أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة - الجزء الثالث والأخير















المزيد.....



اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة - الجزء الثالث والأخير


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 12:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يُمثل هذا النص الجزء الثاني من دراسة تهدف متابعة التحولات السياسية وصعود نجم اليمين المتطرف في البلدان الرأسمالية المتقدمة، وأساسا أمريكا الشمالية وأوروبا، وينقسم هذا الفصل إلى ثلاثة أجزاء، وتتضمن الأجزاء الأخرى، التي سوف تُنْشَرُ لاحقا استغلال السلطة للإثراء الشخصي والعائلي ( نموذج دونالد ترامب) أو الميولات الفاشية في القرن الواحد والعشرين…

انقلاب دونالد ترامب على قواعد الرأسمالية
رأسمالية المحاسيب: إثراء شخصي بلا حدود
اتّسمت رئاسة دونالد ترامب باندماج المصالح الخاصة للرئيس الملياردير بموارد الدّولة واندماج السّلطة الإقتصادية بالسّلطة السياسية بشكل فاضح، مما جعل البعض يصف هذه الوضع ب"رأسمالية المحسوبية" ( أو رأسمالية المحاسيب) التي تعني "نظامًا اقتصاديًّا يعتمد فيه نجاح الشركات على علاقاتها المميزة مع السلطة السياسية، بدل الإعتماد على كفاءتها أو قدرتها الابتكارية"، لتستفيد تلك الشركات من مزايا غير مستحقة - مثل منح العقود الحكومية أو الإعانات أو اللوائح التنظيمية المواتية - بسبب علاقاتها الوثيقة بصناع القرار السياسي، مما يُشَوِّهُ قواعد الرأسمالية كالمنافسة وحرية السّوق وغيرها، وأدّى اندماج السلطة الإقتصادية بالسلطة السياسية إلى زيادة قياسية في ثروة دونالد ترامب وأُسْرَته، وإلى توسيع مجال عملياته الإقتصادية والمالية، من سوق العملات الرقمية إلى التكهنات حول حرب إيران...
نَشَر الرئيس الملياردير دونالد ترامب كتابًا بعنوان "فن الصّفْقَة" الذي أصبح من أكثر الكتب مبيعًا، ويُلخّص الكتاب جوهر سياساته، ومن ضمنها "إن الولايات المتحدة عُوملت معاملة غير عادلة من قبل شركائها التجاريين ( خصوصًا الصين والإتحاد الأوروبي وكندا )، وإن الوقت قد حان لاستعادة التوازن من خلال فرض تعريفات جمركية باهظة" على جميع دول العالم، ولم يسلم الحُلفاء وأعضاء حلف شمال الأطلسي من رفْع الرسوم الجمركية، وعلى الصعيد الشخصي، يعتبر دونالد ترامب إنه من المنطقي ومن الشرعي أن يجمع الرئيس بين إدارة أعْتَى قُوّة امبريالية وعقد الصفقات الشخصية وتحقيق الأرباح خلال فترة رئاسته، وتُعدّ الثروة الطائلة للرئيس ودائرته المقربة، ولا سيما عائلته، مثالًا صارخًا على آليةٍ تُشكّل جوهر القوة في الولايات المتحدة: رأسمالية المحاسيب التي أوْصَلت دونالد ترامب إلى منصب الرئاسة...
تبنى دونالد ترامب أسلوبًا في الحكم يُوصف أحيانًا بـ"الدفع مقابل النفوذ": فالقرب من السلطة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتبرعات المالية، ولا يُعْتَبَرُ هذا ابتكارًا ترامبيًا، بل هو نموذج مُطبق بشكل مفرط، كان موجودًا بالفعل في عهد أسلافه، فقد حَرّرَتْ إدارات رونالد ريغان ( 1911 – 2004، رئيس الولايات المتحدة بين كانون الثاني/يناير 1981 و 1989 ) الأسواق المالية إلى حد كبير لصالح سوق المال والأسهم "وول ستريت"، وشنّ جورج دبليو بوش ( رئيس الولايات المتحدة من 2001 إلى 2009) حربين في ما سُمِّيَ "الشرق الأوسط"، حصلت خلالهما شركة هاليبرتون، الشركة التاريخية للمجمع الصناعي العسكري، والتي كان نائبه ديك تشيني رئيسًا تنفيذيًا لها، على عقود ضخمة دون طرح مناقصات تنافسية، وفي عامي 2008 و2009، أنقذ باراك أوباما المصارف دون مقاضاة مسؤوليها التنفيذيين، وعارضت رئيسة مجلس النواب السابقة، نانسي بيلوسي، القيود المفروضة على التداول، ويُزعم أنها جمعت ثروة طائلة خلال فترة ولايتها، مما غذّى بشكل مشروع اتهامات الفساد...
يُعزى تفشي الفساد بين النخب السياسية الأمريكية، رغم قِدَمِهِ، إلى التكلفة الباهظة للحملات الانتخابية، مما يجعل معظم المسؤولين المنتخَبِين أكثر خضوعًا لسخاء مموليهم، وفي العام 2010، ألغى قرار المحكمة العليا في قضية "مواطنون متحدون" جميع القيود المفروضة على الإنفاق على الحملات الانتخابية، بما في ذلك من قبل الشركات، باسم حرية التعبير، وبهذا الصّدد، يُعد قطاع الوقود الأحفوري بارعًا بشكل خاص في شراء النفوذ في البيت الأبيض: فقَبْلَ دونالد ترامب، كانت شركات النفط تُمَوِّلُ بالفعل عشرات من أعضاء مجلس الشيوخ والنواب مقابل إعفاءات ضريبية، وعقود، وتسهيلات في إبرام صفقات خارجية، واستثناءات تنظيمية، ثم تَغَيَّرَ الوضعُ جذريًا مع وصول الرئيس الأكثر دعمًا للأعمال في تاريخ الولايات المتحدة، فأصبحت المعاملات السياسية والصّفقات التي كانت تُخفى خلف شبكة من الوسطاء ولجان العمل السياسي وجماعات الضغط السرية، تُعرض الآن عَلَنًا كفضيلة، بل وُصفت بأنها دليل على الكفاءة، ويشغل المستفيدون منها مناصب وزارية.

النفط والتكنولوجيا في قلب الإمبراطورية
ربما تكون سلسلة صفقات النفط هي الأكثر توثيقًا وكشفًا لآليات الولاية الثانية لدونالد ترامب، ففي الحادي عشر من نيسان/ابريل 2024، دُعي عشرون رئيسًا تنفيذيًا من قطاع النفط والغاز إلى منتجع مارالاغو لتناول العشاء مع دونالد ترامب، ووفقًا لتقارير نشرتها صحيفة واشنطن بوست، ألقى المرشح الجمهوري دونالد ترامب خطابًا مباشرًا قال فيه: "أعطوني مليار دولار لحملتي الانتخابية، وبمجرد انتخابي، سألغي اللوائح البيئية التي تُكلّفكم أموالًا، لِيُؤْتِيَ هذا الاستثمار ثماره"، وهكذا كان، فلم تبلغ تبرعات القطاع النّفطي المليار دولار المأمول، لكن المبلغ اقترب منه، وخلص أحد التقارير إلى أن "إجمالي النفوذ المالي لشركات النفط الكبرى في هذه الدورة الانتخابية بلغ 445 مليون دولار، وهو مبلغ مذهل"، بما في ذلك 96 مليون دولار مُخصصة مباشرةً لحملة ترامب، ويتبع قطاع التكنولوجيا النمط نفسه، بموارد أضخم، فقد استثمر إيلون ماسك أكثر من 250 مليون دولار في حملة ترامب الانتخابية للعام 2024 قبل تعيينه رئيسًا لـ"وزارة كفاءة الحكومة " (DOGE)، وهي وزارة تُثار حولها تساؤلات حول مدى قسوتها، مما منحه صلاحيات غير مسبوقة للوصول إلى البيانات والعقود الفيدرالية، رغم اعتماد شركة سبيس إكس وشركاته الأخرى بشكل مباشر على هذه الوكالات الفيدرالية نفسها في عملياتها. أما بيتر ثيل، مؤسس شركة بالانتير والداعم المالي لنائب الرئيس جيه دي فانس، فقد موّل العديد من مرشحي ترامب، لينتهي به المطاف بامتلاك شركة ارتفعت عقودها مع الحكومة الفيدرالية في مجال المراقبة بشكل كبير، كما استثمر لاري إليسون، مؤسس شركة أوراكل، بكثافة في حملة دونالد ترامب، الذي كافأه بالعديد من العقود الفيدرالية، مما سمح له بالاستحواذ على عملاقي الترفيه باراماونت وتيك توك في الولايات المتحدة، ومن المُحْتَمَل أن يستحوذ على شركة وارنر بروس.
استثمرت ميريام أديلسون، الدّاعمة القوية للكيان الصهيوني ووَرِيثَة إمبراطورية الكازينوهات التي أسسها زوجها الراحل شيلدون، مئات الملايين في دورة انتخابات 2024، مقابل الحصول على سياسات مواتية للكيان الصهيوني ولقطاع الكازينوهات، وأتاحت لها الولاية الثانية لدونالد ترامب فرصة هائلة للثّراء بلا حدود، ويُشارك صِهْرُ وأبناء الرئيس دونالد ترامب بشكلٍ خاص في هذه العملية، مما أثار العديد من الفضائح حول شركتهم، وورلد ليبرتي فاينانشال، التي وُجهت إليها اتهامات بالمحسوبية، وعمليات الاحتيال في العملات الرقمية، والاستثمارات المشبوهة.
استفاد قطاع العملات المشفرة، الذي يُعدّ بيئةً خصبةً للمعاملات المالية المشبوهة، من الدعم الهائل الذي حظي به دونالد ترامب منذ حملته الانتخابية الأخيرة، رغم عدائه الشديد تجاه البيتكوين، الذي وصفه بأنه عملية احتيال ذات قيمة "وهمية"، وقد كانت ولايته الثانية مواتيةً بشكلٍ واضحٍ لهذا القطاع الذي استَقْطَبَ دَعْمَ كبار الشخصيات في عالم العملات المشفرة بتكلفة زهيدة، مما سمح لعائلته بتحقيق ثروات طائلة، وهكذا، أعلن دونالد ترامب في نيسان/أبريل 2025، على شبكته الاجتماعية "تروث سوشيال" أنه سيستضيف حفل عشاء فاخر في منتجع مار-أ-لاغو لأكبر حاملي عملته الرقمية الشخصية "ميمكوين" ( --$--TRUMP ) أالتي تم إطلاقها قبل تنصيبه بفترة وجيزة، تمامًا مثل --$--MELANIA) ) وفي الساعات التي تلت ذلك، قفزت قيمة هذه العملة الرقمية - وهي عملة مشفرة لا قيمة جوهرية لها، تحمل اسم الرئيس وصورته - بنسبة 69%، وأصبح الوصول إلى الرئيس التنفيذي لأكبر دولة في العالم يُباع ويُشترى، حرفيًا وفوريًا، في الأسواق المالية... فضلًا عن المسائل الأخلاقية المطروحة، يُعدّ بيع الوصول إلى الرئيس انتهاكًا لبند المكافآت في الدستور الأمريكي، إلا أن المحكمة العليا كانت قد امتنعت عن البتّ في قانونية هذه الممارسات خلال ولاية ترامب الأولى.
بينما تندرج العلاقة مع المانحين الأجانب تحت شكل مألوف من أشكال رأسمالية المحاسيب، فإن ما يُميّز ولاية دونالد ترامب الثانية حقًا هو الإثراء الشخصي المباشر للرئيس وعائلته، فقد قدّرت مجلة فوربس ثروة دونالد ترامب الشخصية بـ 2,3 مليار دولار، عند توليه منصبه يوم العشرين من كانون الثاني/يناير 2025 وارتفعت ثروته الصّافية – وفق نفس المجلة – خلال شهر كانون الثاني/يناير 2026، أي بعد سنة واحدة، إلى 6,6 مليارات دولارا، بزيادة تقارب 90%، وهو مسار تراكمي غير مسبوق لرئيس في منصبه، لم ينتج عن أنشطة تجارية تقليدية، بل عن مشاريع في مجال العملات الرقمية والإعلام مرتبطة مباشرة بمنصبه الرئاسي، ومع ذلك، فإن أنصار ترامب المتحمسين الذين وثقوا برئيسهم لإثراء أنفسهم لم يحصلوا على مكافأة مجزية، فقيمة عملة --$--TRUMP لا تزال في انخفاض حاد، مما أدى إلى إفلاس المشترين الأوائل، لكن الرئيس وحلفاءه لم يتضرروا، بل هم من يجنون الأرباح، فقد جَمَعَتْ منصة التمويل اللامركزي "وورلد ليبرتي فاينانشال"، التي تسيطر عليها عائلة ترامب، 550 مليون دولار من بيع رموزها الرقمية، واتجه مبلغ 401 مليون دولار (75%) إلى شركة "دي تي ماركس دي إف آي إل إل سي"، التي يمتلك ترامب فيها 70% من الأسهم، بينما تمتلك عائلته النسبة المتبقية البالغة 30%، وبالمثل، يشرف الموالون الذين يشغلون مناصب رئيسية الآن على القطاعات التي يستمدون منها دخلهم الخاص، دون أي فصل فعلي بين المنصب العام والمصالح الشخصية، ويحصل كل هذا دون أي تبعات قانونية.
يوثق تقرير صادر خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2025 عن اللجنة القضائية بمجلس النواب، برئاسة الديمقراطي جيمي راسكين، كيف استغل الرئيس منصبه لإثراء نفسه بحيازات من العملات المشفرة تصل قيمتها إلى 11,6 مليار دولار، ودخل يزيد عن 800 مليون دولار من بيع أصول العملات المشفرة خلال النصف الأول من سنة 2025 وحده، ويشير التقرير نفسه إلى أن الإدارة أوقفت أو أنهت في الوقت نفسه تحقيقات فيدرالية استهدفت العديد من شركات العملات المشفرة التي استثمرت في مشاريع ترامب، مثل كوين بيس وجيميني وروبن هود وريبل وكراكن وغيرها.
لا يكتفي دونالد ترامب بإنشاء أصول العملات المشفرة والتَّرَبُّحِ منها، بل يُنَظِّمُ هذا القطاع لصالحه ويوقف التحقيقات التي تستهدف مموليه، حتى أن الملياردير الجمهوري كين غريفين، الرئيس التنفيذي لشركة سيتادل، يتهم الرئيس بتعزيز رأسمالية المحاسيب، وهو مُحِقٌّ في اتّهامه، ففي 14 نيسان/أبريل 2026، أعْلَن كيفن وارش، الرئيس المستقبلي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي اختاره ترامب، عن امتلاكه حصصاً في شركات بولي ماركت وسبيس إكس والعملات المشفرة...

الحروب والتداول بناءً على معلومات داخلية
ربما يكون المستوى الأخير من هذه البنية الاستغلالية هو الأكثر إثارة للقلق، إذ يتجاوز مجرد إثراء الرئيس ليضرب جوهر الإمبريالية الأمريكية، فقد أسفر العدوان الأمريكي الصّهيوني على إيران، الذي بدأ يوم 28 شباط/فبراير 2026، عن دمار هائل في إيران وفي العديد من بلدان المنطقة ( لبنان وفلسطين وقَطَر والإمارات والكويْت والسعودية والبَحْرَيْن...) وعن آلاف القتلى، فضلاً عن أزمة طاقة وأزمة اقتصادية عالمية، لكنه قد يكون مربحًا أيضًا لمن يملكون المعلومة والمعرفة.
في صباح 23 آذار/مارس 2026، وقبل دقائق من افتتاح بورصة نيويورك، ادّعى ترامب على منصة "تروث سوشيال" أنه "تم إحراز تقدم كبير" في المفاوضات مع "نظام جديد أكثر اعتدالًا" في إيران، ولكن، لم يكن هناك في ذلك الوقت أي دليل على حدوث أي اختراق دبلوماسي من هذا القبيل، فلم يكن هدف الرسالة إعلام الجمهور، بل وقف تراجع السوق الذي بدأ يوم الجمعة السابق، وخلال الدقائق التي سبقت الإعلان، سُجلت أحجام شراء مرتفعة بشكل غير طبيعي في أسواق العقود الآجلة للنفط، مما غذّى الشكوك حول استخدام معلومات داخلية حول نوايا الرئيس.
يُتهم وزير الحرب بيت هيغسيث – على سبيل المثال - بالتواصل – خلال شهر شباط/فبراير 2026 - مع شركة بلاك روك عبر وسيط لاستثمار ملايين الدولارات في صندوق دفاعي يضم شركتي لوكهيد مارتن ونورثروب غرومان، وذلك في الأسابيع التي سبقت اندلاع الحرب على إيران، رغم القوانين التي تَحْظُرُ على كبار مسؤولي البنتاغون ( وزارة الحرب الأمريكية) امتلاك أسهم في أكبر عشر شركات مقاولات دفاعية متعاقدة مع الوزارة، بما في ذلك لوكهيد مارتن ونورثروب غرومان وبوينغ، وهي تحديدًا الشركات التي يضمها الصندوق المذكور.
سجلت منصة المراهنات المالية "بولي ماركت"، المرخصة في الولايات المتحدة، صفقات مشبوهة التوقيت في الأسواق الاستراتيجية، حيث يحقق المضاربون مكاسب هائلة من خلال التنبؤ بدقة ببدء العمليات العسكرية في فنزويلا وإيران، قبل ساعات فقط من الإعلان عنها، وتمثلت الصفقات المشبوهة في تدفقات هائلة من النشاط التجاري في الساعات التي تسبق العديد من القرارات العسكرية الكبرى، وكأن بعض المتداولين كانوا على دراية مسبقة بنوايا البيت الأبيض، ما يوحي بوجود نظام يُمكن من خلاله تحويل المعلومات العسكرية السرية إلى مكاسب مالية، وعندما ينخفض سعر سهم شركة بالانتير، يَصْدُرُ تصريح رئاسي مُؤيّد لهذه الشركة، ليعود الوضع المالي للشركة إلى "طبيعته"، وأَحْدَثُ مِثَاٍل على ذلك هو "حصار الحصار" لمضيق هرمز، الذي يُتيح للمتداولين تحقيق أرباح طائلة عن طريق بيع خام برنت على المكشوف، مُستغلين اختلاف ساعات التداول بين البورصات الآسيوية والأمريكية، ومُعَظِّمِين الرَّافِعَة المالية في انتظار رسالة بسيطة من الرئيس الأمريكي على وسائل التواصل الاجتماعي، ما يُؤدي إلى ارتفاع السعر مُجددًا، أو انخفاضه، كما حدث عندما هدد دونالد ترامب بإبادة الحضارة الإيرانية، حيث لم تُقنع التصريحات الرنانة حول تحرير الإيرانيين سوى السُذّج الذين صدقوها، وبالتالي، فإن مُتابِعِي منصة المراهنات المالية "بولي ماركت" يُحقّقون مكاسب هائلة من خلال معرفتهم المُسبقة بالقرارات العسكرية الكبرى وبتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب...
جعل دونالد ترامب من سنة 2026 فرصة لتعظيم الأرباح الطّائلة له ولأُسْرَتِهِ ولشبكاته، ففي كانون الثاني/يناير 2026، قُدِّم اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته خلال غارة عسكرية على أنه انتصار للديمقراطية، وتم وضْعُ آلية لنهب موارد البلاد من المحروقات والذّهب والمعادن النادرة، بشكل مُمَنْهَجٍ، مع التّهديد باجتياح كوبا المحاصرة منذ أكثر من ستة عُقُود، وتغيير نظامها، وفي آذار/مارس 2026، وصل وزير الداخلية دوغ بورغوم إلى كاراكاس برفقة مسؤولين تنفيذيين من نحو اثنتي عشرة شركة أمريكية للنفط والتعدين، وغادر ومعه دفعة أولية بقيمة مائة مليون دولار من الذهب الفنزويلي، وتفاخر أمام مجموعة من مسؤولي قطاع الطاقة في هيوستن قائلًا: "لم يكن هناك أي تبادل للمعادن الثمينة بين فنزويلا وأمريكا منذ أكثر من عشرين عامًا"، وفي الوقت نفسه، وقّعت شركة التعدين الفنزويلية المملوكة للدولة "مينيرفين" (رغم فرض عقوبات عليها من قبل وزارة الخزانة الأمريكية سنة 2019 بزعْمِ "تمويلها منظمات إرهابية") عقدًا لتسليم ما يصل إلى طن واحد من الذهب إلى شركة تجارة السلع "ترافيغورا"، والمخصصة للسوق الأمريكية...
تحوّلت مشكلات تاريخية وسياسية واجتماعية-اقتصادية إلى مطلقات أخلاقية، وفرضت مجموعة واسعة من «التهديدات» للنظام الأخلاقي، من الأعراف الجنسية إلى نظريات تربوية رائجة، ومن نقابات تطالب بزيادات أجور تعجز الأمة عن تحمّلها، إلى شباب جانحين (ولا سيما السود)، ويساريين شيوعيين، ومهاجرين، وغير ذلك، تشديد قبضة الدولة. ركبت مارغريت تاتشر هذه التيارات المحافظة نحو انتصار انتخابي، ومع أنها بدأت شديدة اللاشعبية، قلبت المشهد عبر حرب الفوكلاند. والباقي معروف.

أزمة النيوليبرالية
يبدو أن التاريخ يكرّر نفسه اليوم، وإن ضمن سياقات جديدة. فالأزمة لم تعد أزمة الديمقراطية الاجتماعية، التي انتهت بوصفها سياسة مؤسسية منذ زمن، بل أزمة النيوليبرالية نفسها، على الرغم من بقاء الأولى كتطلّع شعبي لا أكثر.
يتجه هذا العنصر إلى أن يصبح مليونيراً عبر صفحتين على الأقل في منصّة Go Fund Me خُصِّصتا عملياً لمكافأته على القتل
حين أصدرت ميلاني فيليبس كتاب «لندنستان» عام 2006، وادّعت فيه أن جهاديين إسلاميين استولوا على العاصمة البريطانية، رأى معظم المراجعين أن إسقاطها لأطروحة صامويل هنتنغتون عن «صدام الحضارات» على الواقع البريطاني ضرب من المبالغة الفجّة. غير أن هذا الخطاب بدأ اليوم يكتسب حضوراً متزايداً داخل التيار العام. في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، سبق إقالته بسبب نيته الانتقال إلى حزب الإصلاح، رسم روبرت جينريك صورة مشابهة عن مدينة برمنغهام، زاعماً أن متطرّفين إسلاميين مارسوا ضغوطاً ناجحة على قائد شرطة ويست ميدلاندز، كريغ غيلفورد، لمنع مشجّعي مكابي تل أبيب من حضور مباراة ضد أستون فيلا. وقد حظي هذا المنشور بتأييد واسع من أشخاص يرون أن ثقافتهم وهويتهم مهددتان بـ«الإغراق»، وهي العبارة نفسها التي استخدمتها تاتشر يوماً بشكل فاضح. في عهدها، كان المقصود بذلك السكان البريطانيين السود. أما اليوم، فيستهدف الخطاب السكان البريطانيين من أصول جنوب آسيوية وأفريقية.

يتزايد رواج الأطروحة العنصرية التي تزعم وجود «الاستيلاء» الإسلامي على أوروبا ( وتعتبر وسائل الإعلام والأحزاب اليمينية إن كل عربي مسلم بالضرورة، حتى وإن لم يكن مسلمًا)، لتزرع أرضاً خصبة لمشروع شعبوي يميني، وتمت ترجمة هذا العداء إلى دعم مطلق للكيان الصهيوني الذي يرتكب المجازر منذ أكثر من سبعة عقود، وآخرها في غزة ولبنان، ويكرّر الصحفي البريطاني ننِك روبنسون، في برنامج Today على إذاعة Radio 4، القول إنّ «كثيرين قد يشكّكون في استخدام مصطلح «إبادة جماعية»، كلّما تجرّأ أحدهم على استعمال الكلمة التي تصف، في الواقع، على نحو أدقّ أفعال الدولة الإسرائيلية، يتم نعته بالإرهاب وبمعاداة السامية ومع هذا توسعت الحركة المناهضة للعدوان لتصبح مقاومة منظَّمة لتواطؤ الدولة البريطانية في جريمة حرب، قادتها حملات تمتد من «أوقفوا الحرب» إلى «دافعوا عن هيئات المحلّفين». غير أن التحدّي الآن يكمن في تحويل هذا النجاح إلى مكسب داخل ساحة السياسة الداخلية، وهي ساحة أشدّ تعقيداً، فاليسار ما زال غارقاً في الفوضى داخلياً، بينما يواصل اليمين، أي القوى التاي تمتد من حزب الإصلاح إلى قيادة حزب العمّال، تعزيز موقعه على المستوى الدولي، فيما تهتم معظم الأحزاب الأوروبية بتهويل الخطر الروسي لتبريرخفض الإنفاق الإجتماعيب وزيادة الإنفاق العسكري وتسويق العسكرة والإستعداد لوضعية الحرب...
أظْهرت نتائج انتخابات 2024 و 2025 في إيطاليا ورومانيا وبولندا والبرتغال وألمانيا وفرنسا وغيرها استمرار صعود نفوذ اليمين المتطرف في أوروبا، وتجاوز معظمها نسبة 20% من أصوات الناخبين، وكتبت صحيفة فاينانشال تايمز، في وصفها لانتخابات أيار/مايو 2024 في ثلاث دول أوروبية: "ثلاث انتخابات، رسالة واحدة: صعود الشعبويين في أوروبا" (الشعبويون = اليمين المتطرف)، وبينت التجارب التاريخية إن اليمين المتطرف يستغل فترات الأزمة، وتزامنت موجة اليمين المتطرف التي تجتاح أوروبا وبعض بلدان أمريكا الجنوبية وآسيا خلال السنوات الأخيرة مع انتخاب دونالد ترامب في الولايات المتحدة، ومع سلطة ناريندرا مودي في الهند، حيث انتعش اليمين المتطرف في كافة بلدان الإتحاد الأوروبي وفي بريطانيا وسويسرا ( حيث هو شريك في السلطة منذ سنوات عديدة) ويتولى اليمين المتطرف السلطة في إيطاليا والمجر وبولندا وغيرها، وكذلك في حكومات ائتلافية في هولندا وسلوفاكيا وفنلندا، وبشكل عام، نشهد عودةً إلى اليمين في جميع أنحاء القارة الأوروبية، وتمكّنت الأحزاب اليمينية المتطرفة، حتى عندما لا تكون في السلطة، من التأثير على توجهات الحكومات والاتحاد الأوروبي، ومن فَرْضِ أطروحاتها في النقاش العام، مما يعزز الشعور بصعود المتطرفين ، مع بعض التباينات، بين اليمين والوسط الليبرالي واليمين المتطرف الذي يمكن أن يكون أكثر تطرفا في بعض البلدان، في المواقف الاقتصادية، أو في المواقف بشأن القيم أو في المواقف بشأن البناء الأوروبي والقضايا الدولية، ونجح اليمين المتطرف في التأثير في الرأي العام بشأن مواضيع الهجرة ومكافحة تغير المناخ، حتى في غيابه عن السلطة، وهي المواضيع التي يتناولها ائتلاف اليمين "المعتدل" الأوروبي ( كتلة حزب الشعب الأوروبي اليميني الوسطي في البرلمان الأوروبي ) بنفس العبارات والحٌجج، مما يؤكّد هشاشة الدّيمقراطية الأوروبية، لأنها ديمقراطية برجوازية تخدم مصالح المؤسسات المالية والشركات الكبرى...
يَعْزو بعض الباحثين نُمُو حركات اليمين المتطرف في أوروبا اليوم لثلاثة أسباب: "انعدام الثقة السياسية العميق، والقلق الاجتماعي، والتساؤلات الثقافية والهوية"، وأدت هذه العوامل إلى انحسار مشاركة المواطنين في الإنتخابات، ويُشبه بعضهم هذا الصعود الحالي لليمين المتطرف بثلاثينيات القرن العشرين، عندما حكمت الأحزاب الفاشية إيطاليا وألمانيا، وانقلبت على الديمقراطيات البرلمانية ودعمت الأحزاب الفاشية في معظم بلدان أوروبا.
شمل صعود اليمين المتطرف في الانتخابات الأوروبية كل بلدان الإتحاد الأوروبي، بدرجات متفاوتة، وهو يعكس رفضًا للسياسات التي صممتها وطبقتها أحزاب اليمين التقليدي والديمقراطية الإجتماعية، فقد فازب الأحزاب اليمينية المتطرفة سنة 2024 بمقاعد في البرلمان الأوروبي في 14 دولة من أصل 27، وفي النمسا، تفاوض اليمين المتطرف لتشكيل الحكومة بعد فشل الائتلاف بين الديمقراطيين الاجتماعيين والمحافظين سنة 2024، ومن الضروري التذكير بأن حزب الحرية النمساوي (Freiheitliche Partei Österreichs) تأسس عام 1955 على يد نازيين سابقين ولم يتراجع زعماء الحزب أبدًا عن هذا التاريخ المخزي وعن هذه الأفكار المتطرفة للغاية بمرور الوقت، كما إن قوة اليمين المتطرف في هولندا تجعله في موقع قوة أمام الأحزاب الأخرى، وهذه ليست ظاهرة عابرة، ففي ألمانيا أعلنت أليس فايدل، رئيسة حزب البديل من أجل ألمانيا، خلال بث مباشر مع إيلون ماسك، أن أدولف هتلر "اشتراكي"، وهو ما يُشكل تحريفًا للتاريخ، وتمت إعادة نَشر خطاباتها التي تضمنت عددًا كبيرًا من الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة، بشأن الأجانب وبشأن الإنفاق الإجتماعي أو هدر المال العام، وتجنب الإشارة إلى المزايا التي تمنحها الدول الأوروبية للأثرياء الذين يستحوذون على أكثر من 80% من ثروة البلدان ولا يساهمون سوى بأقل من 20% من إيرادات الضريبة على الدخل...
اعتبر نحو 60% من الفرنسيين أن مؤسسات الإتحاد الأوروبي لا تتجاوب مع اهتمامات مواطني البلدان الأوروبية وانتقد 71% من الفرنسيين الطبيعة البيروقراطية للإتحاد الأوروبي وانتقد57 % فساد المؤسسات والمشرفين عليها وأعلن 41% كُرههم للإتحاد الأوروبي ويحملونه مسؤولية المشاكل التي يعانون منها، وفقًا لمؤشر يوروباروميتر للعام 2023، ولدراسة أجرتها المنظمة الدولية ( More in Common ) سنة 2023، أي قبل عام واحد من الانتخابات الأوروبية التي أكّدت شعبية اليمين المتطرف وزيادة عدد نوابه بالبرلمان الأوروبي، بسبب انعدام الأمن الإقتصادي والإجتماعي وعدم ثقة المواطنين في مؤسسات وقادة الإتحاد الأوروبي، كما ارتفع عدد نواب حزب الشعب الأوروبي (الذي يضم الأحزاب اليمينية الليبرالية والتقليدية) من 176 مقعدًا إلى 185 مقعدًا، بينما تراجع عدد نواب مجموعة يسار الاشتراكيين والديمقراطيين (S&D) من 139 إلى 137 مقعدًا.
يمثل الإتحاد الأوروبي تكتلا في خدمة أثرى الأثرياء والشركات الكبرى والمضاربين، ولذلك فهو غير قادر على توفير الأمن الاقتصادي والاجتماعي وتوفير الوظائف الثابتة وبرواتب مُجزية ورفع مستوى المعيشة، وتحسين الخدمات العامة، وضمان الجباية العادلة...
فاز حزب الحرية اليميني المتطرف بالانتخابات الهولندية يوم 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، بزعامة خيرت فيلدرز بـ 37 مقعدًا من أصل 150 مقعدًا، وبأكثر من 23% من الأصوات، متقدمًا على الائتلاف اليساري-الأخضر (25 مقعدًا)، وحزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية (VVD) اليميني الوسطي، الذي كان يتزعم الحكومة السابقة (24 مقعدًا)، وفي المركز الرابع، فاز حزب العقد الاجتماعي الجديد، وهو حزب محافظ - ليبرالي بعشرين مقعدًا، ويتمثل جوهر برنامج حزب الحرية اليميني المتطرف في معاداة الطبقة العاملة وتقسيمها بتوجيه الغضب ضد المهاجرين والعرب والمسلمين، بدل الثورة ضد الأثرياء والشركات التي تستغل الجميع...
في ألمانيا، شهدت البلاد - موطن النازية - كما هو الحال في سائر أنحاء أوروبا، تصاعدًا مستمرًا لأيديولوجيات اليمين المتطرف التي يمثلها حزب البديل من أجل ألمانيا وهو حزب النازيين الجدد الذي يستغل شعور الانتماء للأمة الألمانية، ويشيد بتاريخ جرماني يُعتبر "عريقًا"، ويحظى بدعم الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU)، إلى جانب الحزب الوطني الديمقراطي الألماني (NPD)، الذي لا يزال يحتفل بتأسيس الرايخ الثالث، ولا يزال يُعتبر الحزب الرائد للجماعات النازية الجديدة، وارتفعت الحصة الإنتخابية لحزب البديل من أجل ألمانيا من حوالي 10% من المقاعد في البرلمان الإتحادي (بوندستاغ) إلى نحو 23% في سياق صعود اليمين المتطرف في جميع أنحاء أوروبا، من فرنسا إلى النمسا وهولندا وبولندا وإيطاليا وإسبانيا وأوروبا الشمالية وبريطانيا واستغلت أحزاب اليمين المتطرف عجز النظام الاقتصادي عن حل الأزمات المستمرة، وغلف اليمين المتطرف دعايته بمناهضة العولمة والهجرة التي ادعى إنها تطمس معالم الهوية الثقافية والعلاقات الاجتماعية داخل الدول الأوروبية، وتزعم هذه الأحزاب أنها تملك حلولًا للمشاكل الاقتصادية من خلال جعل الأجانب كبش فداء، وتقدم رؤية قومية تقليدية ومعادية للأجانب، أو الجُزء الأكثر هشاشة في صفوف الطبقة العاملة، في ظل هيمنة البرامج النيوليبرالية...
في إيطاليا، خسر اليمين المتطرف أكثر من مليون صوت، في ظل انخفاض نسبة المشاركة إلى أقل من 50%، خلال انتخابات تشرين الأول/اكتوبر 2022 ولكنه فاز في هذه الإنتخابات وكذلك في الانتخابات التشريعية في السابع من تموز/يوليو2023، وأصبحت جورجيا ميلوني، زعيمة حزب فراتيلي ديتاليا ("إخوة إيطاليا") اليميني المتطرف، رئيسةً للوزراء بعد انتخابات 25 أيلول/سبتمبر 2022، التي خرجت منتصرة فيها، حيث حصل حزبها على نسبة 26%، ويُعد حزب فراتيلي ديتاليا أول حزب إيطالي يقود الائتلاف اليميني - المكون من حزب ليغا بزعامة ماتيو سالفيني (8,8%) وحزب فورزا إيطاليا بزعامة سيلفيو برلسكوني (8,1%) والأحزاب اليمينية الأصغر (0,9%) - وخرج الإئتلاف اليميني المتطرف منتصرًا في الانتخابات بنسبة 44%، فيما حصل ائتلاف أحزاب يسار الوسط واليسار على 26% من الأصوات، تلته حركة النجوم الخمس التي حصلت وحدها على 15,6%، وائتلاف الأحزاب الليبرالية الوسطية بنسبة 7,7%، وفاز حزب "فراتيلي دي إيطاليا" في الانتخابات تحت شعار "الله، الوطن، العائلة" ورمز الشعلة ثلاثية الألوان، الذي استخدمته الحركات ما بعد الفاشية منذ العام 1946، وتتمثل أيديولوجية حزب "فراتيلي دي إيطاليا" بمعاداة المهاجرين والتشكيك في الإتحاد الأوروبي ومناهضة الحريات، وتؤكد التصريحات والسياسات التي انتهجها ممثلو هذا الحزب المنتخبون على المستويين المحلي والإقليمي، وفي البرلمان الإيطالي، وفي البرلمان الأوروبي، حيث ينتمون إلى كتلة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين في شعار "الله، الوطن، العائلة"، حيث يلتزم حزب "فراتيلي دي إيطاليا" بالدفاع عن "الجذور والهويات اليهودية المسيحية التاريخية والثقافية لأوروبا وتعزيزها، وفق مختلف التصريحات...
تميز اليمين المتطرف الأوروبي المُشارك في السُّلطة بتعريض حقوق المرأة للخطر في جميع الدول الأوروبية التي يحكمها اليمين المتطرف: في بولندا والمجر وإيطاليا، ولا يقتصر تدهور حقوق المرأة على تقييد الإجهاض، بل يشمل أيضًا تدهورًا عامًا في أوضاع المواطنين وتقييد حرية الصحافة والإعلام، من خلال الخصخصة والتعدي على التعددية الإعلامية، وفَرض القيود على المعارضة، وانتهاك مبدأ فصل السلطات، والسيطرة على وسائل الإعلام، واستخدام الدعاية الشرسة، مع زيادة مشاكل الفقر والبيئة والتنوع البيولوجي...

في السّويد
انهار النموذج السويدي الذي كان يُعَد معقلاً نموذجيا للديمقراطية الاجتماعية الأوروبية، حيث يحكم البلاد الآن ائتلاف يجمع اليمين واليمين المتطرف، وبدأ صعود اليمين المتطرف السويدي منذ سنة 2018، وفق مركز الدراسات الأوروبية والسياسات المقارنة ( 28 تموز/يوليو 2024)، والسويد، دولة صغيرة من حيث عدد السكان، ولكنها لا تمثل استثناءً في أوروبا، بعد عامين من التعاون بين اليمين واليمين المتطرف، وبعد سنوات من تأثّر السويد بالتفاقم غير المسبوق في عدم المساواة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بين سَنَتَي 1986 و2015، والأزمة المالية في التسعينيات والسياسات النيوليبرالية التي تلتها، وكانت النتيجة: تخفيضات ضريبية لصالح الشركات والأثرياء، وخصخصة الخدمات العامة، بما في ذلك التعليم، وتقييد الوصول إلى الخدمات ووضع حد أقصى للتأمين الصحي وتأمين البطالة، وإصلاح نظام التقاعد، مما يُفاقم عدم المساواة ويعزز الشعور بالتهميش، لا سيما في المناطق الريفية، حيث أصبح المواطنون يعتبرون الوافدين الجدد، ومن ضمنهم العمال المهاجرون منافسين لهم في الوصول إلى الخدمات العامة، كالرعاية الصحية والسكن اللائق والأجر المجزي...
في هذا المناخ المتأزم ازدهر اليمين المتطرف في أوروبا، وفي السويد، أدّى التصويت في الإنتخابات البرلمانية خلال شهر أيلول/سبتمبر 2022 لى سقوط حكومة يسار الوسط المنتهية ولايتها (تجري الإنتخابات التشريعية كل أربع سنوات )، بقيادة زعيمة الحزب الديمقراطي الاجتماعي ( Socialdemokraterna - S) ماغدالينا أندرسون التي فقدت السلطة رغم الزيادة الطفيفة في الأصوات (من 28,3% إلى 30,3%)، وكان حزب الديمقراطيين السويديين ( SD )، وهو حزب يميني متطرف موجود في البرلمان منذ العام 2010، هو من حقق أقوى تقدم، ليصبح ثاني أكبر حزب في المملكة بنسبة 20,5% من الأصوات، وهو حزب تعود جذوره إلى جماعة عنصرية وعنيفة تأسست خلال ثمانينيات القرن العشرين، ويوجد من بين الأعضاء المؤسسين للحزب عضو سابق في قوات الأمن الخاصة النازية الألمانية (Waffen-SS).
سيطر اليمين واليمين المتطرف معًا على الأغلبية في البرلمان، منذ العام 2014، لكنهما سمحا للوسط اليساري بالحكم، بشروط، واستمر هذا الوضع ثماني سنوات، ورافقته سلسلة من الأزمات السياسية، ثم تَوَصّلَ اليمين إلى توقيع اتفاقية تهدف مواجهة نفوذ الحزب الديمقراطي الاجتماعي، ليصبح اليمين المتطرف ( حزب SD ) قوة سياسية مؤثرة في البرلمان السويدي، لا يمكن لليمين أن يأمل في الحكم دون اتفاقٍ معه، وبعد شهر واحد من الإنتخابات البرلمانية يوم الرابع عشر من تشرين الأول/اكتوبر 2022، تم توقيع اتفاق بين حزب اليمين المتطرف ( SD ) والأحزاب اليمينية الأخرى لتشكيل حكومة يمينية للسنوات الأربع المقبلة، وسمحت هذه الاتفاقية بتحقيق انتصار تاريخي لاستراتيجيته التطبيع، واقتصر أهم أحزاب اليمين المتطرف على الدعم دون المشاركة في الحكومة، في إطار ائتلاف حقيقي، مقابل توقيع اتفاقية حكومية تمنحه العديد من الانتصارات الرمزية والسياسية، ورغم الأزمات والفضائح، لا يزال التحالف بين اليمين واليمين المتطرف في السويد قويًا، ولم تُشكّل أي أزمة تهديدًا حقيقيًا لتلك الإتفاقية المعروفة باسم اتفاقية تيدو...
ضيّقت الحكومة بشكل كبير على المهاجرين، وشدّدت معايير الدخل كشرط للبقاء في السويد، وأصبح من الضروري الآن أن يعادل الدخل 80% من متوسط الرواتب في البلاد، كما أُعلنت الحكومة عن تدابير مثيرة للجدل كواجب الوشاية المتعلق بفرض واجب الإبلاغ على موظفي الخدمة المدنية في حال اتصالهم بأشخاص في وضع غير نظامي، وقد أثار هذا الإجراء معارضة شديدة بين المعلمين والأوساط الطبية، إلى أن تم التخلي عنه جزئيًا، وربما مؤقتا، وقدّمت الحكومة اقتراحا آخر يتمثل في توسيع نطاق إمكانية حرمان حاملي الجنسية المزدوجة من جنسيتهم في حال ارتكابهم جرائم خطيرة، فضلا عن قضايا أخرى مطروحة ضمن برنامج اليمين المتطرف، الحظر المحتمل للتسول في البلاد، لمحاربة الفقراء، بدل محاربة الفقر، وأظهرت تجربة مشاركة اليمين المتطرف في الحكم ( حزب SD ) مرونته الكبيرة تجاه السياسة المالية الليبرالية التي انتهجها أولف كريسترسون ووزيرة ماليته إليزابيث سفانتيسون، وظلّ يقدم نفسه كحزب جديد للطبقة العاملة، رغم تناقض هذا الإدعاء مع التصويت على تخفيض إعانات التأمين ضد البطالة سنة 2023 أو التخفيضات الضريبية الهائلة للميسورين والأثرياء الواردة في ميزانية 2024، وهي إجراءات متوافقة تمامًا مع مواقف SD فضلا عن معارضة السياسات البيئية التي طبقتها الحكومة السابقة.
كشفت قناة TV4 الخاصة، خريف سنة 2022، عن سلسلة من التقارير السرية لقسم الاتصالات في حزب SD الذي يمتلك شبكة سرية، تُستخدم لمهاجمة خصوم الحزب على وسائل التواصل الاجتماعي، ومثّلت هذه الاكتشافات آنذاك إحدى أكبر الفضائح الأخيرة لحزب SD، لا سيما وأن هذا الأخير لم يكتفِ بمهاجمة خصومه اليساريين، بل سخر أيضًا من شركائه في الائتلاف، ولم يؤدِ رد أكيسون العدواني على التقرير، مهاجمًا المؤسسة اليسارية وTV4، إلا إلى زيادة التوتر داخل الأحزاب الحاكمة، ومع ذلك، فباستثناء الغضب الشعبي الوجيز، كانت العواقب السياسية شبه معدومة، لكن الحزب الديمقراطي السويدي ( اليمين المتطرف ) اختار التصعيد وإذلال شركائه من خلال تنظيم دورة تدريبية لمدة نصف يوم لموظفي الاتصالات التابعين له، رداً على الانتقادات، وفي نهاية الدورة تم تنظيم حفل واحتفال به بشهادات مزورة، غير إن أحزاب اليمين التقليدي تتمسك بالتحالف من أجل البقاء في السلطة، ولا يبدو أن المشاركة في حكومة يمين الوسط قد أثرت بشكل عميق على المواقف المتطرفة التي اتخذها الحزب الديمقراطي السويدي بشأن قضايا الطبقة العاملة والكادحين والفقراء والهجرة أو الإسلام، ويتجلى ذلك في التصريحات المتكررة لرئيس لجنة العدل، ريتشارد غومشوف، وهي تصريحات غير معزولة عن الدعوة إلى تدمير المساجد، ولزعماء اليمين المتطرف علاقات صداقة شخصية عديدة مع قادة الأحزاب اليمينية التقليدية ( مثل وزير التعليم ونائبة رئيس الوزراء وزعيمة الحزب الديمقراطي المسيحي إيبا بوش...)
أدّت النجاحات الإنتخابية لليمين المتطرف إلى إعادة تموضع الحزب الديمقراطي الاجتماعي الذي غيّر خط سياسته بشأن الهجرة والأمن، على غرار التحول الذي اتخذه الحزب الديمقراطي الاجتماعي الدنماركي، مع إظهار موقف حازم بشأن هذه القضايا، لتجنب انتقادات اليمين، ويعني هذا عمليًا تصويت الديمقراطيين الإجتماعيين على نسبة كبيرة جدًا من القوانين التي صدرت خلال سنتَي 2022 و 2023 بشأن السياسة الجنائية أو الهجرة وأظهر استطلاع أجرته صحيفة داغينز نيهيتر اليومية ونُشر خلال شهر أيلول/سبتمبر 2024 أنه فيما يتعلق بالسياسة الجنائية، أيد حزب ماغدالينا أندرسون ( الحزب الديمقراطي الإجتماعي) أو امتنع عن التصويت على 74% من النصوص التي اقترحتها الحكومة، مقارنة بـ 28% فقط للحزب اليساري.، ويرتفع هذا الرقم إلى 100% بالنسبة لنصوص سياسة الهجرة، وحظى هذا التحول بتأييد واسع النطاق في مؤتمر الحزب الذي انعقد خلال شهر أيار/مايو 2025 في غوتنبرغ، حيث اعتمد المندوبون برنامجا سياسيا جديدا حل محل البرنامج الذي طرح سنة 2013، والذي يعتبر داخل الحزب قديما إلى حد كبير فيما يتصل بالهجرة ومكافحة الجريمة.
أظهرت أبحاث عديدة ومنذ سنوات أن استراتيجيات أحزاب يسار الوسط في استيعاب سياسات اليمين لا تبدو ناجحة انتخابيًا، إلا إ ذا كان الغرض من هذا التحول فَتح الباب أمام تشكيل ائتلافات جديدة واسعة بين يمين الوسط ويسار الوسط. إذا لم تسمح الحسابات البرلمانية بتشكيل ائتلاف مستقر، سواءً على اليمين أو اليسار...
مُني حزب الديمقراطيين السويديين ( اليمين المتطرف) بأول هزيمة انتخابية له في حزيران/يونيو 2024، بانخفاض نقطتين عن نتيجته للعام 2019، إلا أنه لا يزال متقدما ببضع نقاط على حزب المعتدلين، وبشكل عام، حافظ الحزب اليميني المتطرف على موقع جيد في الرأي العام منذ خريف سنة 2022، مما جعل قادة الحزب يغيرون تكتيكهم ويرون ضرورة الانضمام إلى الحكومة، مما قد يؤدي إلى عواقب انتخابية سلبية، كما حصل لحزب التقدم النرويجي ( اليمين المتطرف ) بعد دخوله الحكومة سنة 2013، وقد ينتهج حزب التجمع القومي، اليميني المتطرف في فرنسا نفس النهج، بتواطؤ من الأحزاب الليبرالية التي تُقدم نفسها كمعارضة لليمين المتطرف ولكنها تُسارع إلى تقديم تنازلات عندما يُمثل ذلك بالنسبة لها السبيل الوحيد للوصول إلى الحكم، وتُظهر الحالة السويدية أن ممارسة التنازلات لا تغير موقف اليمين المتطرف بشأن الإقتصاد والإنحياز لأثرى الأثرياء وإقصاء أجزاء هامة من الكادحين ومن فئات المجتمع، والثبات على الموقف في القضايا الأمنية وتحميل المهاجرين عبء الأزمات الإقتصادية والإجتماعية والأخلاقية وغيرها...
أصبحت السويد نموذجًا في المشهد السياسي الأوروبي للتعاون بين اليمين واليمين المتطرف، رغم افتخارها بواحد من أقوى الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية في أوروبا.
يبث اليمين المتطرف خطابا يتميز بالتلاعب بالجماهير، من خلال بثّ شعور الخوف والعجز في وجه أي تهديد، حقيقيًا كان أم وهميًا، وتم استخدام هطا الخطاب لتبرير الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ولتبرير إعادة التسلح وزيادة الإنفاق العسكري بنسبة 40% سنة 2020، على سبيل المثال، وعودة الخدمة العسكرية للظهور، مع عودة مفهوم "الدفاع الشامل" الفاشي، والنقاش بشأن معيار حلف شمال الأطلسي لبلوغ الإنفاق العسكري 5% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2030، بعدما كانت السويد محايدة رسميا، ويتم تمويل هذه الزيادة في الإنفاق العسكري بالقروض، لشراء المعدات مثل أنظمة الدفاع الجوي، وقاذفات الصواريخ المتعددة، وطائرات النقل، والسفن الجديدة، وتعتبرالحكومة السويدية إن زيادة ميزانية الحرب ليست هدرًا للمال، بل استثمارًا مُثمرًا في الابتكار وتطوير صناعة الدفاع، وفرصًا للتحديث التكنولوجي في جميع المجالات وفي كل أنحاء البلاد...
لم يُغير اليمين المتطرف ( حزب الديمقراطيين السويديين) طبيعته الفاشية وبرامجه الرجعية المتشددة بمجرد مشاركته في السلطة، بل لا تزال سياسته تُركز على رفض الهجرة والتعددية الثقافية، ومعارضته لسياسة استقبال اللاجئين، مما جعل بعض الأحزاب الرئيسية ( التي تصنف في خانة يسار الوسط) تُغير مواقفها كما تغيرت لهجة الصحف وأصبحت تميل نحو التشدد تجاه الطبقة العاملة والفقراء والمهاجرين وبشأن القضايا الاقتصادية، وتمكن اليمين المتطرف من استقطاب فئات الطبقة العاملة الأقل تأهيلاً، والأكثر هشاشة في سوق العمل، كما ارتفعت نسبة تصويت الشباب لصالح اليمين المتطرف، وأصابت عدوى التعريج إلى اليمين الحزب الديمقراطي الاجتماعي الطي بدأ يركز، منذ انتخابات 2022، على انعدام الأمن، وجرائم العصابات والاتجار بالمخدرات، وهي الإستراتيجية التي انتهجها حزب الديمقراطيين الاجتماعيين الدنماركيين الذي تبنى استراتيجية اليمين المتطرف ثم أعلن إنه نجح في تقليص نسبة أصوات اليمين المتطرف إلى 2,6%... بتبني أفكاره، طيلة عشرين سنة...

النرويج
تم تعيين رئيس الوزراء النرويجي السابق ينس ستولتنبرغ أمينا عاما لحلف شمال الأطلسي سنة 2014 مما يوضح الإلتزام قوي للالنرويج تجاه حلف شمال الأطلسي، وبعد عشر سنوات، أعلنت الحكومة زيادة الميزانية العسكرية بنسبة 83% بحلول العام 2036، وعملية إعادة تسلح غير مسبوقة، وشراء خمس فرقاطات جديدة وغاوصة خامسة وصواريخ مضادة للطائرات، وتخصيص ما يعادل 52 مليار يورو للجيش، ضمن "جهد تاريخي" وفق وزير الحرب، وأعلن رئيس الوزراء تشغيل خمس فرقاطات جديدة، وغواصة خامسة على الأقل، و 28 سفينة بأحجام مختلفة، وطائرات استطلاع بحرية بدون طيار، ومركبات هجومية في أعماق البحار، وطائرات هليكوبتر، وزيادة عدد ألوية الجيش من لواء واحد إلى ثلاثة ألوية، ومضاعفة عدد أنظمة الدفاع الجوي من طراز "ناسام" من أربعة إلى ثمانية، وإلغاء قرار إغلاق قاعدة الدوريات البحرية الجوية في أندويا شمالًا، وأعلن وزير المالية النرويجي ارتفاع ميزانية الدفاع من 91 مليار كرونة إلى 166 مليار كرونة سنة 2036، وهو ما يمثل 3% من الناتج المحلي الإجمالي للنرويج، مقارنة بـ 2% المطلوبة سنة 2024 من قبل حلف شمال الأطلسي الطي نفط قبل أيام قليلة من هذا الإعلان مناورة عسكرية على شواطئ القطب الشمالي النرويجي، بمشاركة نحو 90 ألف جندي وعشرات السفن والمركبات المدرعة والطائرات المقاتلة، ولأول مرة، شارك جنود سويديون في المناورات، وجرت هذه المناورات بعد فتح روسيا أو تحديث قواعد ومطارات تعود إلى الحقبة السوفيتية، كما نشرت صواريخ إس إس-300 وإس إس-400، ووسّعت مدارجها لاستيعاب طائرات قادرة على حمل قنابل نووية، وأنشأت منشآت رادار...

خاتمة:
بدأ صعود نجم اليمين المتطرف مع انهيار الإتحاد السوفييتي ومع سيادة النيوليبرالية، وانتعش بشكل واضح بنجاح تيار اليمين المتطرف الذي يمثله دونالد ترامب والمسيحيون الصهاينة في الولايات المتحدة، حيث افتتح ستيف بانون ( مستشار الأمن القومي السابق لدونالد ترامب ) منذ 2018 مكتب استشارات في بروكسل للإشراف على الدعاية الإنتخابية لليمين المتطرف في أوروبا وإعادة هيكلتها بما يسمح لليمين المتطرف بالوصول إلى السلطة على صعيد كل بلد وعلى مستوى الإتحاد الأوروبي، بالتوازي مع التحالف الوطيد مع الكيان الصهيوني، من خلال تعدد اللقاءات والمؤتمرات المشتركة... كما اتسع الحيز الإعلامي لليمين المتطرف في وسائل الإعلام العمومية والخاصة واكتسحت عملية تطبيع إيديولوجيات وبرامج اليمين المتطرف كافة الفضاءات السياسية والإعلامية، وتدفقت التمويلات من الولايات المتحدة ومن أثرى أثرياء أوروبا، لتمويل النشاط السياسي والدعائي والإعلامي لليمين المتطرف...
أصبح اليمين المتطرف يُهيمن على البرلمان والحكومة في بعض البلدان الأوروبية ويزداد عدد نوابه وحيز تأثيره في البلدان الأوروبية الأخرى، وفي المقابل تراجع تأثير اليسار والقوى التقدمية وتأقلمت القوى اليمينية الليبرالية التقليدية وما يسمى الوسط مع الوضع لتتحالف مع اليمين المتطرف، ليكون الكادحون والفُقراء والمهاجرون وأبناؤهم من أول ضحايا هطا الإكتساح اليميني للساحة السياسية في أوروبا...



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة الجزء الثاني
- اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة
- حرب أوكرانيا، ومخطط النيوليبرالية
- طموحات الكيان الصهيوني في التوسع والهيمنة
- الإستغلال الأمريكي للعدوان على إيران
- لبهجرة ومكانتها في الدول الغنية والفقيرة
- شركات التكنولوجيا في خدمة الإمبريالية والإحتلال الصهيوني
- تكاليف العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران
- امبريالية القرن الواحد والعشرين وضرورة مقاومتها
- طموحات دونالد ترامب في الدّاخل والخارج
- خطوات جديدة في مسار الحرب الإقتصادية
- جدل فكري مطالعات - عرض كُتب - مفاهيم ما بعد الإستعمار و التّ ...
- أوروبا: من تأثيرات العدوان على إيران
- من دوافع العدوان على إيران
- مُتابعة لبعض التّحوّلات في العلاقات الدّولية
- على هامش الأول من أيار/مايو 2026
- من سِمات الرّأسمالية الأمريكية في ظل رئاسة دونالد ترامب
- استراتيجية العَدًوّ في فلسطين ولبنان - سياسة -الأرض المَحْرُ ...
- تجارة النفايات: انعكاس التبادل غير المتكافئ
- آسيا – الولايات المتحدة تستهدف مضيق مَلَقَا، في قلب الشرق ال ...


المزيد.....




- قد يجعل ماسك تريليونيرا.. سبيس إكس تقدمت بطلب لطرح أسهمها لل ...
- معلومات استخبارية تناقض رواية الجيش الأمريكي عن إيران وصناعا ...
- كيف نحدد كمية الطعام المناسبة في أطباقنا؟
- إيران تدرس ردا أمريكيا وترامب يقول إن المحادثات -في مفترق طر ...
- عاجل | إيسنا: قائد الجيش الباكستاني يصل إلى طهران اليوم لإجر ...
- الجيش الإندونيسي يتهم انفصاليين بقتل 8 مدنيين بإقليم بابوا
- هل تنهار الحكومة الألمانية؟.. أربعة سيناريوهات أرجحها حكومة ...
- لحظة حرجة.. خفر السواحل يُنقذ بحارًا عالقًا في جزيرة مشتعلة ...
- طائرات تجسس أمريكية تحلق بكثافة فوق كوبا.. شاهد ما كشفته تحل ...
- مستشار خامنئي: تهديدات واشنطن لا ترسم خارطة ممرات المنطقة


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة - الجزء الثالث والأخير