أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - عبد السادة البصري: (( الضربة الأخيرة .. خاتمة لرسم عالمٍ مغاير)) . قراءة في المجموعة القصصية ( أمّي .. وذلك العشيق ) للقاصّة فوز حمزة














المزيد.....

عبد السادة البصري: (( الضربة الأخيرة .. خاتمة لرسم عالمٍ مغاير)) . قراءة في المجموعة القصصية ( أمّي .. وذلك العشيق ) للقاصّة فوز حمزة


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 8746 - 2026 / 6 / 24 - 17:21
المحور: الادب والفن
    


هناك مثلٌ عاميٌّ يقول :ـ العِبْرَة في الخواتيم !!
أي بمعنى أن خاتمة كل شيء هي المحصّلة النهائية له ، والتي تختزن وتختصر كل الأحداث والتوقّعات في عبارة ينتظرها المتلقّي ليحصل على نتيجة نهائية هي خلاصة متابعته وقراءته أيضاً !!
فكيف اذا كنت تقرأ قصة وتندمج في احداثها كأنك أحد الاشخاص المحرّكين لكل ما يجري وفي النهاية تصطدم بحدث مغاير يقلب لك الأمور رأساً على عقب لتتغيّر عندك مفاهيم وتصوّرات وحكايات وتوقّعات كثيرة جالت في مخيّلتك عندما كنت تقرأ هذه القصة أو تلك !!
في مجموعتها القصصية ( أمي .. وذلك العشيق ) الصادرة مؤخراً عن دار الصحيفة العربية في دمشق ، تأخذك القاصّة ( فوز حمزة ) عبر أحداث إحدى وخمسين قصّة قصيرة في أكثر من مسار لتجد نفسك في نهاية المطاف أنّك أمام نهايات غير متوقّعة تقلب طاولة أفكارك وتجعلك تعيد القراءة مرّة ثانية بفهمٍ مغاير !!
لنأخذ واحدة من هذه القصص كمثال لما نقول ، ولتكن حاملة العنوان الرئيسي للمجموعة ـ ثؤيّا النص ـ كما يقول استاذنا الراحل محمود عبدالوهاب ، وأعني قصّة ( أمي وذلك العشيق ) والتي تدهشك من أول وهلة حيث العنوان المغاير ، لتتساءل :ــ لماذا أمي تبحث عن عشيق ؟! وهل من المعقول أن تكون هناك أم لطفلة تشيح بوجهها عن طفلتها لتمارس الغرام مع شخص آخر ؟! وكيف عرفت البنت أن لأمّها عشيقاً ؟! والكثير من التساؤلات تطرق باب مخيّلتك ، كما تظلّ في حالة تفكير وتساؤلات أخرى أيضاً :ــ لماذا اختارت الكاتبة هذا العنوان الصادم ؟! وهل هناك عنوانات لقصص أكثر صدمة ومغايرة ؟!
لكنّك حال ولوجك عالم الحكايات عند ( فوز ) تحصل على إجابات وافية لتساؤلاتك كلّها .
فتاة تبحث عن شقّة للإيجار ، تحصل عليها في عمارة ما ، وتصطدم بامرأة تعود بذاكرتها أنها التقت فيها ذات يوم ، ليتمّ التعارف واستذكارــ فلاش باك ــ مشهد غرامي حصل في بيتهم و أمام عينيها عندما كانت في العاشرة من العمر ،ليتمّ الربط بين المرأة وذلك المشهد الصادم والمرعب للفتاة في حينها، وبعد سلسلة أحداث ولقاءات ،في آخر المطاف تعرف الفتاة أن هذه المرأة هي أمّها الحقيقية والمشهد الذي شاهدته حينها لأمها كان مع العشيق الذي رحلت معه تاركة إيّاها وهي طفلة لم تتجاوز العشر سنوات !!
(وأنا ما أزال واقفة أستطلع المكان ، خرجتْ من باب البناية سيدة في أواسط الخمسينيات من عمرها، تضع نظّارت طبّية، اطارها مذهّب، توقّفت قليلاً قبل قطعها الشارع منعطفة إلى اليمين .شيء لا يشبه أي شيء هبط عليَّ في تلك اللحظة، تولّتني الدهشة واستبدّت بي المفاجأة، امتلأ قلبي بضباب كثيف غطّى على عيني وكأني أقف بين الموت والحياة، تسمّرتُ في مكاني محدّقة فيها حتى لاحظ السمسار ذلك ، فقال لي وهو يوزّع نظراته بيني وبينها :ـ هل تعرفين هذه السيدة؟!
أجبته في ذهول :ـ تشبه امرأة أعرفها ،ماتت منذ زمن ! ص51ــ52 ) ، لتظلّ الكاتبة / الفتاة تدور في حكايتها حول حدث أخذها إلى الطبيب النفسي ذات يوم وشعورها باليتم وفقد الأم ،لكنّها في خاتمة المطاف تخبرنا أن هذه المرأة هي أمّها :ــ
(استفاقت السيّدة من غيبوبتها بعد مغيب الشمس، وعلامات الموت ترسم ببطء إشارات جديدة على وجهها، وهي توصيني خيراً بأمّي ..أجبتها :ــ ليست أمّي، انها زوجة أبي التي ربّتني وتمسكت بي حتى بعد وفاته ،،،،،،،
وبصوت واهن سألتني :ــ وأمّك ..هل توفيت ؟
وأنا أحدّق عبر النافذة ، وثمّة دمعتان عالقتان في محجري أجبتها :ــ أمّي تركتني ، وأنا في العاشرة من عمري لتهرب مع عشيقها !
هنا شهقت سيدة ذلك العبق الذي ظلّ طوال أعوام عالقاً بذاكرتي قبل أنفاسي ، فكانت شهقتها الحد الفاصل ما بين الحياة والموت وكأن الله أرادني حضور هذه اللحظة وذلك الفاصل ،وكانت لي شهقة الحد الفاصل ما بين الحياة ،، والحياة !! ص57 )
هذه الخاتمة التي تجبرك على سحب تأشيرة إعادة قراءة لما مرّ بك من أحداث وصور كنت قد قرأتها في هذه القصة مرّة ثانية ، وهذا دليل على ذكاء الكاتبة وفهمها الحقيقي لما تريد أن توصله للقارئ من خلال اللعب بالأحداث ورسم حكايات متداخلة مع بعض لتكون المحصّلة النهائية صدمة غير متوقّعة للقارئ !!
ونجد ذلك في كل قصصها الإحدى والخمسين ابتداءً من ( ابنة الغجرية ) ومروراً بــ ( الرسول ، ساخن جداً جدا ،،،،،،مطاردة من الماضي ...)وصولا الى (يحدث أن تكون مع غيري ،يوم آخر ..يوم أخير ) ، حيث العنوان يمنحك مفتاحاً لتساؤلات غير ما ستقرأه في داخل المتن لتعثر على الإجابة في نهاية القصّة .
القاصّة فوز حمزة متمكّنة من أدواتها القصصية بشكل واعٍ وتدرس كل نتاج قبل إظهاره للملأ ، أشدّ على يديها قائلاً :ـ من خلال قراءتي لهذه المجموعة ولما نشرتيه من قصص متفرّقة هنا وهناك أنت قاصّة لابد أن يتوقف عندها النقّاد ليقرؤوها بشكل حقيقي ويؤشروا لنا :ــ أن هناك صوت قصصي نسوي يضيء المكان مع أخريات قدّمن للقصة أشياء كثيرة .مبارك لفوز هذا الإبداع في مجال القصة القصيرة التي هجرها الكثيرون مولّين وجوههم شطر الرواية دون أن يتذكّروا أن للقصّة القصيرة قرّاؤها ومتابعوها ونحن بحاجة كبيرة إلى عالم القص ، فللقصّة فرسانها وفارساتها كما للرواية والشعر والنقد ، واتمنى أن تظلّ فوز فارسة في مجال القصة بالإضافة إلى ولوجها عالم الرواية مؤخراً .



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- علي سلطان: قراءتي النقدية عن عمل (غمامة حب) .. للكاتبة فوز ح ...
- الهوية الممزقة في (رياح خائنة) للروائية فوز حمزة للناقد داود ...
- تأويلية النص الموازي في (رذاذ زهرة الأروكيد) للكاتبة فوز حمز ...
- قراءة نقدية أكاديمية لقصة «كذبة أنقذت المساء» – فوز حمزة للن ...
- قراءة اكاديمية تحليلية نقدية لرواية الكاتبة فوز حمزة (رياح خ ...
- حوار لصالح مجلة أنا أجراه الأستاذ إبراهيم كمال
- الكاتبة فوز حمزة و إتقان السرد الواقعي للقصة القصيرة.
- قراءة في رواية الأديبة فوز حمزة للأستاذ علاء الأديب
- مع رواية رايح خائنة د. تهاني محمد
- صاحب الأجنحة السوداء
- أقرب إليك مما أكون
- كذبة أنقذت المساء
- ما تبقى من الوعد
- نهر من حروف
- أخبرني
- نور في العتمة
- بالحبر الأحمر
- قرينتي السيدة ( لماذا )
- الطريق الثالث
- نفسي الأمارة


المزيد.....




- غيزينغر يحتفي بثقافة البيرة في ميونيخ ويسعى لموقع في مهرجان ...
- من الجزائر إلى تشيلي: انطلاق المرحلة الدولية لمسابقة -كاردو- ...
- وزير الثقافة اللبناني يتفقد أضرار مواقع صور التاريخية جراء ا ...
- مؤسس ويكيبيديا يعارض استخدام الذكاء الاصطناعي في تحرير مقالا ...
- -البوليفونية- العربية المأزومة ومرض ديكتاتورية الصوت الواحد ...
- معاون وزير الخارجية الإيرانية ورئيس وفد المفاوضات الفنية كاظ ...
- لأول مرة.. جائزة -شوم- الروسية تطلق فئة خاصة لترشيح الإقليم ...
- موسكو.. RT تنظم حفلا خيريا لأسر العسكريين في يوم الذكرى وال ...
- باكستان تعلن استئناف المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران الأس ...
- رحيل الفنان الروسي القدير ميخائيل نوجكين عن 89 عاما


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - عبد السادة البصري: (( الضربة الأخيرة .. خاتمة لرسم عالمٍ مغاير)) . قراءة في المجموعة القصصية ( أمّي .. وذلك العشيق ) للقاصّة فوز حمزة