أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شروق أحمد - تعطل بوصلة ترامب















المزيد.....

تعطل بوصلة ترامب


شروق أحمد
فنانة و كاتبة

(Shorok)


الحوار المتمدن-العدد: 8721 - 2026 / 5 / 30 - 17:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العرب كانوا أساساً تائهون قبل الحرب على نظام الملالي في ايران ومنذ زمن بعيد كانت المؤشرات كلها تقول أن العرب لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم ومع كل ملف يتضح ذلك أكثر وأكثر، اما القوة المفرطة في الدول العربية والشرق أوسطية فهي تُستخدم إما ضد الشعوب أو ضد بعضهم البعض، أما في وجه ملالي إيران فهناك حسابات لا أحد منهم يعلم ماهي الحسابات الخاصة ولكن الكل بات يعلم أن المنطقة لن تدافع عن نفسها مهما كانت الضربات موجعة عليهم حتى الآن هذه هي العطيات، بعد ذلك أتى ترامب الذي اعتقدنا أنه سوف يحسم الملف النووي والميليشيات والإرهاب الذي تفشى في المنطقة إلا أن ترامب والكابينت الخاص به على ما يبدوا أصابتهم نشوة فنزويلا معتقدين أن النظام الفاشي في طهران كما نظام مادوروا، ومن هنا تعطلت بوصلة الإدارة كلها وهذا الاعتقاد الكارثي، فعندما وعد المتظاهرين بالمساعدة وحريضهم على الخروج إلى الشوارع ليستردوا مؤسساتهم وأن يحفظوا وجوه قتلتهم ، أخذ الشعب الإيراني الشارع بكل ثقة أن رئيس أعظم دول في العالم يقف في صفهم، ومن ثم طعنهم وخذلهم بأكبر خيانة عندما أوقف الحرب وأخذ يتفاوض مع الحرس الثوري، مع نفس القتلة الذي وعد بمحاسبتهم.

ومع تعطل بوصلة ترامب تعطلت عقول العرب معه والتي كانت اساساً معطلة، بل مكسورة ولا يمكن إصلاحها، وعندما تفتح المحطات العربية والخليجية ترى محللين يتقيؤون بكلام غير مفهوم وتحليل غير مترابط مع بعضه البعض، تارة يقولون إن نتنياهو حليف لإيران وهم متفقون من تحت الطاولة وهو لا يريد أنهاء النظام المتعفن في طهران وفي نفس النشرة يقول نفس المحلل أن نتنياهو يريد إشعال المنطقة ليقوم بتطبيق المشروع الإسرائيلي، وإذا سألت هذا المحلل ما هو المشروع الإسرائيلي؟ لن يستطيع الرد عليك، فهو مصطلح ألقاه أحد المتحذلقين والفطاحل ليلحق به هؤلاء المحللين ويرددون "المشروع الإسرائيلي". أي عاقل يفكر أو لديه حد أدنى من الوعي يعلم أن هناك مشروعين احتلال للعواصم العربية من قبل ملالي طهران يبدأ من لبنان والعراق حتى اليمن والسودان ومشروع سني يأتينا من تركيا للأخونة الشرق الأوسط وهذا ما يغضب أردوغان من نتنياهو لا دفاعا كما يقول عن الشرف السني، بل وقوف إسرائيل في وجه التطرف السني والشيعي ووقف زحف أحد هاذين المشروعين لذلك ترى أردوغان حاقد على نتنياهو في كل خطاب لأنه أوقف مشروع أخونة المنطقة والمشروع الإخواني في المنطقة الذي يبدأ من تركيا حتى سوريا مروراً بطرابلس في لبنان واستخدام السنة فيه لمشروع أخونة الوطن العربي وإلى السودان التي تقاطع المشروع التركي مع المشروع الإيراني فأين هو المشروع الإسرائيلي غير حفظ أمنها شأنها شأن أي دولة تتعرض لهجمات إرهابية بشكل يومي؟ كل تلك التحليلات هي للتغطية على تعطل بوصلة العرب والضعف الذي نراه اليوم والمثير للشفقة عندما تقرأ البيانات التي تكتب بلغة مهزوزة ومكسورة.

حتى المليشيات لم تعد تهاب الدول الخليجية وترامب الملول لا يحب المشاريع التي تطول أكثر من اللازم وخصوصاً قبل الانتخابات الفصلية وحبه للمواقع التواصل الاجتماعية ا وردود الأفعال على تلك المواقع التي باتت تؤثر على مزاجه اليومي والدليل كثرة نشره للصور والمنشورات المكثفة طوال اليوم منشغل في الرد على الجميع وترى ملله السريع على أرض الواقع في اليمن مثلاً قصف الحوثي لمدة عشرة أيام وعندما طال الوضع يأس وأتفق مع الحوثي من خلف الكواليس ترك باب المندب كما فعل غيره ما عدى إسرائيل التي أنهت حكومة الحوثي بضربة واحدة ولم يقم من بعدها الحوثي حتى هذه اللحظة، وكما كل مشروع ترامب يهدد بأبواب الجحيم على حماس وفي منصف الطريق تسمع عن المبعوث ويتكوف يلتقي بالسر مع حماس الإرهابية كما يفعل الديمقراطيون في العلن ويعتقد ترامب أنه اخضع الجميع بحسب تقديره ولكن بات الجميع يعلم ترامب يهدد ويضع الخطوط الحمراء بدون خط نهائي لتلك التهديدات كما فعل أوباما في سوريا وضع خطوط حمراء لتكتشف أنها لعبة كلامية ليس أكثر وهذا ما أكتشفه الإيراني والحوثي وحزب الله وحتى الطبقة الحاكمة في لبنان أعطي ترامب فتات خبز يمشي معك لطاولة المفاوضات، على ما يبدوا ترامب الدورة الأولى الحاد والحاسم تم صقله وعجنه على طريقة واشنطن رغم أنه في الظاهر يبدو أنه ضد الدولة العميقة فقد أصبح الآن يلعب لعبة واشنطن.

الفشل السياسي لعملية ترامب في إيران سيتردد صداها أبعد من المنطقة بفشله اولاً بفك ارتباط ملف حزب الله عن إيران وتكبيل أيادي إسرائيل عن التخلص من السرطان الذي أنهك الجسد اللبناني ولعبة أن هناك مفاوضات مع الدولة اللبنانية وهذا مؤشر على فصل الملف كله مسرحيات لأنه في الواقع المفاوضات مع طهران مرتبطة بلبنان وكل يوم تتكشف أنه فشل في الفصل بينهم. وللحقيقة أن حرب 12 يوم التي كانت إسرائيل لوحدها تقاتل الملالي في طهران كانت أعنف وأكثر ألم على النظام الفاشي من حرب 39 يوم وعندما كانت إسرائيل تشن الضربات لوحدها كانت ملامح العملية واضحة والنتائج على النظام كانت أكثر كارثية لم يستطيعوا أن يستيقظوا منها إلا بعد أسبوعين إسرائيل في 12 يوم شلت بلد مساحته 1.7 كيلومتر مربع وهذا ما لم يستطع أو لم يرد أن يفعله ترامب ليس ضعف من أمريكا بل خوف ترامب من مواجهة تطول أكثر لأنه لا يريد أن تطول الحرب وها هي تطول وتطول أكثر وأكثر حتى فقد النصر قيمته وطعمه الذي سيأتي ليس على يد ترامب بل الشعب الإيراني بمساعدة إسرائيل التي قررت وبشكل قاطع اسقاط نظام الملالي شاء ترامب أم ابى.

فالإدارة الأمريكية في ضرباتها الأولى حققت نصر مبين على الحرس الثوري وبعدها لم يعرف ترامب وإدارته التي تبدو مشتتة أكثر من أي مرة ماذا تفعل بهذا النصر الذي ضاع في مضيق هرمز وأصبح نكته لا بل فيلم تراجيدي رخيص لا أحد يريد مشاهدته، ولكن الجميع دفع التذاكر لذلك الكل مجبر على مشاهدة باقي الأحداث. نعم غبي من يقول إن الضربات الأخيرة لم ترجع الحرس الثوري وقدراته العسكرية إلى الوراء وأن الضربات الموجعة التي تلاقاها كانت مدمرة على البحرية الإيرانية والبنى التحتية العسكرية ومنشآت الحرس الثوري، ولكن كله هذا ضاع مع توقف الحرب وإعطاء الملالي فرصة للإعادة التسلح وترتيب أوراقهم وهذا أكبر خطأ عسكري وسياسي حتى أكثر الناس جهلاً بالعسكرية يفهم أن إعطاء أي نظام مثل الجمهورية الإسلامية وقت ليعيد ترتيب أوراقه هو خطأ كارثي بكل المعايير. والآن الصين تراقب طريقة ترامب في مواجهة أي كارثة أو حدث عالمي وترسم ملامح حملتها على تايوان إذا ما أرادت اخضاع الجزيرة.

بوصلة ترامب تعطلت هنا لا نقصد بوصلة القوة العسكرية الهائلة الأمريكية والتي لو أراد ترامب لعطل الجمهورية الإسلامية في أول ساعات الضربة ولكن نقول تعطل بوصلة ترامب يعني أنه بدأ مشروع إنهاء المليشيات والحرس الثوري وتحرير الشعب الإيراني وكلمته الشهيرة التي ستحدد إرثه السياسي مالم تتحقق وهي "المساعدة في طريقها إلى الشعب الإيراني" ولم يحقق بعد واحد بالمئة فحماس مازالت في قطاع غزة وحزب الله مازال يأخذ الأوامر من الحرس الثوري بل الحرس الثوري اليوم هو من يحكم لبنان، والعراق وميليشياته مازلت تبسط سيطرتها على كل مفاصل الدول والحوثي في اليمن والإخوان المسلمين في السودان يتحالفون مع أيران ومضيق هرمز مغلق واليورانيوم المخصب مازال داخل إيران والبنى التحتية النووية مازلت تحت الأرض وإيران تضع شروط جديدة كل يوم والشعب الإيراني لا يستطيع التظاهر حتى الآن مع بقاء ذات الطبقة النازية في الحكم، لذلك ورغم كل الدمار الذي حصل في إيران لو بقي ناطور واحد في الحرس الثوري سيكون هذا نصر سياسي على ترامب الذي يمتلك قدرات لا تمتلك مثلها أي دول على هذا الكوكب .



#شروق_أحمد (هاشتاغ)       Shorok#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نافذة الخمسون عاماً
- المعادلات المعكوسة
- حرب إيران العقارية
- دول اللادولة
- صرخات من طهران
- زواج القاصرات
- إيران الحرة
- موت الثقافة
- في ليلة يفتقد فيها البدر
- 2025 سنة التحولات
- السلام الحقيقي يحتاج إلى الشجاعة الحقيقية
- خبر عاجل
- أوروبا ترتدي الحجاب
- كل ما طال الحديث ضاعت الحقيقة
- نكسة 2025
- العدو يتربص بنا!
- كذبة القضية
- اخترعوا كذبة ثم صدقوها
- ماذا حدث لليسار؟!
- الانفجار الأعظم قادم


المزيد.....




- تحذير أوكراني من هجوم روسي جديد على كييف.. شاهد ما قاله زيلي ...
- راكب -مشاغب- حاول اقتحام قمرة القيادة.. التفاصيل الكاملة لرح ...
- الجيش الإسرائيلي يحذر من احتدام الاشتباكات مع حزب الله ويواص ...
- ماذا جرى في البنتاغون؟ لبنان وإسرائيل يناقشان ما بعد الحرب و ...
- من أجل تحقيق -السيادة الرقمية-.. وسائل تواصل اجتماعي أوروبية ...
- لبنان: غارات مكثفة وتضارب حول تقدم القوات الإسرائيلية في الن ...
- حقن حمض الهيالورونيك للوجه.. سر للنضارة أم مبالغة تجميلية؟
- ضغوط دولية وهواجس فراغ.. ما مستقبل اليونيفيل في لبنان؟
- الناشطة الإسرائيلية زوهار ريغيف تتحدث عن اعتقالها خلال مشارك ...
- سيارتك تستهلك وقودا أكثر من المعلن.. هل تخدعنا الشركات؟


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شروق أحمد - تعطل بوصلة ترامب