أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - بين هواجس الأمن ونزعات النفوذ














المزيد.....

بين هواجس الأمن ونزعات النفوذ


حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)


الحوار المتمدن-العدد: 8732 - 2026 / 6 / 10 - 22:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يقول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: «إن أمن تركيا لا يبدأ من هاتاي، بل يبدأ من حلب ودمشق وبيروت». ويكتسب هذا التصريح دلالات سياسية عميقة، لا سيما أن مدينة هاتاي، التي كانت تُعرف تاريخياً باسم لواء إسكندرون، ما تزال موضع خلاف تاريخي وسياسي، إذ يرى كثيرون أنها أرض سورية انتقلت إلى السيادة التركية في ظروف استثنائية سبقت الحرب العالمية الثانية، ولا تزال تلك القضية حاضرة في الذاكرة الوطنية السورية.
ومن هذا المنطلق، يصعب عزل تصريحات أردوغان عن السياق السياسي والفكري الذي تتبناه القيادة التركية خلال السنوات الأخيرة؛ فهي توحي برؤية تتجاوز المفهوم التقليدي للدولة الوطنية وحدودها المعترف بها دولياً، وتستحضر، بصورة أو بأخرى، إرث الحقبة العثمانية وما ارتبط بها من نزعات توسعية وطموحات إقليمية سبقت انهيار الدولة العثمانية وهزيمتها في الحرب العالمية الأولى.
كما يؤكد أردوغان أن تركيا «لن تسمح بفرض أمر واقع في بلدان أشقائها»، وأنها «لن تتغاضى عن أي هجمات تستهدفهم»، في إشارة إلى سوريا ولبنان. غير أن مثل هذه التصريحات تثير تساؤلات مشروعة حول حدود الدور التركي في المنطقة، وحول طبيعة تدخلاتها في شؤون دول الجوار، وما إذا كانت تنطلق بالفعل من اعتبارات أمنية ودفاعية مشروعة، أم أنها تعكس توجهاً نحو توسيع نطاق النفوذ السياسي والعسكري تحت ذرائع متعددة تفرضها التحولات الإقليمية.
وفي الوقت ذاته، يحذر أردوغان مما يصفه بـ«أوهام أرض الميعاد»، معتبراً أن الهدف النهائي لبعض المشاريع المطروحة في المنطقة يتمثل في إضعاف الدور التركي وتقليص هامش تأثيره الإقليمي، الأمر الذي يفسر تعهده المتكرر بعدم السماح بتحقق مثل هذه السيناريوهات. غير أن كثافة هذا الخطاب التعبوي تعكس أيضاً حجم القلق التركي من التحولات الجيوسياسية المتسارعة، ومن احتمالات إعادة رسم خرائط النفوذ ضمن ما يُتداول بشأن مشاريع «الشرق الأوسط الجديد»، وما قد يترتب عليها من انعكاسات تمس وحدة تركيا ومستقبلها الاستراتيجي.
ومن هذا المنطلق، تبدو الحاجة ملحّة أمام تركيا للتعامل بأقصى درجات الحكمة والمسؤولية مع ملف القضية الكوردية داخل البلاد، بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيراً في مستقبل الدولة التركية واستقرارها الداخلي. كما أن التعاطي المتزن مع أزمات المنطقة، والابتعاد عن المغامرات السياسية أو العسكرية غير المحسوبة، بات ضرورة استراتيجية لا خياراً تكتيكياً؛ لأن أي خطوات متسرعة قد تجعل تركيا، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، طرفاً في مشاريع الفوضى والحروب، أو غطاءً لقوى تمارس سياسات تقوم على المجازر والتدمير وتقويض استقرار شعوب المنطقة.
إن الحفاظ على أمن الدول واستقرارها لا يتحقق عبر استدعاء ذاكرة الإمبراطوريات أو توسيع دوائر الصراع وتغليب منطق القوة، بل من خلال احترام سيادة الدول، والالتزام بقواعد القانون الدولي، وتغليب لغة الحوار، والبحث عن حلول سياسية عادلة وشجاعة، وفي مقدمتها إيجاد تسوية ديمقراطية عادلة للقضية الكوردية، بما يجنب المنطقة مزيداً من الدماء والانقسامات، ويفتح الباب أمام بناء شرق أوسط أكثر استقراراً وعدالةً لجميع شعوبه.



#حجي_قادو (هاشتاغ)       Haji_Qado#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة نقدية في التاريخ العربي: بين أسطورة الجاهلية وواقع الف ...
- ديار ديرسم... اسمٌ أكبر من أن يُحمَل عبثًا
- تسعة بنود بلا كورد: ماذا تخفي كواليس السلام التركي؟
- دعوة إلى تأسيس مرجعية كوردية مستقلة
- البيشمركة ليست سلاحًا... بل ذاكرة شعب وضمانة وجود كوردستان
- التقديس الأعمى للأشخاص… يفتح الطريق إلى هلاك الشعوب
- مساعدات بارزاني إلى الرقة ودير الزور… رسالة أخلاقية في زمن ا ...
- بين السلام والإنكار: ماذا تريد تركيا من الكورد؟
- الرقةُ ودير الزور… ذاكرةُ الغدرِ ولعنةُ الأبرياء
- بين تكبيرات العيد وضياع البوصلة الكوردي
- العيد في زمن المذابح السياسية
- روج آفا… الحلم الذي أُجهِض بتفاهمات الغرف المغلقة
- الشارع الكوردي لا يريد بيانات… بل أفعالًا
- مجلس الشعب السوري… بين شرعية التمثيل ودواليب الحظ
- من برلمان البعث إلى سلطة الأمر الواقع: أين الشراكة الكوردية؟ ...
- بين صناديق الاقتراع ودواليب الحظ: أزمة التمثيل في كوباني
- الكورد أمام أخطر مرحلة تاريخية منذ تقسيم كردستان بموجب اتفاق ...
- بين التهميش والإنكار: أين موقع الكورد في معادلة السلطة السور ...
- من اللامركزية إلى البحث عن المناصب: كيف تراجعت المطالب الكور ...
- حين تُنتزع الأسماء من الأرض من قبل بعض القادة الكورد : قراءة ...


المزيد.....




- الحلقة 47 من المسلسل التركي -حلم أشرف-.. قتل أعداءه ومات وسي ...
- ترامب يعلن الموافقة على -النقاط النهائية- في الاتفاق مع إيرا ...
- بيان باكستاني بعد التصعيد الأخير بين أمريكا وإيران
- مسؤول إسرائيلي: تلقينا رسالة أمريكية -واضحة- بعدم التدخل في ...
- مقر خاتم الأنبياء: التناقض الواضح بين السلوك الأمريكي والخطا ...
- السفير الروسي لدى فرنسا: هيمنة الغرب انتهت وأوروبا ترتكب خطأ ...
- ترامب يلّوح بورقة -خرج-.. فهل تستعد إيران لمواجهة تهديدات ال ...
- إسرائيل توسع نطاق غاراتها على لبنان
- القيود الإسرائيلية تحرم المرضى من العلاج
- بعد إصابة موظفين واستهداف رادار مطارها… الكويت ترفع شكوى جدي ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - بين هواجس الأمن ونزعات النفوذ