أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - أوروبا: من تأثيرات العدوان على إيران















المزيد.....

أوروبا: من تأثيرات العدوان على إيران


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 8697 - 2026 / 5 / 4 - 11:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قال مدير وكالة الطاقة الدّولية ( فاتح بيرول) يوم 23 نيسان/ابريل 2026: إن العالم يُواجه أكبر أزمة طاقة في تاريخه، ومن المُرجّح أن تشهد الأسواق تَحَوُّلاً جذريا نتيجة لهذا الوضع الحَرِج، وأضاف خلال كلمته أمام "حوار بطرسبرج للمناخ" في برلين، إنه كان قد تم تبني استجابة استراتيجية عقب أزمات النفط في سبعينيات القرن العشرين، ما أدى إلى خفض استهلاك الوقود من 20 لترا لكل 100 كيلومتر إلى النصف، وأن من بين ردود الفعل الأخرى كانت في ذلك الوقت التوسع في استخدام الطاقة النووية، ويختلف الوضع اليوم نظرا لتوافر التقنيات البديلة مثل الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية...
من جهتها حذّرت شركة "أليانز تريد" للتّأمين من موجة إفلاسات عالمية قد تتجاوز 15 ألف حالة إضافية خلال الفترة 2026-2027، نتيجة تداعيات العدوان على إيران وارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد مع استمرار أزمة مضيق هرمز التي قد تزيد الوضع سوءًا، ورجّحت الشركة أن ترتفع حالات إفلاس الشركات حول العالم بنسبة 6% خلال سنة 2026، بعد زيادة مماثلة سنة 2025، بما يعني تسجيل خامس عام متتالٍ من الصعود، قبل الاستقرار عند مستويات مرتفعة سنة 2027 بدلاً من التراجع الذي كان متوقعاً سابقاً... "إن الكلفة المباشرة للحرب، مقارنة بتوقعاتها السابقة للأزمة، تتمثل في نحو سبعة آلاف حالة إفلاس إضافية خلال سنة 2026، و7,9 آلاف حالة أخرى سنة 2027، مع اتساع الضغوط على الشركات عبر سلاسل القيمة العالمية، وأوضحت الشركة "إن الحرب زادت تقلبات أسواق الطاقة، ورفعت تكاليف الشحن، وأربكت سلاسل الإمداد، فيما بدأت الآثار غير المباشرة بالظهور عبر تسارع التضخم وتشديد الأوضاع المالية وتراجع ثقة الأعمال، وقد يرفع الوضع الحالي التكاليف عبر سلاسل القيمة العالمية من الأغذية الزراعية إلى التصنيع والرعاية الصحية والتكنولوجيا، مع زيادة الضغوط على القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل النقل والكيماويات والمعادن... إن مزيج ضعف الطلب وارتفاع تكاليف المدخلات وتشدد التمويل يضغط بقوة على الشركات ذات الهوامش الضعيفة أو الديون المرتفعة أو الاحتياجات التمويلية الكبيرة..."
إن استمرار تعطل مضيق هرمز لفترة أطول قد يدفع تقديرات إفلاس الشركات إلى الارتفاع بنسبة 10% خلال سنة 2026، ثم 3% إضافية سنة 2027، مع استمرار اضطراب إمدادات النفط والغاز ونقص سلع أخرى مثل الأسمدة والهيليوم، وقد يؤدي ارتفاع الإفلاسات العالمية بنسبة 6% هذا العام إلى تعريض 2,2 مليون وظيفة للخطر المباشر، بزيادة 94 ألف وظيفة مقارنة بالعام 2025، وستكون قطاعات البناء وتجارة التجزئة والخدمات الأكثر عرضة، فيما تتصدر أوروبا القائمة بنحو 1,3 مليون وظيفة مهددة، منها حوالي 960 ألف وظيفة في أوروبا الغربية، مقابل نحو 460 ألفاً في أمريكا الشمالية، وهي أعلى مستويات تسجلها المنطقتان منذ 12 عاماً.
أما رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين فقد أعلنت يوم الخامس والعشرين من نيسان/ابريل 2026 ارتفاع فاتورة الإتحاد الأوروبي من الوقود المُسْتَوْرَد بقيمة 25 مليار يورو إضافية جراء ارتفاع أسعار الطاقة، منذ بداية العدوان الأمريكي-الصهيوني على إيران، يوم الثامن والعشرين من شباط/فبراير 2026، وأوضحت فون دير لاين، خلال مؤتمر صحفي عُقد في ختام القمة الأوروبية غير الرسمية في قبرص، أن هذا المبلغ يمثل زيادة مباشرة في تكلفة الاستيراد دون أي زيادة في حجم الاستهلاك الفعلي.
من جهته أطلق المستشار الألماني فريدريش ميرتس – يوم 25 نيسان/ابريل 2026 – تحذيرات شديدة اللّهجة بشأن تداعيات التّصعيد العسكري في الخليج، وعبر عن مخاوفه من رفع أسعار الوقود وتهديد أُسُس الإقتصاد الألماني بشكل مُباشر، وأصبحت الحرب "توجّه صدمات جيوسياسية عنيفة لأسواق الطاقة، وتَمْتَدُّ آثار هذه الصدمات لتشمل القوى الاقتصادية الكبرى فى أوروبا وآسيا والولايات المتحدة على حد سواء، وكانت شبكة سي إن إن الأمريكية قد أشارت قبل أيام إلى مواجهة اقتصاديات دول أوروبية تحديات بسبب العدوان على إيران، ونقلت الشبكة بيانات استطلاع لشركة «S&P Global»، تفيد بأن الحرب أدت إلى أول انخفاض فى «إنتاج الأعمال» فى أوروبا منذ 16 شهرًا خلال شهر نيسان/أبريل 2026، كما أسفرت عن ارتفاع حاد فى الأسعار، وجاء هذا فى أحدث مؤشر لمديرى المشتريات لـ21 دولة تستخدم عملة «اليورو»، وهو مؤشر يعتمد على استطلاعات لمديرين تنفيذيين فى قطاعى التصنيع والخدمات، وذلك بعد إعلان يوم الأربعاء 22/04/2026عن إجراءات طارئة مخطط لها فى الاتحاد الأوروبى الأوسع للتخفيف من تأثير الاقتصاد نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة...

رُكود اقتصاد أوروبا: من تداعيات العدوان على إيران
يعد أقل من شهر من بداية العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، ارتفعت أسعار المحروقات والأسمدة مما أدْخَلَ دول الإتحاد الأوروبي في صدمة طاقة ضغطت على اقتصادها الذي تراجع نموُّهُ خلال شهر آذار/مارس 2026، وارتفعت نسبة التّضخّم، بعد إغلاق مضيق هرمز وهجوم إيران على منشأة غاز في قطر، واضطر الإتحاد الأوروبي إلى البحث عن مصادر بديلة مثل الجزائر، بفعل مقاطعة النفط والغاز الرُّوسِيّيْن...
تعتمد الشركات والمستهلكون في أوروبا على الغاز الطبيعي، ويمر في العادة 20% من الإمدادات العالمية عبر مضيق هرمز، هذا الممر البحري الضيق الذي أغلقته إيران، فضلا عن انقطاع غاز منشأة رأس لفان في قطر، التي توفر نحو خُمس إمدادات البلاد من الغاز الطبيعي المسال، وأعلن قادة الاتحاد الأوروبي عن اعتزامهم دَعْمَ المستهلكين بمليارات اليوروهات في الداخل، ويذكّر الوضع الحالي بما حدث عندما بدأت الحرب في أوكرانيا خلال شهر شباط/فبراير 2022، لكن أسعار النفط والغاز التي ارتفعت في أوروبا خلال الأسابيع الأخيرة لا تزال دون مستوياتها سنة 2022، كما إن اعتماد قارة أوروبا على غاز الخليج أقل بكثير من اعتمادها على غاز روسيا، قبل سنة 2022، خلافًا لقارة آسيا التي تعتمد على نفط وغاز الخليج وروسيا، ومع ذلك فإن اقتصاد أوروبا أضعف مما كان عليه سنة 2022، إذ إن الأوضاع المالية لدول أساسية مثل فرنسا، هشة حتى قبل صدمة الطاقة خلال شهر شباط/فبراير 2026، وتشهد عوائد السندات السيادية ارتفاعاً في الإتحاد الأوروبي وكذلك في بريطانيا، مع توقع ارتفاع نسبة التضخم، واضطرار المصارف المركزية إلى رفع أسعار الفائدة.
لقد خلق العدوان على إيران أزمة إنسانية واختبارًا جيوسياسيًّا للحكومات الأوروبية الحليفة للإمبريالية الأمريكية والتي لم تكن راغبة في الانخراط في مغامرة لم تتهيّأ لخوضها، وخضعت لفوضى لم تسع إليها، لكنها تتحول الآن إلى صدمة فعلية في أسعار الطاقة، تعيد إلى الأذهان تداعيات حرب أوكرانيا في 2022، وبات من المستحيل تَجنُّب آثار هذا العدوان، حيث اتّخذ نمو الاقتصاد في الاتحاد الأوروبي مسارًا تراجُعِيًّا، بينما يتجه التضخم صوب الارتفاع، وتشتد المنافسة على الطاقة، مما حوّل وُعُود الاتحاد الأوروبي بتعزيز القدرة التنافسية إلى كلام أَجْوَفَ، إذْ تراجعت مخزونات الغاز لدى الإتحاد الأوروبي، بفعل شتاء قاسٍ، وبفعل سياسة أقل صرامة في الحفاظ على امتلائها، وكلما طال أمد العدوان على إيران، ارتفعت فاتورة واردات الطاقة الأعلى تكلفة إلى أوروبا، والتي قُدرت قبل أسبوع بنحو ستّ مليارات يورو (7 مليارات دولار)، كما أن توقعات التضخم وأسعار الفائدة ستضغط على أسعار الأصول والمستهلكين، مما يُؤَدِّي إلى تدهور آفاق النمو، وفق مؤشر "بلومبرغ" اللحظي لتوقعات النمو في منطقة اليورو الذي يُظْهِرُ، خلال الربع الأول من سنة 2026، تراجعاً كبيراً يكاد يكون انهياراً، وتتوقع وكالة بلومبرغ أن ترتفع نسبة التّضخّم في أوروبا من نحو 2% إلى 3%، في حين يتراجع النمو من نحو 1% إلى 0% حتى لو تمّت تسوية سريعة ( بين إيران والولايات المتحدة) واحتمال رضوخ الرّئيس الأمريكي دونالد ترمب لضغوط الأسواق المالية، وحتى لو توقف القتال خلال أيام، سيظل هناك اضطراب ممتد لفترة طويلة في تدفقات الغاز الطبيعي المسال، وستجد أوروبا نفسها في مواجهة منافسة شديدة من دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والصين على الإمدادات المتاحة، ويتوقع المستثمرون - الذين طلبت وكالة بلومبرغ آراءهم - عدة زيادات في أسعار الفائدة العام الجاري ( 2026) من جانب المصارف المركزية القلقة بشأن استقلالها، والتي لا ترغب في تكرار التقليل من شأن التضخم باعتباره ظاهرة عابرة، كما حدث بعد وباء كورونا، ويحاول رؤساء المصارف المركزية استيعاب دروس 2022، وتجنّب دورة حادة من رفع أسعار الفائدة وخَنْق النمو، والتركيز بدلاً من ذلك على الاستثمارات طويلة الأجل، لفك ارتباط الاتحاد الأوروبي بالوقود الأحفوري، في حين قد يجد السياسيون صعوبة في عدم الإفراط في تقديم الدعم المالي لفواتير الطاقة، خشية أن يؤدي ارتفاع تكاليف المعيشة إلى دفع الناخبين نحو التيارات اليمينية المتطرفة أو اليسار حيث تضع الدّعاية الرسمية اليمين المتطرف واليسار في نفس الخانة، وتنعت كليْهما ب"التيارات الشُّعْبَوِيّة".
تجني أوروبا نتائج تبعيتها لسياسات الإمبريالية الأمريكية، ولطا يصعب تصور نهاية لتعرض أوروبا لمغامرات أمريكا العسكرية، على مدى طويل، إلا من خلال التحرك الحاسم نحو الاستقلال في المجال العسكري وفي عدة مجالات أخرى كالطّاقة، وفك الإرتباط مع الحليف الأمريكي غير المَوْثُوق، حيث قاطعت دول الإتحاد الأوروبي – خصوصًا ألمانيا - الغاز الروسي الرخيص وعالي الجودة، لتستورد الغاز الصّخري الأمريكي، مرتفع الثمن ورديء الجودة، ونبّهت وسائل الإعلام الأمريكية "يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يحرص على عدم استبدال التبعية في مجال الطاقة بتبعية أخرى، في ظل توجهه نحو التقنيات الخضراء التي تهيمن عليها الصين" وعمومًا أظهرت أوروبا عجزها وعدم قدرتها على شق مسارها الخاص بها، وفق وكالة "بلومبرغ" بتاريخ 26/03/2026
أظهرت تقارير المصرف المركزي الأوروبي إن التأثير الكامل للحرب في الخليج لم يظهر بعد، ونقلت وكالة بلومبرغ بتاريخ 21 نيسان/ابريل 2026 عن ألفارو بيريرا عضو مجلس محافظي المصرف المركزي الأوروبي قوله: "إن الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران مازالت حديثة للدرجة التي لا تسمح بظهور تأثيرها الكامل على اقتصاد منطقة اليورو حاليا، ( مشيرا إلى) "ضرورة تركيز المصرف المركزي الأوروبي على البيانات الاقتصادية القادمة وأن يكون مستعدا للتعامل مع أي مؤشرات على خروج الأسعار عن السيطرة"، وأكّد محافظ المصرف المركزي البرتغالي في مقابلة إعلامية بالعاصمة الأميركية واشنطن إنه "رغم انخفاض النمو الإقتصادي لمنطقة العملة الأوروبية الموحدة إلى حوالي 1% فقد كان يتحلى بالمرونة لدى نشوب الحرب في الخليج سوم 28 شباط/فبراير 2026"، كما نقلت وكالة بلومبرغ نيوز عن محافظ المصرف المركزي البرتغالي قوله "هذا الصراع (بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من ناحية وإيران من ناحية أخرى) لم يبدأ منذ فترة طويلة، ونحن نحتاج إلى رؤية كيف ستمضي الأمور خلال الأسابيع القليلة المقبلة ... عادة ما تؤدي صدمات الإمدادات السلبية كالتي حدثت، إلى نمو أقل وتضخم أعلى، لذلك فهذين العرضين ليسا كبيرين... من المهم للغاية تجنب الآثار الجانبية للحرب.. إذا بدأت البيانات تقول لنا أن لدينا مشكلات في ارتفاع الأسعار وتوقعات التضخم بصورة ملحوظة سيكون علينا التحرك، وإلا يجب علينا التريث"، ويُقَيِّمُ صناع السياسة النقدية في منطقة اليورو مدى تأثير الحرب وإغلاق مضيق هرمز في الخليج العربي والذي يمر منه نحو خمس إمدادات الطاقة العالمية على اقتصاد أوروبا، وقبل أقل من أسبوعين على اجتماع مجلس محافظي المصرف المركزي الأوروبي لمراجعة السياسة النقدية، من المتوقع الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير...
أشارت وكالة بلومبرغ إلى أن الكثيرين من أعضاء مجلس محافظي المصرف المركزي الأوروبي عَبَّرُوا عن وجهات نظر مشابهة لوجهة نظر المسؤول البرتغالي، وقالوا إنهم يجب أن يتعاملوا مع التطورات بعقل منفتح، وقالت كريستين لاغارد رئيسة المصرف المركزي الأوروبي في مقابلة مع تلفزيون بلومبرغ "إن البنك المركزي الأوروبي لا يميل إلى تشديد السياسة النقدية"
أدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار الطاقة في القارة، ما دفع الحكومات إلى التفكير في التدخل رغم المخاطر، فيما تعاني أوروبا من انقسامات داخلية تزيد من ضعف موقفها بين القوى الكبرى كالولايات المتحدة والصين وروسيا، وتسعى إلى إعادة التموضع الإستراتيجي، غير إن المبادرات الأوروبية تفتقر إلى الجِدِّيّة وإلى المصْداقية، وهي مجرد استعراض، أو في أحسن الحالات محاولات للتكيف مع نظام عالمي متغير، وفق وزيرة الخارجية الإسبانية السابقة أرانشا غونزاليس لايا التي قالت: "إن أوروبا تتعلم كيف تعمل في عالم من دون الولايات المتحدة"، لكن تقرير نيويورك تايمز ( 22/04/2026) يؤكد "أن قارة أوروبا، رغم طموحاتها ومصالحها الاقتصادية، لا تزال على الهامش، فيما تبقى الكلمة الفصل في يد واشنطن وطهران"، ونقلت وكالة رويترز ( يوم 24 نيسان/ابريل 2026) عن ‌مفوض الشؤون الاقتصادية بالاتحاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس قوله: " إن التأثير السلبي على اقتصاد الإتحاد الأوروبي، ‌الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في إيران، سيتراوح بين 0,2 و0,6 نقطة مائوية"، ويهدف الاتحاد الأوروبي إلى تخفيف تأثير الحرب على الطاقة عبر خفض الضرائب، حيث وضعت المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء 22 نيسان/ابريل 2026 خططا لخفض الضرائب على الكهرباء وتنسيق عملية إعادة ملء خزانات الغاز في الدول خلال فصل الصيف، في إطار سعيها للتخفيف من تداعيات أزمة الطاقة ‌الناجمة عن الحرب في الخليج، حيث ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من 30% منذ 28/02/2026، مع الحرص على عدم تحديد سقف لأسعار الغاز أو فرض ضرائب على الأرباح غير المتوقعة لشركات الطاقة، وهي إجراءات سبق أن اعتمدها سنة 2022 عندما خفضت روسيا إمدادات الغاز وقفزت الأسعار إلى مستويات قياسية، وأعلنت ‌المفوضية الأوروبية وضع تدابير لزيادة الطاقة الإنتاجية لمصافي النفط الأوروبية إلى أقصى حد لتعزيز إمدادات وقود الطائرات واقتراح آليات لتوزيع وقود الطائرات بين دول التكتل لتجنب حدوث نقص، وخصصت حكومات الاتحاد الأوروبي مليارات اليورو من ميزانياتها الوطنية لتخفيف أثر ارتفاع الأسعار على المستهلكين، وعلى المدى البعيد، يعتزم الاتحاد الأوروبي تسريع وتيرة استبدال الوقود الأحفوري بالطاقة المتجددة والطاقة النووية المنتجة محليا، للحماية من صدمات إمدادات النفط والغاز في المستقبل، وفق وكالة رويترز بتاريخ 22 نيسان/ابريل 2026
سجلت كل الاقتصادات الكبرى في منطقة اليورو مفاجآت سلبية، إذ شهدت ألمانيا أول انكماش في النشاط منذ نحو عام، فيما تفاقم تباطؤ فرنسا إلى أضعف مستوى في أكثر من عام، وفق مكتب الأبحاث الإقتصادية "إس أند بي غلوبال ماركت إنتليجنس"، بفعل ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج وتدهور أداء قطاع الخدمات في فرنسا وألمانيا مع تراجع الاستعداد للإنفاق، وهي نتيجة نموذجية لحالة عدم اليقين، ما دفع مستويات النشاط الاقتصادي الكلي إلى التراجع، وخفض صندوق النقد الدّولي توقعات النمو بين الاقتصادات المتقدمة الرئيسية ( تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" الصادر عن صندوق النقد الدولي منتصف شهر نيسان/أبريل 2026) ويتوقع خبراء الصندوق أن يتراجع نمو منطقة اليورو من 1,4% سنة 2025 إلى 1,1% سنة 2026 و1,2% سنة 2027، مع خفض توقعات سنتَيْ 2026 و2027 بمقدار 0,2 نقطة مائوية مقارنة بتحديث كانون الثاني/يناير 2026، وتلقت ألمانيا أكبر ضربة، إذ جرى تقليص توقعات نموها لسَنَتَيْ 2026 و2027 بمقدار 0,3 نقطة مائوية لكل منهما، بينما بقيت إيطاليا عالقة عند نمو سنوي قدره 0,5% في العامين، وهو بالفعل أضعف مستوى أساسي في منطقة اليورو، وسوف يتراجع نُمُوّ إسبانيا من 2,8% سنة 2025 إلى 1,8% سنة 2027، في حين تبقى فرنسا مستقرة عند 0,9% على أساس سنوي، وعزا صندوق النقد الدّولي هذه المراجعة إلى "الأثر السلبي للصراع في الشرق الأوسط، فوق ما تراكم من تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة منذ غزو روسيا لأوكرانيا، والذي يضغط على قطاع الصناعة، مع إضافة عبء آخر يتمثل في الارتفاع الحقيقي لقيمة اليورو مقارنة بعملات الدول المصدّرة لسلع مماثلة، ما أدى إلى انهيار صافي الصادرات الأوروبية واضطراب سلاسل التوريد بفعل إغلاق مضيق هرمز، كما انخفض استهلاك الأُسَر بفعل ارتفاع أسعار الوقود والطاقة وارتفاع تكاليف الشحن"، وفق تحليل مصرف "غولدمان ساكس"



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من دوافع العدوان على إيران
- مُتابعة لبعض التّحوّلات في العلاقات الدّولية
- على هامش الأول من أيار/مايو 2026
- من سِمات الرّأسمالية الأمريكية في ظل رئاسة دونالد ترامب
- استراتيجية العَدًوّ في فلسطين ولبنان - سياسة -الأرض المَحْرُ ...
- تجارة النفايات: انعكاس التبادل غير المتكافئ
- آسيا – الولايات المتحدة تستهدف مضيق مَلَقَا، في قلب الشرق ال ...
- هل دخلت الإمبريالية الأمريكية مرحلةً جديدةً؟
- استفادة الإحتلال الصهيوني من -المساعدات- الدّولية
- الإتّجاه التّصاعدي للإنفاق الحربي
- فلسطين قبل تاسيس الدّولة الصّهيونية
- من مظاهر الغطرسة الأمريكية خلال الرّبع الأول من سنة 2026
- الأضرار الجانبية للعدوان الأمريكي الصهيوني على إيران
- العلاقلات الإماراتية الفرنسية في ظل التنافس بين الإمارات وقَ ...
- فرنسا – عنصرية الحكومة وأجهزة الدّولة
- أَرُونْدَاتِي رُويْ: صوت نِسْوِي مناهض للإمبريالية
- المنظمات -غير الحكومية- بين شَرْعيّة المبادئ المُعْلَنَة وشُ ...
- رياضة كرة القدم -أفيون الشّعوب-؟
- المخططات الأمريكية الصهيونية في الخليج 2/2
- المخططات الأمريكية الصهيونية في الخليج


المزيد.....




- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - أوروبا: من تأثيرات العدوان على إيران