حسن مدبولى
الحوار المتمدن-العدد: 8747 - 2026 / 6 / 25 - 15:49
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
كلما حلَّ يوم عاشوراء، عادت إلى السطح نقاشات لا تنتهي حول دلالاته ومعانيه. فمن الناس من يركز على كونه يوم نجاة سيدنا موسى عليه السلام من فرعون، ومنهم من يتحدث عن فضل الصيام وما ارتبط به من معانٍ إيمانية عظيمة.
غير أن ما يلفت الانتباه أن الكثيرين يتوقفون عند هذا الجانب وحده بشكل يبدو ممنهجا ومتعمدا، متجاهلين واحدة من أكثر المآسي تأثيرًا في التاريخ الإسلامي.
ففي عاشوراء وقعت فاجعة كربلاء، واستُشهد الإمام الحسين بن علي، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، في حدث تحول إلى رمز خالد للصراع بين السلطة والحق، وبين القوة والمبدأ، وبين منطق الغلبة ومنطق العدالة.
إن المطالبةباستحضار كربلاء لا ينبغي أن يُفهم بوصفه دعوة للانقسام أو إثارة للأحقاد التاريخية كما يزعم البعض ، بل باعتباره استدعاءً لمعنى إنساني وأخلاقي عميق. فالقضية لم تكن شخص سيدنا الحسين عليه السلام وحده، وإنما ما مثله من رفض للظلم وتمسك بالموقف رغم اختلال موازين القوة.
وبالتالى تتجاوز كربلاء حدود الزمان والمكان. فالمأساة الحقيقية ليست في وقوع جريمة انتهت قبل قرون، بل في تكرار نمطها بأشكال مختلفة فى عصرنا الراهن،،
وهناك صور متعددة تستدعي إلى الأذهان الدرس الكربلائي؛ ليس بمعنى التطابق التاريخي، وإنما بمعنى تشابه المواقف الإنسانية وتتراوح بين طرف يتعرض للضغط أو الحصار أو الاستهداف، وطرف آخر يمتلك القدرة على المساندة ثم يختار الصمت أو التردد أو الانشغال بحساباته الخاصة، تلك الحسابات التى تجعل البعض لايكتفون بالصمت والموقف السلبى، بل يشاركون بكل نذالة وجبن فى تنفيذ جرائم الأبادة العصرية ضد المستضعفين ،
ويمكن القول أيضا أن القيمة الكبرى لعاشوراء لا تكمن في مجرد استذكار أحداث الماضي للإتعاظ والحزن فقط،وإنما أيضا في الأسئلة التي ينبغى أن تطرح على كل جيل:
أين يقف الإنسان الحالى عندما يواجه الظلم ؟
هل ينحاز إلى صاحب القوة لأنه الأقوى ؟ أم إلى صاحب الحق لأنه الأحق بالنصرة !؟
أم يبحث عن مصالح صغيرة ينالها على حساب جثامين الأطفال الرضع والشباب والشيوخ والنساء العزل، وفوق جماجم ثلة من القابضين على الجمر ، بحجة ان هذا الموقف المخزى تستوجبه البراجماتية السياسية !؟
#حسن_مدبولى (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟