أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدبولى - مبادرة عون على طريق السادات!؟














المزيد.....

مبادرة عون على طريق السادات!؟


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8682 - 2026 / 4 / 19 - 09:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في التاسع من نوفمبر عام 1977، قال الرئيس المصري الراحل أنور السادات عبارته الشهيرة: “إنني مستعد أن أذهب إلى أي مكان من أجل السلام، حتى إلى الكنيست نفسه”
و لم تكن تلك جملة عابرة أو نزوة خطابية، بل كانت إعلانًا صريحًا عن مشروع سياسي متكامل، يستند إلى ميزان قوة نسبي صنعته حرب أكتوبر ودوره الرسمى خلالها ، ويتجه نحو هدف محدد لا لبس فيه وهو استعادة الأرض مقابل السلام، وهو المسار الذي تُرجم لاحقًا إلى اتفاقية كامب ديفيد وما تلاها، هذا سواء اتفقنا أو اختلفنا على نصوصها، او كنا رافضين من الأساس لمبدأ التفاوض مع العدو المجرم وقادته الارهابيين ،
وها نحن و بعد ما يقرب من نصف قرن على مبادرة السادات، وبالتحديد في السابع عشر من أبريل 2026، نتفاجأ بتكرار العبارة نفسها تقريبًا على لسان الرئيس اللبنانى جوزيف عون، الذى أعلن هو الآخر استعداده للذهاب إلى أي مكان من أجل السلام ، وكأن التاريخ يُمكن استدعائه بالصياغة ذاتها.
الحقيقة أن من يدقق فى هذا التشابه بين الموقفين سيجده خادعا إلى حد الفجاجة، لأن ما يبدو اقتباسًا للتجربة الساداتية هو في الواقع تفريغ لها من مضمونها.
فالسادات قال عبارته التاريخية وهو يمتلك ما يجعلها قابلة للتحول إلى فعل ، من هدف واضح، وأوراق ضغط، وقرار سيادي مركزي قادر على تنفيذ ما يُتخذ.
كما لم يكن السادات يتحدث عن “حل المشكلة” بصيغة فضفاضة، أو هلامية، بل عن صفقة محددة المعالم، يعرف ماذا يريد منها، وما الذي سيقدمه في مقابلها. ووقع هذا كله وسط قبول شعبى نسبى واسع، ومعارضة سياسية محسوبة تزيد من قوة المبادرة ولاتضعفها.
اما فى الحالة اللبنانية، فإن العبارة ذاتها تصدر في سياق مغاير تمامًا، حيث الدولة اللبنانية مأزومة، والقرار السياسى موزع بين أطراف متعددة، و تفشى انقسام وتشرذم طائفى يكاد يصل لحرب أهلية، كما أن الهدف نفسه غير محدد بدقة، حيث تحول “السلام” على لسان الرئيس عون إلى عنوان عام لا يجيب عن أسئلة جوهرية.
فأي سلام؟ وبأي شروط؟ وبأي ثمن؟ ومن يملك أصلًا سلطة الذهاب إلى العدو متهما طرف من أبناء شعبه بالتسبب فى الأزمة ،متجاهلا فى الوقت نفسه انه كان عاجزا -لانقول متواطئا- وقت العدوان والألم.

غير أن الفارق لا يتوقف عند حدود السياق، بل يتجلى بحدة أكبر في مضمون الخطاب السياسى ذاته.
فبينما حرص السادات—رغم كل ما أُخذ عليه—على ألا يبدأ مساره بتفجير جبهته الداخلية أو بنزع الشرعية عن قوى فاعلة داخل مجتمعه.
جاء خطاب عون ليقع مباشرة في هذا المأزق، حين انزلق إلى توصيفات صدامية شنها ضد قوى لبنانية قائمة، وعلى رأسها حزب الله، الذى يمثل أكثر من ثلث الشعب اللبنانى ، واصفًا إياه بما يفهم منه قطاع واسع من اللبنانيين على أنه تجريد لدور الحزب واختزال لتاريخه في مجرد “مغامرة” أو عمل لحساب الآخرين( ايران)
وهذه تعتبر خطيئة تاريخية سياسية ثقيلة، لأنها تتجاهل واقعًا لا يمكن شطبه بخطاب متزلف للأعداء، فالجنوب اللبناني لم يتحرر ببيانات دبلوماسية، ولاحتى بنيران رسمية.
لكن لبنان تحرر عبر مسار مقاومة شعبية مجاهدة تحملت وحدها التضحيات والأثمان ، ووقع عبئه على عاتق أهل الجنوب وحدهم ، ودُفعوا ثمنه دمًا ومعاناة.
كما أن ما يجري اليوم لا ينفصل عن سياق إقليمي أوسع، يتصل—في جانب منه—بردود فعل نبيلة جاءت ردا على ما يحدث في غزة، بكل ما يحمله ذلك من أبعاد إنسانية وسياسية لا يمكن اختزالها أو القفز فوقها،ناهيك عن ازدرائها والتلميح بأن مساندتها سببا لما يحدث للبنان.

الكارثة الأخرى لجوزيف عون وهو يعلن استعدادًا مفتوحًا للذهاب “إلى أي مكان”، انه تجاهل حقيقة أن لبنان ليس دولة بقرار واحد، بل ساحة تتقاطع فيها توازنات داخلية وإقليمية معقدة، بحيث يصبح الحديث عن السلام أو الحرب خارج هذا الإطار المعقد أقرب إلى القفز في الفراغ.
فكيف يمكن بناء مسار تفاوضي في الخارج، بينما الداخل نفسه منقسم في توصيف الصراع، وفي تحديد من يملك قرار المواجهة أو التهدئة؟
وأي معنى لمرونة دبلوماسية تُطرح بلغة تصادمية داخليًا، فتُحوّل الخلاف السياسي إلى شبه قطيعة وطنية؟ أو يبدو الامر وكانه انحياز لطائفة الرئيس وعشيرته !؟
إن السادات ذهب إلى السلام باعتباره خيارًا صعبا له ثمن وله مقابل، كما أنه لم يقدّم مبادرته كاستجابة لضغط داخلي مفكك، بل كقرار دولة تمتلك أدوات تنفيذ ما تقرره.

لذلك، فإن المقارنة بين العبارتين لا تكشف تشابهًا بقدر ما تفضح اختلافًا جذريًا بين من كان يمتلك مشروعًا ويسير نحوه، ومن يطلق استعدادًا عامًا دون أن يحدد مساره أو يملك كامل أدواته.



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الضحايا والأطفال،،
- من عصيان عرابي،الى عصيان حزب الله،،
- أين الضفة والداخل !؟
- إيران وسورية وحزب الله ، تحالف طبيعى
- الحقبة الرومانية فى مصر،،
- التطبيع مع الخليج !!
- التطريب السياسى !!
- مصر الرومانية !!
- قانون إعدام الأسرى ، أين الضفة والداخل !؟
- القداسة الدينية !!
- الشهيدة حميدة خليل
- من غزة الى طهران !!
- دماء الصغار فى رقبة من!؟
- لاهوت الدم،،
- تكنولوجيا القتل،،
- لا للإحباط أو اليأس ،،
- انتقاد موقف المصريين من أزمة الخليج !!
- إقتصاديات رفع الأسعار ،،،
- حرب ثيوقراطية !!
- إيران بين الديموقراطية، والتطرف !!


المزيد.....




- مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة 12 آخرين بجنوب لبنان في يومين ...
- جبال النوبة.. تحالفات متغيرة وحياة تحت القصف
- مباشر: ترامب وإيران يشيران إلى تقدم في المحادثات ومقتل جندي ...
- إيران تعيد فتح مجالها الجوي تدريجيا على 4 مراحل
- ترمب يشيد بإسرائيل وهاريس تتهمه بـ-الانصياع- لنتنياهو
- -أمامنا طريق طويل-.. قاليباف يكشف عن تطور المفاوضات مع أمريك ...
- ترمب يطرد صحفية من مؤتمر البيت الأبيض بسبب سؤال عن هرمز
- مقتل جندي إسرائيلي وإصابة 9 في جنوب لبنان
- تحذير إسرائيلي: فشل المفاوضات يعني ضربات قاسية على إيران
- 12 هجوما إسرائيليا على لبنان في ثاني أيام وقف إطلاق النار


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدبولى - مبادرة عون على طريق السادات!؟