صادق حسن الناصري
(Sadeq Alnasseri)
الحوار المتمدن-العدد: 8745 - 2026 / 6 / 23 - 18:48
المحور:
المجتمع المدني
من حق الأمة أن تبكي الإمام الحسين (ع) ومن حقها أن تستذكر مصيبته وتحيي شعائره فالحسين ليس حادثة تاريخية عابرة بل مدرسة خالدة في التضحية والكرامة والإصلاح ولكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هل تحولت بعض المنابر إلى مجرد رواية للنواعي والقصص المكررة بينما غاب الحديث عن واقع الأمة ومستقبلها وعن الرجال الذين ساروا على نهج الحسين في مواجهة الظلم والاستكبار؟
إن ثورة الإمام الحسين لم تكن لأجل البكاء وحده وانما لأجل إيقاظ الضمير الإسلامي فقد خرج عليه السلام ليقول كلمة الحق أمام سلطة جائرة وليعلّم الأجيال أن السكوت على الظلم هزيمة وأن الإصلاح مسؤولية الجميع لذلك فإن إحياء ذكرى الحسين ينبغي أن يتجاوز حدود العاطفة إلى بناء الوعي والفكر والبصيرة.
إن كثيراً من الشباب اليوم يحتاجون إلى معرفة ما الذي خسرته الأمة من قادتها ومجاهديها الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عن الدين والوطن والمقدسات ويحتاجون إلى التعرف على تضحيات المقاومين الذين وقفوا بوجه الاحتلال والإرهاب وعلى القيم التي دفعتهم إلى التضحية وهي القيم نفسها التي حملها الإمام الحسين يوم عاشوراء.
فالمنبر الحسيني رسالة وليس مجرد وسيلة لإثارة الحزن ومن واجب الخطباء والقراء أن يربطوا بين كربلاء الأمس وتحديات اليوم وأن يوضحوا للأجيال كيف يمكن أن تتحول مبادئ الحسين إلى مشروع نهضة للأمة فالحسين علّمنا أن الإنسان لا يعيش لأجل نفسه فقط بل لأجل الحق والعدل والكرامة.
إن الأمة التي تكتفي بسماع القصص دون أن تستخلص الدروس تبقى أسيرة الماضي أما الأمة التي تجعل من عاشوراء منطلقاً لفهم حاضرها وصناعة مستقبلها فهي الأمة التي تحقق أهداف الحسين الحقيقية فذكرى الحسين يجب أن تكون مدرسة للوعي كما هي مدرسة للعاطفة ومنبراً لبناء الإنسان كما هي منبر للبكاء على المظلومية.
سلام على الحسين وعلى من سار على دربه وعلى كل من قدّم روحه دفاعاً عن الحق والكرامة وجعل من عاشوراء منهجاً للحياة لا مجرد ذكرى تروى .
#صادق_حسن_الناصري (هاشتاغ)
Sadeq_Alnasseri#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟