أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضياءالدين محمود عبدالرحيم - ما لم تتعلمه أمريكا وإسرائيل من التاريخ: دروس الاستعمار التي ترفض الشعوب نسيانها














المزيد.....

ما لم تتعلمه أمريكا وإسرائيل من التاريخ: دروس الاستعمار التي ترفض الشعوب نسيانها


ضياءالدين محمود عبدالرحيم
مفكر وداعية اسلامي و اقتصادي، مطور نظم، مدرب دولي معتمد، وشاعر مصري

(Diaaeldin Mahmoud Abdel Moaty Abdel Raheem)


الحوار المتمدن-العدد: 8637 - 2026 / 3 / 5 - 22:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في زحمة الأحداث المتسارعة التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط، يطل علينا المشهد ذاته بثوب جديد. أمريكا وإسرائيل تعلنان، بصوت مرتفع وبخطط معلنة، طموحاتهما لإعادة تشكيل المنطقة وفق رؤيتهما. وكأن جراح الماضي البغيض للاستعمار الغربي لم تترك ندوبها الغائرة في جسد وذاكرة هذه الأمة. السؤال الذي يفرض نفسه بعنف: ما الذي لم تتعلمه واشنطن وتل أبيب من التاريخ؟

الاستعمار الجديد بوجه قديم

عندما نقرأ التصريحات الأمريكية الإسرائيلية حول "الشرق الأوسط الجديد" وخطط السيطرة والنفوذ، لا يسعنا إلا أن نسترجع صور المستعمر القديم. ذلك المستعمر الذي ظن أنه قادر على كسر إرادة الشعوب بقوة السلاح، وأنه قادر على رسم الحدود وتغيير الهويات وفق مصالحه الضيقة.
الغريب أن أمريكا وإسرائيل، وهما دولتان حديثتان في عمر الدبلوماسية الدولية، لم تستوعبا الدروس التي استخلصتها الدول الاستعمارية العجوز. بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، تلك الإمبراطوريات التي غربت شمسها، أدركت متأخرة أن الشعوب دائماً تنتصر في النهاية. لكن يبدو أن الدرس لم يصل بعد إلى صناع القرار في واشنطن وتل أبيب.

الجزائر: سبعة ملايين شهيد لا يموتون

تحدثوا عن مليون ونصف مليون شهيد جزائري سقطوا خلال حرب التحرير، لكن التاريخ الحقيقي يقول سبعة ملايين من أصل عشرة. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات باردة، بل هي دماء زكية روَت شجرة الحرية في الجزائر. فرنسا الاستعمارية، بكل جبروتها وآلتها العسكرية الهائلة، ظنت أنها قادرة على البقاء في بلاد المليون ونصف المليون شهيد. لكنها رحلت مهزومة، تاركة خلفها أكثر من 130 عاماً من الاحتلال انتهت كما تنتهي كل احتلالات الأرض المغتصبة: بالهزيمة والخروج.

ليبيا والمحتل الفاشي

وإلى الجوار، في ليبيا الشقيقة، حاول المستعمر الإيطالي في عهد موسوليني الفاشي أن يبني إمبراطورية جديدة على أنقاض الوطن الليبي. لكن عمر المختار وصحبه علموا العالم أن الرصاصة لا ترهب قلبا يؤمن. دفع الليبيون أثماناً غالية، لكن النتيجة كانت خروج المحتل الإيطالي بعد مقاومة شرسة استمرت عقوداً.

مصر: من نابليون إلى الإنجليز

وعلى ضفاف النيل، في مصر، حاول نابليون بونابرت أن يكرر ملحمة الإسكندر الأكبر، فجاء بجحافله وعلومه ومطابعه. لكنه غادر بعد ثلاث سنوات فقط، ليدرك أن أرض الكنانة ليست لقمة سائغة. ثم جاء الإنجليز الذين احتلوا مصر سبعين عاماً، ظنوا خلالها أنهم قادرون على البقاء، لكن الشعب المصري كان له الجواب الحاسم: "ارحلوا". ورحلوا.

الدروس التي لم تُقرأ بعد

ما الذي يجعل أمريكا وإسرائيل تعتقدان أن مصيرهما سيكون مختلفاً؟

أولاً: الشعوب العربية اليوم أكثر وعياً وأكثر تشبثاً بأرضها. تجارب الاستعمار المتكررة علمتها أن الأرض تُحمى بالدماء، وأن التنازل يؤدي إلى المزيد من الطمع.

ثانياً: المقاومة اليوم لم تعد رجالاً بالبنادق فقط، بل هي منظومة متكاملة من الإرادة الشعبية والوعي السياسي والتشبث بالحقوق.

ثالثاً: الثمن الذي دفعه الأجداد في الجزائر وفلسطين ومصر وليبيا وسوريا والعراق كان كبيراً جداً، وهؤلاء الأحفاد مستعدون لدفعه مرة أخرى إذا لزم الأمر.

أي ثمن هذه المرة؟

يتساءل المرء: كم من الدماء يجب أن تُراق هذه المرة ليرحل الأمريكان والإسرائيليون عن أراضينا؟ هل يحتاج الأمر إلى سبعة ملايين شهيد آخرين كما في الجزائر؟ أم يكفي أن يدرك صناع القرار في واشنطن أن عصر الاستعمار قد ولى إلى غير رجعة؟
الدرس المستفاد من الحربين العالميتين واضح: لا يمكن لأي قوة، مهما بلغت عنفوانها، أن تفرض إرادتها إلى الأبد على شعوب تأبى الرضوخ. هتلر وموسوليني وهيميتو سقطوا جميعاً لأنهم راهنوا على أن الشعوب يمكن كسرها. لكن التاريخ أثبت العكس.

أيها الأمريكان والإسرائيليون... احقنوا الدماء

لن نخاطبكم اليوم بلغة الوعيد، بل بلغة العقل والتاريخ:

أيها الأمريكان، أيها الإسرائيليون، تعلموا من دروس من سبقوكم. ارحلوا قبل أن يرحلوكم. احقنوا الدماء من الطرفين. لا تراهنوا على أن جيل اليوم أقل شجاعة من أجداده. فكل شبر في هذه الأرض له حارس، وكل ذرة تراب رويت بدماء الشهداء.

إن استمرار القواعد الأمريكية في المنطقة، ودعم الاحتلال الإسرائيلي، والخطط المعلنة للهيمنة على مقدرات الشرق الأوسط، كلها عوامل تؤجج حرباً لا نهاية لها. الحرب على إيران ليست حرباً على نظام، بل هي حرب على أمة بكاملها، وشعوبنا تعرف كيف تدافع عن نفسها.

لقد غادر الاستعمار الفرنسي الجزائر مهزوماً، وغادر الإيطالي ليبيا خائباً، وغادر الإنجليز مصر مكسورين، وسيرحل الأمريكيون والإسرائيليون كما رحل من سبقوهم. لكن السؤال الذي يبقى: كم سيكون الثمن هذه المرة؟ الخيار ما زال بأيديكم: ارحلوا بكرامة اليوم قبل أن ترحلوا غداً تحت وطأة مقاومة لا تعرف المستحيل.
فالتاريخ لا يعيد نفسه فقط، بل يكتبه المنتصرون، والشعوب العربية والإسلامية مصممة على أن تكون هذه المرة في صف المنتصرين.



#ضياءالدين_محمود_عبدالرحيم (هاشتاغ)       Diaaeldin_Mahmoud_Abdel_Moaty_Abdel_Raheem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما لا تدركه أمريكا وإسرائيل: حين تستسهل القوة الحديثة دماء ا ...
- جزيرة جيفري إبستن: الجنة الكاريبية التي تحوّلت إلى جحيم
- نزع السلاح: معايير مزدوجة وواقع مُعَقَّد
- الآثار الاقتصادية المتوقعة حال نشوب حرب عالمية ثالثة في العا ...
- حقي الشرعي في ٧ جولات من الحب
- الآثار النفسية الناتجة عن التغير المعماري في المدن من العراق ...
- أهمية التأهيل التربوي لمدرسي الجامعة في تطوير العملية التعلي ...
- أهمية الدراسات التربوية في العملية التعليمية الجامعية وتأهيل ...
- إسرائيل؛ الخطر الحقيقى على المنطقة
- كيف تستخدم الأجهزة الذكية وإنترنت الأشياء في تحديد موقعك الج ...
- كيف تُستخدم مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المحادثات في تح ...
- العطش
- قلوبٌ تتحدى المسافات
- صنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية: بين المؤسسات ودور ...
- أنا كما أنا
- الحبّ.. لعبة القدر
- في المنتصف
- ما سيكون
- قلب لا يُخبره أحد
- قلبٌ يُنادِي على نغمِهِ


المزيد.....




- منظمة الصحة تحذر من مخاطر -الأمطار السوداء- في إيران.. ماذا ...
- مجتبى خامنئي.. هل أصيب في القصف الأمريكي الإسرائيلي على إيرا ...
- من -بنت إبليس- إلى -حكاية نرجس-.. كيف تحولت جريمة حقيقية إلى ...
- لغز -التنين- المتردد.. لماذا لا تتدخل الصين في حرب إيران؟
- خلال الحرب.. كيف يتم التشويش على -جي بي إس-؟
- عاجل | وكالة أنباء كوريا الشمالية: بيونغ يانغ تدعم اختيار مج ...
- هرتسوغ يدافع عن ضرب مواقع النفط الإيرانية.. ماذا قال؟
- السعودية تعلن تدمير مسيّرتين في الربع الخالي
- الدفاعات الإماراتية تتعامل مع رشقة من الصواريخ الإيرانية
- عبد الله بن زايد يبحث مع مبعوث الصين الاعتداءات الإيرانية


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضياءالدين محمود عبدالرحيم - ما لم تتعلمه أمريكا وإسرائيل من التاريخ: دروس الاستعمار التي ترفض الشعوب نسيانها