أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - طارق فتحي - الاضحية ... محاولة في الفهم














المزيد.....

الاضحية ... محاولة في الفهم


طارق فتحي

الحوار المتمدن-العدد: 8719 - 2026 / 5 / 28 - 02:48
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


(ان فرضية التدجين هي الوحيدة التي يمكن ان تفسر ظاهرة التضحية. لأن التضحية بصغار الماعز تضر بالمصالح المادية للمدجنين أنفسهم. وهكذا فأن فكرة التضحية تأتي من هذا التناقض) جاك كوفان.. ديانات العصر الحجري الحديث في بلاد الشام.

الاضحية أحد اهم الظواهر التي انتجها الانسان، كانت ولا زالت موضع الكثير من الدراسات الأنثروبولوجية، فهي ممارسة موجودة لدى جميع شعوب الأرض، وهذه المنطقة التي نعيش فيها بما أنها تعيش حياة دينية خالصة، سياسيا واجتماعيا، فظاهرة الاضحية والتضحية هي الأكثر بروزا، فما أن يشتري المرء منزلا او سيارة او ينجح في الدراسة او يحصل على وظيفة معينة او يفتح محلا او ينجو من حادث او ينجب طفلا او يتزوج او يموت له أحد او يشفى من مرض او يخرج من السجن او يحصل على ترقية في عمله.. الخ نقول ما أن يحدث شيئا للإنسان هنا حتى يقوم بتقديم اضحية.

تقديم الاضحية ومثل ما اتفق عليه الكثير من الأنثربولوجيين هو عملية استرضاء الالهة، لأن هذه الظاهرة وبالضرورة هي عمل ديني بامتياز، ولا يمكن الانفكاك بينها وبين وجود الدين، ولو اننا اخذنا التعريف الكلاسيكي للأضحية من الأنثربولوجيين الفرنسيين مارسيل موس وهنري هوبر في مقالتهما "الاضحية"، يتبين من هذا التعريف مدى التلازم بين الاضحية والدين، يكتبان:

"الاضحية هو عمل ديني يغير من خلال تكريس ضحية، الحالة المعنوية للشخص الذي يقوم به او حالة بعض الأشياء التي تتعلق به"؛ هذا التعريف رغم انه يغلب عليه الطابع النفسي "السايكولوجي"، لكنه صحيح جدا، فعندما نسمع شخصا ما يقول انه ارتاح بعد ان "ذبح" خروفا "لوجه الله" بمناسبة "نجاح" ولده او إنجاب زوجته "ولدا"، هذه الراحة تعني انه قدم للإلاهة دين الزمه على نفسه، واسترضاء الالهة هو البند الرئيس في الاضحية.

القصة المتخيلة التي يفرضها فرويد في كتابه "الطوطم والحرام" مستندا على افتراض داروين، رغم أنها غير مثبتة تاريخيا، الا انها تشير الى ان "التقديمات الاجتماعية" والتي من ضمنها حتما الاضحية هي البدايات الأولى للدين؛ فهو يتحدث عن "مجموعة أبناء مطرودين من اب لا يسمح لهم بالزواج، فهو يستحوذ على كل النساء، فيجتمع هؤلاء الاخوة ليقتلوا الاب ومن ثم يقومون بالتهامه.. وبعد فترة شعروا بأنهم اقترفوا ذنبا، أرادوا التكفير عنه، فقاموا بإعادة المشهد مع تقديم "اضاحي" يسترضون بها الاب "الاله".

هذه القصة المتخيلة هي قريبة جدا من الأسطورة في الديانات الابراهيمية، قربها آت من عملية استرضاء الاب "الاله"؛ يأمر الرب إبراهيم بان يقدم ابنه للذبح، ثم فجأة يتم استبدال الابن بخروف، وعملية استبدال تضحية البشر بالحيوانات تشير الى حقيقة ان تقديم القرابين كان بشريا، أي ان الضحية يجب ان يكون من البشر.

بالعودة الى استنتاج جاك كوفان فأن التناقض هو ان التدجين عملية اخضاع او استئناس بعض الحيوانات، أي انه عمل اقتصادي يراد منه اكثار الثروة الحيواني لفائدة الانسان، ثم تأتي قضية تقديم الاضاحي، أي اتلاف الثروة، هنا يقع التناقض، بين جمع واتلاف؛ لكن الاتلاف "التضحية" هو نوع من "الجمع"، فالإنسان البدائي اعتقد ان رضا الالهة هو من يكثر الثروات، ولا زال هذا الفهم ساريا الى اليوم.

ان عملية قتل الانسان أو الحيوان هو عنف، لكنه عنف مقدس كما يشير الى ذلك رينيه جيرار، فعملية "الافتداء" هي في المحصلة النهائية ناتجة تاريخيا عن عملية عنف واجرام، لكنه ارتدى ثوب القداسة، لهذا يغفل المتدينون "عن العنف في الممارسة الذبائحية".

موس وهوبير يذكران ان "في المكسيك وفي جزيرة رودس، كانت الضحية تسقى خمرا الى ان تسكر، وكان السكر علامة على حلول الروح الإلهية فيها"؛ ويبدو ان هذه الممارسة هي الأفضل للحيوانات لتلافي الألم.



#طارق_فتحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (جمهورية بلا ميليشيات)
- غياب المرأة في اللقاء الأمريكي-الصيني... صدفة ام استراتيجية
- كيف سيحل الزيدي قضية الميليشيات؟
- سعد معن و (السوق الالسنية)
- أستاذ مساعد
- الإسلام السياسي وحماية (الذات الإلهية)
- هل الاعتذار كاف؟
- بضع كلمات لمناسبة الأول من آيار
- السلطة المطلوبة
- التحقق من عبارة (تشكيل حكومة انتقالية)
- تبريرات مشروع قانون التجنيد الإلزامي
- هل حدثت قطيعة بين أمريكا والميليشيات؟
- كوميديا اليمين الدستورية لرئيس الجمهورية
- هل لإسرائيل منظومة أخلاقية؟
- البرلمان والمنعكس الشرطي
- (الرأسمالية المتأخرة ونهاية النوم)
- سرعة التحقيق. شيلي كيتلسون ...موت الحقيقة.. ينار محمد
- (يوتوبيا السلام)
- فائق زيدان.. الحارس الليلي
- ثوريو البلاط .. عن قصف جهاز المخابرات نتحدث


المزيد.....




- ترامب -غير راضٍ- عن المقترحات الإيرانية.. ويهدد بـ-تفجير- عُ ...
- ترامب يحذر إيران: أبرموا اتفاقا وإلا -سننهي المهمة-
- إيران تسخر من صورة تذكارية لوزير الخارجية الأمريكي في الهند. ...
- النمسا.. السجن المؤبد لسوري أدين بتنفيذ هجوم باسم داعش
- موجة الحر تحصد أرواح 9 أشخاص غرقا في بريطانيا
- وسط غارات مكثفة.. الجيش الإسرائيلي يصنّف أجزاء واسعة من جنوب ...
- اتهامات لعراقجي بالخيانة وتهديدات بإسقاط الحكومة.. كيف يحاول ...
- حرب إيران مباشر.. ترمب يمهل طهران -فرصة وجيزة- وتصعيد إسرائي ...
- سوريا تفرج عن دفعة جديدة من موقوفي -قسد-
- الناتو أمام اختبار البقاء.. هل يتفكك الحلف الأطلسي من الداخل ...


المزيد.....

- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في علم الصرف ( كتاب مخطوط ) . رقم التصنيف 485/252 ف ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - طارق فتحي - الاضحية ... محاولة في الفهم