أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حجي قادو - قراءة نقدية في التاريخ العربي: بين أسطورة الجاهلية وواقع الفتوحات الإسلامية... أين الحضارة؟














المزيد.....

قراءة نقدية في التاريخ العربي: بين أسطورة الجاهلية وواقع الفتوحات الإسلامية... أين الحضارة؟


حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)


الحوار المتمدن-العدد: 8732 - 2026 / 6 / 10 - 12:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في سياق النقاش الدائر اليوم حول التاريخ والهوية العربية، وحول الكيفية التي امتد بها النفوذ العربي خارج حدود شبه الجزيرة العربية، لا بد من التمييز بين القراءة النقدية للماضي وبين محاولات تمجيده وتجميله وإضفاء هالة من القداسة عليه.
فالفترة التي سبقت ظهور الإسلام عُرفت في التراث الإسلامي باسم "عصر الجاهلية"، ولم تُقدَّم بوصفها نموذجًا حضاريًا يُحتذى به، بل باعتبارها مرحلة اتسمت بالصراعات المستمرة بين القبائل في شبه الجزيرة العربية، حيث كانت القوة والغلبة والعصبية القبلية تشكل المعايير الأساسية لتنظيم العلاقات الاجتماعية والسياسية في ذلك الزمن.
وفي المقابل، شهدت منطقة الشرق الأوسط وآسيا، عبر آلاف السنين، قيام حضارات عريقة تركت بصمات عميقة في التاريخ الإنساني، وأسهمت في تشكيل الإرث الثقافي والسياسي للمنطقة. ومن بين تلك الحضارات الكوردية، إلى جانب حضارات أخرى ازدهرت على أرض كوردستان وبلاد الرافدين، أو ما عُرف تاريخيًا باسم "ميزوبوتاميا"، وقدّمت إسهامات مهمة في مجالات العمران، والإدارة، والتنظيم السياسي، وإنتاج المعرفة والثقافة.
فالحضارة لا تُقاس بالهيمنة العسكرية وحدها، ولا تُختزل في سرديات الانتصار والغلبة، وإنما تُقاس بما تقدمه الشعوب من إسهامات إنسانية في ميادين العلم والمعرفة والفنون وبناء المؤسسات.
كما أن الفتوحات الإسلامية التي أعقبت ظهور الإسلام لا تزال محل جدل واسع بين الباحثين والمؤرخين. فهناك من ينظر إليها بوصفها مشروعًا لنشر الدين وتوسيع نفوذ الدولة الإسلامية الناشئة، في حين يقرأها آخرون باعتبارها حروبًا ارتبطت، شأنها شأن كثير من حروب ذلك العصر، بمفاهيم الغنائم والسبي ومنطق القوة والتوسع السياسي.
غير أن الإنصاف التاريخي يقتضي عدم تعميم الأحكام على الشعوب أو اختزالها في ممارسات ارتبطت بمرحلة زمنية معينة. فالمشكلة الحقيقية لا تكمن في الانتماء القومي بحد ذاته، وإنما في استمرار بعض الذهنيات التي تعيد إنتاج التعصب والإقصاء، وتبرر العنف باسم التاريخ أو الدين أو الهوية، وتحول الماضي إلى مرجعية مغلقة تمنع أي مراجعة أو نقد.
إن الأمم لا تُقاس بما ورثته من صراعات الماضي، بل بقدرتها على مراجعة ذلك الماضي ونقده، واستخلاص دروسه، وتطوير رؤيتها للحاضر والمستقبل. فالمجتمعات الحية هي تلك التي تمتلك شجاعة الاعتراف بأخطائها التاريخية، وتسعى إلى بناء مستقبل يقوم على قيم الحرية والعدالة واحترام حقوق الشعوب وصون تنوعها الثقافي والقومي.
إن استدعاء صفحات التاريخ بهدف تمجيد الحروب أو تبرير الممارسات الإقصائية لا يخدم التعايش ولا يصنع حضارة. فالحضارة الحقيقية تُبنى بالعلم والمعرفة، واحترام الإنسان، وسيادة القانون، وترسيخ قيم المواطنة والكرامة الإنسانية، لا بالافتخار بمنطق الغلبة والقوة، أو توظيف الدين والتاريخ لتبرير العنف وإقصاء الآخر، مهما تعددت الشعارات والمبررات.
ويبقى السؤال مشروعًا: هل تُبنى نهضة الأمم على تمجيد الماضي وتقديسه، أم على إخضاعه للنقد والمراجعة واستلهام دروسه لبناء مستقبل أكثر عدالة وإنسانية؟ وهل تستطيع المجتمعات أن تصنع حضارة جديدة وهي أسيرة سرديات الماضي، أم أن الاعتراف بالتعددية والانفتاح على النقد هو الخطوة الأولى نحو نهضة حقيقية؟



#حجي_قادو (هاشتاغ)       Haji_Qado#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ديار ديرسم... اسمٌ أكبر من أن يُحمَل عبثًا
- تسعة بنود بلا كورد: ماذا تخفي كواليس السلام التركي؟
- دعوة إلى تأسيس مرجعية كوردية مستقلة
- البيشمركة ليست سلاحًا... بل ذاكرة شعب وضمانة وجود كوردستان
- التقديس الأعمى للأشخاص… يفتح الطريق إلى هلاك الشعوب
- مساعدات بارزاني إلى الرقة ودير الزور… رسالة أخلاقية في زمن ا ...
- بين السلام والإنكار: ماذا تريد تركيا من الكورد؟
- الرقةُ ودير الزور… ذاكرةُ الغدرِ ولعنةُ الأبرياء
- بين تكبيرات العيد وضياع البوصلة الكوردي
- العيد في زمن المذابح السياسية
- روج آفا… الحلم الذي أُجهِض بتفاهمات الغرف المغلقة
- الشارع الكوردي لا يريد بيانات… بل أفعالًا
- مجلس الشعب السوري… بين شرعية التمثيل ودواليب الحظ
- من برلمان البعث إلى سلطة الأمر الواقع: أين الشراكة الكوردية؟ ...
- بين صناديق الاقتراع ودواليب الحظ: أزمة التمثيل في كوباني
- الكورد أمام أخطر مرحلة تاريخية منذ تقسيم كردستان بموجب اتفاق ...
- بين التهميش والإنكار: أين موقع الكورد في معادلة السلطة السور ...
- من اللامركزية إلى البحث عن المناصب: كيف تراجعت المطالب الكور ...
- حين تُنتزع الأسماء من الأرض من قبل بعض القادة الكورد : قراءة ...
- بين تهميش اللغة الكوردية ومصادرة القرار السياسي: إلى أين تتج ...


المزيد.....




- هل المورمون مسيحيون؟ .. مراجعة البنتاغون تعيد جدلا عمره 200 ...
- قوات الاحتلال تقتحم مدينة سلفيت، وسط الضفة الغربية
- بابا الفاتيكان يترأس قداسا في كاتدرائية -ساغرادا فاميليا- بب ...
- عون: لبنان لا يعيش إلا بجناحيه المسيحي والمسلم
- الإنسان الحديث في فخ الإنجاز: قراءة في اغتراب الذات وانكباب ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا أمس بصاروخ نوعي تجمعا ...
- المقاومة الاسلامية تستهدف تجمعات لجنود العدو في البياضة
- الأدميرال الذي أشرف على عملية بن لادن يحذر: الديمقراطية الأم ...
- البابا ليون الرابع عشر يبارك برج يسوع المسيح بكنيسة -العائلة ...
- المقاومة الإسلامية: استهدفنا تجمّعاً لآليات وجنود جيش العدو ...


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حجي قادو - قراءة نقدية في التاريخ العربي: بين أسطورة الجاهلية وواقع الفتوحات الإسلامية... أين الحضارة؟