أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضياءالدين محمود عبدالرحيم - سور من كبرياء














المزيد.....

سور من كبرياء


ضياءالدين محمود عبدالرحيم
مفكر وداعية اسلامي و اقتصادي، مطور نظم، مدرب دولي معتمد، وشاعر مصري

(Diaaeldin Mahmoud Abdel Moaty Abdel Raheem)


الحوار المتمدن-العدد: 8722 - 2026 / 5 / 31 - 09:30
المحور: الادب والفن
    


كانت ليلى الفتاة الثلاثينية تجلس على حافة النافذة، تنظر إلى المطر الذي يبلل ذاكرة المدينة القديمة. أربع سنوات مرّت على ذلك الصباح الذي غادر فيه يوسف، تاركاً خلفه باباً مغلقاً، وسوراً من كبرياء لم يحطمه إلا الندم.

تذكرت كيف كان يوسف يكرر كلمات أغنية قديمة بصوته الدافئ : الوقت، يحتاج إلى وقت، لاستعادة حبك مجدداً. كانت تضحك حينها، تظن أن الحب لا يحتاج إلا نبضاً واحداً. لكنها أخطأت.

الحب، كما عرفت لاحقاً، ليس معركة تنتصر فيها بقوة الغضب، بل جدار ينهار عندما يقرر القلب أن يتعب من الصلابة. يوسف كان رجلاً فخوراً، وهي أيضاً. وبين فخرين، وُلدت هشيم الكلمات الجارحة، وتلك الليلة الأخيرة التي قال فيها: أنتِ لم تفهمي حبي قط، فأغلقت الباب بوجهه، وظنت أنه سيعود.

لكنه لم يعد.

بعد فراقه، عاشت ليلى على وتر واحد: الكبرياء بنى جدارا، قوياً جداً، لا أستطيع اختراقه. كانت تردد الجملة كأنها نشيد حزين، وكأن يوسف هو من بنى الحاجز، ناسية أنها هي من شيدته بيدها، وألصقت عليه لافتة: ممنوع المرور.

في إحدى ليالي الشتاء، عثرت في درج قديم على شريط كاسيت قديم، مكتوب عليه بخط يوسف: إلى ليلى، لو بدأنا من البداية. ضغطت على زر التشغيل، فإذا بصوته يملأ الغرفة: لو عدنا مجدداً، من البداية، لحاولت أن أغير الأشياء التي قتلت حبنا.

ابتل المنديل بين أصابعها قبل أن تشعر بالدموع تنهمر من عينيها كجسر منهار، ليس لأنها فقدت حبه، بل لأنها اكتشفت أنها لم تمنح نفسها فرصة لترى كيف كان يوسف ينتظرها خلف السور، يهمس : لا يمكن أن تكون هذه النهاية، ما زلت أحبك.

نهضت من على النافذة، وارتدت معطفها القديم، وخرجت تحت المطر. لم تكن تعرف عنوانه الجديد، لكنها بحثت حتى عرفته، عندها أدركت أن الحب أحياناً يكون قراراً لا شعوراً. قررت أن تحطم سورها بيديها العاريتين، وأن تقف أمام بيته لتقول كلمات لم تقلها قط: لم أحطم السور... لقد انهار من كثرة ما قرعت عليه بقلبي كل ليلة، لم أكن أعرف أن الحب يحتاج إلى قتال، كنت أظنه استسلاماً جميلاً

لم تجده في المنزل وقال الجيران انه قد سافر. لكنها تركت رسالة تحت بابه : الحب، وحده الحب، يمكنه هدم الجدار يوماً ما. أنا هنا. سأكون هنا.

وبعد ثلاثة أعوام أخرى، عاد يوسف واخبره الجيران عن قصة تلك الفتاة التى تأتى لمنزله كل فترة وتجلس بالساعات. لم يقرع الجرس هذه المرة. بل جلس على عتبة الباب، همس بكلمات الأغنية القديمة دون أن يدري: ما زلت أحبك... ما زلت أحتاج حبك

فتحت ليلى الباب، ولم تجد كلاماً، فبكى الاثنان بصمت. ثم مدّ يده. مدت يدها. ومنذ تلك الليلة، لم يعد هناك سور فقط بابان مفتوحان على غرفة واحدة.



#ضياءالدين_محمود_عبدالرحيم (هاشتاغ)       Diaaeldin_Mahmoud_Abdel_Moaty_Abdel_Raheem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخليج بين المطرقة والسندان: لماذا قد يشكل الموقف العربي الم ...
- القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط: -الحماية- الوهمية أم -الا ...
- ما لم تتعلمه أمريكا وإسرائيل من التاريخ: دروس الاستعمار التي ...
- ما لا تدركه أمريكا وإسرائيل: حين تستسهل القوة الحديثة دماء ا ...
- جزيرة جيفري إبستن: الجنة الكاريبية التي تحوّلت إلى جحيم
- نزع السلاح: معايير مزدوجة وواقع مُعَقَّد
- الآثار الاقتصادية المتوقعة حال نشوب حرب عالمية ثالثة في العا ...
- حقي الشرعي في ٧ جولات من الحب
- الآثار النفسية الناتجة عن التغير المعماري في المدن من العراق ...
- أهمية التأهيل التربوي لمدرسي الجامعة في تطوير العملية التعلي ...
- أهمية الدراسات التربوية في العملية التعليمية الجامعية وتأهيل ...
- إسرائيل؛ الخطر الحقيقى على المنطقة
- كيف تستخدم الأجهزة الذكية وإنترنت الأشياء في تحديد موقعك الج ...
- كيف تُستخدم مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المحادثات في تح ...
- العطش
- قلوبٌ تتحدى المسافات
- صنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية: بين المؤسسات ودور ...
- أنا كما أنا
- الحبّ.. لعبة القدر
- في المنتصف


المزيد.....




- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...
- بابل الرقمية.. كيف أنهى الذكاء الاصطناعي حاجز اللغة في الاتص ...
- من فوضى الألوان !! ..
- مسئولون أمنيون إسرائيليون ينتقدون حديث نتنياهو عن تجاوز اللي ...
- الفلسطيني «يموت» والإسرائيلي «يُقتل».. كيف تصنع اللغة انحياز ...
- إِخْترْنَا لَك نصّ سِيريالى (حين صِرْت سُؤالاً) الشاعرمحمداب ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضياءالدين محمود عبدالرحيم - سور من كبرياء