أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - حسن مدبولى - حسن فتحى،وضياء العوضى، الإجتهاد المر،،














المزيد.....

حسن فتحى،وضياء العوضى، الإجتهاد المر،،


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8692 - 2026 / 4 / 29 - 10:32
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


لم يكن المهندس حسن فتحي مجرد معماري يبحث عن تميّز بصري أو مجد مهنى شخصى ، إنما هو صاحب مشروع فكري أعاد تعريف العلاقة بين الإنسان وبيئته، وجاء اختياره للطين والطوب اللبِن، واعتماده على نماذج القباب والأقبية، كثوابت للنماذج الانشائية المقترحة اعتراضًا عمليًا على نموذج عمراني مستورد يفصل البناء عن المناخ والثقافة والاقتصاد المحلي. في زمن اندفعت فيه دول ما بعد الاستعمار نحو تقليد العمارة الغربية، فتحوّلت المدن إلى واجهات خرسانية وزجاجية تتبنى “الحداثة السطحية الكاذبة ”، حتى لو جاءت على حساب ملاءمة العيش نفسها.
وقد طرح فتحي فكرة بسيطة في ظاهرها، جذرية في جوهرها: معتبرا أن البيت ليس منتجًا صناعيًا جاهزًا، بل كيانا يتشكل من البيئة التي ينتمي إليها.و بهذا المعنى، إعتبر مشروعه نقدًا لنموذج اقتصادي كامل، لا مجرد خيار تقني. فرؤيته للمادة المستخدمة في البناء ليست محايدة؛ فهو يعتقد أن اختيار الخرسانة بدلا من الطين والمواد المستخرجة من البيئة المحلية، يعني الانحياز لمنظومة إنتاج كثيفة الطاقة، مركزية، ومكلفة، ترسخ التبعية ، بينما يعيد الطين والطوب اللبن الاعتبار للمعرفة المحلية ويقلّص الإرتباط بالمصالح الخارجية ويحقق نموذجا فريدا مستقلا صحيا بل وممتعا ،

لكن هذا الطرح لم يمر بلا مقاومة. فوُجّهت إلى فتحي انتقادات متعددة منها التشكيك في متانة البناء بالطين، والاعتراض على الطابع “الريفي” للقباب، والاتهام بالغرور والنزعة الأبوية والادعاء بأنه يعرف ما يناسب الناس أكثر منهم . وهي اعتراضات تتضمن جانبًا تقنيا واقعيًا، لكن كارثيتها انهاتحولت إلى أحكام نهائية و أغلقت باب النقاش بدلا من احتوائه و تطويره.
وقد تجلّى ذلك بوضوح في تجربة قرية القرنة الجديدة، التي أرادها فتحي نموذجًا قابلًا للتعميم.فواجهت عقبات كؤود جعلها لا تستكمل مسارها ،
وتعثّرت اجتماعيًا وإداريًا
،وحدثت فجوة بين التصميم واحتياجات السكان،و ضعف المشاركة السكانية فى عمليات البناء ،حيث استُخدمت كل هذه التعثرات لإدانة الفكرة كلها،
بينما الواقع أن المشكلة كانت أعمق من اختيار مادة البناء:
حيث ثبت إنها أزمة علاقة بين الدولة والمجتمع والنخب التابعة والمستفيدة من عدم تطوير الواقع ، لفرض حلول مرتبطة بمصالح هيئات وكيانات ضخمة ، بدلا من الاعتماد على تصورات تتضمن نزعة تكرس الاستقلالية،

والظاهر أن هذه المعركة لم تنتهِ بعد. فهي تتكرر بلا انقطاع ،حتى ولو كانت فى مجالات أخرى مثل الجدل حول مشروع “الطيبات” المرتبط باسم الدكتور ضياء العوضي. الذى يدور حول خيارات الصحة والغذاء، ويُطرح السؤال ذاته: هل يمكن أن تكون بعض الحلول في بعض ما نملكه بالفعل، لا فى كل ما نستورده ؟ وكما دعا فتحي إلى عمارة منسجمة مع البيئة، دعا العوضى إلى أنماط غذاء وعلاج أقرب للطبيعة والتراث وأقل اعتمادًا على مفردات التصنيع المفرط، ومن بينها الأدوية ،
اللافت أن بنية الاعتراض تتكرر: اتهامات بالرومانسية، والغرور و الرجعية، وبالتبسيط. وعلى الرغم من وجود نقد جاد لا يمكن تجاهله، يتعلق بقدرة هذه النماذج على التوسع ومواجهة تعقيدات العصر. لكن كل تلك الحملات تبنت مفهوم الرفض المسبق الذي يحوّل الأسئلة المنطقية وغير المنطقيةإلى أحكام، ويغلق المجال أمام التجريب.

ان المقارنة بين فتحي والعوضي كشفت نمطًا مصريا سلبيا متكررًا يتمثل فى التصدى لأي محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الإنسان وبيئته، ومواجهة أى تجربة جديدة بحذر،وأحيانًا كثيرة بعداء، خاصة اذا كانت التجربة المطروحة تمس توازنًا قائمًا بين الدولة والسوق والمعرفة، و تمتلك جرأة على طرح سؤال مختلف يدور حول امكانية بناء أنماط عيش أكثر انسجامًا مع البيئة، وأقل كلفة، وأخف تبعية؟



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأسئلة الثقيلة !؟
- بريق الواجهة،والأسئلة الصعبة
- العواصم ،والمدن الجديدة !!
- لا تسبقوا الأحداث،
- ضياء العوضى ،ومريم نور، وأخو البنات !!
- مبادرة عون على طريق السادات!؟
- الضحايا والأطفال،،
- من عصيان عرابي،الى عصيان حزب الله،،
- أين الضفة والداخل !؟
- إيران وسورية وحزب الله ، تحالف طبيعى
- الحقبة الرومانية فى مصر،،
- التطبيع مع الخليج !!
- التطريب السياسى !!
- مصر الرومانية !!
- قانون إعدام الأسرى ، أين الضفة والداخل !؟
- القداسة الدينية !!
- الشهيدة حميدة خليل
- من غزة الى طهران !!
- دماء الصغار فى رقبة من!؟
- لاهوت الدم،،


المزيد.....




- وسط الجدل الدائر.. شاهد الملك تشارلز يمازح ترامب بشأن قاعة ا ...
- أصالة نصري بإطلالة تحمل عبق الياسمين الشامي إلى باريس
- تغرق بعزلة تامّة.. مشاهد آسرة من جزيرة بيضاء في اليابان خالي ...
- قميص أحمر وحقيبة نسائيّة..آيساب روكي يخطف الأضواء من النجمات ...
- -إيران لديها 3 أوراق متبقية لتلعبها- وما أوراق واشنطن.. نائب ...
- اليابان: سفينة تابعة لنا عبرت مضيق هرمز.. ونعتبر الأمر تطورً ...
- ترامب يدرس إعلان نصر أحادي.. واستطلاعات الرأي تكشف: الأميركي ...
- ترامب: الملك تشارلز يتفق معي -أكثر من نفسي- ضد نووي إيران
- مالي: أسيمي غويتا يقول إن -الوضع تحت السيطرة- رغم إقراره بخط ...
- هل انتهى زمن خشونة المفاصل؟ اكتشاف يعيد بناء الغضروف من جديد ...


المزيد.....

- عملية تنفيذ اللامركزية في الخدمات الصحية: منظور نوعي من السو ... / بندر نوري
- الجِنْس خَارج الزَّواج (2/2) / عبد الرحمان النوضة
- الجِنْس خَارج الزَّواج (1/2) / عبد الرحمان النوضة
- دفتر النشاط الخاص بمتلازمة داون / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (مقدمة) مقدمة الكتاب / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (3) ، الطريق المتواضع و إخراج ... / محمد عبد الكريم يوسف
- ثمانون عاما بلا دواءٍ أو علاج / توفيق أبو شومر
- كأس من عصير الأيام ، الجزء الثالث / محمد عبد الكريم يوسف
- كأس من عصير الأيام الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- ثلاث مقاربات حول الرأسمالية والصحة النفسية / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - حسن مدبولى - حسن فتحى،وضياء العوضى، الإجتهاد المر،،