أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدبولى - الملك العارى !!














المزيد.....

الملك العارى !!


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8747 - 2026 / 6 / 25 - 08:38
المحور: الادب والفن
    


منذ أن كتب الأديب الدنماركي هانس كريستيان أندرسن حكايته الشهيرة «ثياب الإمبراطور الجديدة» عام 1837، لم يعد الأمر مجرد سردية أدبية عن ملك مخدوع، أو حاكم يبحث عن أى طريقة لإستنواق وتدجين أتباعه، بل تحولت القصة إلى واحدة من أكثر الصور الأدبية تعبيرًا عن ظاهرة إنسانية تتكرر في كل زمان ومكان، حين يرى الجميع الحقيقة، ثم يقررون تجاهلها والفرار منها ، أو المشاركة فى تزييفها خوفا وطمعا،
في تلك الحكاية يبدو الملك وهو يتمايل في موكب مهيب، منتشيًا بأزياء لا وجود لها إلا في مخيلته ، بعدما أقنعه محتالون بأنهم نسجوا له ثوبًا سحريًا لايمكنه هو نفسه رؤيته ، وكذلك لن يراه إلا الأذكياء والمخلصون لعرشه وسلطانه والمؤمنون بحكمته ،
وبينما الملك يسير بخيلاء، ويتفحص الوجوه لاكتشاف الخونة الذين لايرون الزي،ولا يعترفون بعظمته، إصطف على جانبي الطريق الوزراء والوجهاء، والخاصة الواعية من الجماهير، وحتى العامة والغوغاء ، كانوا جميعهم يتسابقون في إظهار الإعجاب والإشادة، ويتنافسون في وصف روعة ثوب لا وجود له،
المؤسف أن الكل كان يرى الحقيقة ذاتها، أن لا ثوب هناك، ولا معجزة، ولا شيء يستحق كل هذا الاحتفاء، ومع ذلك استمر التصفيق، وتعالت الهتافات، وتواصل الكذب الجماعي حتى بدا وكأنه حقيقة راسخة مقدسة لا يجوز التجديف قبالها أو التشكيك فيها.
المأساة الأعظم لم تكن في الثوب الوهمي الذى ارتداه الملك ، بل كانت في الخوف، الخوف من الاعتراف بما تراه العيون، والخوف من مخالفة الجموع، والخوف من أن يقول الإنسان ما يعتقده حقًا،فيُتهم بالجهل، أو التمرد، أو الخروج عن الصف،
لكن مع هذا ووسط ذلك المشهد العبثى، ظهر طفل صغير لا يملك سلطة ولا نفوذًا ولا مصلحة، ونظر بعينيه المجردتين إلى ما يراه الجميع، واصابته الدهشة من تعليقات الجموع المهللة للثوب القشيب فقال ببساطة: «إنني لا أرى أية ملابس ، إنى أرى الملك عاريًا».
لم يكتشف الطفل بذلك سرًا خفيًا، ولم يزح الستار عن حقيقة مجهولة. فكل ما فعله أنه نطق بما كان يعرفه الجميع ويرتعبون من مجرد البوح به.

إن بعض الاعمال الادبية يتوجها الخلود فلا يطويها النسيان ومرور الزمن، وتظل فى معركة دائمة من أجل الإنسان ،
لهذا ظلت "ثياب الإمبراطور الجديدة" إبداع حي حتى اليوم، وظلت عبارة " أرى الملك عاريا " رمز للصادقين الأبرياء الذين يصفون المشهد كما هو ، ويفضحون بصدق كل زيف ينجح في ارتداء ثوب الحقيقة، ويعرون كل خطأ يتحول بالتكرار إلى مسلّمة، ويتصدون بلا حسابات لعلو أى مشهد عبثي يشارك الناس في تضخيمه والاحتفاء به ،
كما ظلت تلك العبارة أيضا صرخة في وجه النفاق الانسانى الجماعي، وتذكير دائم بأن الحقيقة لا تتغير بكثرة المصفقين، وأن الوهم، مهما حشد حوله من مديح وهتاف ورقص وتطبيل ، سيظل وهمًا، يمكن لطفل واحد كشف عوراته،



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زيطة فارغة !!
- الحلقة الطبية الأضعف فى مصر!!
- الضحية التالية من تكون !؟
- تحليل الآثار الاقتصادية المحتملة لتطبيق نظام -الطيبات- في مص ...
- شيزوفرينيا المصريين !!
- غباء الأعراب المستحكم!؟
- المونديال الأميركى !!
- إمبراطورية المعلمين !!
- ذكرى رحيل الفنان المناضل الشيخ إمام
- ذكرى فرج فودة
- الهوية الدينية فوق التورتة !!
- الإنقلاب على التجربة الألبانية!؟
- الرؤية الاقتصادية لنظام الطيبات !
- الإختيار الصعب بين الحاضر والماضى !؟
- كأس العالم ، والإخوان !!
- العراق وإيران، وغزة ولبنان !!
- مأساة محمود سامى البارودى ،،
- النبوغ العلمى النسوى،
- المصالحة ليست عارا،،
- شهداء كوبرى عباس فى مصر!؟


المزيد.....




- بوتين: المجمع الثقافي في فلاديفوستوك سيصبح مركز جذب
- خلال لقائه بوتين.. نحات من بورياتيا يطرح مبادرة لدعم الفناني ...
- عشر حقائق عن الساماور الروسي… من أداة منزلية إلى رمز للتراث ...
- لماذا يعود الشباب الروس إلى الموسيقى الشعبية في احتفالاتهم؟ ...
- مدينة كيريلوف تستلم لقب عاصمة -القلادة الفضية الروسية- في عي ...
- بعد 3 عقود من الغموض.. انطلاق محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل ...
- مسبح وشلال وقاعة سينما.. هكذا يعيش لامين جمال في قصره الفاخر ...
- لاس فيغاس: بدء محاكمة زعيم عصابة سابق متهم بتدبير مقتل مغني ...
- 8 غرف و6 حمامات وسينما.. تفاصيل فيلا محمد صلاح في طرابزون
- الفيلم الذي تنتظره قد يدمرك رقميا.. قراصنة يستغلون هوس -أودي ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدبولى - الملك العارى !!