أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدبولى - عذراء الربيع














المزيد.....

عذراء الربيع


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8629 - 2026 / 2 / 25 - 15:14
المحور: الادب والفن
    


يُعدّ البرنامج الغنائي عذراء الربيع (آذار) واحدًا من العلامات المضيئة في تاريخ الإذاعة المصرية خلال أربعينيات القرن العشرين؛ تلك المرحلة التي لم تكن الإذاعة فيها مجرد وسيلة تسلية، بل منبرًا تربويًا وجماليًا يصوغ الوجدان العام ويعيد إنتاج القيم الاجتماعية في قالب فني رشيق.
في تلك السنوات، ازدهرت ما عُرف بـالصور الغنائية، التي تناولت الأعياد والمناسبات الدينية والوطنية، كما استلهمت القصص والأساطير التاريخية، ونسجتها في أعمال تمزج بين الغناء والدراما والحوار الشعري. وكانت هذه الأعمال حريصة على ترسيخ مفاهيم السلوك القويم، وتعزيز القيم الإنسانية، والاحتفاء بالروح المصرية الأصيلة في إطار موسيقي مبهج، يزاوج بين المتعة والمعنى.
وسط هذا السياق جاء برنامج عذراء الربيع من تأليف عبد الفتاح مصطفى، وألحان محمود الشريف، وإخراج الإذاعي الكبير محمد محمود شعبان (بابا شارو). وقامت ببطولته المطربة الراحلة جيهان، إلى جانب زوزو نبيل، وعبد الرحيم الزرقاني، ومحمد الطوخى.

يحكي العمل قصة الفتاة الجميلة آذار— رمز الربيع وبدايات الحياة — التي يطاردها الملاك الإسطورى «روح الجمال»، داعيًا إياها إلى مغادرة عالم البشر والصعود معه إلى عالم الآلهة والأرواح الخالدة، فتنشأ بينهما عاطفة رقيقة، لكن آذار تقف عند حدود إنسانيتها، إذ يشدّها حبها العميق لأمها التي لا تطيق فراقها،وبالتالى تمنعت عن الاستجابة لدعوات الملاك الجميل، و هنا يتبدّى الصراع المركزي للعمل: بين الإغراء بالخلود، وبين الانتماء إلى الأرض، بين المطلق والأبدية،وبين الحنين ودفء الأمومة.
وفي أحد الأيام، تخرج آذار مع صديقاتها إلى المروج، يغنين ويمرحْن احتفاءً بالحياة، ووسط هذا الفيض من البهجة، يظهر روح الجمال مرة أخرى ويناديها. فتذهب إليه، ثم تختفي فجأة، كأن الأرض ابتلعتها أو السماء اختطفتها.
تتجه الصديقات مذعورات إلى الأم، يخبرنها باختفاء ابنتها في ظروف غامضة، تنهار الأم، وتهيم على وجهها باكيةً، تسأل عن مصير فلذة كبدها. وفي ذروة هذا المشهد التراجيدي، يظهر الكاهن الأكبر، يهدئ من روعها، ويأمرها بالنظر في بئر الأسرار لتعرف الحقيقة،وترى ابنتها،
تهرع الأم لتنظر في البئر، فتتجلى لها صورة ابنتها في عالم آخر،و ترى الاستعدادات لزفافها إلى روح الجمال، بعد أن شربت إكسير الحياة الملائكية وصارت روحًا خالدة،
تعترى الأم مشاعر ممزوجة بالدهشة والحزن، والاعتراف بالفقد،مع العجز عن التسليم بالقدر.
لكن العمل الفنى لا يترك الأم في عتمة الفراق الكامل، فوالدة الملاك روح الجمال، التى تدعى السيدة روح العدل، تتدخل بحكمتها، وتأمر ابنها بأن يسمح لـ«آذار» بالعودة إلى الأرض مرة واحدة كل عام، لترى أمها، ولتملأ الكون زهورًا وغناءً وبهجة، وبالطبع يقبل روح الجمال تنفيذ الأمر، ومنذ ذلك الحين تعود «آذار» كل عام، في هيئة الربيع، فتزهر الحقول، وتتفتح القلوب، ويغدو الغياب وعدًا بالدورة والعودة بلا قطيعة أبدية.

بطلة العمل هي المطربة جيهان، واسمها الحقيقي سارة أحمد مسعود، إحدى أصوات الإذاعة المصرية في أواخر الأربعينيات. عُرف صوتها بنقائه ورقّته، وكان قريبًا في طبقاته وإحساسه من صوت أسمهان، ما منحها حضورًا خاصًا رغم قصر تجربتها. شاركت في عدد من الأعمال الغنائية الإذاعية، من أشهرها «عذراء الربيع» وبرنامج «الغروب» الذي أخرجه عبد الوهاب يوسف، غير أن القدر لم يمهلها طويلًا؛ فقد توفيت عام 1949 عقب تسجيل أحد أعمالها.
وهكذا، تتقاطع السيرة مع الأسطورة على نحو مؤثر: فكما اختفت «آذار» فجأة من بين صديقاتها، اختفى صوت جيهان مبكرًا من المشهد الفني. وكما تعود «آذار» كل عام في صورة الربيع، يعود صوت جيهان كلما أُذيع العمل، شاهدًا على زمن كانت فيه الإذاعة تصنع الحلم، وتغلف الحكمة بالأغنية،



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليمين الغربى !!
- حكومات التكنوقراط !!
- الهوس والأوطان ،،،
- جلود المثقفين السميكة !!
- الفتنة نائمة فى مصر،،
- تجربة ألبانيا ، القمع لا يحقق تقدما ،
- التجربة الايرانية،،
- الثورة مستمرة ،،
- دين لايسقط بالتقادم،،،
- الصقور، والحمائم ،،
- الرأسمالية الإسلامية، والإلحاد الناصرى.
- العقل، والعدالة !!
- حمدين ومادورو !!
- الديكتاتورية تولد الانقسام !!
- سعيدة العلمى ، الحرية وكرة القدم ،،
- أرض الصومال ،،،
- هدم الحجر،،،
- تعديل القرآن ، وتعديل الانجيل
- أزمات سورية ،،
- الشعر والهدم،،،


المزيد.....




- من غزة إلى واشنطن.. ريتشارد فولك يرثي عدالة العالم المحتضر
- السِمفونية الأولى للموسيقار الفنلندي سيبليوس التي رَسَمت مَل ...
- ما بعد -خطيئة حزب الله السورية-.. ساطع نور الدين يستشرف هوي ...
- رابط وخطوات تسجيل استمارة الدبلومات الفنية 2026 عبر موقع وزا ...
- تركي عبيد المري.. صوت السكينة الذي يحتضن قلوب المصلين في قطر ...
- نص سيريالى بعنوان( حَنجرَة تعضُّ ظِلَّها) الشاعر محمد ابوالح ...
- حكاية مسجد يرممه أهالي مدينة -جينيه- في مالي كل عام
- الهندي: مجلس السلام مسرحية والرهان على تسليم سلاح المقاومة و ...
- الهندي: مجلس السلام مسرحية والرهان على تسليم سلاح المقاومة و ...
- قهوة منتصف الليل -شهد العلقمين-


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدبولى - عذراء الربيع