أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - مظهر محمد صالح - الأبيض والأسود في العهد الملكي: سيرة أب في زمن الوضوح














المزيد.....

الأبيض والأسود في العهد الملكي: سيرة أب في زمن الوضوح


مظهر محمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8744 - 2026 / 6 / 22 - 02:55
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


كان شبح الخريف يعبر مسارات الزمن العراقي في خمسينيات القرن الماضي. كنا أسرة تنتمي إلى الطبقة الوسطى، نعيش حياة هادئة قوامها القناعة والرضا. كان والدي، ذلك الرجل العامل في الحقل التربوي، يسعى إلى توفير أسباب السعادة لنا قبل أن يوفر أسباب الرفاه، مستندًا إلى دخل محدود تُدار به ميزانية الأسرة بدقة، حيث كان لكل فلس مكانه وحسابه.
في تلك الأيام، لم تكن الحياة قد عرفت بعد ذلك التضخم الهائل في أعداد المرتشين الذي شهدته الأزمنة اللاحقة. كانت القيم أوضح، وكانت الحدود بين الحلال والحرام أكثر حضورًا في الضمير العام.
في أحد الأيام طرق بابنا رجل بدا عليه الارتباك، وخلفه حمّال يدفع عربة محمّلة بمواد تموينية تكفي أسرة لأشهر طويلة: أكياس من الرز والطحين، وعلب كبيرة من السمن، وأنواع أخرى من المؤن المغرية.
سألته: من تقصد؟ وإلى أي منزل أُرسلت هذه المواد؟

أجاب بثقة: إنها لوالدك.

أسرعت إلى والدي وانا طفل صغير ، وكان يجلس على حصير من خوص نخيل العراق، وأخبرته بالأمر. فاستغرب وقال: لم أطلب شراء هذه الكميات، وهي فوق طاقة معيشتنا الشهرية.

نهض والدي بهدوء، وعلى وجهه ابتسامة خفيفة، وخرج إلى الرجل. سأله:

ـ من الذي أرسل هذه المواد؟

فأجاب: إنها هدية.

عندها قال والدي للحمال:

ـ يا أخي الكادح، في هذه المنطقة يوجد رجلان يحملان الاسم نفسه. الأول معلم، وهو أنا. أما الثاني فهو موظف في جباية مورد سيادي كان يُعرف آنذاك بضريبة الاستهلاك، تُستوفى من المزارعين في ساحات البيع الكبيرة المسماة بـ”العلاوي”.

ثم أضاف:

ـ إن الشخص الذي تبحث عنه هو محصل ضرائب الاستهلاك، أما أنا فلا شأن لي بهذه الهدية. خذ هذه المواد واذهب إلى مقصدك الصحيح. يبدو أنك تبحث عن أيدٍ سوداء غاصت في السحت الحرام، فاترك الأيدي البيضاء تعيش بسلام.
كان ذلك زمنًا تتمايز فيه الألوان ، أبيضُ النزاهة لا يختلط بسواد الفساد، قبل أن تتسع المساحات الرمادية وتتشابك الوجوه والقيم.



#مظهر_محمد_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق على مفترق العقد: شهادتي التاريخية في المجلس الأطلسي
- أوكسجين الحرية: بين الحرب والسجن الذي نحمله في داخلنا
- سعر صرف الدينار العراقي: بين دفاع الاحتياطيات وصدمة هرمز
- السيبرنتيك والذكاء الاصطناعي: لماذا نحتاج إلى استعادة مركزية ...
- كريستوفر فُوت : إصلاح نظام العملة في العراق بين أنقاض الحرب ...
- الكنيسة البروتستانتية في عصر الذكاء الاصطناعي: ماكس فيبر الث ...
- العشُّ الأول للحرية
- الهدوء الذي سبق العاصفة المالية: ذكريات عراقية من قلب النظام ...
- وول ستريت… حين يتقاطع خريفُ الذاكرة بين الحلال والحرام
- من سرق رخامنا؟
- نفط العراق من بوابة الساعة الذهبية
- المرأة والمقهى… تحولات القوة الناعمة في المجتمع العراقي
- بين خيوط السجاد ودموع أمي ذكريات من ثورة مايس 1941
- الصدمة النفطية وتمويل المشاريع الاستثمارية: إشكالية العجز وك ...
- بلاْدي الصُنع: اقتصاد بلا إنتاج وسوق بلا معنى
- ذكريات على ورقٍ بلا عناقيد
- شارعٌ تغيّر اسمه… وبقيت حكايته
- صخرة الذاكرة وقصر الألم: تأملات في فلسفة الوجع والحنين
- إشكالية الدولة الريعية في العراق والتحول نحو اقتصاد السوق ال ...
- القوطية: من لاهوت الحجر إلى قلق الإنسان


المزيد.....




- حركة الملاحة في مضيق هرمز ترتفع مع استمرار المفاوضات
- مسؤول أمريكي: مناقشات عسكرية وسياسية بين لبنان وإسرائيل في ج ...
- حزب -التراث- البريطاني: لم نحقق الاستقلال الكامل رغم مرور 10 ...
- كم مرة ينبغي أن تمشّطي شعرك؟
- تدريبات يابانية أمريكية مشتركة على استطلاع السفن ليلا بواسطة ...
- واشنطن تستضيف جولة جديدة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان
- إيران وأمريكا تشكّلان 4 مجموعات عمل عقب محادثات سويسرا
- السعودية تؤكد دعمها لسوريا وتوجه نداء باسم العرب
- استعدادات المعارضة بين حسابات الفوز بالسلطة ومصالح الشعب
- ما بين الشوطين: ما هو مستقبل المقاومة في لبنان؟


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - مظهر محمد صالح - الأبيض والأسود في العهد الملكي: سيرة أب في زمن الوضوح