ضياءالدين محمود عبدالرحيم
مفكر وداعية اسلامي و اقتصادي، مطور نظم، مدرب دولي معتمد، وشاعر مصري
(Diaaeldin Mahmoud Abdel Moaty Abdel Raheem)
الحوار المتمدن-العدد: 8602 - 2026 / 1 / 29 - 21:06
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
وسط الدعوات الأمريكية الأخيرة لنزع سلاح المقاومة في غزة، يبرز سؤال جوهري في الخطاب السياسي العربي والإسلامي: لماذا لا يُطالب أحد بنزع سلاح إسرائيل، القوة الأكثر تسليحًا في المنطقة، والتي شنت اعتداءات متكررة على جيرانها؟
سجل عدواني طويل
لطالما مارست إسرائيل، منذ تأسيسها، سياسة الاعتداء على دول الجوار. من غزو لبنان عام 1982 إلى القصف المتكرر لأهداف في سوريا، وصولًا إلى الهجمات على منشآت في العراق واليمن وإيران. هذا السجل العدواني يطرح تساؤلات حول معايير المجتمع الدولي الانتقائية في التعامل مع ملف التسليح في المنطقة.
منطق الوجود والشرعية
يقول المنطق السياسي التقليدي: إذا كان جيران إسرائيل - كما يظهر تاريخ الصراع - يرفضون وجودها، ويشعرون بتهديد دائم من سياساتها، فلماذا لا يُطرح خياران:
الأول: عودة المستوطنين اليهود إلى دولهم الأصلية التي قدموا منها، كحل جذري للصراع.
الثاني: إذا اختاروا البقاء، فعليهم العيش كأقلية منزوعة السلاح في ظل حكم الفلسطينيين، بما يضمن أمن جيرانهم الذين عانوا من عدوانيتهم.
مقاومة الاحتلال.. حق مشروع
بنفس المنطق الذي يرفض به الإسرائيليون hypothetical العيش منزوعي السلاح وسط دول تعرضوا لها، يرفض أهل غزة أن يعيشوا منزوعي السلاح تحت احتلال يستمر في انتهاك حقوقهم. فالمقاومة المسلحة، في القانون الدولي، حق مشروع للشعوب تحت الاحتلال، وهي وسيلة الدفاع الوحيدة أمام شعب حوصر وقُتِّل وهُجّر لعقود.
معايير مزدوجة
الملفت أن الدعوات الأمريكية والأوروبية تركز دائمًا على نزع سلاح "المقاومة" دون معالجة جذرية لأسباب وجودها: الاحتلال المستمر، والتوسع الاستيطاني، والحصار الخانق. كما تتجاهل حقيقة أن إسرائيل تمتلك ترسانة نووية غير معلنة، وتمويلًا وتسليحًا غير محدود من القوى الغربية.
نحو رؤية متوازنة
الحل العادل لا يكون بنزع سلاح طرف واحد تحت تهديد الاحتلال، بل بإزالة أسباب الصراع: إنهاء الاحتلال، وتمكين الفلسطينيين من دولة مستقلة ذات سيادة، وضمان أمن جميع سكان المنطقة من خلال اتفاقيات متوازنة تحترم حقوق الإنسان والقانون الدولي.
الحديث عن نزع السلاح يجب أن يكون شاملاً وعادلًا، وإلا فهو مجرد تكريس لاختلال موازين القوى، وإدامة لحلقة العنف التي لن تنتهي إلا بتحقيق العدالة.
#ضياءالدين_محمود_عبدالرحيم (هاشتاغ)
Diaaeldin_Mahmoud_Abdel_Moaty_Abdel_Raheem#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟