أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسن مدبولى - العواصم ،والمدن الجديدة !!














المزيد.....

العواصم ،والمدن الجديدة !!


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8688 - 2026 / 4 / 25 - 04:16
المحور: المجتمع المدني
    


العواصم في الدول ذات التاريخ ليست مجرد مبانٍ شاهقة تُشيَّد فجأة، ولا واجهات زجاجية لامعة تُفرض بقرار.
إنها روحٌ تتكوَّن، وذاكرةٌ تتراكم، وفنٌّ ينبض، وعدالةٌ تُختبر، وضميرٌ يقظ حين يعتريه الظلم أحيانًا، وقانونٌ يتصدّى بعدالة ، وتعدّدٌ وتنوع ثرى حيٌّ لأفكار البشر.
العاصمة الحقيقية هي الحرية والإبداع والاحتواء، هي العيون الواعية التي ترى، والعقول التي تنتج، والقلوب التي تحيا.
المدن الكبرى لا تُبنى فقط، بل تُصاغ عبر الزمن،انها تتشكل بخصوصيتها وتفرّدها من تفاعل الإنسان مع المكان، ومع التاريخ، ومع الصراع.
خذ القاهرة مثلًا،،
فهى ليست مجرد عاصمة، بل طبقات من الحياة والتاريخ، الغورية، الأزهر، الحسين، السيدة زينب، الدرب الأحمر، عابدين، شبرا، جاردن سيتي، المعادي، شق الثعبان، المنيرة ، الزمالك، بولاق، عين شمس، الفسطاط، العباسية ،مصر الجديدة، بل ومدينة نصر ،
يشقها النيل، وتجاورها الأهرامات، وتروي جدرانها حكايات مذبحة المماليك.
فيها الفن والمسرح، آلاف المآذن والقباب، تلاوة القرآن وتراتيل الإنجيل، ليالي رمضان، وصخب رأس السنة، وانتصارات وإخفاقات الأهلي والزمالك.
قاومت المماليك والعثمانيين، وثارت في وجه الحملة الفرنسية، وواجهت الاحتلال البريطاني، و واحتضنت المهجّرين من مدن القناة، القاهرة الأدباء والفنانون،و المناضلون والأثرياء وأبناء العمال والفلاحين ،
فالقاهرة لم تُصنع بل تراكمت، ونحتت بالعرق والدم،
أما الإسكندرية، فهي جسر الحضارات: الفرعونية، اليونانية، الرومانية، المسيحية، والإسلامية.
مدينة المنارة، وقلعة قايتباي، والمسرح الروماني، ومكتبة العالم، وذكرى هيباتشيا، وصوت سيد درويش، وبطولة محمد كريم.
إنها مدينة تُطل على البحر، لكنها تُطل أيضًا على التاريخ.
وفي المنصورة صفحة من المجد حين أُسر لويس التاسع خلال الحملة الصليبية السابعة.
وفي المحلة الكبرى تتجسد الصناعة والثورة والروح الوطنية التى لاتنضب،
أما مدن القناة—بورسعيد والسويس والإسماعيلية—فهي ذاكرة المقاومة، ودفاتر التضحيات الدائمة وبوابة مواجهة العدو الصهيونى ، ومرقد آلاف الفلاحين الذين حفروا قناة السويس بأظافرهم،

وإذا اتجهنا جنوبًا، نجد المنيا، عروس الصعيد، حيث قامت أول دعوة توحيدية على يد إخناتون في تل العمارنة، وعاشت فيها نفرتيتي رمز الجمال والخلود.
وفي تاريخها الحديث، قدّمت نموذجًا للمقاومة ضد الاحتلال الإنجليزى ،
وفي أسيوط سطوع آخر للمقاومة، خاصة في مواجهة الحملة الفرنسية وثورات الصعيد ضد الأجنبى المجرم،
كما تقف قنا والأقصر شاهدتين على التاريخ الحي، حيث المعابد الخالدة: الكرنك، الدير البحري، وادي الملوك.
أما أسوان، فهي ليست مدينة فحسب، بل روح حضارة: أبو سمبل، فيلة، تعامد الشمس، السد العالي، والحضارة النوبية، بكل ما تحمله من جمال ومعاناة وتهجير ومرارات الحنين ،

إن المدن الحقيقية لها طعم، ولون، ورائحة… رائحة التاريخ حين يمتزج بعرق الناس وآلامهم وآمالهم.
هي نتاج نضال طويل، وتفاعل إنساني مستمر، لا يُختصر في خرائط هندسية أو قرارات فوقية.
ولهذا، لا يمكن لعاصمة أن تولد بين ليلة وضحاها، ولا خلال سنوات قليلة، ولا حتى بعقود، لتُصبح بديلًا لتاريخٍ كامل.
فالعواصم لا تُقرَّر، بل تُكتَب عبر الزمن.
وما عدا ذلك، يظل—في أفضل الأحوال—مشروعًا استثماريًا إصطناعيا جامدا لاحياة فيه مهما كان حجم الصخب ، مشروعا قابلًا للربح والخسارة، وله تاريخ صلاحية…
وقد يفشل، قبل أن يبدأ.

21ديسمبر2017



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا تسبقوا الأحداث،
- ضياء العوضى ،ومريم نور، وأخو البنات !!
- مبادرة عون على طريق السادات!؟
- الضحايا والأطفال،،
- من عصيان عرابي،الى عصيان حزب الله،،
- أين الضفة والداخل !؟
- إيران وسورية وحزب الله ، تحالف طبيعى
- الحقبة الرومانية فى مصر،،
- التطبيع مع الخليج !!
- التطريب السياسى !!
- مصر الرومانية !!
- قانون إعدام الأسرى ، أين الضفة والداخل !؟
- القداسة الدينية !!
- الشهيدة حميدة خليل
- من غزة الى طهران !!
- دماء الصغار فى رقبة من!؟
- لاهوت الدم،،
- تكنولوجيا القتل،،
- لا للإحباط أو اليأس ،،
- انتقاد موقف المصريين من أزمة الخليج !!


المزيد.....




- عاطف نجيب: بدء محاكمة المسؤول الأمني السابق المتهم بتعذيب أط ...
- بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية.. بتوجيهات من حاكم ...
- اعتقال أمجد يوسف: دلالات العدالة والمصير المشترك بين الفلسطي ...
- ذكاء اصطناعي مرتبك.. خدع بسيطة تهزم آليات حماية الأطفال في - ...
- الأونروا تقرر تقليص دوام مدارسها وموظفيها في أقاليمها الخمسة ...
- إيران تعلن إعدام شخصين.. ماذا نعلم عنهما؟
- الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي يدينان العنف في مالي
- إيران.. إعدام جديد لمعارض بتهمة -التمرد ومهاجمة قوات الأمن- ...
- تضييق واعتقال للأهل.. النظام الإيراني يلاحق -معارضي المنفى- ...
- فوكس نيوز عن مصدر: أمن الرئيس تمكن من اعتقال مطلق النار وسيت ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسن مدبولى - العواصم ،والمدن الجديدة !!