أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احسان جواد كاظم - الحرب العبثية الدائرة الآن ومآلاتها !














المزيد.....

الحرب العبثية الدائرة الآن ومآلاتها !


احسان جواد كاظم
(Ihsan Jawad Kadhim)


الحوار المتمدن-العدد: 8677 - 2026 / 4 / 14 - 04:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحرب الدائرة في منطقة الخليج العربي تدور في إطار التنافس التوسعي الإقليمي الجاري بين قطبين لهما من يؤازرهما، إيران وأذرعها المسلحة في دول المنطقة، من جهة، واسرائيل وراعيتها الولايات المتحدة والغرب عموما، من جهة أخرى… وهي حرب أبعد ما تكون عن مصالح شعوب المنطقة حيث أن طرفيها لا يعترفان بحق تقرير المصير لشعوبها.
الحرب جاءت تمهيدا لرسم واقع جديد بالقوة الغاشمة دون الالتفات إلى تطلعات شعوب المنطقة.

هذه الحرب سرّعت الشروع لتمرير أحد المخططين المنافسين وربما كليهما للمشروع الإيراني " الهلال الشيعي " الذي كان يشمل العراق وسوريا وحزب الله في لبنان، بعدتفككه إلى حد بعيد، هما اتفاقيات ابراهام ( المسماة محلياً الاتفاقيات الإبراهيمية ) ومخطط الشرق الأوسط الجديد.

جوهر المخططين واحد وكذلك مراميهما لا تختلف… وهي تحقيق تفوق وهيمنة كاملة لإسرائيل على المنطقة، اقتصادياً وسياسياً وبالتأكيد عسكرياً، على حساب دول المنطقة قاطبة. تؤسس أساساً لتطبيع قادم.

مفهوم " الاتفاقيات الإبراهيمية " يضفي صبغة مقدسة على المشروع المرتجى، المشروع السياسي بحلة عقائدية فضفاضة، قد يكون صيغة أشمل لابتلاع عقائدي وسياسي لمفهوم " الهلال الشيعي " يدغدغ مشاعر المؤمنين بالديانات الرئيسية الثلاث في المنطقة ويغويهم.

الاتفاقيات الإبراهيمية، لن تكون حلاً لمشاكل الشرق الأوسط، فهي في حقيقتها، ترتيبات سياسية مصلحية تتلفع بعباءة دينية توائم المناخات السائدة في المنطقة بعد صعود تيارات التطرف الديني والنعرات الطائفية في الإقليم ومن ضمنها في الكيان الاسرائيلي، وهي في حقيقتها نكوص نحو سردية ماضوية ليس لها سند تاريخي. وهي محاولة لغش الجماهير المؤمنة بتصوير وادعاء ان هدفها ينبع من إرادة توحيدية الهية، وفي النهاية الاعتراف بالعرف التلمودي بأن أرض فلسطين هي هبة الرب اعطاها لشعبه المختار من خلال أبي الأنبياء إبراهيم وانتهى الأمر.

ماهيتها تتناقض مع ما قد يوحي بها عنوانها بالتقارب بين متبعي الديانات السائدة في دول المنطقة، الاسلام واليهودية والمسيحية… بعد أن أصبح التعايش بين المؤمنين بها تربكه أحداث التاريخ وصراع المصالح، حيث ترفض بعضها الآخر ويغيب مفهوم التعايش والتسامح فيما بينها، لاسيما بعد تجارب مريرة من الحروب والاقتتال والتنابز الديني.

مشروع الشرق الأوسط الجديد، من جانب آخر، الذي يُطرح بحُلة علمانية، هو ترتيب ل" سايكس بيكو جديد " بهيمنة اسرائيلية. أي وضع ضوابطه حسب قوانين ونظم سياسية وحقوقية معاصرة، تمليها بالأساس الولايات المتحدة الأمريكية، القوة الغاشمة الأولى في العالم، وربما رسم جديد للحدود، وتلفيق جيوب جغرافية بين البلدان، تبقي على ذرائع ومسببات خلافات وصراعات إقليمية مستقبلية، يجري تأجيجها عندما تستدعي الحاجة.

الحرب العبثية الدائرة، التي تفتقد الشرعية القانونية الدولية ضد إيران، بغض النظر عن المنتصر فيها، بالطموحات الإمبراطورية لطرفي الصراع لن تكون لصالح بلدان المنطقة غير المتورطة بالحرب، بشكل مباشر أو غير مباشر، وبالذات العراق وطننا الذي كان له تاريخياً دوراً مستقلاً ومؤثراً، يهمنا ابعاده من ويلات هذه الحرب، رغم محاولات أطراف داخلية مقربة من دولة ايران الاسلامية لزجه في الحرب مستغلة هشاشة نظامه السياسي وتوغل منتسبيها في مفاصل الدولة العراقية والتحكم في مقدراتها ومصائرها تحت شعارات عقائدية طائفية، بينما تسعى أغلبية شعبية واسعة إلى تجنبها، على ضوء تجارب حروب وحصارات سابقة عانى منها شعبنا.

مآلات الحرب المدمرة قد بدأت تظهر ملامحها : إيران المنهكة المدمرة التي فقدت الكثير من قدراتها الاقتصادية والعسكرية، لابد وان تنكفئ إلى الداخل بعد تقليم أظافرها الإقليمية وأضعاف أذرعها، وبعد أن فرضت على نفسها عزلة دولية وإقليمية : دولية بسبب غلقها مضيق هرمز الملاحي الدولي أمام ناقلات النفط لدول ليست طرفاً في الحرب، ثم إقليمية، بمهاجمتها لدول الساحل العربي المقابل لها وخسارتها علاقات تاريخية عميقة، شعبية ورسمية، بسبب وجود قواعد لقوات أمريكية فيها، كانت جمهورية ايران الاسلامية سبباً مباشراً لاستدعائها. ولم تكن لتتواجد فيها لولا خشية دول الخليج من مخططات تصدير الثورة الإسلامية بنسختها الخمينية إليها.

وإيران بتدميرها مقدرات دول الخليج الاقتصادية وجرها للحرب تكون قد ارتكبت خطأ استراتيجياً، لأنها ستدفعها للتمسك ببقائها محميات امريكية خشية الابتلاع، لا بل انها ستجبرها، على الضد من المصالح الإيرانية ذاتها، إلى الانخراط في مشاريع التطبيع التوسعية للمحور الصهيو - أمريكي، الآنفة الذكر أعلاه للبقاء على قيد الحياة وعدم مسحها من الخريطة.

الولايات المتحدة الأمريكية، كطرف أساسي في الحرب، ترغب في ضمان هيمنتها على المنطقة، مكانياً وسياسياً وكذلك عسكرياً، لأهميتها الاقتصادية الاستراتيجية كمصدر للطاقة وسوق استهلاكية، وتثبيت الكيان الاسرائيلي كقوة غاشمة مهيمنة ضامنة مؤكدة لمصالحها.

وبما أن بلداننا تعيش لحظة وجودية فارقة في تاريخها، فإن الحل يبدو عسيراً إذا ما أصرت إيران على مطامحها الامبراطورية والتمسك بدور الشرطي، ليس فقط للخليج وإنما للمنطقة أجمعها… وقد يكون الخروج من عنق الزجاجة الذي تشهده المنطقة يكون ببناء نظام علاقات سلام إقليمي بين إيران ودول الخليج، يتجه نحو إرساء واقع علاقات اقتصادية وسياسية متكافئة رصينة تكون منافس نوعي لكل ما تشكله إسرائيل ككيان توسعي، لإجهاض مساعيها، مستغلين الثروات والإمكانيات التي تحفل بها أوطاننا كرافعة للتطور والسمو والمنعة.

حرب التوسع والهيمنة ليست حربنا !



#احسان_جواد_كاظم (هاشتاغ)       Ihsan_Jawad_Kadhim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عين الغدر الترامبوي تستدير نحو كوبا !
- توقعات ليست دون أساس!
- العراق - معضلة الإطار التنسيقي الشيعي
- استباحة حرمة المقابر - حتى الموتى لم يسلموا منهم !!!
- العرس الانتخابي - فرحة لم تكتمل !
- عن الوضع التغريبي في النهج التشتيتي !
- بعبع البعث… المُدجن !
- تحسباً للقدر الشمشوني المندلق من السماء أو المنبثق من الأرض ...
- يالبؤس مروجي دعايتهم الانتخابية !!!
- المختَطفة تسوركوف وسلق الانتصارات الوهمية على قفاها !
- حجر في مستنقع راكد !
- ( أنا ) المحافظ المتضخمة !
- تفرّج على المحرقة من على شرفته !!!
- على هامش فاجعة حريق الكوت - استغلال سياسي دنيْ !
- رواتب موظفي الاقليم، رواتب الحشد الشعبي… حلول
- الألزهايمر المجتمعي وصفة للتخلف !!!
- نور زهير قادم !
- التأرجح بين ماما إيران وبابا أمريكا… والبقية تأتي !
- سمو شباب تشرين… مهانة أعدائهم !
- الصفحات المطوية من وقائع الحرب العالمية الثانية - انتفاضات ب ...


المزيد.....




- بعد تصريحات ترامب الساخرة ..“ماكرون يثأر لكرامته“ بنشر صورة ...
- منسقة أممية تحذر من -أزمة مهملة- في السودان وتنتقد صمت العال ...
- مباشر: طهران تصف الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية بأنه عمل ...
- معركة الممرات.. إستراتيجية -المنع- الأمريكية في مواجهة -المن ...
- كيف علق الإعلام الصيني على فشل مفاوضات إسلام آباد؟
- كاتب روسي: تقنيات مدنية بحتة قد توفر حماية أفضل من الدرع الن ...
- محادثات واشنطن.. لبنان يأمل وقف إطلاق النار وإسرائيل تصر على ...
- من الأطلسي إلى هرمز.. لماذا تجنّبت حاملة الطائرات -جورج بوش- ...
- حان وقت حلف المتوسط.. إسبانيا تقترب منا أكثر
- كيف ينتقم نتنياهو من إسرائيل؟


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احسان جواد كاظم - الحرب العبثية الدائرة الآن ومآلاتها !