أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - هل نجحَت إيران في ترسيخ معادلة -الجنوب اللبنانيّ مقابل إسرائيل-..؟!















المزيد.....

هل نجحَت إيران في ترسيخ معادلة -الجنوب اللبنانيّ مقابل إسرائيل-..؟!


ازهر عبدالله طوالبه

الحوار المتمدن-العدد: 8730 - 2026 / 6 / 8 - 17:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مع كل ضربة إسرائيليّة تطال الضاحية الجنوبية لبيروت، لا يرتفع فقط عدد الضحايا، بل ترتفع أيضًا حدّة التوتر الإقليمي، الذي بات يُهدِّد بعودة الحرب الشاملة بين إسرائيل وإيران. وهُنا، فإنَّ السؤال الذي يفرض نفسه بقوّة هذه الأيام هو: هل نجحت إيران في ردّها على ضربات إسرائيل للضاحية بفرض قاعدةٍ جديدة تتمثل في ترسيم "الجنوب اللبناني مقابل إسرائيل"...؟! بمعنى آخر، هل استطاعت طهران أن تُخرج من رحم التصعيد قاعدة اشتباك جديدة تفرض فيها معادلة مفادها أن أيّ استهدافٍ لبيروت أو ضاحيتها سيُقابل باستهداف مباشر للداخل الإسرائيلي، وأنَّ وقف النار الشامل بات مرهونًا بوقف العمليات العسكرية الإسرائيليّة في جنوب لبنان؟

في هذا المقال سأُحاول الإجابة عن السؤال المطروح؛ وذلكَ من خلال تحليلٍ مُعمّق لتطوّرات الساعة، مستندًا إلى قراءة وازنة للأحداث.


ترفُض إيران الفصلَ بين الجبهات وتفرض شروطها. فبردّها، فجر اليوم، على الضّربات الإسرائيليّة للضّاحية، جاءت برسالةٍ واضحة وحاسمة: "لا يمكن الفصل بين الجبهات". طهران تربطُ، بشكلٍ صارم، أيّ اتفاقٍ لوقفِ إطلاق النار مع واشنطن بوقفٍ شاملٍ للعمليّات العسكريّة الإسرائيليّة على كُلِّ الجبهات، وخصوصًا الجبهة اللبنانية. وقد أكدت طهران، مرارًا، أنَّ استمرار الغارات على جنوب لبنان وضاحية بيروت هو خرقٌ فاضح لتفاهمات وقف إطلاق النار، وأنَّ أيّ مُحاولةٍ لعزل لبنان عن المفاوضات الإيرانية-الأميركية هي محاولة لتفكيك ما تسميه "محور المقاومة".

عندما شنَّت إسرائيل غارتها على الضاحية الجنوبية لبيروت، ردَّت إيران سريعًا بإطلاق صواريخٍ باتّجاه إسرائيل، في أوّل عملية قصفٍ إيرانيٍّ مُباشر منذ اتفاق وقف إطلاق النار في نيسان/أبريل. هذا الرد لم يكن مُجرد ردٍّ عسكري، بل كان ترجمة عمليّة للتهديدات التي سبق أن أطلقتها طهران، والّتي مفادها أنَّ "عبور الخطوط الحمراء في لبنان يعني حربًا مُباشِرة".

وبهذه التّرجمةِ العمليّة للتّهديدات، تكون طهران قَد كشفَت عن ملامح القاعدة الجديدة التي تُحاول فرضها. ومن خلال تحليل التصريحات والتحرُّكات الإيرانيّة، يمكن أن نستخلصَ ملامح هذه القاعدة الجديدة:


أولًا: وحدة الجبهات: رفض الفصل بين المُفاوضات مع واشنطن والوضع في لُبنان. تؤكّد إيران على أنَّ أيّ اتفاقٍ معها لن يتمّ إلّا بشمول لُبنان، و وقفٍ لإطلاق النّار.

ثانيًا: معادلة الردع: أيّ استهدافٍ للضاحية الجنوبيّة لبيروت سيواجه بردٍّ إيرانيٍّ مُباشر، يستهدف العمق الإسرائيليّ، كما حدث فجر الاثنين (8 حزيران/ 2026).

ثالثًا: ربط جنوب لبنان بمفاوضات إيران: تعمل طهران على جعل جنوب لبنان ورقة مساومة أساسيّة في مفاوضاتها مع واشنطن. فقد أظهرت التّحليلات أنَّ إيران نجحت، إلى حدٍّ بعيد، في ربط الجبهة اللبنانية بطاولة مفاوضاتها مع أميركا، ممّا أضعف نسبيًا مسار التفاوض اللبناني-الإسرائيلي المباشر.

رابعًا: التهديد بفتح "جبهات جديدة": حذر الحرس الثوري الإيراني مرارًا من أنّهُ في حال استمرَّت إسرائيل في تجاوز الخطوط الحمراء، فإنَّ طهران لن تتردَّد في فتحِ جبهاتٍ جديدة في المنطقة، وتحديدًا، جبهة باب المندَب، ممّا يوسع دائرة الصراع ويرفع كلفته على جميع الأطراف.


لكن، استخلاص هذه الملامِح يجعلنا أمامَ سؤالٍ مُهِم، ألا وهو: هل نجحت إيران فعلًا في فرض هذه القاعدة؟ أما أنّ هناكَ مُعيقات تُعيقها في ذاك..

إلى حدّ هذه اللّحظة، وبعدَ أن ردَّت إسرائيل على الضّربات الإيرانيّة، بضربها مُدن ومواقِع حساسة في إيران، فإنَّ إيران كشفَت الغطاء عن هذه القاعِدة، لكنّ ليسَ هُناك ما يؤكّد على أنّها نجحَت في ترسيخها، وذلكَ لعدّةِ أسباب:


أولًا: إصرار إسرائيل على استمرار عملياتها: فرغم التحذيرات الإيرانيّة والأميركيّة، تواصل إسرائيل عملياتها العسكريّة في جنوب لبنان، بل توسُّعها. وقد أعلنَ رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" أنّهُ أمرَ قواته بزيادة السيطرة على الأراضي في جنوب لبنان، ممّا يُشير إلى أنَّ إسرائيل لا تعترف بهذه القاعدة الجديدة.

ثانيًا: استمرار القتال: لم تتوقَّف الاشتباكات بين حزب الله وإسرائيل، بل تتصاعد، ممّا يعني أنَّ القاعدة الجديدة لم تُترجم بعد إلى استقرار أو حتى إلى وقف إطلاق نار فعلي.

ثالثًا: موقف حزب الله: القيادي في حزب الله، محمود قمّاطي، أكد، في لقاءٍ لهُ على التلفزيون العربيّ، رفض الحزب لمعادلة "الضاحية مقابل المستوطنات"، مما قد يشير إلى وجود تباينٍ في التكتيك بين طهران وحلفائها في بيروت.

رابعًا: تعقيدات المُفاوضات: المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة لا تزال في حالة جمود، ممّا يجعل من الصعب الحديث عن تسوية شاملة تشمل لبنان.

وفي ضوء ما سبق، يمكن القول إنَّ إيران لم تفرض بعد، وبشكلٍ كاملٍ وحاسم، قاعدة "الجنوب اللبناني مقابل إسرائيل"، ولكنّها نجحت في وضعِ أسسها وترسيخ ملامحها بشكلٍ لم يعد من المُمكن تجاهله. فالردّ الإيرانيّ المُباشر على قصف الضاحية، وربط أيّ اتفاقٍ بوقف العمليّات في لبنان، والتّهديد بفتح جبهاتٍ جديدة، كُلها عوامل تُثبت أنَّ طهران أصبحت لاعبًا أساسيًا في المعادلة اللبنانية، وأنّها تمتلك القدرة والإرادة لفرض قواعد اشتباكٍ جديدة.

ومع ذلك، تبقى المعركة مفتوحة على كل الاحتمالات. فإسرائيل، بدعمٍ أميركي، لا تبدو مُستعدةً لقبول هذه القاعدة الجديدة، وستواصل الضغط لتحقيق أهدافها الأمنية. كما أنَّ تعقيدات المشهد الداخلي في كُلٍّ من إيران ولبنان وإسرائيل تجعل من الصعب التنبؤ بالنتيجة النهائية.

إنَّ ما حدث في الأيام الأخيرة هو خطوة إيرانية جريئة نحو إعادة رسم قواعد اللُّعبة في الشرق الأوسط. ولكن يبقى السؤال الأهم: هل ستنجح إيران في الحفاظ على هذه المكاسب وتحويلها إلى قاعدة ثابتة، أم أنَّ إسرائيل ستتمكَّن من كسر هذه المُعادلة الجديدة قبل أن تستقر؟ الإجابة عن هذا السؤال ستتضح في الأسابيع والأشهر القادمة. لكن، ما لا شكَّ فيه هو أنَّ المنطقة دخلت مرحلة جديدة من المواجهة، وأنَّ "الجنوب اللبناني" بات في صُلب الصراعِ الإقليميّ الأوسع بين إسرائيل وإيران.



#ازهر_عبدالله_طوالبه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحجّ المُميّز جرّد الإستِطاعة من مفهومها..
- غزة لم تصنَع القطيعة، وإنّما كشفتها
- المُختطفات ومُصطلح دار الأخوات..
- المُختطفات ومصطلح دار الأخوات..
- هل هناك حاجة لاتفاق عربي_إيراني يتبلور على ضوء الاتفاق الأمي ...
- ضرورة التحرُّك من أجل مشروعٍ عربيّ
- لماذا تخفي إسرائيل الخسائر في تل أبيب وحيفا وتكشف عنها في دي ...
- بين وعيد أميركا وصبر إيران...هل الحرب مُقبلة على نهاية أم اس ...
- أيّهما الأخطر على سوريا: إسرائيل المتوسّعة أم حزب الله المتل ...
- أنحنُ أمامَ جنونٍ ترامبيّ أميركي في التعاطي مع العالم؟!
- بتولي -مجتبئ خامنئي-.. هل تحوّل المشروع الإيرانيّ من ولاية ا ...
- وقفةٌ مَع آية..
- إشكاليّة بدء شهر رمضان..
- الضفة الغربيّة ومصالح الأُردن فبها..
- مفاوضات مسقط وزيارة نتنياهو: وجهان لمسارٍ واحد.
- مفاوضات مسقط وزيارة نتنياهو: وجهان لمسارٍ واحد
- لدكتور محمد الحمّوري: غياب الصوت القانونيّ المُستقِل.
- تغيّر كُلّ شيء في سوريا، إلّا أنّها ما زالَت -ساحة نفوذ-...
- دافوس هذا العام أعلن تفكّك الكُتلة الغربية.
- حين يُباع النّناقُض على أنّه دين، ويتحكَّم بتشكيلِ وعي الأتب ...


المزيد.....




- مجدداً.. ترامب يطرح موعداً لإعلان -النصر الكامل- على إيران
- الرئيس عون يوجه نداءً نادرًا لإسرائيل وسط تواصل القصف بينها ...
- مباشر: إسرائيل ترفض -تهديدات- إيران وتؤكد أنها -ستواصل التحر ...
- عاجل| ترمب: إسرائيل لن تعود إلى الحرب مع إيران
- القسام تبث مشاهد الإطلاق الأول لصاروخ -عياش 250-
- غوتيريش: 80 موظفا أمميا قُتلوا العام الماضي في غزة
- قد تقاتل لوحدك.. تفاصيل مكالمة ترامب لنتنياهو بشأن إيران
- إسرائيل تعلن اعتراض هدف جوي أطلق من اليمن
- تعليق مهام مدعي عام الجنائية الدولية بسبب مزاعم -سوء سلوك-
- ترامب: حذرت نتنياهو من شن هجمات جديدة على إيران


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - هل نجحَت إيران في ترسيخ معادلة -الجنوب اللبنانيّ مقابل إسرائيل-..؟!