن إيبارشية حلوان والمعصرة ومدينة 15 مايو، إلى تخصيص قانوني معتمد لقطعة أرض مملوكة للدولة بغرض بناء كنيسة، قبل أن تشهد عملية البناء تجاوزات تمثلت في التعدي على المساحة الرسمية المقررة، وضم أجزاء مجاورة من أراضى الدولة دون سند قانوني.
ومع شروع أجهزة الدولة في إزالة هذه التعديات، جرى تقديم المشهد على بعض المنصات باعتباره استهدافًا دينيًا طائفيا ، في تجاهل كامل لحقيقة أن الإجراء الإدارى، انصبّ على إزالة مخالفة قانونية مثبتة،

لكن الخطورة فى تلك الأحداث، لا تكمن في الواقعة ذاتها، بل في سرعة إعادة إنتاجها داخل "سرديات" جاهزة لمزاعم عن اضطهاد ممنهج،يتم أستدعائها كلما توفرت واقعة قابلة للتأويل، ويُعاد ضخّها في مناخ مشحون أصلًا بالاستقطاب.
فيتحول تطبيق القانون -بفضل تلك السرديات- من فعل سيادي منضبط، إلى مادة للتهييج، ويُعاد تعريف المخالفة بوصفها قضية، والاعتداء على المال العام، بوصفه حقًا مُصادَرًا،،
إن تمرير تلك التجاوزات تحت أي ذريعة، أو منحها حصانة رمزية بدعوى الحساسية الدينية، لا يفتح الباب إلا أمام تآكل فكرة الدولة ذاتها، فالمساواة أمام القانون لا تُختبر في الحالات السهلة، بل في اللحظات التي يُراد فيها تعليق القواعد لصالح خطاب عاطفي، أو ضغط جماهيري مُفتعل،
ومن ثم، فإن التعامل مع ما جرى، بوصفه مجرد تفاعل عابر على وسائل التواصل الاجتماعي،يظل تبسيطًا مُخلًا، فالتعبئة لا تنشأ من فراغ، والخطاب التحريضي لا يعمل دون مُنتِج أو مُروِّج،
وهو أمر يستدعي مقاربة قانونية ومجتمعية متكاملة، تُحاسب من تجرؤا على التعدي على أملاك الدولة أولا، وتفكك في الوقت نفسه آليات الشحن والتأويل، التي دفعت بالواقعة خارج سياقها الطبيعي، وتقدم من حرضوا وزيفوا الحقائق،وحاولوا استغلال النعرات الطائفية لتمرير التجرؤ على الدولة، الى العدالة،،
فالقضية لا ينبغى اختصارها في أرضٍ خُصصت أو أُزيل التعدي عنها، بل في مبدأ لا يجوز التنازل عنه، يتلخص فى أنه لا دولة بلا قانون، ولا مواطنة، مع حصانة واستثناءات صامتة، ولا سلمًا أهليًا يُصان، إذا تُركت الفتنة يقِظة، تُستدعى كلما لزم الأمر.



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تجربة ألبانيا ، القمع لا يحقق تقدما ،
- التجربة الايرانية،،
- الثورة مستمرة ،،
- دين لايسقط بالتقادم،،،
- الصقور، والحمائم ،،
- الرأسمالية الإسلامية، والإلحاد الناصرى.
- العقل، والعدالة !!
- حمدين ومادورو !!
- الديكتاتورية تولد الانقسام !!
- سعيدة العلمى ، الحرية وكرة القدم ،،
- أرض الصومال ،،،
- هدم الحجر،،،
- تعديل القرآن ، وتعديل الانجيل
- أزمات سورية ،،
- الشعر والهدم،،،
- تركيا والمخدرات ،،،
- العلاقة بين -برياه فيهر - والمسجد الأقصى !!
- عندما يكون الهدف نبيلا !!
- صفقة الغاز المصرية الإسرائيلية
- حينما تصبح كرة القدم ، مرآة للسياسة


المزيد.....




- مقتل سيف الإسلام القذافي.. من المستفيد؟
- تقرير إيطالي: اغتيال سيف الإسلام القذافي محطة سياسية بالغة ا ...
- ليبيا.. البعثة الأممية تدعو لتحقيق سريع بمقتل سيف الإسلام ال ...
- من البحرين دعمًا للجمهورية الاسلامية الايرانية ..
- النيابة العامة الليبية تفتح تحقيقا في حادثة مقتل سيف الإسلام ...
- روسيا تدعو إلى تحقيق معمق في اغتيال سيف الإسلام القذافي
- خبير لـ«الشروق»: اغتيال سيف الإسلام القذافي يعكس هشاشة الوضع ...
- تسجيلات إبستاين تكشف: إيهود باراك يطلب من بوتين -مليون مهاجر ...
- هكذا علق مغردون على مقتل سيف الإسلام القذافي
- -شبكات-.. غموض يلف مقتل سيف الإسلام القذافي وما يريده ترمب و ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن مدبولى - الفتنة نائمة فى مصر،،