أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدبولى - الموظف الأيديولوجى !!














المزيد.....

الموظف الأيديولوجى !!


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 12 - 10:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا تعتمد الأنظمة السياسية والاقتصادية على أجهزة القمع وحدها، بل تحتاج دائمًا إلى من يمنحها غطاءً أخلاقيًا وثقافيًا وإعلاميًا، ويعيد تقديمها للجمهور باعتبارها قدرًا عقلانيًا أو ضرورة وطنية أو حتى انتصارًا للتنوير.
ومن هنا يظهر ما يمكن تسميته بـ"الموظف الأيديولوجي": ذلك المثقف الذي يتحول تدريجيًا من صاحب موقف مستقل إلى موظف غير معلن لدى السلطة أو السوق أو الجماعة التي تمنحه النفوذ والحضور والمكاسب.
هذا النموذج لا يمارس الدعاية الفجة بالضرورة، بل يقدم خطابًا أكثر نعومة وذكاءً ومراوغة.
يستخدم اللغة اللامعة، والسخرية، والانتقائية، والتلاعب بالمفاهيم، لكي يجمّل القمع أو يبرر الاستغلال أو يزرع اليأس داخل المجتمعات، بينما يبدو في الظاهر مدافعًا عن العقلانية أو الحداثة أو الوطنية.
والأخطر أن بعض هؤلاء ينجحون، خصوصًا في لحظات الاضطراب والصحوة الشعبية، في التسلل إلى صفوف المقهورين أنفسهم.
يتحدثون بلغتهم، ويرددون شعاراتهم، ويبدون وكأنهم جزء من معركتهم، قبل أن يتحولوا تدريجيًا إلى أدوات لإرباك الوعي، وتشويه الغضب الشعبي، ودفع الناس إلى الإحباط أو الانقسام أو العودة إلى ما هو أسوأ مما ثاروا عليه أصلًا.
إنهم لا يحملون الهراوات، ولا يجلسون غالبًا داخل غرف التحقيق، لكن أثرهم قد يكون أكثر عمقًا واستدامة؛ لأنهم يعبثون بالوعي نفسه، ويمنحون التراجع السياسي والأخلاقي مظهرًا ثقافيًا أنيقًا.
ثم، بعد أن تنتهي العاصفة، يعود كثير منهم إلى حياتهم الطبيعية، وإلى برامجهم ومقالاتهم وندواتهم، ويؤلفون الكتب ويتابعون تربية أبنائهم، وكأن شيئًا لم يحدث، وكأن الكلمات التي ساهمت يومًا في تدمير مستقبل أمة بأكملها، لم تترك وراءها ضحايا حقيقيين من البشر والأحلام.
#حسن_مدبولى



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الموظف الأيديولوجى ،،
- دنشواى ، الذكرى والدموع،،
- شهداء كوبرى عباس ،،
- الحليف الاماراتى
- من سلمان رشدى، لمضيق هرمز!!
- متلازمة الإهانة الرسمية !!
- التجارة بالمذهبية،،
- المقاطعة أفضل خيار،
- حسن فتحى،وضياء العوضى، الإجتهاد المر،،
- الأسئلة الثقيلة !؟
- بريق الواجهة،والأسئلة الصعبة
- العواصم ،والمدن الجديدة !!
- لا تسبقوا الأحداث،
- ضياء العوضى ،ومريم نور، وأخو البنات !!
- مبادرة عون على طريق السادات!؟
- الضحايا والأطفال،،
- من عصيان عرابي،الى عصيان حزب الله،،
- أين الضفة والداخل !؟
- إيران وسورية وحزب الله ، تحالف طبيعى
- الحقبة الرومانية فى مصر،،


المزيد.....




- قرقاش: العدوان الإيراني على دول الخليج -أخطأ الهدف- وعمّق مأ ...
- غوتيريش يدعو إلى وقف الهجمات على المدنيين في أعقاب هجوم القو ...
- قرقاش: استهداف دول الخليج عمّق عزلة إيران والحل السياسي يمر ...
- باكستان تعلن -تقدماً مهماً- لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران.. ...
- أرمينيا تعلن نيتها التاريخية للتقدم بطلب انضمام إلى الاتحاد ...
- -سيختفي نصف عملي-: شركات في كندا والولايات المتحدة تخشى حربا ...
- -أين نقتل بارون ترامب؟-.. جهاز الخدمة السرية الأميركي في حال ...
- بينهم موظف في -إنفيديا-.. تايوان تتهم تسعة أشخاص بتهريب خواد ...
- عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الشخص عندما يقضي يومه على ا ...
- تسريبات صوتية تقود نائبة سابقة لمدير مكتب زيلينسكي إلى السج ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدبولى - الموظف الأيديولوجى !!