أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - خطوات جديدة في مسار الحرب الإقتصادية















المزيد.....

خطوات جديدة في مسار الحرب الإقتصادية


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 8699 - 2026 / 5 / 6 - 10:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أقرت الولايات المتحدة الأمريكية منذ سنوات عديدة ( خصوصًا منذ فترة رئاسة باراك أوباما 2009 – 2017)، حصارًا اقتصاديا يستهدف الصّين، وأقرت الولايات المتحدة خلال فترة رئاسة جوزيف بايدن ( تموز/يوليو 2023 ) "ستارا حديديا" جديدا لعزل الصين واستبعادها من السوق العالمية التي يتم تفتيتها لتحافظ الولايات المتحدة على هيمنتها، لأن العالم لا يتكون إلا من الولايات المتحدة وحلفائها وأتباعها الأكثر ولاءً، وفق الإمبريالية الأمريكية التي تستهدف تحقيق فك الارتباط من خلال تدابير الحرب، وبشكل أساسي الحرب الاقتصادية، مثل الحصار الإنتقائي الذي، على عكس القرارات السابقة، يؤثر على قطاعات اقتصادية محددة، مثل التقنيات الجديدة وأشباه الموصلات، كما لم تعد الولايات المتحدة تستهدف الشركات الصينية فرادى، بل الصين ككل، وبات بيع المعالجات المتطورة لأي شركة صينية يتطلب ترخيصاً، وهل التّراخيص التي لم يوافق الكونغرس على معظمها، ويمنع هذا الإجراء أي مواطن أمريكي أو مقيم أو شركة أمريكية من التعامل تجارياً مع أي شركة صينية تصنع المعالجات، مما يُعادل إعلان حرب، وبحلول شهر تموز/يوليو 2023، أصبحت أكثر من 1300 شركة صينية تخضع للعقوبات ، وتتجاوز قرارات "فك الإرتباط" الأمريكية التعريفات الجمركية التي أقرها دونالد ترامب وعقوبات جوزيف بايدن ضد الشركات الصينية، فهي محاولة لشل الاقتصاد الصيني من خلال منع الوصول إلى أحدث التقنيات.

لقد بدأ تنفيذ خطة الولايات المتحدة منذ سنوات، واقتصر رد الصين على تدابير تهديدية مثل السيطرة على صادرات مُعيّنة من المواد الخام الإستراتيجية، كالغاليوم والجرمانيوم...

تعتمد الولايات المتحدة في دعايتها على عدد من الوكالات والصّحف وشبكات الإذاعة والتلفزيون ومنصّات الإتصال، كما تتحكم الولايات المتحدة بعدد من المؤسسات الدّولية السياسية والعسكرية، ومن ضمنها حلف شمالل الأطلسي الذي عقد اجتماعا مع قطاع الإعلام المرئي والمسموع لتحديث الدّعاية الحربية، وفق موقع صحيفة "غارديان" بتاريخ الثالث من أيار/مايو 2026، بعنوان ( nato meets tv and film makers causing concerns it seeks propaganda )

كانت الإجتماعات مُغْلَقَة مع كتاب السيناريو والمخرجين ومنتجي الأفلام والتلفزيون في أوروبا والولايات المتحدة من أجل الترويج للدعاية الحربية، وهي الجولة الثالثة من الإجتماعات في لوس أنجلوس وبروكسل وباريس، وسوف يتلوها اجتماع آخر في لندن ( حزيران/يونيو 2026)، حيث يعتزم الحلف لقاء كتّاب السيناريو الأعضاء في نقابة كتّاب بريطانيا، وهي نقابة بريطانية تمثل العاملين في مجال الإعلام.

أعرب العديد من الضيوف عن استيائهم من مضمون الاجتماعات، وسيركز الاجتماع القادم على تطورات الوضع الأمني في أوروبا وخارجها، وسيضمن حلف شمال الاطلسي سرية هوية المشاركين، فضلاً عن حرية استخدام المعلومات التي يتم الحصول عليها، وأشارت صحيفة غارديان إلى وجود ثلاثة مشاريع مختلفة قيد التنفيذ، تتزامن في اعتذار لحلف الناتو ينتهي به الأمر إلى أن يشبه منظمة غير حكومية إنسانية: التعاون والالتزام وتطوير الصداقات والتحالفات.

وصف آلان أوغورمان، كاتب سيناريو فيلم "كريستي" الذي فاز بجائزة أفضل فيلم في جوائز السينما والتلفزيون الأيرلندية لهذا العام، الاجتماع المزمع عقده في لندن بأنه "شائن" و"دعاية سافرة"، ويعتقد أنه من "الجنون" تقديمه على أنه فرصة إيجابية، بالنظر إلى معاناة الدول غير الأعضاء في حلف الناتو من حروب الحلف، واعتبر أوغورمان "إن حلف شمال الأطلسي يبذل - من خلال الأفلام والتلفزيون - محاولة لتدبير حملة تضليل في أوروبا للإيحاء بأن دفاعنا ضعيف".



حرب التكنولوجيا والإتصالات

أدّت هذه الحرب الإقتصادية إلى بَحْث كل طرف عن سُبُل إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بالآخر، لكن الإجراءات ليست متكافئة، فالولايات المتحدة تعرقل صادرات التكنولوجيا، بينما تعرقل الصين صادرات المواد الخام ، وفي أوائل تشرين الأول/اكتوبر 2022، فرضت الحكومة الأمريكية قيوداً جديدة على وصول الصين إلى أشباه الموصلات، وتفرض هذه القيود ترخيصاً يصعب الحصول عليه لبيع أشباه الموصلات للشركات الصينية، لكي لا تتمكّن الصّين من شراء أو تصنيع التكنولوجيا، الأمر الذي يحرم الدولة من قوة الحوسبة التي تحتاجها لتدريب الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، وللقضاء على النظام البيئي الصيني للتكنولوجيا المتقدمة بأكمله"، واستَمَرّ التّصعيد (- سواء في ظل حكم الحزب الدّيمقراطي أو الجمهوري) وامْتَدَّ الإغلاق إلى قطاعات اقتصادية أخرى، مثل التكنولوجيا الحيوية وأسواق الأسهم، وتَعَرّضَ سلاسل التوريد لاضطرابات شديدة، وتجدر الإشارة إن قواعد منظمة التجارة العالمية تحظر هذه الإجراءات الأمريكية، بينما تدّعِي وسائل الإعلام السّائد إن الصين مصْدَر كل مشاكل الولايات المتحدة وأوروبا: الأزمة الإقتصادية والإجتماعية والبطالة، والإغلاقات والديون والتضخم وما إلى ذلك... كما أقَرّت الولايات المتحدة سياسة تكتّلات قائمة على الإنضباط وفرضتها على حلفائها الذين اضطرّوا إلى تطبيق العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة (الحليف الأَقْوَى)، مما لا يترك أي مجال "للحياد"، ولم تتوقف الولايات المتحدة عند حَدٍّ بل استمرت – إلى جانب الحرب الإقتصادية – في استفزازاتها اليومية في تايوان وجنوب بحر الصين الجنوبي، حيث تجري أكبر مناورات عسكرية في التاريخ باستخدام الذخيرة الحية، وبذلك لم تُمثل سياسة "فك الارتباط الإقتصادي" سوى جزء صغير من حرب أوسع تشنها ضد الصين لإضعاف دفاعاتها، وعزلها عن حلفائها، وتقوية خصومها، وإجبارها على الخضوع لإملاءات الولايات المتحدة التي تسعى إلى إيجاد دولة شبيهة بأوكرانيا في المحيط الهادئ، دولة قادرة على لعب دور الدُّمْيَة نفسه لاختبار الصين بالحرب ، غير إن الصين تُقاوم بشراسة مُحاولات طَرْدِها من الأسواق الدّولية، وأعلنت شركة ( HMN Tech ) خلال صيف 2023 مدّ كابل بحري لربط آسيا والشرق الأوسط وأوروبا رقميًا، بميزانية قدرها 500 مليون دولار، سيُمكّن هذا المشروع الصين من البقاء على اتصال بالسوق العالمية، سواءً رغبت الولايات المتحدة بذلك أم لا، ويُعرف هذا المشروع الصيني باسم (EMA)، ويهدف إلى مدّ شبكة واسعة من كابلات الإنترنت فائقة السرعة على طول قاع المحيط.، وتلقّت شركة ( HMN Tech ) دَعْمًا ماليا من الحكومة الصّينية لإنجاز مشروع ( EMA ) لإنشاء شبكة من أحدث وأوسع الشبكات في العالم، حيث توفر اتصالات فائقة السرعة بين هونغ كونغ وجزيرة هاينان الصينية، على أن يمتَدّ الكابل بعد ذلك إلى سنغافورة وباكستان والسعودية ومصر وبقية دول العالم، ويستغرق تنفيذ مشاريع الكابلات البحرية الضخمة عادةً ثلاث سنوات على الأقل، غير إن الشركات الصينية تمكّنت من إتمام أعمال البناء في غضون عام واحد وإطلاق كابل EMA بحلول نهاية سنة 2025، في إطار برنامج شامل لتوسيع قائمة مشغلي الاتصالات لدى الصّين، وإنشاء قناة اتصالات مستقلة تماماً لا تعتمد على القرارات السياسية الصادرة من واشنطن...

ظل المشروع الصيني سرًّا حتى شهر آب/أغسطس 2023، نظراً لاحتوائه على جانب عسكري فضلا عن الجانب الاقتصادي، وتؤكد وزارة الخارجية الصينية أنها لطالما شجعت الشركات الصينية على الاستثمار والتعاون في الخارج، ولم تقدم الوزارة في البداية أي معلومات محددة حول المشروع، الذي يضم، إلى جانب شركة ( HMN Tech ) ثلاث شركات اتصالات صينية كبرى، لمنافسة مشروع كابل بحري آخر قامت بتركيبه حاليًا شركة ( SubCom ) الأمريكية تحت إسم (SeaMeWe-6)، لِرَبْطِ سنغافورة بفرنسا عبر باكستان والسعودية ومصر ودول أخرى، وشاركت الشركة الصينية في هذا المشروع في البداية قبل أن يَشُنّ دونالد ترامب الحرب التجارية ضد الصين ويفرض عقوبات على شركة هواوي، فَتَمَّ استبعاد الشركة الصينية من المشروع وبدأت بتنفيذ مشروعها الخاص، فقد فرضت وزارة التجارة الأمريكية، خلال شهر كانون الأول/ديسمبر 2021، عقوبات على الشركة الصّينية ( HMN Tech ) بذريعة سعيها للحصول على تكنولوجيا أمريكية للمساعدة في تحديث الجيش الصيني، وبعد هذه العقوبات، لم يعد بإمكان ( HMN Tech ) تأجير وصلات شبكة الكابلات الخاصة بها لشركات التكنولوجيا الأمريكية، كما تم استبعاد شركتَيْ تشاينا تيليكوم وتشاينا موبايل من مشروع الكابل البحري الأمريكي، وبدأتا التّخطيط بالتعاون مع شركة تشاينا يونيكوم لمدّ الكابل الذي تُسيْطر الحكومة على أكثر من 50% منه.



أكثر من عقد من الإستفزازات الأمريكية

في الولايات المتحدة، أنشأت وزارة القضاء فريق عمل "لحماية شبكات الاتصالات الأمريكية من التجسس والهجمات الصينية" لكن القرار يهدف مَنْعَ الشركات الأمريكية من إقامة علاقات مع الصين، التي تتهمها باعتراض البيانات الرقمية، وبذلك تمكّنت الولايات المتحدة من عَرْقَلَةِ مشاريع خاصة لمدّ كابلات بحرية في قاع المحيط الهادئ، كان من المقرر أن تقوم شركات غوغل وأمازون وميتا بتركيبها، واستغلت شركات الإتصالات من دول أخرى الفُرْصة لإعلان استعدادها للتعاون مع الصين، إدراكًا منها للإمكانيات الهائلة لسوقها، وقد وقّعت شركات الاتصالات الصينية بالفعل مذكرات تفاهم مع كل من أورانج (فرنسا)، و ( PTCL ( الباكستانية، وتيليكوم إيجيبت (مصر)، وزين (السعودية)، والشركة الكُوَيْتِيّة ( KSCP )، وجرت محادثات مع شركة سينغتل (سنغافورة) وارتفع عدد الدول المستعدة للانضمام إلى اتحاد الاتصالات الصيني، الذي يُعد جزءًا من مبادرة الحزام والطريق...

تتضمن الحرب الإقتصادية محاولة عزل الصين تكنولوجيًّا، من خلال رغبة الدول "الغربية" في قطع وصول الصين وروسيا إلى الكابلات البحرية التي تحمل الإنترنت، الأمر الذي يسرع من تجزئة الأسواق العالمية وينهي أيضاً الإنترنت كشبكة اتصالات عالمية، وتتمثل الخطوة الأولى في منع الصين من المشاركة في بناء البنية التحتية الرقمية، وكأن ذلك لم يكن كافياً، فباسم الأمن القومي، تسعى الولايات المتحدة أيضاً إلى حظر تطبيقات البرمجيات الصينية في المركبات، وأعلنت إدارة الرئيس جوزيف بايدن عن مبادرة شاملة لحظر تطبيقات البرمجيات الصينية في السيارات المتصلة بالإنترنت في الولايات المتحدة ( نيويورك تايمز 23/09/2024) بذريعة هي منع الصينيين من مراقبة تحركات الأمريكيين أو استخدام هذه المركبات كطريق للوصول إلى شبكة الكهرباء الأمريكية أو غيرها من البنى التحتية الحيوية، وبدأ الأمر بحظر معدات الاتصالات من شركة هواوي، ثم أُزيلت تطبيقات تيك توك من الأجهزة المحمولة، كما مُنع تركيب الرافعات الصينية الصنع في الموانئ الأمريكية، وأعلن جوزيف بايدن، سنة 2024 عن فرض تعريفات جمركية بنسبة 100% على السيارات الكهربائية الصينية، بذريعة دعم الحكومة الصينية لشركات صناعة السيارات، مما يحرم العمال الأمريكيين من الوظائف في مصانع السيارات الأمريكية...

أعلن جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض: "تجمع العديد من هذه التقنيات كميات هائلة من المعلومات عن السائقين، كما أنها تتصل باستمرار بالأجهزة الشخصية والسيارات الأخرى والبنية التحتية الأمريكية الحيوية ومصنعي المعدات الأصلية للمركبات ومكوناتها (...) إن المركبات المتصلة والتكنولوجيا التي تستخدمها تجلب معها نقاط ضعف وتهديدات جديدة، لا سيما في حالة المركبات أو المكونات التي تم تطويرها في جمهورية الصين الشعبية وغيرها من البلدان ذات الأهمية".

ادّعت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالي إن برنامج "فولت تايفون"، وهو برنامج حاسوبي هو محاولة صينية لإدخال شفرة خفية في أنظمة الكهرباء الأمريكية وأنابيب المياه وغيرها من البنى التحتية الحيوية، وروّجت وسائل الإعلام الأمريكية "إنه في حال حدوث أزمة، على سبيل المثال، إذا حاولت الصين الاستيلاء على تايوان، فقد يُستخدم هذا البرنامج لشلّ القواعد العسكرية الأمريكية حول العالم"، ولم تُقَدّم لا المخابرات ولا وسائل الإعلام أي دليل يدعم هذه الادعاءات، مما يجعلها مُصنّفة كمحاولة لبناء جدار حول الصين بهدف مُحاصرتها، بتأييد مُشترك من الحزبَيْن الديمقراطي والجمهوري على حد سواء.

ردت الصين على الحرب الإقتصادية والعقوبات والحصار وزيادة التعريفات الجمركية باتخاذ عدد من الإجراءت ومن ضمنها فَرْضُ عقوبات على شركات الأسلحة الأمريكية ( أيار/مايو 2024)، بعد إقصاء الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي شركة هواوي وغيرها من الشركات الصينية للتكونولوجيا والإتصالات من الأسواق العالمية، بتهمة "التجسس وتهديد الأمن القومي"، واختارت الصين يوم أداء لاي تشينغ-تي اليمين الدستورية رئيساً جديداً لتايوان، لِتًعْلِنَ فرض عقوبات على ثلاث شركات أمريكية احتكارية في مجال الدفاع: جنرال أتوميكس لأنظمة الطيران، وجنرال دايناميكس لأنظمة الأراضي، وبوينغ للدفاع والفضاء والأمن، لِتُضاف هذه الشركات إلى قائمة الحكومة الصينية "للكيانات غير الموثوقة"، ما يحظر عليها الاستيراد من وإلى الصين، فضلاً عن منعها من القيام بأي استثمارات جديدة في البلاد.

أقرت الصين الحصار وسط تصاعد التوترات مع تايوان، الجزيرة التي تعاملها الولايات المتحدة كدولة مستقلة، ويمثل رئيس تايوان لاي تشينغ تي، استمراراً لسياسات تساي إنغ ون، التي اتسمت باستفزازات تجاه الصين، وترافق قرار العقوبات مع مناورات عسكرية يقوم بها الجيش الصيني والتي، كما تقول وسائل الإعلام الغربية، "تحاصر" الجزيرة التي قدّمت لها الولايات المتحدة مساعدات عسكرية كبيرة، بما في ذلك استثمارات في الغواصات، واعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية "إن تسليح تايوان يُعْتَبَرُ تعريضًا للسلام والاستقرار للخطر في مضيق تايوان، وتهديداً مباشراً لسيادة الصين وعائقاً أمام إعادة توحيد الجزيرة مع البر الرئيسي بشكل سلمي"...



جرْأة صينية

أقَرّت الصّين لوائحها الخاصة بمكافحة العقوبات منذ سنة 2021، وفي بداية أيار/مايو 2026، فعّلت الصين للمرة الأولى "قانون مكافحة الحصار" لمواجهة العقوبات الأمريكية، ما يمثل نقطة تحول في الحرب الاقتصادية بين البلدين، وفي بيان صدر في 2 مايو/أيار 2026، أَصْدَرت وزارة التجارة الصينية أوامرها لجميع الشركات والمواطنين الصينيين بعدم الاعتراف بالعقوبات الأمريكية المفروضة على خمس مصافي نفط صينية مستقلة متهمة بشراء النفط الإيراني، أو تنفيذها أو الامتثال لها، ويضع هذا القرار الشركات متعددة الجنسيات في مأزق: فإذا امتثلت للعقوبات الأمريكية، فسيتم مقاضاتها في الصين، والعكس صحيح، ويمثل هذا القرار تشديدًا ملحوظًا لاستراتيجية الصين ردًا على عدم شرعية التشريعات الأمريكية ونطاقها خارج الحدود الإقليمية، وتؤكد الوزارة أن العقوبات تُشكل "استخدامًا غير مبرر وغير مناسب" للقانون الدولي، ولذلك تُصدر أوامر صريحة لجميع الشركات الصينية بعدم الاعتراف بها أو تطبيقها أو الامتثال لهاـ، ويجب على المصافي الخمس المتضررة مواصلة العمل بشكل طبيعي.

تُعدّ مصافي التكرير المستقلة في الصين، والتي تُلقّب بـ"أباريق الشاي" لصغر حجمها ومرونتها، حلقة وصل أساسية في تجارة النفط الموازية، وقد زادت هذه المصافي بشكل ملحوظ وارداتها من النفط الخام الإيراني في السنوات الأخيرة، متجاوزةً بذلك جزئياً العقوبات الأمريكية التي تتهم المصافي الصينية الخمس بتمويل برامج إيران النووية والصاروخية الباليستية من خلال هذه المشتريات، ونتيجة لذلك، قررت واشنطن فرض عقوبات عليها لقطع مصدر دخل حيوي لطهران.

اقتصرت الصين حتى الآن على الإدانات الدبلوماسية، قَبْلَ فرض جدار اقتصادي فدخلت الحرب الاقتصادية مرحلة جديدة بتفعيل "قانون مكافحة الحصار"الذي يمثل صداعاً حقيقياً للبنوك وشركات التأمين والمجموعات الدولية المعرضة للدولار: فأي مصرف يرفض تمويل المعاملات مع هذه المصافي الصينية يخاطر بتعرضه لعواقب قانونية في الصين، وعلى العكس من ذلك، فإن أي مؤسسة تستمر في العمل معها تخاطر بالتعرض لعقوبات أمريكية ثانوية، وأبرزها حظر الوصول إلى النظام المالي الأمريكي، فإما أن تقبل الشركات التشريعات الأمريكية ونطاقها خارج الحدود الإقليمية، أو تخضع للتشريعات الصينية، في خضم حرب تجارية وقيود تكنولوجية وتنافس في بحر الصين الجنوبي، وخلافات عميقة حول العدوان على إيران، فالصين تدافع الصين عن مصالحها، وتضمن إمداداتها النفطية، كما أنها توجه رسالة إلى شركائها التجاريين والدول النامية: بكين مستعدة لحماية شركاتها من الولاية القضائية الأمريكية خارج حدودها. أما بالنسبة للولايات المتحدة، فإن هذا الإجراء يزيد من تعقيد إنفاذ عقوباتها ضد إيران بشكل فعال، والتي يتم الالتفاف عليها إلى حد كبير من خلال قنوات موازية، وقد تكون بداية النهاية التدريجية لاحتكار "الغرب" لقواعد لعبة السوق الدولية، حيث فرضت عدة قوى قواعدها الخاصة على الآخرين.

ينتظر الاتحاد الأوروبي – الذي فرَضَ حصارات وعقوبات خاصة به، والتي لم ينفذها إلى حد كبي - ليرى ما سيحدث لأن القرار الصيني قد يشجع دولاً أخرى على أن تحذو حذوها في مواجهة العقوبات الأحادية، وسيتعين على الشركات متعددة الجنسيات والمصارف والحكومات في جميع أنحاء العالم أن تتعلم كيفية التعامل مع سوق متزايد التجزئة والتنافسية...



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جدل فكري مطالعات - عرض كُتب - مفاهيم ما بعد الإستعمار و التّ ...
- أوروبا: من تأثيرات العدوان على إيران
- من دوافع العدوان على إيران
- مُتابعة لبعض التّحوّلات في العلاقات الدّولية
- على هامش الأول من أيار/مايو 2026
- من سِمات الرّأسمالية الأمريكية في ظل رئاسة دونالد ترامب
- استراتيجية العَدًوّ في فلسطين ولبنان - سياسة -الأرض المَحْرُ ...
- تجارة النفايات: انعكاس التبادل غير المتكافئ
- آسيا – الولايات المتحدة تستهدف مضيق مَلَقَا، في قلب الشرق ال ...
- هل دخلت الإمبريالية الأمريكية مرحلةً جديدةً؟
- استفادة الإحتلال الصهيوني من -المساعدات- الدّولية
- الإتّجاه التّصاعدي للإنفاق الحربي
- فلسطين قبل تاسيس الدّولة الصّهيونية
- من مظاهر الغطرسة الأمريكية خلال الرّبع الأول من سنة 2026
- الأضرار الجانبية للعدوان الأمريكي الصهيوني على إيران
- العلاقلات الإماراتية الفرنسية في ظل التنافس بين الإمارات وقَ ...
- فرنسا – عنصرية الحكومة وأجهزة الدّولة
- أَرُونْدَاتِي رُويْ: صوت نِسْوِي مناهض للإمبريالية
- المنظمات -غير الحكومية- بين شَرْعيّة المبادئ المُعْلَنَة وشُ ...
- رياضة كرة القدم -أفيون الشّعوب-؟


المزيد.....




- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...
- تقرير يكشف: السعودية شنّت هجمات سرية على إيران في خضم الحرب ...
- روبيو باسمه الصيني الجديد يتوجه إلى بكين رغم العقوبات
- وسط انتقادات حقوقية.. محكمة تونسية تؤيد سجن صحفيَّين
- حرب إيران مباشر.. البنتاغون يكشف فاتورة الحرب وإسرائيل تعلن ...
- هل ستكون زيارة ترمب للصين على حساب إيران؟
- 4 سيناريوهات للتدخل.. كيف يوظف التنين الصيني نفوذه لإنهاء ال ...
- أتمنى ألا نُقصف في مهرجان كان.. عضو بلجنة التحكيم يهاجم هولي ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - خطوات جديدة في مسار الحرب الإقتصادية