صادق حسن الناصري
(Sadeq Alnasseri)
الحوار المتمدن-العدد: 8718 - 2026 / 5 / 27 - 17:02
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
يعد قرار السيد مقتدى الصدر بشأن التحاق سرايا السلام بمؤسسات الدولة خطوةً وطنية تحمل أبعاد سياسية وأمنية واجتماعية مهمة وخصوصاً في ظل حاجة العراق إلى ترسيخ مفهوم الدولة القوية وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
وهذا القرار يعزز هيبة الدولة بإن أي توجه يدعم دمج التشكيلات المسلحة ضمن إطار الدولة يُعد رسالة واضحة بأن مصلحة العراق يجب أن تكون فوق كل الاعتبارات الأخرى فالدولة القوية لا تبنى إلا عبر مؤسسات رسمية تمتلك القرار الأمني والعسكري وتعمل وفق القانون والدستور بعيداً عن التعددية المسلحة التي أرهقت البلاد لسنوات طويلة.
ويأتي هذا القرار ليؤكد أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تكون مرحلة استقرار وبناء لا مرحلة صراعات وانقسامات كما أنه يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية توحيد الجهود الوطنية لحماية السيادة العراقية وتعزيز الأمن الداخلي.
وتكمن أهمية القرار أيضاً في توقيته إذ يمر العراق بمرحلة دقيقة تتطلب مواقف جريئة ومسؤولة من القيادات المؤثرة في الشارع العراقي ومن هنا فإن إعلان الانخراط الكامل ضمن مؤسسات الدولة يقرأ بوصفه موقفاً شجاعاً يقدم مصلحة الوطن على الحسابات الضيقة.
لقد أثبتت التجارب أن استقرار الدول لا يتحقق إلا عندما تكون القوات الأمنية الرسمية هي الجهة الوحيدة المخولة بحفظ الأمن وفرض القانون وهذا ما يجعل هذه الخطوة موضع ترحيب لدى كثير من العراقيين الذين يتطلعون إلى مستقبل أكثر أمناً واستقراراً.
والقرار يحمل أيضاً رسالة طمأنة للمجتمع العراقي بأن هناك توجهاً نحو تعزيز الوحدة الوطنية وتقليل أسباب التوتر السياسي والأمني فكلما تعزز حضور الدولة ازدادت ثقة المواطن بالمؤسسات وتهيأت البيئة المناسبة للتنمية والاستثمار وتحسين الخدمات. كما أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام مبادرات وطنية أخرى تسهم في دعم مشروع الدولة وتدفع مختلف القوى إلى تغليب لغة الحوار والعمل المشترك.
وفي النهاية تبقى قيمة أي قرار في مدى خدمته للعراق وشعبه وعندما تُتخذ خطوات تدعم سلطة الدولة وتوحد القرار الأمني فإنها تمثل اتجاهاً وطنياً يستحق التقدير لأنها تضع مصلحة الوطن فوق كل شيء وترسخ فكرة أن مستقبل العراق يجب أن يُبنى على الاستقرار والقانون والمؤسسات وحمى الله العراق وشعبه من الحاقدين والفاسدين.
#صادق_حسن_الناصري (هاشتاغ)
Sadeq_Alnasseri#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟