أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - ميشيل الرائي - «علمتني امرأة أمازيغية»،














المزيد.....

«علمتني امرأة أمازيغية»،


ميشيل الرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8733 - 2026 / 6 / 11 - 07:51
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


الكتابة الى المناضلة المغربية اليسارية اميمة بنت ملاك
في السابعة عشرة من عمري أقلّتني طائرة من تركيا إلى مطار محمد الخامس بالدار البيضاء ومنها كان يفترض أن أتابع رحلتي إلى باريس لم أكن أعرف يومها أن ثلاث ساعات انتظار في صالة عبور ستبقى عالقة في ذاكرتي أكثر من مدن كثيرة عبرتها لاحقاً
كنت أحمل بين يدي مجموعة شعرية بالفرنسية للشاعر اللبناني صلاح ستيتية جلست أقرأ في صالة الانتظار قبل أن تستأذن امرأة مغربية في الجلوس إلى جواري كانت تكبرني سناً أمازيغية الملامح والهوية وتتحدث الفرنسية بطلاقة وإن كانت بعض الجمل تحمل أثراً خفيفاً من لغتها الأم
لم يبدأ الحديث من التعارف بل من الكتاب سألتني عنه ثم أخذنا نتحدث عن الشعر والأدب قبل أن ينفتح الحوار على المسرح المغربي أخبرتني أنها درست المسرح في المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط ومن هناك بدأت أسماء المسرحيين المغاربة تتدفق في الحديث محمد تيمد محمد الكغاط الطيب الصديقي الطيب العلج عبد الكريم برشيد وغيرهم
ما زلت أذكر دهشتي آنذاك كنت في السابعة عشرة أتهيأ لاكتشاف العالم لكنني لم أتوقع أن أجد في صالة انتظار مطار حواراً بهذا العمق كانت المرأة تتحدث عن المسرح بوصفه جزءاً من الحياة لا مجرد اختصاص أكاديمي أو نشاط ثقافي ولعل ما شدّني أكثر هو تلك العلاقة الطبيعية التي كانت تقيمها بين المعرفة واليومي بين الثقافة والإنسان
لا أتذكر أننا تبادلنا أسماءنا وربما لهذا السبب بقيت صورتها أكثر حضوراً من اسمها أتذكر فقط أنها قبل أن نفترق قالت لي إن شعري جميل ثم سألتني عن نوع العطر الذي أستعمله كان ذلك تعليقاً عابراً لكنه منح اللقاء كله شيئاً من الألفة الإنسانية التي يصعب تفسيرها
انتهت الساعات الثلاث وغادرت المرأة إلى وجهتها بينما تابعت أنا رحلتي إلى باريس غير أن ما انتهى زمنياً لم ينتهِ في الذاكرة بعد سنوات كتبت عنها مقالاً بعنوان علمتني امرأة أمازيغية لأنني شعرت أن ذلك اللقاء لم يكن مجرد مصادفة عابرة بل درساً غير مباشر في معنى الثقافة وحضورها في الحياة اليومية
ومنذ ذلك اليوم بقيت أكنّ احتراماً خاصاً للمرأة المغربية المثقفة ليس بسبب ذلك اللقاء وحده بل لأن تلك الساعات الثلاث كانت نافذة أولى على عالم لم أكن أعرفه عن قرب وربما لهذا السبب ما زلت أعود إليها بين الحين والآخر كأنها لم تكن ثلاث ساعات في مطار بل بداية حوار طويل لم ينتهِ بعد

كتبت عنها لاحقاً مقالاً مطولاً نُشر في إحدى الصحف العربية بعنوان «علمتني امرأة أمازيغية»، ومنذ ذلك النص بدأت تتخذ تلك التجربة في داخلي شكلاً أكثر وضوحاً وعمقاً، لم تعد مجرد ذكرى عابرة في صالة انتظار، بل تحولت إلى زاوية رؤية أرى من خلالها المرأة المغربية المثقفة بوصفها حضوراً حياً لا فكرة جاهزة أو انطباعاً عابراً.

ومنذ ذلك الوقت ترسّخ في داخلي نوع من الاحترام الخاص لهذا الامتداد الإنساني والثقافي، وكأن ذلك اللقاء القصير كان العتبة الأولى لفهم أوسع وأكثر تعقيداً مما كنت أتصور.

غير أن هذا المعنى ظل مفتوحاً وغير مكتمل، إلى أن ظهرت أميمة لاحقاً في حياتي، فبدت وكأنها لا تقطع مع تلك الذاكرة الأولى بل تواصلها من داخلها. ومن خلالها اقتربت أكثر من تفاصيل المرأة الأمازيغية لا بوصفها صورة محفوظة في الذاكرة، بل كحضور يومي حيّ يعيد تشكيل ذلك الأثر الأول ويمنحه طبقات جديدة من المعنى.

وهكذا لم تعد الحكاية مجرد ثلاث ساعات عابرة في مطار، بل خيطاً خفياً ممتداً بدأ بلقاء مفاجئ، واستمر عبر الزمن في شكل تجربة إنسانية تتوسع كلما ابتعدت عنها في الذاكرة.



#ميشيل_الرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- «علمتني امرأة أمازيغية: ثلاث ساعات في مطار محمد الخامس»/توضي ...
- كيف أحببتُكِ دون أن أفسد الفوضى
- الدوار الذي يُغذّي أنهاري / رحلتي ضد غباء الموسيقا
- قصيدة حب لامرأة مغربية
- قصيدة حب إلى أميمة بنت ملاك
- ضدَّ معاناتكِ السينمائية المتكرِّرة
- رصاصة في دماغ نشرة الأخبار
- تريستان تسارا
- La Fille du Maârif
- خريطة لقتل العالم على خشبة المسرح
- المحاكاة بين أرسطو والسيميائيات المعاصرة: إعادة بناء المفهوم ...
- هامشٌ على حكاية انتحارٍ لم تُثبَت لا مي ما
- رحلتي الثالثة ضدّ غباء السينما أو لعلّه ضدّ الدماغ السابع
- أومَيمَا مالاك
- أومَيمَا مالاك أومَيمَا مالاك
- وردةٌ عابرةٌ في حلمِ شجرة
- رسائل أميمة: ملاكٌ يُؤجَّل اسمه
- أُمَيْمَة… أَوِ الاِسْمُ حِينَ يَنْقَطِعُ عَنْ مَا يُسَمِّيه ...
- هذَا لَيْسَ كُولَاجًا يَا أُمَيمَةُ
- قصيدةُ حبٍّ


المزيد.....




- حزب ديمقراطيي السويد يريد حظر ارتداء الحجاب في السويد
- القضاء الفرنسي يوجه رسميا تهما بالاغتصاب والاعتداء الجنسي إل ...
- العراق.. إعادة فتح قبر امرأة بعد اكتشاف مقتلها على يد زوجها ...
- دراسة تكشف أدلة على إزالة دماغ امرأة من العصر الحديدي قبل دف ...
- تونس: 4 سنوات سجنًا للصحافية خولة بو كريم وسط انتقادات حقوقي ...
- احتجاز 22 شخصا في إسطنبول بينهم ملكة جمال تركيا ونجمة مسلسل ...
- الخارجية الروسية تعتزم مطالبة الأمم المتحدة برفع اتهامات الع ...
- حين يضيق العالم بثوب امرأة: قراءة في استباحة الاحتلال لخصوصي ...
- فاطمة نايف.. اسم جديد في سجل ضحايا جرائم الرفض في لبنان
- استغاثة طفل وصراخ امرأة.. كيف تستدرج المسيرات الإسرائيلية مق ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - ميشيل الرائي - «علمتني امرأة أمازيغية»،