أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احسان جواد كاظم - تأويل سياسي لنظرية داروين !














المزيد.....

تأويل سياسي لنظرية داروين !


احسان جواد كاظم
(Ihsan Jawad Kadhim)


الحوار المتمدن-العدد: 8742 - 2026 / 6 / 20 - 07:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في خضم ما يحدث من تطورات في الشرق الأوسط وانعكاسات ذلك على واقع بلداننا مجتمعة ومنفردة ومن واقع خصوصية تعقيدات الوضع العراقي، نحاول تأويل ما جاء به داروين في نظرية التطور ونقرنها بتطورات مواقف بعض القوى السياسية واذرعها المسلحة في البلاد… فوفقاً للاعتقاد الخاطئ السائد حول " نظرية النشوء والارتقاء " لتشارلز داروين، إنها تستند على مفهوم " البقاء للأقوى" وهو الاعتقاد الذي تبنته، على ما يبدو، الفصائل المسلحة والميليشيات العراقية، من خلال سلوكها، دون دراية، وهي التي بالتأكيد ترفض هذه النظرية لأسباب إيمانية عقائدية، وترمي بداروين في قعر جهنم، لكنها عملياً استندت على هذا المبدأ الملفق الخاطيء عن العالم الطبيعي داروين ونظريته الفريدة، لفرض وجودها.

وبينما كانت قد استفادت، لحين، من تأييد شعبي بعد قتالها الإرهاب فإن هذا التأييد بدأ ينحسر بعد الانتصار على دولة الخلافة الإسلامية داعش، حيث شاركت فصائل الحشد كظهير ساند للقوة الأساسية من جيش وشرطة اتحادية وجهاز مكافحة الارهاب التي قصمت ظهر الارهاب الداعشي وحررت المدن من ربقته. وارتقى بسببها شهداء أبرار كُثر.

وكانت الميليشيات قد استثمرت، تلك السُمعة، بادعاء احتكارها للبطولات بدعم من أحزابها المهيمنة على السلطة والإعلام وإضفاء صفة القدسية على تشكيلاتها لتبرير استخدامها العنف المفرط بقتل شباب انتفاضة تشرين 2019 الشعبية لضمان بقائها على سدة الحكم…

ولكن أغلب هذه الفصائل والميليشيات أدركت متأخرة، أن ضغط الواقع والوقائع تحتم عليها التعامل بشكل مختلف مع المستجدات بعد أن تغيرت ظروف البيئة المكانية لها أي الحاضنة الشعبية وانحسار التأييد لها إلى الرفض بعد قمع أبنائها المنتفضين بوحشية وبعد تسخير هذه التشكيلات سلاحها، الذي يُفترض أن يتكرس إلى حماية الاستقرار والتنمية بعد الانتصار على الإرهاب، إلى وسيلة للهيمنة والنفوذ والابتزاز المالي وفرض الإتاوات.

لذا أصبح لزاماً عليها التزام الأصل الصحيح الذي بشّر به داروين وهو " البقاء للأصلح " من خلال " تكيّف كل كيان مع بيئته " وما تفرضه الحياة للحفاظ على استمرار نوعها السياسي وكيانها الوجودي وعدم انقراضها.

لاسيما بعد أن طال التغيير، ليس فقط البيئة المكانية الحاضنة، بل ظروف المناخ السياسي العام في المنطقة، و لغير صالحها ايضاً، بعد الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران الاسلامية وتراجع مشروع الهلال الشيعي والهيمنة الإيرانية التوسعية وتنامي، من ثمة، دور أمريكا بعد فقدان الجمهورية الإيرانية لسوريا الأسد وإضعاف حزب الله اللبناني وانحسار دور الميليشيات العراقية الموالية لإيران وتراجع ثقة المواطن الشيعي العراقي، بالخصوص، بصدقية مشروع أحزاب الإسلام السياسي الشيعي واذرعها المسلحة، كما ذكرنا، وشعاراتها المنافقة ".

لهذا كان نزع سلاحها مطلباً شعبياً عراقياً قبل أن يكون مطلباً امريكياً.

لقد شُنت عملية تشويه ظالمة لمباديْ انتفاضة تشرين السلمية عام 2019 وتخوين لشبابها لمجرد دعوتهم لاحتكار الدولة للسلاح، وتعرضوا بسببها كذلك للإبادة، بينما نشهد اليوم اصطفاف ذات الميليشيات التي قتلتهم لتسليم سلاحها إذعاناً لإملاءات أجنبية متمثلة بترامب وإدارته.

إن مبدأ " الانتقاء الطبيعي " الذي تفرضه الحياة ونزعة البقاء التي تنتاب هذه الاطراف السياسية الاسلامية والميليشيات صيّر تسابقها للاصطفاف بالطابور لنزع سلاحها وتبييض وجهها أمام الأمريكان، واجباً شرعياً، لتجنب العاصفة وفقدان كل شيء، بيد أن ذلك لو تقبله الأمريكان فلن يرتضيه العراقيون.. لأنه لن يكون ضماناً كافياً لهم للاطمئنان على مستقبلهم بعد أن أوغلت، هذه القوى، في دمائهم ونهبت ثرواتهم
والمعلوم أن هذا بالتأكيد لا يشكل همّاً أمريكياً وليس من أولوياتهم.

إن الارتقاء الطبيعي يستوجب التزاوج الانتقائي ضمن شروط مناسبة، حسب داروين، للإتيان بنوع موائم للظروف الجديدة، وربما لذلك كان تصريح أحد ممثلي الميليشيات الرافضة لنزع السلاح عندما قال : " علاقتنا نحن المقاومون بإيران مترسخة مثل الزواج الدائم، وعلاقة أبناء السفارة الأمريكية ( من رفاق السلاح ) وقتية مثل زواج المتعة يوم أو يومين وتطردهم ".

من المؤكد أن تحقيق طفرة جينية لهذه الميليشيات نحو الأحسن وارتقاء نسلها بنتيجة هذه الزيجات أعلاه، أمر لا يتوقع المواطن العراقي منه خيراً، بأي حالٍ من الأحوال !



#احسان_جواد_كاظم (هاشتاغ)       Ihsan_Jawad_Kadhim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لحماية مؤخراتهم… كل شيء يهون !
- العراق - رئيس وزراء جديد بحُلّة قديمة !
- الحرب العبثية الدائرة الآن ومآلاتها !
- عين الغدر الترامبوي تستدير نحو كوبا !
- توقعات ليست دون أساس!
- العراق - معضلة الإطار التنسيقي الشيعي
- استباحة حرمة المقابر - حتى الموتى لم يسلموا منهم !!!
- العرس الانتخابي - فرحة لم تكتمل !
- عن الوضع التغريبي في النهج التشتيتي !
- بعبع البعث… المُدجن !
- تحسباً للقدر الشمشوني المندلق من السماء أو المنبثق من الأرض ...
- يالبؤس مروجي دعايتهم الانتخابية !!!
- المختَطفة تسوركوف وسلق الانتصارات الوهمية على قفاها !
- حجر في مستنقع راكد !
- ( أنا ) المحافظ المتضخمة !
- تفرّج على المحرقة من على شرفته !!!
- على هامش فاجعة حريق الكوت - استغلال سياسي دنيْ !
- رواتب موظفي الاقليم، رواتب الحشد الشعبي… حلول
- الألزهايمر المجتمعي وصفة للتخلف !!!
- نور زهير قادم !


المزيد.....




- كاتس: إسرائيل لن تنسحب من لبنان ولو بطلب أمريكي
- وسط تحذيرات من التضييق على المنظمات.. تونس تؤيد سجن ناشطة با ...
- فرنسا تؤكد أول حالة إصابة بفيروس إيبولا
- حرارة تناهز 40 درجة في أوروبا: ما هي ظاهرة -القبة الحرارية-؟ ...
- أردوغان: السلام في المنطقة سيحل رغما عن إسرائيل ومتطرفيها
- الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف مسلحين تابعين لـ-حزب الله- في ...
- منصة -إكس- توجه رسالة لباحث إسرائيلي يواجه اتهامات خطيرة في ...
- -جيمس ويب- يرصد غلافا جويا غير اعتيادي لكوكب فائق الحرارة
- القوات الأمريكية تقتل قياديا بارزا في تنظيم -داعش- شمال غرب ...
- أيوب بوعدي... لؤلؤة مغربية تلمع وسط قلب -أسود الأطلس-


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احسان جواد كاظم - تأويل سياسي لنظرية داروين !