أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - حسن مدبولى - الإنقلاب على التجربة الألبانية!؟














المزيد.....

الإنقلاب على التجربة الألبانية!؟


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8728 - 2026 / 6 / 6 - 10:27
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


تشهد ألبانيا منذ أيام موجة احتجاجات واسعة ضد مشروع استثماري ضخم مرتبط بإيفانكا ترامب وزوجها جاريد كوشنر، بعد الإعلان عن خطط لتحويل جزيرة "سازان" التاريخية إلى منتجع سياحي فاخر مخصص للأثرياء.
المظاهرات التي خرجت في العاصمة تيرانا ومدن أخرى لم تكن مجرد اعتراض جانبى عابر، بل عبّرت عن غضب سياسي وشعبي متراكم تجاه ما يعتبره كثير من الألبان تفريطًا متدرجًا في مقدرات الدولة لصالح رأس المال الأجنبي المستغل،
حيث رفع المحتجون شعارات لافتة مثل: "ألبانيا ليست للبيع" و"إيفانكا عودي إلى بلادك"، بينما طالب بعضهم بإسقاط الحكومة نفسها، معتبرين أن المشروع يمثل ذروة التحولات التي عاشتها البلاد منذ سقوط النظام الشيوعي.
وتقوم فكرة المشروع على تطوير جزيرة "سازان" الواقعة على البحر الأدرياتيكي، والتي كانت خلال الحقبة الشيوعية قاعدة عسكرية حصينة شديدة السرية تستخدم لحماية الدولة ، وتحويلها بدلا من ذلك إلى منطقة سياحية مغلقة على الأجانب تضم منتجعات وفنادق فاخرة، كما قيل عن غزة تماما،
كما تشمل الخطط الاستثمارية المزعومة إقامة منشآت سياحية في منطقة "زفيرنيك" الساحلية والمناطق الرطبة المحيطة بها، وسط تحذيرات منظمات بيئية من تدمير واحد من أكثر النظم البيئية حساسية في البحر المتوسط، والذي يضم طيورًا نادرة وسلاحف بحرية وتنوعًا بيولوجيًا فريدًا.
وتزداد حساسية القضية بسبب ضخامة وغموض مصادر الاستثمارات المطروحة، والتي تُقدَّر بمليارات الدولارات، إلى جانب اتهامات تتعلق بآليات بيع الأراضي والتصرف في الممتلكات العامة، وهو ما دفع جهات التحقيق المختصة بمكافحة الفساد إلى فتح ملفات مرتبطة بعمليات شراء الأراضي وتمويل المشروع.

لكن لفهم هذا الغضب الشعبي، لا بد من العودة قليلًا إلى الخلفية التاريخية التي تشكلت فيها الدولة الألبانية الحديثة.
فقد حكم الرئيس الراحل أنور خوجة ألبانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى وفاته عام 1985، عبر نظام شيوعي صارم حوّل البلاد إلى واحدة من أكثر دول أوروبا راديكالية معادية للهيمنة الخارجية،
حيث فرض خوجة نموذج الحزب الواحد، وصادر الممتلكات الخاصة بالأثرياء ، وأخضع المجتمع لرقابة أمنية قاسية، لكنه فى الوقت نفسه خاض حربًا مفتوحة ضد الدين، حتى انه أعلن ألبانيا عام 1967 "أول دولة ملحدة رسميًا" في العالم، حيث أُغلقت المساجد والكنائس، ومُنعت الشعائر الدينية، وتعرض رجال الدين والمثقفون والمعارضون لحملات اعتقال وقمع واسعة.
ورغم أن النظام حقق العديد من النجاحات في مجالات التعليم والخدمات الأساسية، والأمن القومى ، فإن الثمن كان باهظًا سياسيًا وإنسانيًا واقتصاديًا. فقد حوصرت البانيا وحوربت من محيطها، وانتهت الأمر بها في الثمانينيات إلى دولة فقيرة ومعزولة، تعاني التخلف الاقتصادي والقمع السياسي، حتى وُصفت بأنها "سجن كبير" داخل أوروبا.
غير أن سقوط التجربة الشيوعية لم يدفع النخبة الألبانية إلى بناء نموذج متوازن يعالج أخطاء الماضي ويحافظ في الوقت نفسه على السيادة الوطنية والعدالة الاجتماعية، بل اتجهت البلاد سريعًا نحو النقيض الكامل: انفتاح اقتصادي غير منضبط، وارتهان متزايد للاستثمارات الأجنبية، وتراجع دور الدولة، وارتفاع معدلات البطالة والهجرة وتكاليف المعيشة.
ومع مرور الوقت، بدأ قطاع واسع من الألبان يشعر بأن بلادهم انتقلت من قبضة العزلة الشيوعية إلى نوع آخر من التبعية الاقتصادية والسياسية، تُباع فيه الأراضي والمواقع الاستراتيجية وكذلك التخلى عن القيم والمبادئ والهوية الوطنية، تحت شعارات الاستثمار والسياحة والانفتاح.

من هنا يمكن فهم الغضب الحالي تجاه مشروع كوشنر وإيفانكا ترامب؛ فالقضية بالنسبة لكثير من المحتجين لا تتعلق فقط بجزيرة أو منتجع سياحي، بل بسؤال أعمق يتعلق بهوية الدولة وحدود السيادة الوطنية:
هل تحولت ألبانيا، بعد عقود من الصراع والحصار والعزلة والانهيار، إلى بلد معروض للبيع أمام أصحاب النفوذ والثروة؟
ذلك السؤال هو ما أعاد الشارع الألباني إلى الاحتجاج، وأعاد معه أيضًا فتح النقاش القديم حول حصيلة التحولات التي أعقبت سقوط النظام الشيوعي، وما إذا كانت البلاد قد غادرت بالفعل الاستبداد إلى الحرية، أم انتقلت فقط من هيمنة الدولة المغلقة إلى هيمنة رأس المال العابر للحدود.



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرؤية الاقتصادية لنظام الطيبات !
- الإختيار الصعب بين الحاضر والماضى !؟
- كأس العالم ، والإخوان !!
- العراق وإيران، وغزة ولبنان !!
- مأساة محمود سامى البارودى ،،
- النبوغ العلمى النسوى،
- المصالحة ليست عارا،،
- شهداء كوبرى عباس فى مصر!؟
- الموظف الأيديولوجى !!
- الموظف الأيديولوجى ،،
- دنشواى ، الذكرى والدموع،،
- شهداء كوبرى عباس ،،
- الحليف الاماراتى
- من سلمان رشدى، لمضيق هرمز!!
- متلازمة الإهانة الرسمية !!
- التجارة بالمذهبية،،
- المقاطعة أفضل خيار،
- حسن فتحى،وضياء العوضى، الإجتهاد المر،،
- الأسئلة الثقيلة !؟
- بريق الواجهة،والأسئلة الصعبة


المزيد.....




- ظهور أوّل لحصان برزوالسكي النادر جدًا في حديقة حيوانات أمريك ...
- مصر.. جبانة أثرية من العصر اليوناني الروماني تكشف أسرار طقوس ...
- الكويت تستأنف الملاحة الجوية..وبيان: الاعتداءات الإيرانية لا ...
- -هذا بلدنا فارفعوا يدكم عنا-.. هجوم ناري من عون ضدّ إيران وع ...
- -العهد والالتزام-.. مبادرة إماراتية تدعو المواطنين والمقيمين ...
- كيف أعادت حرب إيران تشكيل التحالف العسكري الأمريكي الإسرائيل ...
- -بيبيع اللي واقف حدّه-.. المتحدث باسم الخارجية الإيرانية يرد ...
- تخلى عن لينكدإن.. الجيل زد يتحول إلى إنستغرام وتيكتوك بحثا ع ...
- عاجل| قوة دفاع البحرين: اعتراض وتدمير 3 صواريخ وعدد من الطائ ...
- لافتة -هوليوود-.. لماذا تحوّلت إحدى أشهر معالم أمريكا إلى مص ...


المزيد.....

- تحلل اللاهوت الليبرالي: صعود وسقوط الهيمنة الاقتصادية الأمري ... / مجدى عبد الهادى
- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - حسن مدبولى - الإنقلاب على التجربة الألبانية!؟