|
|
مكانة التكنولوجيا في الصراع الأمريكي الصيني - الجزء الأول من ثلاث أجزاء
الطاهر المعز
الحوار المتمدن-العدد: 8716 - 2026 / 5 / 25 - 12:08
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة بدأ الخطاب الرسمي الصيني تمجيد حسنات الرأسمالية منذ نهاية عقد السبعينيات من القرن العشرين، قبل انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية، سنة 2001، بعد عشر سنوات من المفاوضات، وفي الأثناء نما حجم وقيمة التجارة بين الصين والولايات المتحدة بفعل ما أسمته الصين إصلاحات اقتصادية، واستوردت الولايات المتحدة السلع الرخيصة من الصين، فارتفع العجز التجاري الثنائي للولايات المتحدة إلى 375,6 مليار دولار سنة 2017، وفرضت إدارة الرئيسيْن جورج بوش الإبن وباراك أوباما رسوما وتعريفات جمركية على المنسوجات الصينية لحماية المنتجين المحليين، واتهمت إدارة الرئيسَيْن الصين بالإغراق التجاري، وأطلقت إدارة الرئيس باراك أوباما تحقيقات بشأن صادرات الصين من الصّلب والألمنيوم، ولكن استمر نمو التجارة الثنائية، وأصبح اقتصاد الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة التي اعتبرت حكوماتها المتعاقبة النمو الاقتصادي الصيني خطرًا على الهيمنة الأميركية، خصوصًا بعد إطلاق مبادرة الحزام والطريق سنة 2013 وتأسيس المصرف الآسيوي للإستثمار في البنية التحتية (أيه.آي.آي. بي) سنة 2014 وتمكنت الصين من ضم أكثر من 35 دولة إلى المصرف الذي أنشأته الصين وبلغ رأس ماله خمسين مليار دولار… في هذا المناخ انطلقت حملة الإنتخابات الرئاسية سنة 2016 ووعَدَ المُرشّح دونالد ترامب بخفض العجز التجاري الأمريكي مع الصين، والذي عزاه إلى الممارسات التجارية غير العادلة، كسرقة الملكية الفكرية وعدم وصول الشركات الأمريكية إلى السوق الصينية، وادّعى دونالد ترامب إن فَرْضَ زيادة الرسوم الجمركية على السلع الصينية يجلب الإستثمارات والوظائف الصناعية إلى الولايات المتحدة، غير إن معظم خبراء الاقتصاد شكّكوا في إمكانية تحقيق هذه الأهداف، لأن صادرات الولايات المتحدة إلى الصين توفر الدعم لنحو 1,2 مليون وظيفة في الولايات المتحدة، وتُوظّف الشركات الصينية 197 ألف أمريكيًا مباشرة، وبلغت استثمارات الشركات الأمريكية 105 مليارات دولار في الصين سنة 2019 ويعتقد معظم خبراء الاقتصاد أن العجز التجاري الأمريكي يُعزى إلى عوامل الاقتصاد الكلي، وليس السياسة التجارية فحسب، ومن المتوقع أن تؤدي زيادة الرسوم الجمركية على السلع الصينية إلى انخفاض واردات الولايات المتحدة من الصين، وأن تسفر عن زيادة الواردات من دول أخرى، ما سيُبقي العجز التجاري الإجمالي للولايات المتحدة دون تغيير، ولن تؤدّي زيادة التعريفات الجمركية إلى تعزيز التصنيع المحلي في الولايات المتحدة أمَرَ دونالد ترامب خلال شهر آب/أغسطس 2017، بعد انتخابه رئيسا، مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة للتحقيق في الممارسات الاقتصادية الصينية، وأصدر المكتب تقريره خلال شهر آذار/مارس 2018، وأورد التقرير إن نقل التكنولوجيا المزعوم، من قبل الصين يكلف اقتصاد الولايات المتحدة نحو ستمائة مليار دولار سنويا مما وفّر الذريعة لدونالد ترامب لفرض رسوم جمركية على المنتجات الصينية، ورفع دعوى ضد الصين لدى منظمة التجارة العالمية، وفرض قيود على الاستثمار الصيني في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة في اقتصاد الولايات المتحدة، وتمادى دونالد ترامب في الإدّعاء إن الصين تكلف الاقتصاد الأميركي مئات مليارات الدولارات سنويًا بسبب الممارسات التجارية غير العادلة، وإن سرقة الصين للملكية الفكرية تكلف الإقتصاد الأمريكي 300 مليار دولار إضافية وإنه لن يسمح لذلك بالاستمرار ولذلك تتخذ الولايات المتحدة إجراءات لمواجهة الصين بشأن عمليات نقل التكنولوجيا القسرية التي تقودها الدولة وتشوه السوق وممارسات الملكية الفكرية والاختراقات الالكترونية لشبكات للولايات المتحدة التجارية.»، وبحلول سنة 2018، اتخذت إدارة دونالد ترامب اجراءات لمنع الشركات الصينية الخاضعة لسيطرة الدولة من شراء شركات التكنولوجيا الأمريكية، ومنع الشركات الأمريكية من بيع التكنولوجيا إلى الصين كمقابل لدخول سوقها…
الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة أطلقت الولايات المتحدة الحرب الاقتصادية مع الصين منذ كانون الثاني/يناير 2018، بفرض تعريفات جمركية بقيمة خمسين مليار دولار، وحواجز تجارية إضافية على الصين بسبب ما وصفته الولايات المتحدة بالممارسات التجارية غير العادلة وسرقة للملكية الفكرية على مدى فترة طويلة، من خلال اشتراط الحكومة الصينية نقل التكنولوجيا الأمريكية إلى الصين ردًا على التدابير التجارية الأمريكية، فرضت الصين رسوما جمركية على أكثر من 128 منتج أمريكي أشهرها فول الصويا وبدأ بعض الخبراء وأصحاب المؤسسات الصناعية والتجارية يُعلنون صراحة بداية من سنة 2019 فشل الحرب التجارية، وبعد انتخاب جوزيف بايدن، لم تهدأ الحرب التجارية، بل أضافت إدارة بايدن ( الحزب الديمقراطي ) رسومًا جديدة على السلع الصينية مثل الألواح الشمسية والمركبات الكهربائية، وبعد انتخاب دونالد ترامب مرة ثانية، تم رفع التعريفات الجمركية على السلع الصينية بنسبة 10% في بداية شهر شباط/فبراير 2025، و10% أخرى في بداية آذار/مارس 2025 وبلغت نسبة الرسوم الإضافية 54% خلال شهر نيسان/ابريل 2025، وبنسبة إجمالية بلغت 145%، وأدّت زيادة الرسوم الجمركية على الواردات الصينية إلى زيادة أسعار الحواسيب والأجهزة اللوحية بنسبة تصل إلى 46% وزيادة أسعار الهواتف الذكية بنسبة تصل إلى 26%، وفق جمعية تكنولوجيا المُستهلك في الولايات المتحدة، وتشير تقديرات الاتحاد القومي لتجارة التجزئة إلى أن المستهلكين اضطروا سنة 2019 إلى دفع مبلغ إضافي يتراوح بين 6,4 و10,9 مليار دولار أمريكي مقابل الأجهزة الخاضعة للتعريفات الجمركية، وتُشير تحليلات شركة موديز أناليتيكس إلى أنه حتى شهر آب/أغسطس 2019، فقدت الولايات المتحدة 300 ألف وظيفة أو لم يتم إنشاؤها بسبب الحرب التجارية، وهو ما أثر بشكل خاص على التصنيع والتخزين والتوزيع والتجزئة، وقلص المصنعون الأمريكيون استثماراتهم بداية من أيلول/سبتمبر 2019 وتأجيل التوظيف بسبب حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب التجارية، وخلصت دراسة أجرتها مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس ومجلس الأعمال الأمريكي الصيني إلى أن الولايات المتحدة فقدت سنة 2021، نحو 245 ألف وظيفة كنتيجة مباشرة لرسوم ترامب الجمركية، وأكد تحليل لصحيفة وول ستريت جورنال ( تشرين الأول/اكتوبر 2020 ) إن الحرب التجارية لم تحقق الهدف الأساسي المتمثل في إحياء التصنيع الأمريكي ولم تسفر عن إعادة إنتاج المصانع إلى الولايات المتحدة ورغم زيادة التوظيف في صناعات معينة، إلا أن التعريفات الجمركية أدت إلى خسارة صافية في وظائف التصنيع في الولايات المتحدة، فيما زاد العجز التجاري الإجمالي للولايات المتحدة، وحولت الشركات الأمريكية وارداتها إلى دول أخرى لتجنب تعريفات ترامب وزاد العجز في السلع بنسبة 21%، كما ضعفت الصادرات الأمريكية - ولا سيما السلع الزراعية - بسبب الإجراءات الانتقامية من الصين والاتحاد الأوروبي ودول أخرى، بينما ارتفع العجز التجاري للولايات المتحدة مع الصين بين سنتَي 2018 و 2021 بعد بعد تطبيق زيادة الرسوم الجمركية، وفق معهد بيترسون للاقتصاد الدولي الذي أكد إن الحرب التجارية سببت تكاليف إضافية قدرها 30 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب التي استخدمتها إدارة دونالد ترامب لدعم المزارعين تعويضا عن انخفاض مبيعاتهم (من فول الصويا والقمح والذرة والحبوب الخشنة والجلود والفواكه الطازجة ولحم الخنزير ومنتجات الألبان والفواكه المصنعة والقطن ) إلى الصين من 2018 إلى 2020، وبالنسبة للمصدرين الأمريكيين ربما كانوا في وضع أفضل بدون حرب ترامب التجارية، كما تسبب عدم اليقين لدى المستثمرين بسبب الحرب التجارية في حدوث اضطرابات في سوق الأوراق المالية، إذ انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 2,9%، بعد الإعلان عن الرسوم الجمركية، وتكبدت الشركات التي كانت تتاجر مع الصين، مثل شركة كاتربيلر وبوينغ من خسائر كبيرة في أسعار أسهمها. بعد إعلانات تصعيد الرسوم الجمركية عبَّر ممثلو الشركات الصناعة الكبرى الأمريكية عن مخاوفهم من الآثار المترتبة على أعمالهم، ومن ضمنهم المجلس الوطني لمنتجي لحم الخنزير وجمعية فول الصويا وجمعيات تجارة التجزئة، كما عبر العديد من رؤساء البلديات التي تمثل المدن المعتمدة اعتمادًا كبيرًا على قطاع الصناعات التحويلية عن مخاوفهم أيضاً. حرب التكنولوجيا والذكاء الإصطناعي بين الصين والولايات المتحدة تشكل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إحدى ساحات المنافسة والصراع بين الصين والولايات المتحدة، خصوصًا في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب ففرضت الولايات المتحدة (خلال رئاسته الأولى) قيودًا على شركتي الاتصالات "زي تي إي" و"هواوي"، وعزز خَلَفُهُ جوزيف بايدن العداء تجاه الصين وطرح ( أواخر سنة 2022 ) تضييقات واسعة النطاق على الشركات التي تتعامل مع الصين في مجال أشباه الموصلات ومعداتها، وهي الإجراءات التي عززها دونالد ترامب خلال رئاسته الثانية، فَمَنَعَ تطبيق "تيك توك" داخل الولايات المتحدة، بحجة مخاوف تتعلق بالأمن القومي، ولما طورت شركة "ديب سيك" الصينية تقنيات الذكاء الاصطناعي، وطَرح نموذج لغة كبير مفتوح المصدر ( 10 كانون الثاني/يناير 2025 ) وأطلقته على متجر تطبيقات أبل بالولايات المتحدة، كبديل مجاني للتطبيقات المماثلة المدفوعة مثل"تشات جي بي تي" الذي طوّرته شركة "أوبن آي أي" الأميركية، أصبح التطبيق المجاني الأكثر تحميلًا في سوق التطبيقات التابع لشركة "أبل" في الولايات المتحدة، ليحل مكان "تشات جي بي تي". كما تسبّب بخسائر باهظة لسهم شركة "إنفيديا"، الأكبر بالعالم بهذا القطاع التكنولوجي بالولايات المتحدة، بحوالي 560 مليار دولار من قيمتها السوقية، واعتبر دونالد ترمب، أن نموذج "ديب سيك" هو بمثابة "جرس إنذار" للشركات الأميركية، داعيًا الصناع إلى "التركيز الحاد على المنافسة للفوز". وضعت الصين منذ سنة 2017 خطة تطوير الجيل القادم للذكاء الاصطناعي وتطبيقاته وأصدرت الحكومة الصينية سنة 2022 ثم سنة 2024 مبادئ توجيهية مثل "تسريع ابتكار السيناريوهات لتعزيز التطبيقات عالية المستوى للذكاء الاصطناعي من أجل تنمية اقتصادية عالية الجودة" مع التأكيد على تكامل تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر القطاعات لتسهيل نمو الاقتصاد المستدام في الصين، حيث تعمل أكثر من 4300 شركة بقيمة تفوق سبعين مليار دولارا، بحسب مؤسسة كارنيغي للسلام الدّولي وتضاعفت حصة إيرادات الشركات المرتبطة بالذكاء الإصطناعي في الصين بين سنَتَي 2018 و2021 وارتفعت إلى ثلاثة أضعاف سنة 2024 وذلك بفضل استراتيجية حكومية واضحة لتوسيع صناعة الذكاء الاصطناعي الأساسية إلى أكثر من 140 مليار دولار بحلول العام 2030، وتعزيز قيمة القطاعات ذات الصلة إلى 1,4 تريليون دولار خلال الفترة نفسها، واستحوذت الصين على 26% من إجمالي الحوسبة في العالم؛ وفق البيانات الصادرة منتصف سنة 2024، ويتواجد 47% من أفضل باحثي الذكاء الاصطناعي في العالم في الصين، وتلعب الحكومة دورًا أساسيا في تطوير الذكاء الاصطناعي، من خلال إنشاء شبكات الجيل الخامس ومراكز البيانات عالية السعة ومرافق الحوسبة السحابية القوية وحل المشاكل الخاصة بقطاعات الصناعة والمال والصحة والنقل وتقنيات التعلم الآلي وتحديد الهوية البيلامترية… أدت القيود الأميركية إلى دَفع التقدم التكنولوجي الصيني، حيث شهدت الصين تحسينات في قطاعات متعددة ولا سيما البحث والتطوير، وناتج التصنيع، وزيادة المحتوى المحلي في الصادرات، رغم نقطة ضعف الشركات الصينية المتمثلة في تخلفها في مجال صناعة أشباه الموصلات، وتطبق الشركات المحلية تعليمات الحكومة الصينية لزيادة استخدام الرقائق المحلية، مما قد يسمح لمصنعي أشباه الموصلات الصينيين بالقفز على منافسيهم الأجانب بالطريقة نفسها التي تجاوز بها صانعو السيارات الكهربائية الصينيون الهيمنة الغربية في محركات الاحتراق الداخلي. تمكنت الصين من إحراز تطورات رئيسية في النظريات التأسيسية للذكاء الاصطناعي خلال العام 2025، ليصبح الذكاء الاصطناعي محركًا رئيسيًا للتحول الصناعي والاقتصادي في البلاد، ومنافسة الشركات الأمريكية مثل آي بي إم ( IBM ) ومايكروسوفت و"غوغل" و"إنتل"، لكن الجامعات والشركات الأميركية لا تزال تتمتع بميزة بتوظيف أفضل الباحثين من جميع أنحاء العالم، لدرجة أن ثلثي أفضل علماء الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة قاموا بدراساتهم الجامعية في الخارج قبل مجيئهم إلى البلاد، بما في ذلك العديد منهم الذين جاءوا من الصين التي ما فَتئت تُضيق الفجوة بفعل تطوير الشركات الصينية تكنولوجياتها الخاصة التي تستثمرها الدولة في جميع الميادين ولاسيما في الجيش والإستخبارات.
جذور الحرب الإقتصادية والتجارية بدأت الحرب الإقتصادية خلال أزمة 2008 - 2009 لما تم اتهام الصين بتنفيذ سياسات الدعم للطاقة الشمسية في مناطق بعيدة عن مراكز النشاط الصناعي، وأصبحت الصين، منذ سنة 2023 في صدارة الدول المنتجة للطاقة الشمسية والطاقة الكهروضوئية حيث شكل إنتاجها من الكهرباء الشمسية نحو 40% من الإنتاج العالمي سنة 2024؛ وقدرت وكالة الطاقة الدولية (IEA) توليد الطاقة الشمسية الكهروضوئية في الصين بنسبة 3,3 في المائة من إجمالي إنتاج الكهرباء في البلاد سنة 2020، وارتفعت النسبة إلى 13,1% سنة 2025، فيما بلغ المتوسط العالمي 10,5%، وظلت الصين في صدارة السوق الكهروضوئية العالمية، حيث بلغت 59,5% من السوق العالمية سنة 2025، وتنتج 464 جيغاواط، متقدمة على أوروبا (16%) والولايات المتحدة (9%). وجهت الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي تهمة الإغراق للصين في مجال اللوحات الشمسية، منذ سنة 2012، خلال رئاسة باراك أوباما، وفرضت تعريفات جمركية على واردات الألواح الشمسية الصينية، وعززت الولايات المتحدة هذه العقوبات سنة 2023 بينما أكدت المفوضية الأوروبية أنها فتحت تحقيقاً لمكافحة الإغراق في واردات الألواح الشمسية المصنعة في الصين وتحقيقاً لمكافحة الدعم منذ شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2012، وتخضع العديد من الشركات الصينية منذ سنة 2015 لتدابير مكافحة الإغراق في أوروبا، ويقدر إنتاج الصين من الخلايا الكهروضوئية في العالم بنسبة 60% و 71% من الألواح الشمسية سنة 2018 رغم الإجراءات الأمريكية والأوروبية.
تقنية الإتصالات وحرب الرقائق - شركة هواوي: شكلت صناعة الرقائق الإلكترونية ثورة في عالم التكنولوجيا، وفي عصر الذكاء الاصطناعي تحديدا الذي بات فيه الصراع حول امتلاك أحدث التقنيات في صناعة "الشرائح أو الرقاقات الإلكترونية" يوازي أهمية امتلاك الأسلحة النووية، فالمعلومة أضحت فقرة أساسية في عهدة الذكاء الاصطناعي، وتوازي قيمة النفط الذي يعتبر المحرك الرئيسي والشريان الحيوي لمعظم الصناعات، مما أجبر القوى الدولية على مواكبة التطور وتحديث أسلحتها، فتصاعدت المنافسة الشرسة بين الشركات التابعة للقوى الدولية، وتصاعدت الحرب التجارية الاقتصادية بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، و أصبحت صناعة "الرقائق الإلكترونية" إحدى أهم الركائز الأساسية التي تهدد الأمن القومي للدول في بيئة أصبح متغير التهديد يتغير بشكل دائم بتطور الآليات التكنولوجية وكيفية توظيفها. شكّل تقرير لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي عام 2012، الذي أعلن "كَشْف ممارسات هواوي غير العادلة وعلاقاتها بجيش التحرير الشعبي الصيني"، وشكل هذا التقرير إنذاراً مبكراً دَفَعَ الشركة الصينية إلى التحرك الاستباقي، بحسب تقرير مؤسسة تكنولوجيا المعلومات والابتكار الأميركية الصادر خلال شهر تشرين الأول/اكتوبر 2025، فمنذ ذلك الحين، بدأت تنويع مصادر إيراداتها كما بدأت بالتوسع ... بدأت ما يمكن تسميتها أزمة هواوي منتصف أيار/مايو 2019 إثر إصْدار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارًا رئاسيا بعنوان «حماية المعلومات وتقنية الاتصالات وسلاسل تزويد الخدمات»، حماية للشركات الأمريكية من المنافسة الصينية، في ظل النيوليبرالية والعولمة، وسار الإتحاد الأوروبي على خُطى الإمبريالية الأمريكية، إذ اعتمد سنة 2020 مجموعة أدوات أمنية لشبكات الجيل الخامس للحد من استخدام موردين تم اعتبارهم من ذوي المخاطر العالية، ومن ضمنها شركة هواوي، وذلك بسبب المخاوف المتعلقة بالتخريب أو التجسس، ولا تزال بعض الدول لم تتخلص من هذه المعدات بسبب ارتفاع تكلفة استبدالها… بعد أكثر من خمس سنوات من قرار الرئيس الأمريكي والإتحاد الاوروبي لا تزال شركة هواوي صامدة بفضل التحرك الاستباقي وتنويع مصادر الإيرادات والدعم الحكومي وفق تقرير نشرته وكالة رويترز بتاريخ الثامن والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر 2025، بعنوان عوامل عززت صمود هواوي… تمكنت هواوي من الصمود رغم تأثير الحَظر على توسعها في الأسواق العالمية، وذلك بفضل تعزيز انتشارها في الصين وبفضل تنويع نشاطها إلى المركبات الذكية والحوسبة السحابية وتطبيقات أخرى، بدعم من الحكومة الصينية ما مكّنّ الشركة من تطوير تقنيات محلية مثل نظام HarmonyOS وشريحة Kirin 9000S، ورفعت هواوي الإستثمار ف البحثي والتطوير إلى 20,8% من الإيرادات، لتطوير نظام تشغيل أكثر من مليار جهاز، وأصبحت هواوي مهيمنة على العديد من الأسواق الآسيوية مع خسارة أسواق أوروبا وأمريكا الشمالية وعدم تمكنها من الحصول على التقنيات الغربية المتطورة، بفعل استمرار الصراع الجيوسياسي والتقني مع الولايات المتحدة، كما أعادت هواوي ترتيب قوتها في الداخل، وبنت منظومة تكنولوجية موازية، لتفادي القيود التي أعادت رسم خريطة نشاطها عالمياً، وشكلت اختبارًا لقدرة التكنولوجيا الصينية على الصمود وعلى الإبتكار وعلى تحدّي الهيمنة الأمريكية، وتخطط هواوي لتحقيق استقلاليتها الكاملة عن المنظومة التقنية الغربية سنة 2030، بحسب تقرير مؤسسة تكنولوجيا المعلومات والابتكار الأميركية الصادر في تشرين الأول/أكتوبر 2025، ووفقاً لتقرير نشره موقع "TechInsights"، تعللت الولايات المتحدة بالأمن القومي غير إن الإجراءات الأمريكية تُمثل جزءًا من الصراع على الهيمنة التكنولوجية، فقد أصبحت شركة هواوي منافسا قويا لشركة آبل في مجال معدات الاتصالات، كما أصبحت المنافسة تعكس صراعاً بين نموذج تقني أمريكي ونموذج صيني ينافس آبل الأمريكية وسامسونغ ( كوريا الجنوبية )، وتمكنت هواوي من غَزو أسواق المحميات الأمريكية مثل مصر والخليج وعقدت هواوي شراكات واتفاقيات، بأسعار تنافسية، مع إحدى عشر دولة في ما يسمى الشرق الأوسط، في مجالات شبكات الجيل الخامس والحوسبة السحابية والمدن الذكية ومراكز البيانات، والتدريب التقني…
#الطاهر_المعز (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الولايات المتحدة - استغلال السلطة
-
اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة - الجزء الثالث وا
...
-
اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة الجزء الثاني
-
اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة
-
حرب أوكرانيا، ومخطط النيوليبرالية
-
طموحات الكيان الصهيوني في التوسع والهيمنة
-
الإستغلال الأمريكي للعدوان على إيران
-
لبهجرة ومكانتها في الدول الغنية والفقيرة
-
شركات التكنولوجيا في خدمة الإمبريالية والإحتلال الصهيوني
-
تكاليف العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران
-
امبريالية القرن الواحد والعشرين وضرورة مقاومتها
-
طموحات دونالد ترامب في الدّاخل والخارج
-
خطوات جديدة في مسار الحرب الإقتصادية
-
جدل فكري مطالعات - عرض كُتب - مفاهيم ما بعد الإستعمار و التّ
...
-
أوروبا: من تأثيرات العدوان على إيران
-
من دوافع العدوان على إيران
-
مُتابعة لبعض التّحوّلات في العلاقات الدّولية
-
على هامش الأول من أيار/مايو 2026
-
من سِمات الرّأسمالية الأمريكية في ظل رئاسة دونالد ترامب
-
استراتيجية العَدًوّ في فلسطين ولبنان - سياسة -الأرض المَحْرُ
...
المزيد.....
-
رقم قياسي عالمي للنازحين داخليا في 2025 بسبب الصراعات والعنف
...
-
ترامب يطلب من السعودية وقطر وباكستان التطبيع مع إسرائيل بعد
...
-
إيران تكشف سبب غياب وزير خارجيتها عن اجتماع مجلس الأمن في ني
...
-
-صباح الورد- لسانت ليفانت: أغنية شبابية -من زمن آخر-
-
الرئيس الصيني -رفع صوته- بوجه ترامب على خلفية -ملف حساس-.. م
...
-
-لا أحد يعرف مكانه-.. هل تربك -عزلة- خامنئي المفاوضات الإيرا
...
-
أكثر من 900 إصابة مشتبه بها.. هل يخرج تفشي فيروس إيبولا في ا
...
-
ترامب يربط بين توقيع اتفاقيات إبراهيم والاتفاق مع إيران
-
البابا يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي
-
أوكرانيا تختبر إطلاق المُسيّرات الانتحارية -هورنيت- من مناطي
...
المزيد.....
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
المزيد.....
|