أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حسن مدبولى - الثورة مستمرة ،،














المزيد.....

الثورة مستمرة ،،


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8598 - 2026 / 1 / 25 - 15:51
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


ليست كل الجرائم دمًا يُراق في الميادين، ولا كل الخيانات تُدوَّن في سجلات المحاكم؛ فبعضها يُرتكب ببرودٍ أشد، حين يُخنق الحلم باسم الواقعية، ويُقايَض الأمل بالأمان المصطنع ، ويُطلب من جيلٍ كامل أن يُكذِّب ما رآه بعينيه وما آمن به، كأن الذاكرة في ذاتها ذنبٌ لا يُغتفر.

إن كل من شارك—بالتبرير، أو بالتسويغ، أو بالصمت المتواطئ—في إجهاض لحظةٍ وُلدت من أنقى وجدان المصريين ، يظل مُثقلاً بدَينٍ أخلاقي وتاريخي لا تسدّه السنين،وقد قالها رجل مخلص فى زمن مضى : " إن من يتسامح فى حق من حقوق بلاده ولو لمرة واحدة، يعش أبد الدهر مزعزع العقيدة"، فالتقادم قد يطمس الأوراق، ويُسقط المسؤوليات القانونية، لكنه لا يُبرِّئ الذمم أمام الحقيقة،

وإذا كانت ثورة الخامس والعشرين من يناير قد مثّلت، في جوهرها، وعدًا جماعيًا بالكرامة والعدل والحق في المستقبل، فإن مأساة ما تلاها لا يكمن فقط في إغلاق نوافذ التغيير، بل في إعادة بناء الجدران لتكون أكثر صمتًا وقسوة مما كانت، فلم يُكتفَ بإزاحة الحلم، بل جرى تشويهه وتقديمه للناس كأنه وهمٌ خطر، حتى بدت التطلعات المشروعة للحرية والعدالة الاجتماعية ترفًا مستحيلًا، وصار الحديث عن مجتمع مدني رشيد، تهمة تُثير الريبة بدل أن تُلهم الأمل.
ومن هنا بدأ النزف البطيء لروح الجماعة الوطنية؛ لا بضجيج المدافع، بل بلغة التفاهمات الرمادية، حيث تراجعت الثوابت، وسلبت الحقوق، وأُديرت القضايا الكبرى كملفات تفاوضية عابرة، تحت عناوين براقة تُخفي فراغًا أخلاقيًا ومصيريًا.
وقد كان ذلك هو النقيض الصامت لما خرجت به يناير: وضوح المطالب، ونقاء البوصلة، وشعور الناس بأنهم شركاء لا رعايا.

ولم يكن الوجع الاقتصادي الذي نلمسه اليوم حدثًا طارئًا،أو مصادفة عمياء، بل مسارًا تراكميًا؛ تآكلت فيه العملة، وتآكل معها كبرياء البيوت بصمت، وتحولت الأسعار إلى سياطٍ يومية لا ترحم. ووجد المواطن البسيط نفسه في صراعٍ مستمر، لا من أجل الرفاهية، بل من أجل البقاء ذاته، وكأن النجاة صارت إنجازًا مرهقًا.

وفي الخلفية، جرى التصرف في مقدّرات الأجيال القادمة بلا ضجيج، وتراكمت الأعباء باسم الإصلاح، دون أن يُمنَح أصحاب المستقبل حق السؤال أو الرفض.

وحين تُسد قنوات المساءلة الحقيقية، يتحول الإفلات من المراجعة إلى عرفٍ سائد، وتُصاغ القواعد لا لإقامة العدل، بل لإدارة القلق.
غير أن النتيجة الأعمق لكل ذلك لم تكن الفقر وحده، بل تآكل الثقة. فعندما تنكسر الرابطة بين الناس، وبين ما يُفترض أنه يُمثّلهم، يصبح الخطر وجوديًا، يهدد البناء من أساسه، فالمجتمعات لا تهتز حين تُعارَض، بل حين تتوقف عن التصديق.
وهنا تحديدًا يتجدد معنى يناير: لا كذكرى عابرة، بل كسؤالٍ مفتوح عن الأمانة التي نُقضت، والدَّين الذي لم يُسدَّد.
فالمسألة، في جوهرها، ليست خلافًا في الرأي ولا خطأً في التقدير، بل لحظة اختبارٍ أخلاقي لم تُجتز. ودَينٌ ثقيل سيظل معلقًا في أعناق كل من ساهم، أو سوّغ، أو صمت، يوم كان الوطن ينتظر من يفتديه بالحقيقة، لا من يُقايضه بالاستقرار.



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دين لايسقط بالتقادم،،،
- الصقور، والحمائم ،،
- الرأسمالية الإسلامية، والإلحاد الناصرى.
- العقل، والعدالة !!
- حمدين ومادورو !!
- الديكتاتورية تولد الانقسام !!
- سعيدة العلمى ، الحرية وكرة القدم ،،
- أرض الصومال ،،،
- هدم الحجر،،،
- تعديل القرآن ، وتعديل الانجيل
- أزمات سورية ،،
- الشعر والهدم،،،
- تركيا والمخدرات ،،،
- العلاقة بين -برياه فيهر - والمسجد الأقصى !!
- عندما يكون الهدف نبيلا !!
- صفقة الغاز المصرية الإسرائيلية
- حينما تصبح كرة القدم ، مرآة للسياسة
- وهم الحصانة،،،
- حين تصبح كرة القدم مرآة للسياسة ،،
- حملات دعائية !!


المزيد.....




- فلسطين، أي استراتيجية من أجل التحرير؟
- الديون في المغرب: كيف تحوّل الاقتراض إلى آلية دائمة لنهب الط ...
- إسرائيل تقدم لواشنطن دليلا قاطعا على إعدام إيران لمتظاهرين ...
- إسرائيل تقدم لواشنطن -دليلا قاطعا- على إعدام إيران لمتظاهرين ...
- من يختار القضاة الآن؟
- مواجهات بين ضباط الأمن والمتظاهرين في مينيسوتا إثر مقتل رجل ...
- صفي تشافيز وقبس من لينين.. الجنرال لوبيز الذي يملك كلمة الفص ...
- الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تشيد بقرار بلجيكا وقف تصدير ...
- آسفي: حين ينتقم الاستبداد من الكلمة الحرة
- The Kurdish Question and the National Question: Nation-State ...


المزيد.....

- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة
- ماهية الوضع الثورى وسماته السياسية - مقالات نظرية -لينين ، ت ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حسن مدبولى - الثورة مستمرة ،،