أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - حسن مدبولى - إقتصاديات رفع الأسعار ،،،














المزيد.....

إقتصاديات رفع الأسعار ،،،


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8643 - 2026 / 3 / 11 - 00:20
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


هكذا ببساطة تم رفع سعر البنزين مرة أخرى، بلا تمهيد، ولا نقاش عام، ولا تفسير مقنع يتجاوز العبارة الجاهزة التى تتمحك دوما فى الظروف الدولية.
فمرة كانت الحجة جائحة كورونا، ثم جاءت الحرب في أوكرانيا، وبعدها ظروف حرب الابادة فى غزة، واليوم تُستدعى الحرب على إيران،ليس لابراز أهمية دور مصر الاقليمى والدولى،وتبيان قدرتها وثبات مؤسساتها فى مواجهة الأزمات ، ولكن لاستغلالها لتمرير رفع جديد للأسعار، وكأن الاقتصاد المصري لا يملك أداة أخرى لإدارة أزماته سوى مد اليد إلى جيوب المواطنين.
المشكلة هنا لا تكمن فقط في زيادة سعر سلعة أساسية، يليها دوما ارتفاع بقية الأسعار، بل تكمن في الفلسفة الاقتصادية التي تقف خلف هذا النمط المتكرر من القرارات. فالدول لا تبني اقتصاداتها بقرارات مفاجئة، ولا بإجراءات فوقية متلاحقة، وإنما ببرنامج اقتصادي واضح ومعلن، يقوم على رؤية متكاملة تراعي قدرات الدولة وطاقات المجتمع معًا.
فالاقتصاد الحقيقي ليس مجرد أرقام في تقارير رسمية، ولا سلسلة قرارات تُفرض من أعلى، بل هو منظومة دقيقة تقوم على تفعيل التوازن بين الموارد المتاحة، والطموحات الوطنية، والعدالة الاجتماعية. وعندما يختل هذا التوازن، يصبح رفع الأسعار الطريق الأسهل، لكنه بالتأكيد ليس الطريق الصحيح.
إن تحويل زيادة الأسعار إلى سياسة شبه دائمة لا ينتج إصلاحًا اقتصاديًا، بل يخلق اقتصادًا قائمًا على نقل الأعباء باستمرار من الدولة إلى المجتمع. ومع كل زيادة جديدة، تتسع دائرة التضخم، وترتفع تكاليف النقل والإنتاج، فتنعكس الزيادة على كل شيء تقريبًا: الغذاء، والخدمات، والمعيشة اليومية للملايين.
وفي المقابل، لا يظهر أمام المواطنين مشروع اقتصادي أو سياسى واضح يبرر هذه التضحيات المتواصلة. فلا توسع حقيقي في قاعدة الإنتاج، ولا تحول اقتصادي كبير يغير بنية الاقتصاد، ولا نقاش مجتمعي جاد حول البدائل الممكنة،ولا انفتاح سياسى يساهم فى تفريج وتنفيس الإحتقان الوطنى،
لكن بمرور الوقت، تتكرر الأدوات نفسها: جبايات جديدة، توسع في الاقتراض الخارجي، ضغوط على العملة المحلية، وبيع أصول عامة باعتبارها حلولًا سريعة لأزمات متلاحقة ناتجة عن رؤى حمقاء بالأساس، تعكس أزمة أعمق في طريقة إدارة الاقتصاد.

الأكثر خطورة من ذلك أن المواطن يجد نفسه مطالبًا بتحمل الأعباء في كل مرة، بينما تغيب الشفافية الكافية حول كيفية توزيع هذه الأعباء بين الطبقات والنخب والشرائح،أو حدودها وأبعادها، وهل تبعاتها تشمل الجميع ،أم تجتاح فقط مقدرات الغالبية العظمى المطحونة بالمجتمع.

إن الاقتصاد لا يُدار بمنطق الطوارئ الدائمة، ولا يُبنى بسياسة رفع الأسعار كلما ضاقت الخيارات، وتحمل الاعباء ينبغى ان يكون عادلا ، وشاملا،
ولقد أثبت المصريون عبر تاريخهم الطويل أنهم قادرون على الصبر والعمل وتحمل الأعباء حين يشعرون أن هناك مشروعًا وطنيًا واضحًا وعدالة في توزيع التضحيات. أما أن تتحول الأزمات العالمية المتغيرة إلى مبرر دائم لرفع الأسعار دون معالجة جذرية للمشكلات الاقتصادية، فذلك طريق لا يقود إلى إصلاح حقيقي، ولا يبني اقتصادًا قويًا، بل يراكم الغضب الصامت داخل المجتمع.
فالمجتمعات قد تتحمل الضغوط لفترة، لكنها لا يمكن أن تُدار إلى ما لا نهاية بسياسة واحدة: اقتصاد رفع الأسعار.
والاقتصاد الذي لا يعرف سوى مدّ يده إلى جيوب مواطنيه كلما اشتدت الأزمات، ليس اقتصادًا يُبنى… بل أزمة تُدار.
أما الشعوب، فربما تصبر طويلًا، لكنها لا تنسى من جعل الصبر سياسة دائمة.



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب ثيوقراطية !!
- إيران بين الديموقراطية، والتطرف !!
- المؤامرات الغربية لاتتوقف؟
- عمران خان ،،
- ضحايا القصف على ايران
- حرب عبثية
- الفول المدمس المصرى !!
- عذراء الربيع
- اليمين الغربى !!
- حكومات التكنوقراط !!
- الهوس والأوطان ،،،
- جلود المثقفين السميكة !!
- الفتنة نائمة فى مصر،،
- تجربة ألبانيا ، القمع لا يحقق تقدما ،
- التجربة الايرانية،،
- الثورة مستمرة ،،
- دين لايسقط بالتقادم،،،
- الصقور، والحمائم ،،
- الرأسمالية الإسلامية، والإلحاد الناصرى.
- العقل، والعدالة !!


المزيد.....




- منظمة الصحة تحذر من مخاطر -الأمطار السوداء- في إيران.. ماذا ...
- مجتبى خامنئي.. هل أصيب في القصف الأمريكي الإسرائيلي على إيرا ...
- من -بنت إبليس- إلى -حكاية نرجس-.. كيف تحولت جريمة حقيقية إلى ...
- لغز -التنين- المتردد.. لماذا لا تتدخل الصين في حرب إيران؟
- خلال الحرب.. كيف يتم التشويش على -جي بي إس-؟
- عاجل | وكالة أنباء كوريا الشمالية: بيونغ يانغ تدعم اختيار مج ...
- هرتسوغ يدافع عن ضرب مواقع النفط الإيرانية.. ماذا قال؟
- السعودية تعلن تدمير مسيّرتين في الربع الخالي
- الدفاعات الإماراتية تتعامل مع رشقة من الصواريخ الإيرانية
- عبد الله بن زايد يبحث مع مبعوث الصين الاعتداءات الإيرانية


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - حسن مدبولى - إقتصاديات رفع الأسعار ،،،