أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - حسن مدبولى - شيزوفرينيا المصريين !!














المزيد.....

شيزوفرينيا المصريين !!


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8737 - 2026 / 6 / 15 - 19:49
المحور: كتابات ساخرة
    


من أغرب المفارقات في الحياة العامة المصرية أن قطاعًا واسعًا من الناس لا يكف عن الشكوى من غياب العدالة وانعدام تكافؤ الفرص، ويندد بمحاربة الناجحين، والتنكيل بأصحاب المبادئ والمواقف، لكن هذا القطاع الواسع حين يواجه حالات واقعية تمتحن هذه المبادئ، يتحول إلى طرف في الممارسة نفسها التي ينتقدها،
هذه الازدواجية القبيحة لا تظهر في السياسة وحدها، بل تمتد إلى الرياضة، حيث تكشف ردود الأفعال الشعبية والإعلامية أحيانًا عن معايير متناقضة بصورة يصعب تجاهلها.
فالغالبية العظمى من المصريين تنظر بإعجاب واحترام إلى الكابتن محمد أبو تريكة بسبب مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية وانتقاداته للسياسات الأمريكية والإسرائيلية. وهو احترام مفهوم ومستحق من حيث المبدأ، لأن الوقوف إلى جانب شعب يتعرض للقتل والتشريد موقف إنساني وأخلاقي قبل أن يكون سياسيًا.
لكن في المقابل، يتجاهل كثيرون حقيقة مهمة، وهي أن أبو تريكة عبّر عن مواقفه من داخل بيئة توفر له قدرًا كبيرًا من الحماية والدعم والاستقرار. فهو يعمل محللًا رياضيًا في واحدة من أكبر المؤسسات الإعلامية الرياضية في المنطقة، ويحظى بقاعدة جماهيرية واسعة، ولم تؤدِ تصريحاته السياسية إلى إقصائه من المجال الإعلامي أو الرياضي.

وعلى النقيض تمامًا، يتعرض محمد صلاح منذ سنوات لسيل متواصل من الانتقادات بسبب ما يراه البعض "قصورًا" في مواقفه تجاه القضية الفلسطينية، رغم أن اللاعب أصدر بالفعل بيانات تدين قتل المدنيين وتدعو إلى وقف المذابح وإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة.
ومع ذلك، لم يكن ذلك كافيًا في نظر كثيرين، فتحولت القضية من نقاش حول المواقف إلى حملة دائمة للتشكيك في الرجل والتقليل من إنجازاته. وكأن البعض يطالبه بما لا يطالب به غيره، أو يحاسبه بمعايير تختلف عن تلك التي يطبقها على شخصيات أخرى.
والحقيقة أن وضع صلاح يختلف جذريًا عن وضع أبو تريكة. فصلاح لاعب عالمي يرتبط بعقود ضخمة ورعاة دوليين ونادٍ إنجليزي يخضع لبيئة إعلامية وسياسية شديدة الحساسية تجاه كل كلمة تصدر عن نجومه. ومع ذلك فهو لم يلتزم الصمت الكامل كما يدعي البعض، بل عبّر عن موقفه بطريقته وفي حدود الظروف التي يعمل فيها.

وإذا كانت الازدواجية واضحة في التعامل مع صلاح، فإنها تبدو أكثر حدة في قضية اللاعب مصطفى محمد، الذى يهلل الكثيرون لاستبعاده المؤسف من المشاركة ببطولة كأس العالم ، هذا الاستبعاد غير العادل الذى تم دون مراعاة لتاريخ اللاعب مع المنتخب القومى، وبما يبدو وكأنه تعنتا مقصودا يتماهى مع المواقف الاوروبية والفرنسية ضد اللاعب !!؟
فمهاجم المنتخب المصري ونادي نانت الفرنسي لم يكتف بإعلان آرائه التى تخص قضايا ثقافية عربية واسلامية، أو بنشر رسائل تضامن مع المستضعفين فى العالم العربى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بل اتخذ مواقف عملية ايضا فى هذا الخصوص، و نتيجة لذلك دفع أثمانًا مادية ومهنية ومعنوية فادحة .
ففي مايو 2023 رفض مصطفى محمد المشاركة في المباراة التي خُصصت ضمن حملة الدوري الفرنسي لمناهضة رهاب المثلية والسامية ، موضحًا في بيان رسمي أنه يحترم جميع الناس واختلافاتهم، لكنه يطلب في المقابل احترام معتقداته الشخصية و الدينية والثقافية، لإن المشاركة في تلك الحملة تتعارض مع قناعاته ومقدساته .
ولم يكن ذلك موقفًا عابرًا أو رد فعل مؤقتًا؛ فقد كرر الموقف نفسه في السنوات التالية، متحملًا الغرامات والعقوبات والضغوط الإعلامية والجماهيرية المناهضة لمواقفه ،
بالاضافة الى ذلك أعلن اللاعب أكثر من مرة تضامنه مع الشعب الفلسطيني عموما وسكان قطاع غزة على وجه الخصوص وادان حرب الابادة التى تشن ضدهم ، وذلك في بيئة أوروبية لا تُستقبل فيها مثل هذه المواقف دائمًا بالترحيب،،،
وهو ما جعل قطاعًا واسعًا من الجماهير الفرنسية تعامله بفتور وكراهية بسبب تمسكه بهويته وقناعاته،
وقد بدا غريبًا أن يجد مصطفى محمد نفسه عرضة لهجوم وانتقادات فى بلده من بعض الذين يرفعون شعارات الدفاع عن المظلومين وأصحاب المبادئ، خاصة وهم يتابعون تعنتا واذلالا غير مفهوم ضده من مدير فنى ( وطنى) لم يتخذ موقفا مبدئيا طوال تاريخه الرياضى الكروى، بينما يتحمس بشدة لاذلال اللاعب بنفس طريقة المديرين الفنيين الفرنسيين الذين حاصروا اللاعب فى ناديه الفرنسى بسبب مواقفه هناك ضد المثليين وضد اسرائيل !؟
ومن الناحية الفنية فإن مصطفى محمد يبقى أحد أبرز المهاجمين المصريين في السنوات الأخيرة، وأن أي قرار يخصه كان يستحق نقاشًا موضوعيًا قائمًا على المعايير الفنية الواضحة، لا على الميول والانتماءات والعواطف،
كذلك كان ينبغى على أى حال احترام تاريخه مع المنتخب ، وايضا دعمه لصموده وثباته على مواقفه التى اتخذها ودفع اثمانا غالية مقابلها فى الخارج ، لا فعل العكس ضده، ودعم مخططات اضطهاده !؟

إن المشكلة الحقيقية التى تكشفها تلك المقارنات هى ازدواجية المعايير المقيتة ، فنحن نطالب بالعدالة حين تخدم من نحب، ثم نتجاهلها حين تتعلق بمن نختلف معه. و نمجد الثبات على المبدأ عند شخص، ثم نهاجم شخص آخر عندما يعتنق المبدأ ذاته في صورة أخرى لانه لا يروق لنا ،
أو نهيل التراب على شخص عظيم آخر بحجة أنه تحفظ نسبيا نتيجة ظروفه الموضوعية !؟.
إن العدالة لا تتجزأ، والمواقف لا تُقاس بالأسماء ولا بالشعارات، بل بمدى الاتساق بين ما نقوله وما نفعله.
وسيبقى محمد صلاح مهما اختلف الناس حوله، أعظم لاعب مصرى أو عربى على الأطلاق، كما سيظل مصطفى محمد، في نظر الكثيرين، لاعبًا ومهاجما مصريا كبيرا بارزا ، وصاحب مبدأ نادر الوجود لم يتردد رغم المغريات ، في تحمل تبعات قناعاته الشخصية، وتحمل بصبر كل الآلام والأثمان ،



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غباء الأعراب المستحكم!؟
- المونديال الأميركى !!
- إمبراطورية المعلمين !!
- ذكرى رحيل الفنان المناضل الشيخ إمام
- ذكرى فرج فودة
- الهوية الدينية فوق التورتة !!
- الإنقلاب على التجربة الألبانية!؟
- الرؤية الاقتصادية لنظام الطيبات !
- الإختيار الصعب بين الحاضر والماضى !؟
- كأس العالم ، والإخوان !!
- العراق وإيران، وغزة ولبنان !!
- مأساة محمود سامى البارودى ،،
- النبوغ العلمى النسوى،
- المصالحة ليست عارا،،
- شهداء كوبرى عباس فى مصر!؟
- الموظف الأيديولوجى !!
- الموظف الأيديولوجى ،،
- دنشواى ، الذكرى والدموع،،
- شهداء كوبرى عباس ،،
- الحليف الاماراتى


المزيد.....




- -بنوبة قلبية-..وفاة الممثلة التركية إيجه إيرتم عن عمر 35 عام ...
- الحرب الباردة المجهولة.. الفيلم الثاني.. انعطافة ترومان
- مهرجان روتردام للفيلم العربي يختتم دورته الـ26 بتتويج أبرز ا ...
- إنجاز مصري أبهر الإمارات.. ومحمد بن راشد يكشف تفاصيله
- الحرب الباردة المجهولة.. الفيلم الأول.. حلفاء -لا يمكن تصوره ...
- تاريخ البولشوي في إيطاليا.. البيت الروسي بروما يستضيف إرث ال ...
- في شارع المتنبي.. دكان المليون قلم يحفظ هوية الخط العربي
- متحف بوشكين يحتفي بالانطباعية.. جولة ثقافية كبرى في أربع مدن ...
- مناصفة مع ممثلة مغربية.. نيللي كريم تفوز بجائزة في مهرجان -ا ...
- رفضت كلمة -تابت-.. آثار الحكيم تتحدث عن اعتزالها وتنتقد فيلم ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - حسن مدبولى - شيزوفرينيا المصريين !!