|
|
طموحات الكيان الصهيوني في التوسع والهيمنة
الطاهر المعز
الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 12:44
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ذكر المؤرّخ "الإسرائيلي" إيلان بابيه ( الذي هاجَر ليستقر في بريطانيا بسبب المُضايقات) في مُقابلة نُشرت يوم الرابع من أيار/مايو 2026، بمناسبة ترجمة كتابه ونَشْرِه في فرنسا، بعنوان "تاريخ موجز للصراع الإسرائيلي الفلسطيني"، وهو حالياً مدير المركز الأوروبي للدراسات الفلسطينية، ذَكَرَ "تُمثل الفكرة التّوَسُّعِيّة استمرارية الإيديولوجية الصهيونية منذ بداياتها"...
ليس من باب الصّدفة أن تنشأ الحركة الصهيونية في مرحلة الإمبريالية، خلال النصف الثاني من القرن التّاسع عشر، فهي مشروع استعماري استيطاني وُلِدَ وترعْرَعَ بدعم من الإمبريالية، ليمثل حصنًا لها في منطقة المشرق العربي، وحاليا ترى الشركات متعددة الجنسيات التي تبيع المعدات العسكرية في الكيان الصهيوني فرصة هائلة لتجربة الأسلحة ولتضخيم الأرباح، وتدعم وسائل الإعلام التي تُسيطر عليها الشركات الرأسمالية العابرة للقارات سياسات إبادة الفلسطينيين والعرب ( لبنان وسوريا واليمن...) بدل إجبارهم على الرحيل، كما حصل خلال النّكبة، لكن الطّموح الأساسي للصهيونية يتمثّل في السيطرة على كامل فلسطين التاريخية بأقل عدد من الفلسطينيين والهيمنة على الوطن العربي وما حوله، والإطاحة بأي نظام تقدّمي يمكن أن يحكم أي دولة عربية
شهادات من أطراف مختلفة: الصهيونية مشروع توسّع وهيمنة
قدّمت لجنة الأمم المتحدة "الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني وغيره من السّكّان العرب في الأراضي العربية المحتلة" يوم الخامس من أيلول/سبتمبر 2025، وذكر موجز التقرير: «يوثق التقرير التطورات التي حدثت خلال الفترة المشمولة بالتقرير، بما في ذلك اتساع نطاق الوجود الإسرائيلي في الجمهورية العربية السورية وجنوب لبنان والسيطرة على مزيد من الأراضي فيهما، في ضوء مشروع «إسرائيل العظمى». ويحذر التقرير من عواقب ذلك على السلام وحقوق الإنسان في المنطقة في حال مواصلة إسرائيل احتلالها الراهن أو سعيها إلى المزيد من التوسع الإقليمي». واعتمد التقرير في استنتاجاته على التشريعات والتصريحات والممارسات التوسعية للكيان، وأشار التقرير، «أدخل القانون الأساسي لعام 2018: إسرائيل – «الدولة القومية للشعب اليهودي»، الذي يقصر ممارسة حق تقرير المصير القومي في دولة إسرائيل على الشعب اليهودي دون تحديد حدود الدولة، مفهوم «الاستيطان اليهودي» لأول مرة في أي تشريع إسرائيلي». وأشار من بين ما أشار إليه من الممارسات، إلى ما تقوم به في سورية، مضيفاً على خلفية أحداث السويداء في تموز الماضي: «تشعر اللجنة بالقلق من أن إسرائيل قد تحاول تقويض السلطات السورية المؤقتة والتحريض على الانقسام والكراهية بين السوريين».
نشر «معهد القدس للإستراتيجية والأمن»، (وهو مركز أبحاث صهيوني) تقريرا كتبه ضابطا احتياط بجيش العدو، ونُشِرَ يوم 24 شباط/فبراير 2026، بعنوان "المحور الجديد – الشيعة والسنة ضد إسرائيل و"إيران الجديدة"، ويُدْرِجُ التقرير توسيع مجالات العدوان والتّوسع الصهيوني ضمن "توسيع اتفاقيات أبراهام وإنشاء محور قاري بين أوروبا والهند"، ولخصه الموقع كالتالي:
"لا ينبع المحور الجديد، الذي يتمثل أساسًا في معارضة الشيعة والسنة لأي هجوم على إيران بهدف منع تعزيز إسرائيل وإقامة نظام إيراني موالٍ لها، من تحول أيديولوجي أو تعاطف مفاجئ مع النظام الشيعي، بل من خوف عميق من عواقب أي نصر عسكري آخر، تشارك فيه إسرائيل، ضد النظام الإيراني، ومع ذلك، نرى أن هذه نظرة قصيرة المدى ستضر بالدول السنية أكثر مما تنفعها... لقد جعلت حرب "النهضة" من إسرائيل عاملًا مؤثرًا في أجندة الشرق الأوسط، بينما يمثل المحور السني الجديد حلًا مؤقتًا يأتي كرد فعل مباشر لما تعتبره الدول السنية تهديدًا لها، فهي تخشى سيناريو تقود فيه إسرائيل، بصفتها شريكًا مفضلًا للولايات المتحدة، "شرقًا أوسطيًا جديدًا" يشمل توسيع "اتفاقيات أبراهام"، وإنشاء محور قاري بين الهند وأوروبا، لتصبح ( إسرائيل) في نهاية المطاف قوة رائدة في المجالين الأمني والاقتصادي في المنطقة... يُمكّن مفهوم (السلام من خلال القوة) إسرائيل من اتباع الاستراتيجية الصحيحة، ويجب على إسرائيل الحفاظ على تفوقها العسكري والاستخباراتي، وتعزيز تحالفها مع الولايات المتحدة، وتوسيع (دائرة السلام)، والكشف عن المحور الجديد الذي يتشكل، وسيُحدد القرار المرتقب بشأن كيفية التعامل مع إيران وجه المنطقة لأجيال قادمة..."
يُشير التقرير إلى " التعاون بين تركيا والسعودية وقطر وغيرها – منذ مطلع 2026 – وتجاوز الخلافات بينها، بهدف منع أي هجوم عسكري أمريكي (وربما إسرائيلي أيضاً) على إيران، والتركيز على قنوات التفاوض للتوصل إلى اتفاق" ويرى الضابطان اللّذَان كتبا التقرير "إن هذه الظاهرة تعكس قلقًا عميقًا بشأن تداعيات نجاح عسكري أمريكي إسرائيلي آخر ضد إيران، الأمر الذي من شأنه أن يعزز بشكل كبير مكانة إسرائيل كقوة إقليمية مهيمنة، مما يضر بمكانة دول الخليج وتركيا التي جمّدت – رسميا - التعاون الاقتصادي والتكنولوجي والعسكري باستثناء الإمارات "، ويتخوف الضّابطان من تجاوز الدول السنية (السعودية وتركيا ومصر) خلافاتها مع إيران وتحوّلها من محاولة "كبح النفوذ الإيراني إلى معارضة الهيمنة الإقليمية والنفوذ السياسي الإسرائيلي والسيطرة على الموارد كالنفط والغاز والممرات المائية... وأصبحت هذه الدّول تسعى جاهدةً لمنع أي هجوم أمريكي إسرائيلي على إيران، خشية أن يؤدي إسقاط النظام الإيراني إلى تعزيز مكانة إسرائيل كقوة إقليمية وتقويض مكانتها، وهي تُرَوِّجُ لمحور سني يشمل التنسيق مع إيران، ودعم النظام الجديد في سوريا، ومعارضة توسيع نطاق اتفاقيات أبراهام... ومنذ بداية العام 2026، يمر المحور السّنِّي بمرحلة توطيد مؤقتة في مواجهة التهديد الإسرائيلي الأمريكي، وتخلّت دول المحور – ربما مؤقتا – عن صراعها مع المحور الإيراني الذي تجسّد في سوريا ولبنان واليمن وغيرها..."
تعزز التعاون بين الكيان الصهيوني و الولايات المتحدة، وشمل اتفاق غزة، وتوسيع "اتفاقيات أبراهام" إلى كازاخستان وصوماليلاند، وتعزيز محور بري-بحري بين الهند وأوروبا (IMEC) ، ويُعَدّ هذا التحول تاريخيًا، حيث انتقل الصراع على الهيمنة من حروب بالوكالة إلى صراع دبلوماسي-استراتيجي حول مستقبل إيران ودُوَيْلات الخليج ( وثرواتها وموقعها ) ومنطقة "الشرق الأوسط " برمتها.
يعتبر تقرير الضابطيْن " إن العمليات الاستراتيجية التي جرت في الشرق الأوسط منذ تشرين الأول/اكتوبر 2023، ولا سيما منذ سقوط نظام الأسد في سوريا (كانون الأول/ديسمبر 2024 ) وقصف إيران خلال شهر حزيران/يونيو 2025، خَلَقَتْ واقعاً إقليمياً جديداً، بانهيار المحور الشيعي وتراجع التهديد الإيراني، ولكن الدول السنية البارزة (تركيا والسعودية وقطر ومصر) التي قد تستفيد من تراجع التهديد الإيراني، تدرك تحديًا جديدًا يتمثل في تحول إسرائيل إلى قوة إقليمية مهيمنة، تحظى بدعم أمريكي غير مسبوق في ظل ولاية دونالد ترامب الرئاسية الثانية، وقادرة على التأثير في الأجندة الإقليمية، وعلاوة على ذلك، فإن احتمال قيام إيران جديدة موالية لإسرائيل يشكل، في نظرها، تهديدًا بالغ الخطورة. ويتمثل رد الدولة السنية على هذا التهديد الجديد في تعاون منسق مع إيران لمنع هجوم أمريكي إسرائيلي آخر. ويهدف هذا التعاون إلى منع سيناريو يؤدي فيه سقوط نظام آية الله (أو إضعافه بشكل كبير) إلى توسيع اتفاقيات إبراهيم، وتعزيز موقف إسرائيل، وتآكل نفوذ تركيا والسعودية وقطر... وستكون النقطة الحاسمة هي القرار الأمريكي بشأن إيران: هل ستُشنّ سلسلة أخرى من الهجمات التي قد تُفضي إلى الإطاحة بالنظام، أم سينجح الضغط الدبلوماسي السني - السعودي القطري التركي - في تأخير أو منع مثل هذا العمل؟ ويبدو أنه في هذا الواقع، يُعدّ مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي، الذي يقوم أساساً على (السلام من خلال القوة)، وهو مفهوم تشكّل خلال حرب 1948، الإطار الاستراتيجي الأنسب... فالقوة العسكرية والاستخباراتية المطلقة وتفوق إسرائيل على كل الأطراف مجتمعة شرط أساسي لمنع التهديدات قبل وقوعها، ويجب استمداد القوة السياسية والاقتصادية والتكنولوجية من التفوق العسكري لتوسيع اتفاقيات إبراهام ودعم المشاريع الإقليمية مثل الممر الهندي الأوروبي، وتعميق التعاون الاقتصادي والتكنولوجي مع السعودية، وتعزيز التحالف مع الإمارات والمغرب، والحفاظ على اتفاقية السلام مع مصر والأردن، وإنشاء تحالفات جديدة كما تم الاتفاق عليه مؤخرًا مع اليونان وقبرص، وكما وُقّع مع أرض الصومال (... ) وتنسيق وثيق مع الولايات المتحدة، بما في ذلك التخطيط المشترك لسيناريوهات الهجوم على إيران ومواصلة السياسة الاستباقية والهجومية ضد قدرات المحور الشيعي على إعادة بناء قدراته، والتعاون الاقتصادي والتكنولوجي والاستخباراتي مع الدول العربية وغيرها من دول المنطقة... إن مفهوم (السلام من خلال القوة) ليس مجرد شعار، بل استراتيجية راسخة: فالقوة تخلق الردع، الذي يُمكّن الحوار، الذي إذا ما أُجري من موقع قوة، يُمكن أن يُفضي إلى سلام مستقر قائم على المصالح، وإسرائيل اليوم في أقوى وضع لها منذ عقود، وعليها أن تستغل هذا الوضع بحكمة وحزم، وبالتنسيق الكامل مع حليفها القوي ( الولايات المتحدة)، لتحويل هذا التهديد الناشئ إلى فرصة تاريخية لتغيير النظام الإقليمي برمته..."
يؤكد هذا التقرير على مركزية العلاقة بين الإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني، وعلى منطق القوة العسكرية...
كما نَشَر «مركز دادو للدراسات العسكرية»، وهو موقع عسكري يوم 26 آذار/مارس 2026 تقريرا بعنوان "حول دور القوة العسكرية الإسرائيلية في إرساء نظام إقليمي جديد في الشرق الأوسط"، ويثني التقرير على الإستراتيجية التي وضعها هنري كيسنغر ( 1923 - 2023 – وزير خارجية أمريكا ومستشار الأمن القومي) لتعزيز القوة الأمريكية بغلاف دبلوماسي، ويركّز التقرير على "تغيير دور الجيش في الأمن القومي الإسرائيلي، من دور قوة حماية محلية، مُركزة على دائرة أولى، إلى دور قوة حماية إقليمية ذات قدرة عملياتية طويلة الأمد ومستمرة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وتبني استراتيجية جديدة تُقرّ بهذا التغيير، والتطور بما يمنحه حرية العمل، وسرعة العمليات، والمرونة، والمزايا العملياتية اللازمة للقتال في وقت واحد على جبهات متعددة، قريبة وبعيدة، وسيُشكل نجاح الجيش الإسرائيلي في توسيع نطاق الأمن الإسرائيلي وفرض ترتيبات أمنية مستدامة أساسًا أكثر صلابة من ذي قبل لنظام إقليمي يُعزز أهداف إسرائيل..."، ويستشهد التقرير بهنري كسينغر لأنه "لم يرَ بديلاً عن القوة العسكرية عندما كان من الضروري حماية النظام الدولي من طموحات أي فاعل ثوري، فقد نسب كيسنغر دورًا محوريًا للقوة العسكرية في خلق ما أسماه (التوازن)، وهو نظام من الضوابط والتوازنات بين الفاعلين في النظام الدولي، مما يساعد المهتمين بالحفاظ على الوضع الراهن على منع الفاعل الثوري من السعي نحو تغيير جذري في النظام (...) و أصر كسينغر أيضًا على أن استخدام القوة لن يكون كافيًا أبدًا لاحتواء الفاعل الثوري في النظام القائم، لأن الإستخدام المتكرر والضروري للقوة للحفاظ على التوازن لا بد أن يؤدي في مرحلة ما إلى انهيار النظام الدولي نتيجة حرب مدمرة..."
يستنتج تقرير هذا المركز العسكري "إن رؤى كيسنغر تساعدنا على فهم طبيعة التحدي الذي يواجه إسرائيل في الوقت الراهن بشكل أفضل، ألا وهو: كيف نتصرف في ظل صراع وجودي مستمر ضد مجموعة من الجهات الفاعلة ذات الأجندات الثورية والطموحات الهيمنية، والتي تسعى إلى تدمير إسرائيل؟ وكيف نحافظ على مسارات التطبيع السياسي والتكامل الاقتصادي في الشرق الأوسط؟ (...) يجب إن يتَبَنّى الجيش الإسرائيلي نهجًا هجوميًا واستباقيًا ضد إيران وحلفائها في السنوات القادمة، لإرساء قواعد النظام الإقليمي الذي يخدم أهداف إسرائيل... كما يجب فتح قنوات اتصال مباشرة مع دول المنطقة لإطالة الفترة الزمنية بين المواجهات بطريقة تسمح للجيش الإسرائيلي ببناء قوته، وتجنب المواجهات كلما كان ذلك ممكناً ومرغوباً فيه، لكن وجب التأكيد على أنّ الحرب جزء طبيعي لا يتجزأ من العلاقات الدولية، ولذا وجب التركيز على بناء القوة والتخطيط العملياتي والتنظيم، وصياغة استراتيجية محدثة للجيش الإسرائيلي... فلا داعي للخوف من حرب متعددة الأطراف، دون المساس بالاتجاهات الإيجابية للتطبيع والاندماج في المنطقة، طالما يخدم ذلك أهداف إسرائيل"
مشروع "إسرائيل الكُبْرى"
نشر موقع تايمز نو ( Times Now ) مقالا يوم السادس من نيسان/ابريل 2026 بعنوان ما هو مشروع إسرائيل الكبرى؟ ولماذا يثير مخاوف في خضم الحرب الإيرانية؟
أثار تصعيد العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران ولبنان وسوريا مخاوف الأنظمة العربية وتركيا بشأن الطموحات التوسعية المرتبطة بمفهوم "إسرائيل الكبرى"، الذي يتصور دولة تمتد من النيل إلى الفرات، وتشمل فلسطين ولبنان والأردن وأجزاء من سوريا والعراق ومصر والسعودية، وسبق أن تناول مؤسس الحركة الصهيونية تيودور هرتزل هذا المفهوم لأول مرة في القرن التاسع عشر، كما ألقى ديفيد بن غوريون خطابًا سنة 1937، قبل إعلان الدّولة الصهيونية بإحدى عشر سنة: "إن قبول التقسيم لا يُلزمنا بالتخلي عن شرق الأردن: لا يُطالب أحد بالتخلي عن رؤيته. سنقبل بدولة ضمن الحدود المحددة اليوم، لكن حدود التطلعات الصهيونية شأن يخص الشعب اليهودي ولن يتمكن أي عامل خارجي من تقييدها"، وعادت التصريحات العَلَنِية بشأن هذا المشروع منذ انتخابات الكنيست سنة 2022، واستخدم وزير المالية الصهيوني بتسلئيل سموتريتش سنة 2023، خلال خطاب في باريس، خريطة تُظهر "إسرائيل الكبرى" التي شملت الأردن والضفة الغربية المحتلة، وبعد عام، قال لقناة ARTE الألمانية الفرنسية إن "مستقبل القدس هو التوسع إلى دمشق"، وفقًا لتقرير "أكسيوس"، كما نشرت وزارة الخارجية الصهيونية سنة 2025 خريطة مماثلة على حسابها على وسائل التواصل الاجتماعي باللغة العربية، أطلقت فيها عليها اسم "مملكة إسرائيل القديمة".
نشر موقع "دويتشه فيلله" الألماني ( موقع الإذاعة والتلفزيون العموميّيْن) يوم الرابع من نيسان/ابريل 2026، مقالا عن التوسع المستمر للمستعمرات الإستيطانية ، وأشارت إلى ارتباط هذا التوسع بمفهوم "إسرائيل الكبرى" وأشارت إلى عرض رئيس الوزراء الصهيوني نتن ياهو خريطة "الشرق الأوسط الجديد" التي تظم الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1967 وهضبة الجولان، خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة (أيلول/سبتمبر 2023) ، وفق وكالة أسوشيتد برس، وتداول مسؤولون صهاينة خريطة دولة يهودية تشمل كامل فلسطين وأجزاء من الأردن ولبنان ومصر والعراق وسوريا والسعودية، بينما يطمح آخرون إلى دولة تحتوي المنطقة بأكملها والممتدة من نهر النيل المصري إلى نهر الفرات، الذي يمر عبر تركيا وسوريا والعراق، وصرّح سفير الولايات المتحدة لدى الكيان الصهيوني ( مايك هاكبي) خلال شهر شباط/فبراير 2026، لمقدم البرامج الحوارية الأمريكي تاكر كارلسون بأنه سيكون "جيدًا إذا سيطرت إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله"
نشر موقع "ميدل إيست مونيتور" مقالا يوم 28 نيسان/ابريل 2026 بعنوان "الحرب على إيران امتداد مباشر لمشروع إسرائيل الكبرى"، مع صورة لرئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتن ياهو الذي يتحدث أمام خريطة للشرق الأوسط خلال مؤتمر صحفي في مكتب الصحافة الحكومي في القدس يوم الرابع من أيلول/سبتمبر 2024 ( وفق وكالة الصحافة الفرنسية) وقال مسؤول أمريكي سابق، بول كريغ روبرتس، الذي شغل منصب مساعد وزير الخزانة في عهد الرئيس السابق رونالد ريغان، إن الحروب الجارية في الشرق الأوسط، وخاصة الحرب ضد إيران، لا يمكن فهمها بمعزل عما وصفه بأنه أجندة أوسع مرتبطة بما يسمى مشروع "إسرائيل الكبرى"، ويعتقد أنها "القضية المركزية التي تغذي الصراع في المنطقة"، وأكد "إن التداعيات الاقتصادية والسياسية لهذه الصراعات لا تقتصر على الدول المعنية، بل تمتد لتشمل الاقتصاد العالمي، ولا سيما قطاع الطاقة والأسواق المرتبطة به..."
نشرت جريدة «Baltimore Jewish Times» مقالة يوم الثامن من نيسان/ابريل 2026 بعنوان "خدعة إسرائيل الكبرى هي أخطر كذبة حتى الآن" وينكر المقال سردية "إسرائيل الكبرى" من النيل إلى الفرات، وينكر "الروايات المُبَسّطَة والمُشحونة عاطفياً التي تُصوّر إسرائيل على أنها دولة توسعية وعدوانية"، خلافًا لمقال كتبه دانيال ليفي، الذي شغل عدة مناصب استشارية في حكومة الكيان الصهيوني ورئيس مشروع الولايات المتحدة/الشرق الأوسط، ونشرته صحيفة «غارديان» البريطانية يوم الثالث عشر من نيسان/ابريل 2026: «عندما يُستحضر مصطلح إسرائيل العظمى من قِبل اليمين الإسرائيلي، يُنظر إليه غالباً على أنه مفهومٌ إقليميٌّ بحت، أو محاولةٌ لزيادة مساحة الأراضي التي تدّعي إسرائيل ملكيتها، غير إن إسرائيل، منذ نشأتها، انتهجت سياسةً توسعيةً تضمنت تهجير الفلسطينيين وتشريدهم، وقد تسارعت هذه العملية بشكلٍ ملحوظٍ الآن (...) ينبغي النظر إلى إسرائيل العظمى كمفهوم جيوسياسي واستراتيجي بقدر ما هي مفهوم إقليمي، فالاستحواذ على الأرض والسيطرة عليها، من نواحٍ عديدة، هو الجزء الواضح والسهل... يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى تحقيق هدف أكثر طموحاً وتعقيداً من مجرد السيطرة على الأراضي، ألا وهو مشروع هيمنة يقوم على تحالفات جديدة، مدعومة بالقوة العسكرية".
خاتمة:
ربط نت نياهو بعض خيوط مشروعه لفرض هيمنة "إسرائيل الكبرى" في تصريحاته العلنية، وقبل أيام من اندلاع هذه العدوان على إيران، وخلال زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لفلسطين المحتلة، اتفق الضّيْف والمُضَيِّف على "ضرورة إنشاء نظام متكامل، أشبه بتحالف سداسي الأضلاع حول الشرق الأوسط أو داخله، يضم الهند والدول العربية والدول الأفريقية ودول البحر الأبيض المتوسط (اليونان وقبرص) ودول آسيا، وستكون إسرائيل محور هذا التحالف."
نشر اثنان من كبار المسؤولين في معهد الاستراتيجية الرسمي التابع للجيش الصهيوني مقالة، و جادلا بأن الجيش لن يكتفي بغزو الأراضي بشكل مباشر، بل سيحقق أيضًا "سيطرة عملياتية حتى في مناطق بعيدة عن حدود إسرائيل، دون احتلالها أو السيطرة عليها (...) وستُمنح إسرائيل مكانة متميزة كملكة للغابة، مما يُرسي نظامًا إقليميًا يُعزز أهداف إسرائيل". (إذ يُشار إلى بقية الشرق الأوسط بـ"الغابة" في الخطاب السياسي الصهيوني)، وأصبح بنيامين نتن ياهو يُشير إلى "إسرائيل ليس فقط كقوة عظمى إقليمية، بل قوة عظمى عالمية في بعض النواحي"، ويسعى الكيان الصهيوني إلى قيادة تحالف إقليمي يمكن الحفاظ عليه حتى في حال تراجع النفوذ الأمريكي... وتشير الوقائع إن التوجه الحربي الدائم متأصلٌ في القيادات السياسية والعسكرية الصهيونية، في أوساط الحكومةً والمعارضةً والمؤسسات الأمنيةً، ووسائل الإعلام.
#الطاهر_المعز (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الإستغلال الأمريكي للعدوان على إيران
-
لبهجرة ومكانتها في الدول الغنية والفقيرة
-
شركات التكنولوجيا في خدمة الإمبريالية والإحتلال الصهيوني
-
تكاليف العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران
-
امبريالية القرن الواحد والعشرين وضرورة مقاومتها
-
طموحات دونالد ترامب في الدّاخل والخارج
-
خطوات جديدة في مسار الحرب الإقتصادية
-
جدل فكري مطالعات - عرض كُتب - مفاهيم ما بعد الإستعمار و التّ
...
-
أوروبا: من تأثيرات العدوان على إيران
-
من دوافع العدوان على إيران
-
مُتابعة لبعض التّحوّلات في العلاقات الدّولية
-
على هامش الأول من أيار/مايو 2026
-
من سِمات الرّأسمالية الأمريكية في ظل رئاسة دونالد ترامب
-
استراتيجية العَدًوّ في فلسطين ولبنان - سياسة -الأرض المَحْرُ
...
-
تجارة النفايات: انعكاس التبادل غير المتكافئ
-
آسيا – الولايات المتحدة تستهدف مضيق مَلَقَا، في قلب الشرق ال
...
-
هل دخلت الإمبريالية الأمريكية مرحلةً جديدةً؟
-
استفادة الإحتلال الصهيوني من -المساعدات- الدّولية
-
الإتّجاه التّصاعدي للإنفاق الحربي
-
فلسطين قبل تاسيس الدّولة الصّهيونية
المزيد.....
-
-على غرار قناة السويس-.. إيران تتطلع إلى مصدر جديد للقوة في
...
-
هل يكتب تحالف الانفصاليين والجهاديين في مالي نهاية النظام ال
...
-
بلغاريا تفوز بيوروفيجن وإسرائيل تحتل المركز الثاني
-
هل ينجح ماكرون في تمويل جهود الاتحاد الأفريقي لإرساء السلام
...
-
صحافة بلا صور فضائية.. كيف أربكت حرب إيران صحافة المصادر الم
...
-
ضربة عسكرية لإيران أم تسوية؟.. خلافات داخل إدارة ترمب تخرج ل
...
-
مظاهرات في مدن ألمانية عدة لإحياء ذكرى النكبة الفلسطينية
-
هل هذا أكثر مطعم تفرّدًا في أمريكا؟ كل زاوية فيه مغطاة بأكثر
...
-
طهران تغلق مضيق هرمز أمام المعدات العسكرية.. وموسكو لواشنطن
...
-
فوز بلغاريا بمسابقة -يوروفيجن- للأغنية الأوروبية وإسرائيل تح
...
المزيد.....
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
المزيد.....
|