أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضياءالدين محمود عبدالرحيم - ما لا تدركه أمريكا وإسرائيل: حين تستسهل القوة الحديثة دماء الحضارات العريقة














المزيد.....

ما لا تدركه أمريكا وإسرائيل: حين تستسهل القوة الحديثة دماء الحضارات العريقة


ضياءالدين محمود عبدالرحيم
مفكر وداعية اسلامي و اقتصادي، مطور نظم، مدرب دولي معتمد، وشاعر مصري

(Diaaeldin Mahmoud Abdel Moaty Abdel Raheem)


الحوار المتمدن-العدد: 8635 - 2026 / 3 / 3 - 00:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في زحام الأحداث المتسارعة، وتحت وطأة آلة الحرب التي لا تعرف الكلل، يغيب عن قادة واشنطن وتل أبيب أمر جلل. إنهم يتعاملون مع دماء البشر وكأنها رخيصة، ومع سيادة الدول وكأنها أوراق لعب قابلة للطي متى شاءت الإرادة. يتصورون أن القوة العسكرية الغاشمة، وحده النووي، وشرعية القوة، كفيلة بكتابة التاريخ. لكنهم يغفلون عن حقيقة جوهرية: الدول التي تُؤسس على جماجم الشعوب الأخرى، لا يمكنها أن تصمد أمام ريح الحضارات العريقة التي تمتد جذورها في أعماق التاريخ.

لم يكن مشهد الأطفال الأشلاء في العراق تحت القصف الأمريكي، أو تحت الأنقاض في غزة بعد غارة إسرائيلية، سوى حلقة جديدة في مسلسل طويل من استسهال إراقة الدماء. من فيتنام إلى أفغانستان، مروراً بغزو العراق بحجة أسلحة دمار شامل لم تُعثر عليها أبداً، أثبتت أمريكا أنها لا تتورع عن تدمير دول بأكملها لتحقيق مآربها. ولم تختلف إسرائيل كثيراً، فتاريخها الحديث مليء بالعدوان المتكرر على جيرانها: من عدوانها على مصر وسوريا والأردن ولبنان في حرب 1967، مروراً باجتياحها للبنان مراراً، وصولاً إلى قصفها المفاعل النووي العراقي في الثمانينات، وتهديداتها اليوم المتكررة لجيرانها وشنها هى وأمريكا حربين على إيران. إنه نمط عدواني واضح، لا يعترف بجيران ولا بمواثيق.

الفرق الجوهري هنا هو فارق "العُمْر" و"الجوهر". ففي مقابل هاتين الدولتين الحديثتين النشأة نسبياً، نقف أمام حضارات عريقة كالحضارة المصرية، والعراقية (بابل وآشور)، والإيرانية (الفارسية). هذه الدول، التي تعلمت على مدى آلاف السنين تقلبات الزمن وصناعة الحياة لا الموت فقط، تجدها اليوم في خندق واحد مع الحق، تدافع عن القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. إنه ليس مجرد تحالف سياسي، بل هو إحساس تاريخي عميق بأن الظلم لن يدوم، وأن دم البشر له ثقل لا تستطيع صواريخ "القبة الحديدية" ولا حاملات الطائرات الأمريكية أن تنكره.

التوأم الدموي: نشأة على حساب الآخر

التشابه بين الولايات المتحدة وإسرائيل ليس تشابهاً سياسياً عابراً، بل هو تشابه بنيوي في "خطيئة التأسيس". فكما نشأت الولايات المتحدة على أنقاض مأساة الهنود الحمر، الذين أُبيدوا وطُردوا من أرض أجدادهم باسم "القدر المتجلي"، نشأت إسرائيل على أنقاض الشعب الفلسطيني الذي شُرّد في نكبة 1948. كلتاهما دولتان قامتا على حساب الآخر، وربما لهذا السبب تجد في تعاملهما مع "الآخر" نفس النزعة الإقصائية والدموية.

أبشع تجليات هذه الدموية لم يكن فقط في الشرق الأوسط، بل قبل عقود في اليابان. لم تتردد الولايات المتحدة في إلقاء القنبلتين الذريتين على هيروشيما ونجازاكي، ليس لحسم حرب كانت شارفت على الانتهاء، ولكن لإرسال رسالة نفوذ لخصم آخر. إنها العقلية ذاتها: تحقيق الهدف بأي ثمن، مهما كان عدد الضحايا من المدنيين الأبرياء.

إلى متى يظل العالم متفرجاً؟

ما لا تدركه أمريكا وإسرائيل أن القوى الغاشمة عبر التاريخ قد بادت واندحرت، وأن هذه السياسات لن تؤدي إلا إلى المزيد من المقاومة، وإلى تآكل الشرعية الدولية التي تحتميان بها. لقد حان الوقت لموقف عالمي موحد وحاسم يضع حداً لهذا الغيي. موقف لا يكتفي بالإدانة، بل ينتقل إلى الفعل.

إن إصلاح الأمم المتحدة لم يعد ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية للحفاظ على مكتسبات الحضارة الإنسانية. يجب أن يتجه العالم إلى نظام دولي جديد يُلغى فيه ما يعرف بحق "الفيتو"، الذي يشل إرادة المجتمع الدولي لصالح عدد محدود من الدول. يجب أن يكون التصويت في المحافل الدولية بأغلبية الدول الأعضاء، وبشكل متساو وعادل، وكأنه مائدة مستديرة لا يعلو فيها صوت على آخر. ولا بد من تفعيل آلية رادعة حقيقية، عبر تشكيل قوة عسكرية من دول العالم كافة، تمثل الإرادة الدولية لا الإرادات الفردية، تتولى حفظ الأمن والسلم الدوليين، وتحقق العدالة، وتحمي الدول الصغيرة من جبروت الكبار.

إن الهدف الأسمى من ذلك هو صون كرامة الدول وكرامة الإنسان، والحفاظ على حرمة دمه وأرضه وعرضه وماله. فعندما تدرك القوى المتغطرسة أن دماء الأطفال في غزة أو بغداد أو بيروت هي أغلى من أن تُراق عبثاً، وعندما تدرك أن سيادة الدول خط أحمر لا يمكن تجاوزه، عندها فقط يمكن أن يسود سلام حقيقي. أما الاستمرار في سياسة "البحث عن الدم الرخيص"، فإن نهايتها ستكون وخيمة على سفّاكيه قبل غيرهم، لأن الحضارات العريقة تعرف كيف تنتظر، وكيف تصنع النصر من رحم الألم.



#ضياءالدين_محمود_عبدالرحيم (هاشتاغ)       Diaaeldin_Mahmoud_Abdel_Moaty_Abdel_Raheem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جزيرة جيفري إبستن: الجنة الكاريبية التي تحوّلت إلى جحيم
- نزع السلاح: معايير مزدوجة وواقع مُعَقَّد
- الآثار الاقتصادية المتوقعة حال نشوب حرب عالمية ثالثة في العا ...
- حقي الشرعي في ٧ جولات من الحب
- الآثار النفسية الناتجة عن التغير المعماري في المدن من العراق ...
- أهمية التأهيل التربوي لمدرسي الجامعة في تطوير العملية التعلي ...
- أهمية الدراسات التربوية في العملية التعليمية الجامعية وتأهيل ...
- إسرائيل؛ الخطر الحقيقى على المنطقة
- كيف تستخدم الأجهزة الذكية وإنترنت الأشياء في تحديد موقعك الج ...
- كيف تُستخدم مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المحادثات في تح ...
- العطش
- قلوبٌ تتحدى المسافات
- صنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية: بين المؤسسات ودور ...
- أنا كما أنا
- الحبّ.. لعبة القدر
- في المنتصف
- ما سيكون
- قلب لا يُخبره أحد
- قلبٌ يُنادِي على نغمِهِ
- البدايات


المزيد.....




- سقط 71 مرة.. رجل عمره 91 عاماً يحقق إنجازاً تاريخياً في المش ...
- مع اقتراب الانتخابات.. بن غفير يطرح خطة لإفراغ قطاع غزة من ا ...
- إسرائيل تعلن إخلاء تلة -علي الطاهر- من مقاتلي حزب الله.. نتن ...
- استطلاع: أغلبية الألمان تعتقد أن روسيا تشكل تهديدًا لأمن بلا ...
- روسيا تحذر.. خطر الصدام مع الناتو يتصاعد
- هجمات نظام كييف تحصد أرواح مدنيين وتخلف خسائر مادية في بيلغو ...
- ترامب: أعتقد أننا سننجح في إنهاء الأزمة الأوكرانية
- اعتراف مفاجئ من فانس يسقط قناع دقة الصواريخ الأمريكية
- -خنق منافذ الحياة-.. وزير يمني يحذر عبر RT من مخطط حوثي يطال ...
- -تايمز-: بريطانيا تلغي مناورات عسكرية كبرى لتوفير النفقات في ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضياءالدين محمود عبدالرحيم - ما لا تدركه أمريكا وإسرائيل: حين تستسهل القوة الحديثة دماء الحضارات العريقة