أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حسن مدبولى - الموظف الأيديولوجى ،،














المزيد.....

الموظف الأيديولوجى ،،


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 11 - 21:16
المحور: قضايا ثقافية
    


لا تعتمد الأنظمة السياسية والاقتصادية على أجهزة القمع وحدها، بل تحتاج دائمًا إلى من يمنحها غطاءً أخلاقيًا وثقافيًا وإعلاميًا، ويعيد تقديمها للجمهور باعتبارها قدرًا عقلانيًا أو ضرورة وطنية أو حتى انتصارًا للتنوير.
ومن هنا يظهر ما يمكن تسميته بـ"الموظف الأيديولوجي": ذلك المثقف الذي يتحول تدريجيًا من صاحب موقف مستقل إلى موظف غير معلن لدى السلطة أو السوق أو الجماعة التي تمنحه النفوذ والحضور والمكاسب.
هذا النموذج لا يمارس الدعاية الفجة بالضرورة، بل يقدم خطابًا أكثر نعومة وذكاءً ومراوغة.
يستخدم اللغة اللامعة، والسخرية، والانتقائية، والتلاعب بالمفاهيم، لكي يجمّل القمع أو يبرر الاستغلال أو يزرع اليأس داخل المجتمعات، بينما يبدو في الظاهر مدافعًا عن العقلانية أو الحداثة أو الوطنية.
والأخطر أن بعض هؤلاء ينجحون، خصوصًا في لحظات الاضطراب والصحوة الشعبية، في التسلل إلى صفوف المقهورين أنفسهم.
يتحدثون بلغتهم، ويرددون شعاراتهم، ويبدون وكأنهم جزء من معركتهم، قبل أن يتحولوا تدريجيًا إلى أدوات لإرباك الوعي، وتشويه الغضب الشعبي، ودفع الناس إلى الإحباط أو الانقسام أو العودة إلى ما هو أسوأ مما ثاروا عليه أصلًا.
إنهم لا يحملون الهراوات، ولا يجلسون غالبًا داخل غرف التحقيق، لكن أثرهم قد يكون أكثر عمقًا واستدامة؛ لأنهم يعبثون بالوعي نفسه، ويمنحون التراجع السياسي والأخلاقي مظهرًا ثقافيًا أنيقًا.
ثم، بعد أن تنتهي العاصفة، يعود كثير منهم إلى حياتهم الطبيعية، وإلى برامجهم ومقالاتهم وندواتهم، ويؤلفون الكتب ويتابعون تربية أبنائهم، وكأن شيئًا لم يحدث، وكأن الكلمات التي ساهمت يومًا في تدمير مستقبل أمة بأكملها، لم تترك وراءها ضحايا حقيقيين من البشر والأحلام.



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دنشواى ، الذكرى والدموع،،
- شهداء كوبرى عباس ،،
- الحليف الاماراتى
- من سلمان رشدى، لمضيق هرمز!!
- متلازمة الإهانة الرسمية !!
- التجارة بالمذهبية،،
- المقاطعة أفضل خيار،
- حسن فتحى،وضياء العوضى، الإجتهاد المر،،
- الأسئلة الثقيلة !؟
- بريق الواجهة،والأسئلة الصعبة
- العواصم ،والمدن الجديدة !!
- لا تسبقوا الأحداث،
- ضياء العوضى ،ومريم نور، وأخو البنات !!
- مبادرة عون على طريق السادات!؟
- الضحايا والأطفال،،
- من عصيان عرابي،الى عصيان حزب الله،،
- أين الضفة والداخل !؟
- إيران وسورية وحزب الله ، تحالف طبيعى
- الحقبة الرومانية فى مصر،،
- التطبيع مع الخليج !!


المزيد.....




- كيف تهبط عشرات الطائرات في المطار ذاته بأمان؟
- -أريد شايًا-..شابة أوكرانية تفاجئ المصريين بطلبها هذا المشرو ...
- مصدر: مقتل جنديين إسرائيليين إثر انفجار طائرتهما المسيّرة في ...
- -ملايين الضحايا وخرائط الدم-.. أطول الحروب الأهلية العربية و ...
- اجتماع مرتقب لرؤساء أركان دول -تحالف مكة للدفاع- لبحث مساندة ...
- هذا ما كان من قاتل -برنامج المواعدة-!
- هل أحلام العرب النووية رهن عقيدة بيغن؟
- تسريب مسودة بيان أمريكي ضد الحلفاء
- السلطات التونسية تعثر على جثة عسكري جزائري ثان جرفتها السيول ...
- خبير عسكري روسي: المسيّرات لم تعد وسيلة مساندة بل أصبحت أساس ...


المزيد.....

- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حسن مدبولى - الموظف الأيديولوجى ،،