حسن مدبولى
الحوار المتمدن-العدد: 8744 - 2026 / 6 / 22 - 15:11
المحور:
عالم الرياضة
نيوزيلندا ليست البرازيل، وبلجيكا ليست ألمانيا، ولا نحن حصدنا كأس العالم. ومع ذلك، انطلقت الزغاريد وكأن الإمبراطورية المصرية عادت لتحكم البحار والمحيطات !!
الغريب أن بعض الشعوب تحتفل عندما تكتشف دواءً جديدًا، أو تبني مصنعًا عملاقًا، أو تقتحم مجالًا علميًا متقدمًا، أو تفرض نفسها لاعبًا مؤثرًا في الاقتصاد والسياسة الدولية. أما نحن فأصبح يكفينا أن تهتز شباك فريق محدود الإمكانيات يقع فى أدنى الأرض، حتى نتصرف وكأن التاريخ أعيدت كتابته من جديد.
أي وطنية هذه التي تشتعل بسبب مباراة، بينما لا تشتعل بالقدر نفسه من أجل العدالة أو منظومة القيم او التعليم أو البحث العلمي أو حقوق الناس؟
وأي أمجاد هذه التي نصنعها من الهواء بينما تبقى الملفات الحقيقية معلقة تنتظر من يقترب منها؟
المشكلة ليست في كرة القدم، بل في استخدامها كجرعة تخدير جماعية. وفى لحظة صخب عابرة تمنح الناس شعورًا بالقوة الوهمية دون إنجاز حقيقي، وفى دقائق من الهتاف فارغ المضمون تغني فى عرف كهنة المعبد عن سنوات من العمل،
وفى انتصار رياضي يتحول فجأة إلى دليل على التفوق الحضاري، وكأن الحضارات تبنى وتشيد بالكلام الفارغ !!
إن الأمم الكبرى لا تكتسب هيبتها من نتائج المباريات، بل من قدرتها على التأثير عندما تتكلم، ومن قوة اقتصادها عندما تتحرك، ومن علمائها عندما يبتكرون، ومن عدالتها عندما تنصف الضعفاء، ومن حفاظها على مصالحها وأمنها القومى ،
أما تحويل كل مباراة ساذجة إلى معركة تحرير وطنية، وكل هدف كروى إلى فتح تاريخي، فليس أكثر من تعويض رمزي عن انتصارات حقيقية مستبعدة، وتغييب متعمد عما هو أهم !!
#حسن_مدبولى (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟