طارق فتحي
الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 02:55
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
بعض القنوات الإعلامية نشرت اخبار بشأن رسالة وجهتها واشنطن الى رئيس الوزراء الجديد الزيدي، مضمون الرسالة هو تذكير الزيدي بالمشكلة الأساسية التي طالبت بها واشنطن بشكل ملح وهي "حل الميليشيات"، وتعد هذه القضية من اعقد القضايا التي تواجه سلطة الإسلام السياسي.
واشنطن تقول انها تراقب الزيدي، ويجب عليه ان يفي بوعوده، لكن ما الذي يمتلكه الزيدي حتى يستطيع ان يتصادم مع الميليشيات؟ او لنسأل بشكل ادق من اين لواشنطن القناعة بأن الزيدي قادر على تفكيك الميليشيات؟
الميليشيات قوة متجذرة في السلطة، بل لنقل انها الجزء الأساس لسلطة الإسلام السياسي، وهي تفرض سيطرتها على القرار السياسي والأمني، ولديها قوة اقتصادية هائلة، فضلا عن تسليحها الذي يتطور بشكل ملفت؛ الان، امام هذه الحقائق ما هي سيناريوهات الزيدي وخططه لتفكيك الميليشيات؟ الواقع ليس سهلا تفكيك هذه المنظومة، فقط لو ان الراع الرسمي لهذه الميليشيات يتخلى عنها او يأمر بإلقاء السلاح، وهذا امر غير وارد في ظل التوتر القائم مع أمريكا.
لنفترض ان الزيدي طلب من الإطار التنسيقي والمؤسسة الدينية مساعدته في هذه القضية، رغم ان هذا الافتراض غير واقعي، او انه يسقط ما ان ترى الزيدي يلتقي بفالح الفياض، وهو القائد الشكلي للميليشيات؛ لكن لنقل ان الرسالة نقلها الزيدي لقادة الإطار والمؤسسة الدينية، وهي بالتأكيد -الرسالة- تشير الى مصير العملية السياسية، او التحرك لنقل السلطة من الإطار الى قوى أخرى، خصوصا وان الإطار بات مكروها إقليميا ودوليا؛ لكن دعنا نفترض ذلك، فهل باستطاعة قادة الإطار والمؤسسة الدينية ان تلعب دورا في هذه القضية؟
امر الميليشيات ليس داخليا، وهذه هي العقبة امام القوى الداخلية، فحتى لو رغبت هذه القوى والمؤسسة الدينية التي تريد الحفاظ على العملية السياسية، نقول حتى لو رغبت فهي لا تملك سلطة على الميليشيات، امرها مرهون بأوضاع الحرب، فإذا ما استؤنفت الحرب فأن هذه الميليشيات بالتأكيد ستستأنف اعمالها القتالية.
لا نقول ان القضية سهلة ويمكن تفكيك الغازها، ولكن الشيء المؤكد ان الإسلاميين سيعانون كثيرا في قادم الأيام، ستزداد أزمتهم وتتعقد أكثر، وقد يذهبون الى "حرب أهلية" مثلما تنبأ بذلك فائق زيدان، فهم امام خيارين: اما البقاء في السلطة دون ميليشيات وخاضعين للعم سام؛ واما الفوضى والخراب وبقاء الميليشيات.
#طارق_فتحي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟