أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - من دوافع العدوان على إيران















المزيد.....


من دوافع العدوان على إيران


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 8696 - 2026 / 5 / 3 - 11:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


التنافس الأمريكي-الصّيني على الموارد
اجتمع دونالد ترامب وبنيامين نتن ياهو في واشنطن لمدة ثلاث ساعات، في بداية الأسبوع الثاني من شهر شباط/فبراير 2025، ضمن جلسة وصفها الحاضرون بأنها بالغَة الجِدِّيّة وشديدة القَتَامَة، وكرّساها للتخطيط التفصيلي لعملية منسّقة ضدّ إيران، بعد أن أصدر دونالد ترامب أمراً بنشر قوات على نطاق واسع في الخليج "عقب احتجاجات في إيران قمعتها القيادة الإيرانية بعنف، وكان واضحاً أن الرئيس الأمريكي يدرس خيار مهاجمة إيران، من دون أن يتخذ قراراً نهائياً بشأن التوقيت" وفق صحيفة واشنطن بوست بتاريخ 20 نيسان/ابريل 2026، وأشارت بعض وسائل الإعلام الأمريكية إلى اتّصال بنيامين نتن ياهو بدونالد ترامب في مارالاغو، يوم 23 شباط/فبراير 2026، حاملاً معلومات استخباراتية بشأن إيران، حيث كان من المقرر أن يجتمع مسؤولون إيرانيون كبار، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي نفسه، في مجمّع داخل طهران، ما جعلهم عرضة لضربة جوية، وفي أعقاب تلك المكالمة مع نتن ياهو، أكّدت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية صحّة تلك المعلومات، وبعد 3 أيام، اتصل مبعوثا الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر ( زوج ابنة دونالد ترامب) وستيف ويتكوف من جنيف ( يوم 26 شباط/فبراير 2026)، وقالا "إن المفاوضات مع إيران وصلت إلى طريق مسدود"، فكانت الفُرصة سانحة لينفذ دونالد ترامب خطته العسكرية المتمثلة في عدوان أمريكي-صهيوني مُباغت أدى إلى مقتل علي خامنئي وبعض قيادات "الجمهورية الإسلامية"، غير أن الصدام بين إيران والولايات المتّحدة لا تعود بدايته إلى تلك المكالمة، ولا إلى اليورانيوم المخصّب القابع في أعماق أصفهان، بل تعود البداية إلى ما قبل ثماني سنوات، حين دخلت واشنطن وبكين في صراع وجودي صامت حول البنية المادية للمستقبل، وقد تجسد هذا الصراع في حرب مواقع حادة، ومن ضمنها السيطرة على "المَعادن النّادرة"، التي تمكّنت الصين من احتكار تصنيع جزء هام منها، واستخراجها من حقل التعدين في بايان أوبو، في منغوليا الداخلية، شمال الصّين، على بعد 150 كيلومتراً إلى الشمال من باوتو، عند حافة صحراء غوبي، حيث يتركز أكثر من 80% من احتياطيات الصين من العناصر الأرضية النادرة.
يُسبّب استخراج هذه المعادن ومعالجتها تَلَوُّثًا سامًّا، ولذا أغلقت الحكومات "الغربية" مناجمها، وعَدَلت عن أداء هذه المُهِمّة وتركتها للصّين منذ تسعينيات القرن العشرين، فارتفع الإنتاج الصيني بنسبة 450% بين سَنَتَيْ 1990 و2000، واستغلّت الموقع الجيولوجي شمال البلاد الذي يحتوي ترسّبات غنية بما يكفي لاستخراجها بكفاءة اقتصادية، وضَخّت الصّين منذ ثمانينيات القرن العشرين، مليارات الدّولارات لإتقان عملية صَهْر هذه المعادن، وموّلت كل مرحلة من مراحل سلاسل الإمداد، إلى أن سيطرت لا على المناجم فقط، بل على الكيمياء المرتبطة بها أيضاً، وتستخرج الصين حاليا نحو 70% من العناصر الأرضية النادرة في العالم، وتُكَرِّرُ 90% من الإمدادات العالمية، بما يشمل قرابة نصف الخام الأمريكي، الذي يعبر المحيط الهادئ للمعالجة ثم يعود في هيئة مادة نهائية، لتُستَخْدَم في تطبيقات متخصصة، والمُحرّكات الكهربائية وشاشات الهواتف "الذّكية" ومحرّكات الطائرات النّفّاثة، وكذلك في صناعة الأسلحة، ومن ضمنها مقاتلات إف-35، وغواصات من فئة فرجينيا وصواريخ توماهوك وطائرات بريداتور الآليّة، مما أثار استياء القيادات العسكرية بوزارة الحرب الأمريكية، لأن الولايات المتحدة لم تعد تملك أي مصدر تشغيلي خارج الصين لعدد من أكثر العناصر الأرضية النادرة الثقيلة حساسية.
أطلقت إدارة دونالد ترامب الأولى حملة دبلوماسية سنة 2018، لمنع الصين من الحصول على أحدث تقنيات شركة «إيه إس إم إل» الهولندية لصناعة الرقائق، وهي الوحيدة في العالم التي تصنع آلات الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى، التي لا تقوم صناعة أشباه الموصلات المتقدمة من دونها، وكانت شركة «إيه إس إم إل» على وشك إرسال آلة تبلغ قيمتها 150 مليون دولارا إلى زبون صيني، لكن مايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي ضغط على رئيس الوزراء الهولندي مارك روته، فتجمّدت الصفقة وبقيت الآلة في مكانها...
واصل دونالد ترامب طوال سنة 2025 رفع الرسوم الجمركية على السلع الصينية عبر سلسلة متصاعدة من القرارات العدوانية، وردّت الصين بإجراءات مضادة، ومن ضمنها الحدّ من صادرات المعادن النّادرة، واتسع المنع لِيُصْبِحَ حصارًا تكنولوجيًّا راسخ البنية، واستهدف الآلات التي تصنع الرقائق المتقدمة فقط والرقائق نفسها أيضاً، مع تمدد تدريجي نزولاً على السلم التكنولوجي وإضافة مزيد من الشركات إلى القوائم السوداء، لأن الإدارة الأمريكية تهدف حرمان الصين من الرقائق المتقدمة التي تشغّل الذكاء الاصطناعي، بُغْيَة حرمانها من التكنولوجيا الحاكمة للجيل المقبل، وأدركت الصين إن النزاع لم يكن مجرد نزاع تجاري، بل مثّل تطويقاً استراتيجياً، ومحاولة متعمّدة لإبقاء الصين في مرتبة تكنولوجية أدنى على نحو دائم، في حين اقتربت الصّين من عتبة التفوق، غير إن الولايات المتحدة منعت الصين من الوصول إلى تقنيات جرى تطويرها اعتماداً على العناصر الأرضية النادرة نفسها التي عرّض العمّال الصينيون أنفسهم للتسمم أثناء استخراجها من الأرض حول باوتو، وتهدف الولايات المتحدة عدم السّماح للصين بأن تستفيد من إنتاجها، ولذا فرضت الصين (نيسان/أبريل 2025) قُيُودًا على تصدير عدد من المنتجات الأساسية من العناصر الأرضية النادرة، مُستهدفةً شركات الصناعات الحربية الأميركية، احتجاجاً على الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة دونالد ترامب، بعد سبع سنوات من القيود المتصاعدة على أشباه الموصلات، وبعد أخْذٍ وردّ وهدنة لمدة ثلاثة أشهر، وسّعت وزارة التجارة الصينية ضوابط التصدير ( تشرين الأول/اكتوبر 2025) لتشمل 12 عنصرًا من أصل 17 من العناصر الأرضية النّادرة، وفَرْض متطلبات ترخيص على أي مغناطيس يحتوي ولو على أثر ضئيل من مادة صينية المنشأ، بصرف النظر عن مكان تصنيعه، وفرض حظر مطلق على تصدير العناصر الأرضية النادرة لأي استخدام عسكري، وهي قرارات مُستَمَدّة من الآلية التي استخدمتها الولايات المتّحدة لفترة طويلة لتقييد وصول الصين إلى أشباه الموصلات المتقدمة، وبذلك تَقَلَّصَ وصولُ الولايات المتحدة إلى الموارد التي تعتمد عليها صناعاتها الأكثَرَ تطوُّرًا، وصرّح وزير الخزانة سكوت بيسنت: " وجّهت بيكين بازوكا نحو سلاسل التوريد والقاعدة الصناعية للعالم الحر بأسره"، وأعلنت الحكومة الأمريكية فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 100% على السلع الصينية، إضافة إلى نسبة 30% المعمول بها أصلاً، وهدّد بفرض قيود شاملة على البرمجيات الحيوية، كما ألغى دونالد ترامب لقاءه المقرر مع الرئيس الصّيني شي جين بينغ في كوريا الجنوبية، لكنه سرعان ما شرع في البحث عن مخرج. والتقى يوم الثلاثين من تشرين الأول/أكتوبر 2025 بشي جين بينغ على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ في مطار غيمهاي الدولي في بوسان، بكوريا الجنوبية، وتوصَّلا إلى اتفاق للعودة إلى الوضع السابق لشهر تشرين الأول/اكتوبر 2025، فخفّضت الولايات المتحدة الرسوم الجمركية وعلّقت تقييد تصدير أشباه الموصلات وآلات تَصْنِيع الرّقائق إلى الشركات المرتبطة بالصين التي جمّدت حَظْر تصدير العناصر الأرضية النادرة مؤقتاً.
عندما فرضت الولايات المتحدة حَظْرًا على نفط إيران وفنزويلا، نشأت فئة من المورّدين التي تبيع نفط هذَيْن البَلَدَيْن بخصومات كبيرة لأي جهة تقبل الشحنة من دون كثير من الأسئلة، ووصل النفط الخام الثقيل الإيراني والفنزويلي إلى الصين والهند وبُلدان أخرى، بعد إعادة تصنيفه على أنه ماليزي أو عُماني أو إندونيسي، إثر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى في المياه الدولية نفذتها ناقلات أطفأت أجهزة التتبّع فيها، وبحلول سنة 2025، شكّل الخام الخاضع للعقوبات الأميركية من إيران وفنزويلا حوالي 18% من مجمل واردات الصين النفطية، إلى أن غزا الجيش الأمريكي فنزويلا واعتقل رئيسها الشرعي المُنْتَخب (نيكولاس مادورو ) وزوجته ليلة الثالث من كانون الثاني/يناير 2026، وألحق الغزو الأمريكي ضررًا بالغًا بمصالح الصين، لأن فنزويلا شريك تجاري هام، وأكبر بلد يتلقى التمويل المدعوم من الدولة الصينية في أميركا الجنوبية بقيمة مائة مليار دولار، يتم تسديد معظمها بالنفط الخام الفنزويلي الذي أصبحت الولايات المتحدة تُسَيْطِرُ عليه فقطعت شحنات النفط عن كوبا ( 35 ألف برميل يوميا) وهدّد دونالد ترامب بفرض رسوم على أي دولة تحاول التعويض انتقامًا من نظام كوبا الذي استضاف في "لورديس" ( قُرْب هافانا) أكبر منشأة روسية خارجية لاستخبارات الإشارات، وهي مجمّع ضخم من الهوائيات ظل يلتقط الاتصالات العسكرية الأميركية منذ الحرب الباردة، كما احتضنت كوبا أربعة مواقع تنصّت صينية، من بينها منشأة ترصد مقر القيادة المركزية الأميركية المسؤولة عن الشرق الأوسط، إلى جانب مقر إقامة ترامب في مارالاغو، والميدان التدريبي الأميركي الوحيد القادر على محاكاة القتال في مضيق تايوان.
قرّر دونالد ترامب قَطْعَ إمدادات النفط الفنزويلي عن الصين، فانهارت صادرات النفط من الصين إلى آسيا خلال بضعة أسابيع بنسبة 67% ، فكان النفط الخام الثقيل الإيراني هو البديل الأرخص المتاح، إذ بيع بخصم يناهز 10 دولارات عن خام برنت، ولكن العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران عرقل المُخَطّط الصيني...
أغلقت إيران مضيق هرمز الذي تدفّقَ عبره شَهِدَ تدفق نفط الخليج على مدى عُقُود، وسبق أن طُرِحت بعض البدائل، ومن بينها خط الأنابيب العابر للجزيرة العربية، المعروف باسم «تابلاين»، الذي أنشأته شركات أميركية في أواخر أربعينيات القرن العشرين لنقل النفط الخام السعودي براً عبر الأردن وسوريا إلى ميناء الزهراني اللبناني، وتوقف المشروع قبل حوالي خمسين سنة، قبل إحيائه من قِبَل قادة الكيان الصهيوني، سنة 2017، لينطلق خط أنابيب بطول 700 كيلومتر ينطلق من ميناء ينبع السعودي، ويمر عبر الأردن إلى ميناء إيلات، ثم عسقلان إلى البحر المتوسط وأوروبا، وتجاوز مضيق هرمز وباب المندب بالكامل مع استفادة خزانة العدو الصهيوني من رسوم العبور...
وافق حُكّام الإمارات (أواخر شهر آذار/مارس 2026 ) على المشروع الصهيوني بعد استهداف إيران القواعد الأمريكية في مَشْيَخات الخليج، وأعلن قرقاش – المستشار السياسي لحاكم الإمارات: "نحن لا نرى أَلْفَيْ صاروخ ومسيّرة إسرائيلية تستهدفنا، نحن نرى أَلْفَيْ صاروخ ومسيّرة إيرانية تستهدفنا»، وصرّح دونالد ترامب لصحيفة «فايننشال تايمز» (26 في آذار/مارس 2026): «بصراحة، الشيء الذي أفضله هو أن آخذ نفط إيران»، واستهدف الجيش الأمريكي جزيرة خرج، وهي منشأة تصدير تعبر عبرها نحو 90% من صادرات إيران من النفط الخام، وتقع في شمال الخليج واعلن دونالد ترامب: "أن استيلاء الولايات المتّحدة على خرج يعني أيضاً أننا سنضطر إلى البقاء هناك لبعض الوقت»...
يتمثل الخيط الرابط بين فنزويلا وإيران ( والصين جزئيا) في اعتزام الولايات المتحدة السيطرة على أهَمّ منابع النفط في العالم، لأن المنافس الصيني يعتمد على تدفق السلع الأولية من مختلف أنحاء العالم لتغذية الآلة الصناعية، وتمثلت الخطة الأمريكية في إحكام السيطرة على السلع الأساسية، بما يضمن تدفق الموارد إلى سلاسل الإمداد الأميركية، وبقاء تسعيرها بالدولار، ووصولها إلى الجهة الأخرى من المحيط الهادئ ( الصين) بكلفة أعلى، إن وصلت أصلاً إلى الصين وشكّلت فنزويلا إثباتاً عملياً لهذه المقاربة، فيما مثّلت إيران الخطوة التالية، وكتبت هيلين تومبسون، المتخصصة في الاقتصاد السياسي في جامعة كامبريدج: «إذا عدنا إلى ذلك التقرير الأمني الاستراتيجي الصادر خريف 2025، يتضح أن وفرة الطاقة، وفق التسمية التي تفضّلها إدارة دونالد ترامب، تؤدي وظيفة مزدوجة: فهي هدف، وهي أيضاً وسيلة للانخراط في التنافس الجيوسياسي»، فالولايات المتّحدة مكتفية ذاتياً في مجال الطاقة، وأكبر مصدّر في العالم للغاز الطبيعي المسال – الذي ارتفعت أسعاره - ولا تتضرر من إغلاق مضيق هرمز، فيما تتضرر الصين، أكبر مُستورد عالمي للمحروقات، ويؤدِّي إغلاق مضيق هرمز لمدة طويلة إلى استنزاف اقتصاد الصّين، من خهلال ارتفاع كلفة الواردات، والضغط على هوامش الصناعة، وسبق أن صرح دونالد ترامب (أواخر شهر آذار/مارس 2026): "نحن لا نحتاج إلى مضيق هرمز. لدينا من النفط ما يكفي، وبلدنا لا يتأثر بذلك».
تمكّنت إيران من إغلاق مضيق هرمز، دون امتلاك قوة بحرية قادرة على مجابهة مجموعات حاملات الطائرات الأميركية، وتمثل السلاح الحاسم في المسيّرات منخفضة الكلفة وقابلة للاستهلاك وذات أثر بالغ في تقويض معادلات التأمين البحري، فانخفض معدل العبور اليومي في المضيق من 138 سفينة إلى أقل من عشرة سُفُن، وأُجبرت السفن التي واصلت المرور على الدخول في المياه الإقليمية الإيرانية، حيث تولت وحدات من الحرس الثوري الإيراني تدقيق بيانات الشحن، وفحص الحمولة، وجباية مبالغ وصلت، في حالتين موثقتين على الأقل، إلى مليونَيْ دولار عن كل عبور، تم تسديدها باليوان الصيني، في عملية تحدِّي لهيمنة الدّولار الأمريكي...
تمر نسبة 40% من واردات الصين النفطية و30% من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، وهو نقطة اختناق لا تملك الدفاع عنها ولا السيطرة عليها، وكانت الصين قد وضعت خطة ( بداية آذار/مارس 2026) لإنجاز خطوط أنابيب برية – خلال خمس سنوات - لا تستطيع أي مجموعة حاملة طائرات أميركية تهديدها، وتتمثل في مدّ خط الغاز الطبيعي الصيني–الروسي ( قوة سيبيريا 2)، وهو خط أنابيب بطول 2600 كيلومتر يمتدّ من شبه جزيرة يامال الروسية إلى الصين عبر منغوليا، كما تعمل الصين على صناعة آلة طباعة حجرية – قد تكون جاهزة سنة 2030 - تعمل بالأشعة فوق البنفسجية بهدف إنتاج الرقائق، وعدم الإعتماد على شركة «إيه إس إم إل» الهولندية الخاضعة للأوامر الأمريكية...
يُمثل العدوان على فنزويلا ثم على إيران فصلا من صراع الدولتَيْن العُظْمَيَيْن على المواد التي ستحرّك الثورة الصناعية المقبلة، ويشمل الصراع المناجم وحقول المحروقات وخطوط الأنابيب، والسيطرة على المَمَرّات التجارية وعلى مشاريع البنية التحتية التي تُشكل أدوات استراتيجية تمارس عبرها القوى الإقليمية والعالمية نفوذها، وتؤمّن سلاسل الإمداد، وتُعيد تحديد مجالات التعاون والتنافس، وإعادة رَسْم التوازنات الجيوسياسية الإقليمية والدّولية، وتعدّدت المبادرات من مبادرة الحزام والطريق (الصينية) وممر النقل الدّولي بين الشمال والجنوب ( روسيا وإيران والهند) والممر الإقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا الذي أعلن عنه رئيس الولايات المتحدة جوزيف بايدن ( أيلول/سبتمبر 2023)، وتتضمن جميع هذه المشاريع خلفية سياسية، كما تهدف إلى رفع الكفاءة وخفض تكاليف النقل ودمج الأسواق الإقليمية في سلاسل القيمة العالمية، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى عزل إيران وروسيا عن مشاريع البنية التحتية الإقليمية، وبسط النفوذ الأمريكي في آسيا الوسطى، والضغط على الصين، من خلال ممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا – على سبيل المثال - بوصفه بديلاً عن مبادرة الحزام والطريق الصينية، ويهدف ممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا إلى أن يصبح الذراع الاقتصادية لاتفاقات أبراهام الهادفة إلى تطبيع العلاقات بين الكيان الصهيوني والدّوَل العربية، وتعزيز العلاقات مع سلطات الهند، حليفة الإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني...

خاتمة
أدّت حروب الرسوم الجمركية والتهديدات المرتبطة بغرينلاند والعداء العلني للحلفاء التقليديين والتفكيك المتعمّد للأطر المتعدّدة الأطراف التي أنشأتها الولايات المتّحدة نفسها بعد سنة 1945 إلى تقويض أسس العلاقات الدّولية وإلى تصدّع التحالفات التقليدية وإلى عزلة الولايات المتحدة، فقد منعت إسبانيا وإيطاليا وبريطانيا ( المُنْتَمِيتان إلى حلف شمال الأطلسي) الطائرات الحربية الأميركية المتجهة إلى إيران من التزوّد بالوقود، ورفضت بريطانيا إتاحة قواعدها، ورفضت ألمانيا بصورة قاطعة طلب واشنطن المساعدة في تأمين مضيق هرمز، ثم منعت فرنسا رحلات السلاح إلى فلسطين المحتلة، وأبْلَغَ الاتحاد الأوروبي واشنطن أنه لن يساعد حكومة دونالد ترامب على معالجة أزمة صنعها بنفسه، وبدأت أوروبا تتحرّك، خارج الراية الأميركية، لأن الحليف الأمريكي لم يعد موثوقًا، ولم يتمكّن من تلافي القصف الإيراني لمنشأة رأس لفان للغاز في قطر، وقصف عُمان والبَحْرَيْن والإمارات والكُوَيْت والسعودية، وهي دُوَيْلات وعدتها الولايات المتحدة بالحماية، مقابل دفع تريليونات الدّولارات...
من جهة أخرى، أدّى العدوان الأمريكي-الصّهيوني على إيران إلى ارتفاع كلفة الدّيون الخارجية للبلدان الفقيرة، في ظلّ ارتفاع أسعار الفائدة في الأسواق المالية وارتفاع عائد سندات الدين...
ارتفعت مستويات الدَّيْن الخارجي العام للبلدان "النامية" بنسبة 42% خلال عقد واحد، وبلغت سنة 2024، حوالي 8,94 تريليون دولارا، وأدّى إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة، لأن مضيق هرمز هو أهم مضيق تعبر منه المحروقات: 38% من النفط الخام و29% من الغاز المسال و19% من الغاز الطبيعي المسال و19% من منتجات النفط المكررة وأكثر من 30% من الأسمدة، فتضاعفت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا – جراء إغلاق المضيق – وارتفعت أسعار سماد البوريا بأكثر من 50% منذ العدوان (28 شباط/فبراير 2026) وتُشكل واردات الوقود في البلدان "النامية" (النفط والغاز والفحم والكهرباء) والمواد الغذائية نحو 27% من إجمالي واردات السلع لديها، وتُقدّر فاتورة الوقود بنحو 18% من واردات السلع، ويؤدّي ارتفاع سعر الواردات إلى استنزاف احتياطي النقد الأجنبي وزيادة الإقتراض لسدّ العجز وخفض أو إلغاء دعم الطاقة والغذاء، ما يؤدي إلى زيادة معدلات الفقر...
ارتفعت كلفة الدَّيْن خلال شهر واحد من انطلاق العدوان الأميركي–الصهيوني في "غرب آسيا" (وفق تسمية صندوق النقد الدولي للمشرق العربي)، بنحو 14%، بين 28 شباط/فبراير 2026 و 26 آذار/مارس 2026، وبنسبة 6,2% في أمريكا الجنوبية وبنسبة 8,3% في إفريقيا، في المقابل، عزّزت الحرب قوة الدولار الأميركي أمام العملات الأخرى، بسبب تزايد الطلب على السندات الأميركية مع توقع بقاء أسعار الفائدة مرتفعة، إضافة إلى اعتبار الدولار ملاذاً آمناً مقارنةً بعملات الدول النامية، فضلاً عن الحاجة إلى كميات أكبر من الدولار لشراء النفط الأميركي بعد ارتفاع أسعاره نتيجة إغلاق مضيق هرمز، ويؤدي تراجع قيمة العملة إلى ارتفاع كلفة الدين الخارجي، وإلى زيادة الضغط على مواطني البلدان الفقيرة من خلال زيادة الضرائب –خصوصًا غير المباشرة – وبفعل ارتفاع نسبة التضخم...



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مُتابعة لبعض التّحوّلات في العلاقات الدّولية
- على هامش الأول من أيار/مايو 2026
- من سِمات الرّأسمالية الأمريكية في ظل رئاسة دونالد ترامب
- استراتيجية العَدًوّ في فلسطين ولبنان - سياسة -الأرض المَحْرُ ...
- تجارة النفايات: انعكاس التبادل غير المتكافئ
- آسيا – الولايات المتحدة تستهدف مضيق مَلَقَا، في قلب الشرق ال ...
- هل دخلت الإمبريالية الأمريكية مرحلةً جديدةً؟
- استفادة الإحتلال الصهيوني من -المساعدات- الدّولية
- الإتّجاه التّصاعدي للإنفاق الحربي
- فلسطين قبل تاسيس الدّولة الصّهيونية
- من مظاهر الغطرسة الأمريكية خلال الرّبع الأول من سنة 2026
- الأضرار الجانبية للعدوان الأمريكي الصهيوني على إيران
- العلاقلات الإماراتية الفرنسية في ظل التنافس بين الإمارات وقَ ...
- فرنسا – عنصرية الحكومة وأجهزة الدّولة
- أَرُونْدَاتِي رُويْ: صوت نِسْوِي مناهض للإمبريالية
- المنظمات -غير الحكومية- بين شَرْعيّة المبادئ المُعْلَنَة وشُ ...
- رياضة كرة القدم -أفيون الشّعوب-؟
- المخططات الأمريكية الصهيونية في الخليج 2/2
- المخططات الأمريكية الصهيونية في الخليج
- في جبهة الأصدقاء - المناضل النقابي العُمّالي الأمريكي الزنجي ...


المزيد.....




- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - من دوافع العدوان على إيران