أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - طموحات دونالد ترامب في الدّاخل والخارج















المزيد.....

طموحات دونالد ترامب في الدّاخل والخارج


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 8700 - 2026 / 5 / 7 - 11:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كان خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دورة سنة 2018 لمنتدى دافوس "تقليديًّا"، فقد دعا للاستثمار في الاقتصاد الأمريكي، مُدَّعِيًا "إن نُمُوّ اقتصاد الولايات المتحدة يعني نُمُوّ الإقتصاد العالمي"، وغَيَّر نَبْرَة خطابه في دورة 2026 لمنتدى دافوس فهاجَم حلفاءه الأوروبيين ( أي شركاءه في حلف شمال الأطلسي)، وانتقد الإهتمام بالبيئة ومقاومة التّلوّث، واعتبرها "الخدعة الخضراء الجديدة"، وأطْلَقَ العديد من الأكاذيب بشأن الصّين وغرينلاند ( التي خلط بينها وبين إيسلندا) وحلف شمال الأطلسي والاقتصاد الأمريكي

تمكّن دونالد ترامب من السيطرة على نقاشات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (سنة 2026) وهاجم النّظام العالمي القائم، وانحنى الجميع أمام خطاب دونالد ترامب الذي كَشَفَ عن طموحه الحقيقي، فهو لا يكتفي بحكم دولة واحدة دون عقاب، ويريد أن يحكم العالم، من خلال أُطُر مُوازية للأمم المتحدة وللقانون الدّولي، مثل مجلس السلام الجديد الذي أعلن عنه في دافوس، ولخّص مارك كارني، رئيس الوزراء الكندي، موقف "الدول متوسطة الحجم" ودعاها للتوحد ضد هجوم دونالد ترامب على النظام العالمي: "إذا تخلت القوى العظمى حتى عن التظاهر بالتقيد بالقواعد والقيم في سبيل السعي غير المُقَيَّد وراء سلطتها ومصالحها، فإن المكاسب التي تحققت ستضيع... لا يمكن للقوى المهيمنة أن تستمر في استغلال علاقاتها لتحقيق مكاسب مالية. سيلجأ الحلفاء إلى تنويع علاقاتهم للتحوط من عدم اليقين، ويدفعون رشوة مقابل التأمين، ويزيدون من خياراتهم من أجل إعادة بناء السيادة التي كانت تستند في السابق إلى القواعد، ولكنها ستعتمد بشكل متزايد على القدرة على الصمود أمام الضغوط..."

لم تَعُد الولايات المتحدة قادرة على الاعتماد على حلفائها، الذين يضطرّون إلى عقد صفقات مع دول أخرى ( كالصّين) لأن علاقتهم مع الولايات المتحدة لم تعد مأمونة أو مُفيدة. أما دونالد ترامب فإنه يعتقد إنه يتمتع بقوة مطلقة تُمكنه من قول ما يشاء على الساحة الدولية، ويمكنه فَرْض الإحترام، عندما يُعامل قادة العالم كما لو كانوا قطيعًا من مُؤيّديه في الحملات الإنتخابية، واعتَبَرَ تنصيب نفسه على رأس مجلس السلام الجديد بمثابة الإعتراف به كزعيم للعالم.

في الدّاخل، أطلق الرئيس الأمريكي العنان لعناصر إدارة الهجرة والجمارك والحرس القومي الذين تتلخذص مهامهم في إرهاب المواطنين، من خلال تنفيذ عمليات المداهمة ويإطلاق الرصاص الحي واعتقال عشرات الآلاف وهاجم دونالد ترامب النواب وحكام الولايات الذين يُعارضون سياساته وأساليبه الفَجَّة...

رَوّجت الدّعاية الرّسمية الأمريكية لمجلس السلام باعتباره هيئةً للإشراف على اتفاق السلام في غزة، لكن خطاب دونالد ترامب في دافوس لم يأت على ذِكْر غزة ولا الشعب الفلسطيني، ولا تزال القوات الصهيونية تقصف وتقتل وتُدمّر وتُهجِّر الفلسطينيين كل يوم، ولا يزال السلام غائباً في غزة، وفي كل أجزاء فلسطين المحتلّة، وانضمّت بعض الدّوَل التابعة والخاضعة للنفوذ الأمريكي – مثل المَجَر وبيلاروسيا والبحرَيْن والإمارات والكيان الصهيوني بالطّبع- إلى مجلس دونالد ترامب الذي قد تلتحق به روسيا والسّعودية، وتضم اللجنة التنفيذية لمجلس إدارة دونالد ترامب – الرئيس مدى الحياة - نخبة المقربين منه: وزير الخارجية ماركو روبيو، والدبلوماسيان المليارديران ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ( زوج ابنة دونالد ترامب)، ورجل الأعمال الملياردير مارك روان، ومستشار ترامب الأمني روبرت غابرييل، وتوحي جميع قرارات وتصرفات دونالد ترامب إن الأمم المتحدة والقانون الدولي ومعاهدات حقوق الإنسان غير موجودة ( رغم موافقة مجلس الأمن على إنشاء مجلس السلام )، ونَقَلَت صحيفة نيويورك تايمز عن دونالد ترامب قَوْلَه: "أخلاقي الخاصة وعقلي الخاص هما الشيء الوحيد الذي يمكن أن يوقفني. لست بحاجة إلى القانون الدولي".

في داخل الولايات المتحدة، أقرّ مجلس الشيوخ – سنة 2024 - مشروع قانون للهجرة والأمن بتوافق الحزبين، وخصّص المجلس ميزانية بقيمة 118 مليار دولار، منها 60 مليار دولار "للدفاع عن أوكرانيا"، وأكثر من 20 مليار دولار لوزارة الأمن الداخلي "لتعزيز أمن الحدود،" بما في ذلك مرافق الاحتجاز، والموظفين، والتكنولوجيا، ومعالجة طلبات اللجوء، وتم رَفْض القانون في مجلس النّوّاب تحت ضغط دونالد ترامب الذي أراد أن تكون قضية الهجرة محور حملته الانتخابية المقبلة لإعادة انتخابه، وكان من المفترض أن يكون واضحًا للجميع حينها أن ترامب سعى لاستغلال مشكلة الهجرة، لا حلها، بدافع الحصول على مكاسب سياسية، ويستمر استغلال مسألة الهجرة مع انتشار قوات إدارة الهجرة والجمارك في مينيسوتا، فخصص قانون الميزانية 185 مليار دولار لوزارة الأمن الداخلي، أي ما يقرب من عشرة أضعاف المبلغ المطلوب، ويهدف دونالد ترامب إحكام سيطرته المطلقة على الولايات المتحدة، مثل أي حاكم مُستبدّ ( لنتذكّر رفضه نتائج صناديق الإقتراع واجتياح مبنى الكونغرس من قِبَل أنْصاره سنة 2020) يعتمد على القوميين المسيحيين ( الصهاينة ) البيض لتقويض سيادة القانون، وحَظْرِ أي معارضة للحكومة، بُغْيَة تحقيق أهدافه وطموحاته السياسية التي تتجاوز رئاسة الولايات المتحدة، بدليل محاولة شراء غرينلاند (منذ سنة 2019) واختطاف رئيس فنزويلا خلال الفترة الثانية لرئاسة دونالد ترامب الذي أعلن إنه يريد حُكْم البلاد واستغلال النّفط الفنزويلي، ولا يزال يُهدّد بالإستيلاء على غرينلاند وبِضَمّ كندا لتصبح الولاية الأمريكية الحادية والخمسون، وهدّد بإعادة استعمار بنما والاستيلاء على كوبا وكولومبياونيكاراغوا وإيران ونيجيريا وسوريا وغزة التي أصبحت حقل تجارب بتأسيس "مجلس السّلام الدّولي" الذي يرأسه وحدّد رُسُوم العضوية بمبلغ مليار دولار، ليكون هذا المجلس منافسًا للأمم المتحدة التي تواجه انهيارًا ماليا بسبب تَخَلُّف الولايات المتحدة عن سداد مستحقاتها، وفق موقع صحيفة "نيويورك تايمز" بتاريخ الثلاثين من كانون الثاني/يناير 2026 ويعتبر التّاجر ورجل الأعمال (دونالد ترامب) إن تهميش الأمم المتحدة " صفقةً رابحة"، شبيهة بإخراج المنافسين من السوق...

يحتاج دونالد ترامب إلى جهاز قَمْعِي قَوِي لممارسة سيطرته على الولايات المتحدة، وهو ما يعمل عليه مُسْتشاروه من اليمين المتطرف مثل ستيفن ميلر ووزيرة الدّاخلية كريستي نويم ( Kristi Noem ) باستخدام إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية كركيزة أساسية، ولذلك تم تخصيص مبلغ 75 مليار دولارا كصندوق أسود ( غير خاضع للرقابة والمحاسبة ) لهيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، دون تحديد أهداف إنفاق هذا الملف، ويستخدم ستيفن ميلر وكرستي نويم هذا المبلغ لإنشاء منظمة شبه عسكرية، مصممة لتنفيذ عمليات تتجاوز إنفاذ قوانين الهجرة، ويرتدي عناصرها الملثمون ملابس مُمَوّهة على الطراز العسكري، وهم مسلحون بأسلحة آلية، مما يجعل منها وحدة عسكرية تكتيكية تشمل عناصر من اليمين المتطرف ويفتقر عناصرها إلى المعرفة والمهارة والنضج والحكمة اللازمة، ويُثِير مظهرهم الرعب والترهيب، عندما تُجري هذه الفرقة عمليات تفتيش واعتقالات واستجوابات واحتجازات لأجل غير مسمى وإخفاء المشتبه بهم لأن هؤلاء العناصر يتصرفون وكأنهم فوق القانون ويتجاهلون الضمانات الدستورية للإجراءات القانونية الواجبة عند التفتيش والمصادرة، وليس من باب الصّدفة أن ينتشر عناصر إدارة الهجرة والجمارك في المدن التي يديرها الديمقراطيون، مثل مينيابوليس، حيث صوتت الأغلبية ضد ترامب واحتجت على سياساته وإدارته، لأن الهدف هو جَمْع المعلومات ذات الصّبغة الشّخصيّة والسّياسية واستهداف المعارضين السياسيين، وإنشاء ملفات للأشخاص الذين يمارسون حقهم الدستوري في الاحتجاج، وفق مذكرة الأمن القومي الرئاسية الصادرة عن دونالد ترامب سنة 2025 ، والتي تشير إلى أن أي شخص يعترض على سياسات الإدارة يُعتبر إرهابياً محلياً، مما يُشرْعِنُ قتل المُعترضين على سياسات دونالد ترامب، مثل أليكس بريتي ورينيه غود في مينيابوليس...

على الصعيد الدولي، لم يحترم دونالد ترامب حُلفاءه ففرض عليهم رُسُومًا جمركية مرتفعة، ولم يحترم الإتفاقيات التّجارية التي تُحدّد بعض المقاييس، كما يُهدّد الرئيس الأمريكي العديد من الدّول، وزعزع استقرار حلف شمال الأطلسي ( الأداة العدوانية التي تتحكم الولايات المتحدة بدواليبها)، وهَمَّشَ الأمم المتحدة ومنظومة المؤسسات التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية...

عن موقع فورين بوليسي 03 شباط/ فبراير 2026 + موقع صوت السلام ( Peace Voice ) 04 شباط/ فبراير 2026



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خطوات جديدة في مسار الحرب الإقتصادية
- جدل فكري مطالعات - عرض كُتب - مفاهيم ما بعد الإستعمار و التّ ...
- أوروبا: من تأثيرات العدوان على إيران
- من دوافع العدوان على إيران
- مُتابعة لبعض التّحوّلات في العلاقات الدّولية
- على هامش الأول من أيار/مايو 2026
- من سِمات الرّأسمالية الأمريكية في ظل رئاسة دونالد ترامب
- استراتيجية العَدًوّ في فلسطين ولبنان - سياسة -الأرض المَحْرُ ...
- تجارة النفايات: انعكاس التبادل غير المتكافئ
- آسيا – الولايات المتحدة تستهدف مضيق مَلَقَا، في قلب الشرق ال ...
- هل دخلت الإمبريالية الأمريكية مرحلةً جديدةً؟
- استفادة الإحتلال الصهيوني من -المساعدات- الدّولية
- الإتّجاه التّصاعدي للإنفاق الحربي
- فلسطين قبل تاسيس الدّولة الصّهيونية
- من مظاهر الغطرسة الأمريكية خلال الرّبع الأول من سنة 2026
- الأضرار الجانبية للعدوان الأمريكي الصهيوني على إيران
- العلاقلات الإماراتية الفرنسية في ظل التنافس بين الإمارات وقَ ...
- فرنسا – عنصرية الحكومة وأجهزة الدّولة
- أَرُونْدَاتِي رُويْ: صوت نِسْوِي مناهض للإمبريالية
- المنظمات -غير الحكومية- بين شَرْعيّة المبادئ المُعْلَنَة وشُ ...


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - طموحات دونالد ترامب في الدّاخل والخارج