أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضياءالدين محمود عبدالرحيم - القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط: -الحماية- الوهمية أم -الابتزاز- المكشوف؟














المزيد.....

القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط: -الحماية- الوهمية أم -الابتزاز- المكشوف؟


ضياءالدين محمود عبدالرحيم
مفكر وداعية اسلامي و اقتصادي، مطور نظم، مدرب دولي معتمد، وشاعر مصري

(Diaaeldin Mahmoud Abdel Moaty Abdel Raheem)


الحوار المتمدن-العدد: 8641 - 2026 / 3 / 9 - 18:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لطالما رُسمت صورة ذهنية في عقول الشعوب العربية عن وجود القواعد العسكرية الأمريكية على أرضها، على أنها درع واقٍ وسيف مسلط في وجه الأخطار المحدقة بالمنطقة. لكن لو قلبنا الصفحات وكشفنا ما وراء الأكاذيب، لوجدنا أن هذه القواعد لم تكن يومًا سوى "الخدعة الكبرى" التي تدفع فيها الدول العربية ثمناً باهظاً، سياسياً واقتصادياً وأمنياً، مقابل وهم الحماية.

منذ تأسيس الولايات المتحدة الأمريكية، قامت سياساتها على مبدأ أقدس من الدستور نفسه: "المصلحة الأمريكية أولاً". هذه القواعد ليست مناورة منها لحماية حلفائها، بل هي نقاط ارتكاز استراتيجية لتحقيق مصالح واشنطن الهيمنية، وضمان تدفق النفط بأسعار "ملائمة"، وحماية الكيان الصهيوني كرأس حربة لها في المنطقة. إنها أداة للابتزاز السياسي والعسكري، تلوح بها الإدارات الأمريكية المتعاقبة على رقاب الدول المستضيفة كلما حاولت هذه الدول الخروج عن المسار المرسوم لها.

العبء الاقتصادي والدفاعي: من يحمي من؟

بعيداً عن الشعارات، دعونا ننظر إلى الجانب المادي. وجود قواعد عسكرية أمريكية ضخمة كقاعدة "العديد" في قطر أو "الغرير" في الإمارات أو "عريفجان" في الكويت، يمثل عبئاً اقتصادياً ودفاعياً غير مباشر على الدول المضيفة. صحيح أن أمريكا تنفق على تشغيل قواعدها، لكن الكلفة الحقيقية تكمن في تقييد القرار السيادي لهذه الدول، وإجبارها على توجيه جزء كبير من ميزانياتها الدفاعية لتتوافق مع العقيدة العسكرية الأمريكية، بدلاً من تطوير أنظمة تسليح ودفاع إقليمية مستقلة.

أذن على المنطقة: التجسس تحت غطاء الحماية

الأمر الأكثر خطورة، أن هذه القواعد شكلت على مدى عقود شبكة تجسس عملاقة. فمنها تدار عمليات التنصت والمراقبة على الاتصالات في المنطقة، وجمع المعلومات عن الأصدقاء قبل الأعداء. فضيحة "ويكيليكس" وتقارير إدوارد سنودن كشفت جزءاً يسيراً من حجم الاختراق الأمريكي للخصوصية العربية، والذي تديره أيادٍ من داخل هذه القواعد المباركة! فهي لم توضع لحماية شعوبنا، بل لمراقبتنا أولاً، وضربنا إذا استدعت "المصلحة الأمريكية" ذلك.

فضيحة "الدعم" عندما انقلبت الآية: إيران نموذجاً

لكن اللحظة الأكثر كشفاً لقناع هذه الخدعة الكبرى، كانت عندما اشتعلت رقعة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وبلغت ذروتها في الفترة الماضية. حينها، وجدت دول الخليج العربية نفسها عالقة في مرمى النيران، بين مطرقة الردود الإيرانية وسندان الصراع الأمريكي-الإسرائيلي. المفاجأة المدوية كانت أنه عندما احتدمت الأزمة، وعندما رأت هذه الدول بعينيها أن صواريخ ومسيرات قادمة في أجوائها، لم تجد من يدافع عنها سوى قواتها المسلحة، وبدرجة أقل الأردن الشقيق. أما القواعد الأمريكية، التي دفع من أجلها المليارات تحت شعار "حماية الخليج"، فلم تحرك ساكناً سوى للدفاع عن مصالحها هي ومصالح إسرائيل. بل الأكثر من ذلك، أن واشنطن استخدمت هذه الأجواء كساحة مفتوحة لاعتراض ما يهدد "إسرائيل"، تاركة دول المنطقة تتدبر أمرها بنفسها. لقد انكسر سقف الوهم، وظهر جلياً أن هذه القواعد إنما وضعت أصلاً للدفاع عن إسرائيل، وليس عنا.

الطريق إلى الخلاص: تكامل إقليمي بديل

إذاً، ما هو الطريق لإنهاء هذه التبعية المذلة، ووضع حد للأطماع الإسرائيلية المتزايدة؟ الجواب يبدأ بخطوة جريئة وحاسمة: طرد القواعد الأمريكية من المنطقة. لا يمكن بناء سيادة حقيقية أو قوة ردع عربية بوجود جيوش أجنبية على الأرض تتحكم في مفاصل القرار.

بعد هذه الخطوة، يجب أن تتحرك الدول العربية بجدية نحو مشروع طموح للتكامل الاقتصادي، يكون نواة لاتفاق دفاع مشترك حقيقي، ليس بين الدول العربية فحسب، بل يمتد ليشمل قوى إقليمية فاعلة ومؤثرة مثل تركيا وإيران. إن معادلة الأمن الإقليمي لم تعد تحتمل لغة الاستعداء الداخلي. فوجود جبهة إقليمية موحدة اقتصادياً وعسكرياً هو وحده القادر على ردع أي مغامرة خارجية، وفرض معادلة جديدة في المنطقة تكون فيها كلمة العرب مسموعة وقراراتهم نافذة.

رسالة إلى الحكام:

إلى حكام الدول العربية التي ما زالت تستضيف قواعد أمريكية على أراضيها... أيها القادة، إن التاريخ لن يرحم. شعوبكم تنتظر منكم قرارات استثنائية تعيد للمنطقة عزتها. لا تنتظروا حتى تتحول قواعدكم إلى أثقال تلقي بكم في وحل الحروب بالوكالة. المبادرة الآن بأيديكم. سارعوا إلى تفكيك هذه القواعد، وانطلقوا بثقة نحو تعزيز اتفاقية دفاع مشترك بين دولكم، وتركيا، وإيران. فمصير المنطقة لم يعد يحتمل الانتظار، ومستقبل الأجيال القادمة أمانة في أعناقكم. إما أن نكون سادة قرارنا، أو نبقى رهائن لقواعد لا تحمي مصالحنا، بل تبتز سيادتنا.

#القواعد_الأمريكية_الخدعة_الكبرى
#طرد_القواعد_الأمريكية
#دفاع_عربي_تركي_إيراني
#لا_للوجود_الأجنبي



#ضياءالدين_محمود_عبدالرحيم (هاشتاغ)       Diaaeldin_Mahmoud_Abdel_Moaty_Abdel_Raheem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما لم تتعلمه أمريكا وإسرائيل من التاريخ: دروس الاستعمار التي ...
- ما لا تدركه أمريكا وإسرائيل: حين تستسهل القوة الحديثة دماء ا ...
- جزيرة جيفري إبستن: الجنة الكاريبية التي تحوّلت إلى جحيم
- نزع السلاح: معايير مزدوجة وواقع مُعَقَّد
- الآثار الاقتصادية المتوقعة حال نشوب حرب عالمية ثالثة في العا ...
- حقي الشرعي في ٧ جولات من الحب
- الآثار النفسية الناتجة عن التغير المعماري في المدن من العراق ...
- أهمية التأهيل التربوي لمدرسي الجامعة في تطوير العملية التعلي ...
- أهمية الدراسات التربوية في العملية التعليمية الجامعية وتأهيل ...
- إسرائيل؛ الخطر الحقيقى على المنطقة
- كيف تستخدم الأجهزة الذكية وإنترنت الأشياء في تحديد موقعك الج ...
- كيف تُستخدم مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المحادثات في تح ...
- العطش
- قلوبٌ تتحدى المسافات
- صنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية: بين المؤسسات ودور ...
- أنا كما أنا
- الحبّ.. لعبة القدر
- في المنتصف
- ما سيكون
- قلب لا يُخبره أحد


المزيد.....




- حوار ساخر بين بشار وحافظ الأسد بتقنية الـAI في -ما اختلفنا 3 ...
- مسؤول أمريكي يحذف منشورًا حول مرافقة قوة بحرية لناقلة نفط عب ...
- أحدث دمارًا بمعالمها التاريخية.. غارات أمريكية وإسرائيلية تط ...
- مئات القتلى و700 ألف نازح: تصعيد إسرائيلي واسع في لبنان.. وت ...
- ويتكوف يكشف موقف ترامب من إيران: منفتح على الحوار.. ولكن!
- جيرار أرو: فون دير لاين تتصرف خارج صلاحياتها في حرب إيران
- ألمانيا: حكم بالسجن على رجل لإدانته بدعم -حزب الله- اللبناني ...
- لبنان: -لقد ظلمنا من الطرفين-... غارات إسرائيلية جديدة بعد ...
- جزيرة خرج -الجوهرة النفطية الإيرانية- في قلب الحرب بالشرق ال ...
- إيران: من يقرر نهاية الحرب ومتى؟


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضياءالدين محمود عبدالرحيم - القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط: -الحماية- الوهمية أم -الابتزاز- المكشوف؟