أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شروق أحمد - أوروبا ترتدي الحجاب














المزيد.....

أوروبا ترتدي الحجاب


شروق أحمد
فنانة و كاتبة

(Shorok)


الحوار المتمدن-العدد: 8528 - 2025 / 11 / 16 - 22:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كم أشتاق إلى أوروبا، لا أعلم إن كانت ماتزال موجودة أم لا، أنا على يقين أنها في الباطن مازالت هي أوروبا التي أتذكرها وأنا أحلم بالسفر إليها في صغري، وكانت قبل بضع سنوات هي أوروبا التي أعرفها صاحبة الوجه التنويري، وجمالها الذي يشرق على الروح عند هبوط الطائرة في أحدى مطارات القارة العجوز، ومع أول نفس تشعر بهواء الحرية والفن والتاريخ الفني الذي يعود إلى مئات القرون من الصراعات والحروب والعصور التي تخللتها حقب ظلامية وبعد ذلك تبعتها عصور النهضة والبناء وفن العمارة، ومع كل حقبة أوروبا كانت هي التي تكتب التاريخ موجاتها تبث للعالم أحدث اللوحات وآخر ما توصل له العقل البشري من اختراعات علمية.

أوروبا التي تتمثل في حنجرة أندريا بوتشيللي عندما يصدح صوته وكأنه صوت ملائكي قادم من مجرة آخر، يحي الروح وتقشعر له الأبدان هو صوت أوروبا الراقي الذي يعيش في ذاكرتي وهو من يمثل صوت الإنسانية وكأنه يؤدي صلاة للروح، أوروبا هي صوت الأكورديون في شوارعها وأحياءها التي تعج بالمارة مع رائحة الفطائر والكعك حين تستطعمه قبل ان تأكله ومع فنجان قهوة تجلس أمام أحد المقاهي وترى العالم الذي يتحرك كله على سجيته ولا يتدخل أحد في شؤون الآخر وبدون أصوات الأذان أو المكبرات المزعجة وبدون أبواق السيارات التي هي جزء من الثقافة العربية المزعجة. تجلس لساعات في إحدى تلك المقاهي وترى اللوحات البشرية المختلفة وهي تعيش الحياة وكأنها لوحة لليوناردو دافنتشي، أوروبا هي العشاق الذين يسيرون في الشوارع ممسكين أيادي بعضهم البعض بدون الضوابط الدينية أو شرطة الآداب أو حتى عيون المارة كما في شوارعنا مجرد أن تلمح أثنين ممسكين أيدي بعضهم البعض. أوروبا هي ليالي كرة القدم ودوري ابطال أوروبا لكرة القدم عندما تعلو أصوات المشجعين في الشوارع ويغني كل مشجع لفريقه بأعلى صوته، عندما ترى تلك الكتل البشرية التي تزحف لمشاهدة فريقها المفضل مع مظاهر الفرح والحماس والأضواء التي لا يمكن أن تراها في أي قارة أخرى. أوروبا هي كارلوس زافون، وفكتور هوجو، وجون بول سارتر وألبير كامو، أوروبا هي الفساتين وآخر صرعات الموضة التي تتحلى بها الفتيات والشبان في شوارعها والتي تُرسم بأنامل سحرية في مرسم يعود تاريخه إلى عصور مضت وفي إحدى تلك المباني القديمة التي بناها ورسمها من قبلهم لتكون قطعة جميلة تجسد وتكرم الجسد الذي يلبسها لتظهره في أبهى وأرقى صوره. أوروبا هي التجارة والصناعة والرئة الفنية والثقافية للعالم لذلك كانت هي على مدى العصور المحج لكل الكتاب اللاتينيين وحتى الأمريكيين منهم غابرييل غارسيا ماركيز وأرنست همنغواي وغيرهم، لأنها تمثل جنة العقول وملاذ الهارب من البطش والتخلف والرجعية.

أما اليوم أين هي تلك اللوحة؟ لقد تحولت إلى معقل للإسلاميين والمتشددين والسرقات في الشوارع، أصبحت اليوم ومع مرور الزمن تتعالى فيها أصوات الأذان، وبداية المد الإسلامي مع ظهور محاكم الشريعة في أزقتها وأحيائها، أحياءها التي كانت تخرج أعظم الكتاب والمفكرين والمبدعين أصبحت اليوم ملاذاً للإسلام السياسي مسرح للسلفيين الجهادين، وأصبحت شوارعها تغص بالنقاب والحجاب وكأنك تسير في أحد الدول الإسلامية الدكتاتورية في الشرق الأوسط. بدأت تتلاشى تلك اللوحة الجميلة وقد تم تغيير جوهرها من ألماسة كانت تلمع وتنير كوكب الأرض، أما الآن فهي قارة فقدت بريقها ولمعانها، لقد أصبحت رئة مريضة وضوءها يخفت يوماً بعد يوم، وعودتها ستحتاج سنين وسنين من العمل لإعادتها للحياة من جديد.



#شروق_أحمد (هاشتاغ)       Shorok#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كل ما طال الحديث ضاعت الحقيقة
- نكسة 2025
- العدو يتربص بنا!
- كذبة القضية
- اخترعوا كذبة ثم صدقوها
- ماذا حدث لليسار؟!
- الانفجار الأعظم قادم
- اليأس يحب الرفقة
- عالم الموسيقى اسمعوا لها وأنصتوا
- 1400 عام من الإرهاب
- الحياة حلوة بس نفهمها...
- نهاية سنة مثيرة
- كوكب الجاهلية
- الصمت من فولاذ
- العالم يسقط
- زعيم السلام
- البيت العربي يحترق
- زمن القهوة والموسيقى والعلوم
- هل حان وقت الرحيل؟
- لماذا ليس السودان؟!


المزيد.....




- فرنسا تحدد موعد الانتخابات الرئاسية لاختيار خليفة ماكرون
- الولايات المتحدة توقع اتفاقا لبناء سفارتها الدائمة في القدس ...
- محاولات لإنقاذ فنزويلي عالق تحت أنقاض مبنى منذ أسبوع
- مقتل 9 رهبان بوذيين دهسا بشاحنة يقودها طفل في تايلاند
- ألمانيا تتهم أوكرانيا بتخريب خط أنابيب غاز روسي عام 2022
- -إيبولا- يودي بأكثر من 400 شخص في الكونغو الديمقراطية
- الجزائر: نسبة المشاركة الأولية في الانتخابات التشريعية بلغت ...
- ترمب: نتفاوض مع إيران وأعتقد أنها وافقت على كل مطالبنا تقريب ...
- يوم حداد في كييف وارتفاع حصيلة الهجوم الروسي إلى 27 قتيلا
- مقتل 6 عناصر أكراد باشتباكات مع الحرس الثوري في إيران


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شروق أحمد - أوروبا ترتدي الحجاب