|
|
شركات التكنولوجيا في خدمة الإمبريالية والإحتلال الصهيوني
الطاهر المعز
الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 10 - 11:13
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
مقدّمة
أمازون – التّربّح من الإبادة
نَظّم ثمانون اتحادًا عُمّاليا ومنظمات المجتمع المدني ومناضلون مدافعون عن عمّال المستودعات ومصانع الملابس وسلامة البيئة والمناخ والعدالة الضريبية والمدافعون عن حقوق المهاجرين ومجموعات التضامن مع شعب فلسطين في ما لا يقل عن ثلاثين دولة في جميع القارات، تحرّكا عالميّا منسّقا ضدّ شركة «أمازون»، ضمن حملة "اجعلوا أمازون تدفع الثمن" وتوقيع تعهّد "ولا فِلْس واحد للإبادة" ( Not a dime for genocide ) والامتناع عن الشراء من أمازون من يوم الجمعة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، الذي يصادف يوم «الجمعة السوداء» العالمي (Black Friday) وحتى الأول من كانون الأول/ديسمبر 2025، والالتزام بعدم شراء المنتجات المُدرجة في قوائم المقاطعة وسحب (BDS)، وتنظّم هذه التحرّكات «التقدّمية العالمية» بهدف تسليط الضوء على ما تصفه الحملة بانتهاكات الشركة بحق العمّال وممارساتها المدمّرة للبيئة، وتهرّبها الضريبي، بالإضافة إلى دورها في تسهيل القمع الحكومي في الولايات المتحدة و«الإبادة الجماعية» بحق الشعب الفلسطيني، مما يجعل شركة التجارة الإلكترونية «أمازون» أداةً لاستغلال العمال ووسيلة للتّسلّط والإضطهاد والقمع من خلال أنظمة المراقبة وجمع البيانات الضخمة وخدمات الحوسبة السحابية التي توفرها للدّول، مما جعل أمازون تحقّق أرباحاً بقيمة 59,2 مليار دولارا سنة 2024 بفعل الإستغلال الفاحش للعمّال وإلحاق الضّرر بالبيئة والتهرّب من دفع الضرائب على أرباحها.
دعم الإحتلال الصهيوني وقمع المهاجرين
شاركت أمازون ( وكذلك غوغل) في "مشروع نيمبوس" ( بقيمة 1,2 مليار دولار) في الإبادة في فلسطين من خلال تزويد الإستخبارات والجيش الصهيوني بالخدمات السحابية والذكاء الإصطناعي لتطوير آليات مراقبة وقمع الشعب الفلسطيني وتأمين الإبادة الجماعية، وفي الولايات المتحدة ارتبطت شركة أمازون بعقد مع وكالة الهجرة بقيمة ستمائة مليون دولارا سنويا، لتوفير التقنيات الضرورية وأنظمة المراقبة والتّتبّع لوكالة الهجرة الأمريكية التي تنفذ المداهمات والإعتقالات والترحيل القَسْرِي للمُهاجرين...
أما في المستودعات والمخازن فإن تقرير ( Strategic Organizing Center ) سجّل أعلى مُعدّل لإصابات العمال سنة 2023، حيث بلغت نسبة إصابات عمال أمازون 6,6 إصابات لكل 100 عامل، أي ضعف المعدل الوطني الأمريكي تقريباً، كما سجّلت نحو 39 ألف إصابة في مرافق «أمازون» سنة 2022 ويفوق مُعدّل نقل العُمّال إلى المستشفيات أو توقّفهم عن العمل بسبب الحوادث والمرض معدّل شركات الشحن المنافسة بنحو 67%، بسبب ظروف العمل القاسية ومحاربة أي محاولة لتأسيس نقابة عمالية، وتمكّنت شركة أمازون من تحقيق أرباح بلغت 33 مليار دولار، سنة 2021، ولم يتجاوز معدّل الضريبة 6% من الأرباح، ولم تُسدّد الشركة دولارا واحدًا لمكتب الضرائب الإتحادية بين سنتَيْ 2018 و 2022، كما لا تُسدّد أي ضرائب في أوروبا ( بفعل تسجيل مقرها في لكسمبورغ ذات المعدّل المنخفض للضرائب) حيث تجاوزت إيرادات فرعها في لكسمبورغ (Amazon EU Sarl ) 51 مليار يورو سنة 2021، ويدفع عُمال أمازون ومواطنو العالم ثمنا مرتفعا لهذه الإيرادات والأرباح، فقد ارتفعت انبعاثات عمليات الشحن والتسليم لشركة أمازون بنسبة 40% بين سنتَيْ 2019 و 2024، لتصل إلى 69 مليون طن من ثاني أُكْسِيد الكربون ( CO2 ) سنة 2024، فضلاً عن النفايات الإلكترونية والبلاستيكية التي تنتجها والمُقَدّرة بأكثر من ثلاثمائة نليون كيلوغرام سنويا وفق منظمة أوسيانا ( Oceana )...
لهذه الأسباب وغيرها، انطلقت حملة "اجعلوا أمازون تدفع"، منذ ست سنوات بمشاركة النقابات وعُمال التكنولوجيا ومنظمات البيئة في محاولة لفضح سياسات الشركة تجاه العمال وتأثيرها السياسي وانعكاس نشاطها على البيئة ولمشاركتها في سياسات القمع والإضطهاد والإحتلال وتغذية عدم المساواة، وتقويض الحُرّيّات والحقوق الديمقراطية، ونَشْر العُنف حول العالم، فأصبحت أمازون "أحد أركان النظام الإستبدادي الجديد القائم على المراقبة والاستغلال "، وفق منظمة "الأممية التقدمية" التي أشار بيانها ( 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2025) إلى مشاركة أمازون في تأسيس البُنية التحتية الضرورية لمداهمات إدارة الهجرة والجمارك وإبادة الفلسطينيين وسحق كرامة العمال وأشارت بيانات حملة "اجعلوا أمازون تدفع الثمن" إلى التحالف بين شركات التكنولوجيا الكبرى المملوكة لمليارديرات مثل أمازون والأنظمة القمعية، ما يمثل خطرا متزايدا على حقوق مواطني العالم، كما يؤدي ارتفاع استثمار الشركة في الأتمتة ( automatization ) والذكاء الاصطناعي إلى تسريح مئات الآلاف من العاملين في العالم...
جَنْي الأرباح من إبادة الفلسطينيين
أصْدَرَت المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة ( فرانشيسكا ألبانيزي) عدّة تقارير اتهمت ستين شركة عابرة للقارات بالتّربّح من إبادة الشعب الفلسطيني، ونشرت معلومات دقيقة وموثقة مُصاحبة لقائمة بأسماء بعض هذه الشركات، وأهمها تقرير بتاريخ 16 حزيران/يونيو 2025 بعنوان «من اقتصاد الاحتلال إلى اقتصاد الإبادة الجماعية»، ويوجّه التقرير اتهامات مباشرة إلى شركات متعددة الجنسيات كبرى، من بينها أمازون وبلاك روك وغوغل ولوكهيد مارتن وفولفو، بالاستفادة من الإحتلال ومن عمليات الإبادة بحق الفلسطينيين، كما اتّهمت عددًا من المؤسسات الجامعية الشهيرة مثل معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ( حيث يُدرّس نوعام تشومسكي) الذي استثمر في الإستيطان والتهجير القَسْرِي والمنظم للفلسطينيين...
إثر تقديم هذا التقرير، قَرّرت وزارة الخارجية الأميركية، يوم التاسع من تموز/يوليو 2025، فرض عقوبات ضد فرانشيسكا ألبانيزي، والإدّعاء إنها «تروّج علناً لمعاداة السامية وتدعم الإرهاب وتُظهر احتقاراً صريحاً للولايات المتحدة وإسرائيل والغرب»، وقبل ذلك بأقل من شهر ( حزيران/يونيو 2025) اتخذت وزارة الخارجية الأمريكية نفس القرار ضد قضاة المحكمة الجنائية الدولية لنفس الأسباب، في محاولة لتحويل الأنظار عن جوهر حُكم قُضاة المحكمة وجوهر تقرير فرانشيسكا ألبانيزي، وبذلك نجحت وزارة الخارجية الأمريكية في تهميش محتوى التقرير الذي يكشف بالحجّة تَوَرُّطَ شركات متعددة الجنسيات كبرى في التّرَبُّح من الإبادة الجماعية، وهي شركات تنشط في مجالات عديدة: التمويل والتّسلّح والبناء والتعليم والخدمات، وأهمها لوكهيد مارتن و أمازون وغوغل ( مشروع نيمبوس) ومايكروسوفت وألفابت، ومكّنت هذه الشركات الجيش الصهيوني من استخدام تقنيات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي لمعالجة البيانات واتخاذ القرارات والمراقبة والتحليل، ولا يقتصر دور شركات التكنولوجيا على تزويد الكيان الصهيوني بالمعلومات، بل يمنحه «درعاً من الحصانة»، إذ تحمي بيانات أساسية قد تشكّل أدلة قاطعة أمام أي محكمة دولية لجرائم الحرب، وفق موظفين في أمازون وغوغل أطلقوا حملة في نيويورك سنة 2024، بعنوان " لا تكنولوجيا للفصل العنصري" في إشارة إلى رفضهم المُساهمة في تصميم ف تكنولوجيا تبرّر الإبادة الجماعية، أو تدعم الفصل العنصري، أو تعزّز المراقبة، وفَصَلت الشركتان عشرات المهندسين المرتبطين بالحملة، لكن الحملة استمرت وتعززت بمحتجين جدد، وفق لجنة الخدمات الأميركية للأصدقاء (AFSC)
في مجال التكنولوجيا كذلك، أسّس الثّرِيّ بيتر ثيل سنة 2003، مع مجموعة شركاء شركة التكنولوجيا «بالانتير»، تيمّنًا بقوة «الحضارة الغربية»، واستثمر في «باي بال» و«فيسبوك» قبل أن يتجه إلى عالم العقود الأمنية والعسكرية المربحة، بالشراكة مع صندوق رأس المال الاستثماري التابع لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «إن-كيو-تيل»، وارتبطت شركة بالانتير – خصوصًا منذ سنة 2015 – بالمجمع الصناعي العسكري والاستخباراتي الأمريكي والصّهيوني، ونشطت الشركة منذ العدوان والإبادة في غزة في توفير خدمات تحليل البيانات وتكاملها وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ( نظام تايتان)، وأقامت بالانتير، ( 12 كانون الثاني/يناير 2024) شراكة مع الصناعة العسكرية الصهيونية "لتسخير تكنولوجيا بالانتير لدعم المهام المتعلقة بالحرب" ( أي المساعدة في الإبادة الجماعية ) واعتبر المدير التنفيذي للشركة أليكس كارب خلال منتدى «هيل وفالي» ( بتاريخ 30 نيسان/أبريل 2025 ) إن كل الضحايا الفلسطينيين إرهابيون، وصرح مُفتخرًا "إن شركة بالانتير مسؤولة عن قتل معظم الإرهابيين"...
التَّرَبُّح من الاحتلال
قدّر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ( أونكتاد) إن الإستغلال المباشر للضفة الغربية المحتلة يدر على الكيان الصهيوني، ما لا يقل عن 41 مليار دولار سنويا، مما حَوّل الإحتلال إلى مورد هام لإيرادات وأرباح الشّركات، كما أصدرت الأمم المتحدة، سنةو 2020، قاعدة بيانات بالشركات "المستفيدة من الأنشطة الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية"، وضمت القائمة شركات محلية وشركات عالمية معروفة مثل «إير بي إن بي» و«إكسبيديا» و«تريب أدفايزر» و«جنرال ميلز» و«موتورولا» من الولايات المتحدة، إلى جانب «بوكينغ.كوم» من هولندا، ويُدير موقع "هو بروفيتس" قاعدة بيانات دقيقة للشركات المتورطة في الاستغلال الاقتصادي للاحتلال والإبادة، ويصدر تقارير تحليلية متخصّصة، من بينها تقرير سنة 2014 حول «الغسيل الأخضر للإخلاء: صناعة الطاقة المتجددة الإسرائيلية واستغلال الموارد الطبيعية المحتلة». كما أصدر ائتلاف «لا تشتروا إنتاج الاحتلال» ( كانون الأول/ديسمبر 2023) تقريرًا يكشف تورط مؤسسات مالية أوروبية في تمويل مشروع الاستيطان ( الذي نعته ب"غير الشرعي") وأطلقت شبكة العمل القانوني (GLAN ) يوم العاشر من حزيران/يونيو 2025، بالتعاون مع منظمة «صدقة» الإيرلندية و«الحق» الفلسطينية سلسلة دعاوى في إيرلندا وبريطانيا والولايات المتحدة ضد شركة «إير بي إن بي»، بسبب استمرارها في العمل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1967، حيث تعرض أكثر من 300 عقار في الضفة الغربية، مما يشكل دعما للإحتلال و«غسيلاً لأموال جرائم الحرب »، وبالإضافة إلى العائدات المالية تستفيد الشركات من الإستيلاء على الأراضي الفلسطينية والتسبب بأضرار بيئية جسيمة تؤدّي إلى ارتفاع نسب الإصابة بالسرطان والربو وأمراض العيون والجهاز التنفسي...
التجارة المربحة للحرب الدّائمة
يشكّل المجمع العسكري الصناعي الأمريكي شبكة هامة من المصالح وقوةً مهيمنةً في السياسة والاقتصاد العالميين، تُشعل الحروب ( أحيانًا بذرائع الدّفاع عن الدّيمقراطية أو عن حقوق الإنسان) وأصبحت الحرب الدّائمة إحدى ركائز الإقتصاد الأمريكي، وتمثل ميزانية وزارة الحرب الأمريكية أكثر من 3% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، متجاوزةً بذلك مجموع ميزانيات الدفاع للدول العشر التالية، وقد تصل إلى تريليون دولارا( 850 مليار دولارا مُعلنة لسنة 2025 + مخصصات الحروب الجارية)، ويُوظّف قطاع الطيران والدفاع أكثر من 1,1 مليون عامل بشكل مباشر، ويرتفع هذا الرقم إلى أكثر من 2,2 مليون عامل باعتبار الوظائف غير المباشرة، وتهيمن شركات احتكارية عملاقة مثل لوكهيد مارتن وبوينغ ورايثيون (RTX) على السوق، بإيرادات سنوية تتجاوز مجتمعةً 150 مليار دولار، مُؤمَّنة في معظمها بعقود حكومية، ويتجاوز تأثير المُجمّع الصناعي العسكري مجال الإنتاج ليقتحم مجالات البحث العلمي والسياسة، حيث تمول جماعات الضغط المرتبط بصناعة الأسلحة حملات مُرشحي الرئاسة والكونغرس والمناصب المحلية كما تمول دراسات وبحوث تدافع عن السياسات الخارجية العدوانية، مما يُديم الطلب على الأسلحة، لأن الطلب على الأسلحة يتراجع بدون حروب أو تهديدات، حقيقية كانت أم مُتخيلة، يوؤدي تراجع الطلب على الأسلحة إلى تعريض الأرباح والوظائف للخطر...
شنّت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 251 عدوانًا عسكرياً بين سنتي 1991 و 2024، أودى بحياة مئات الآلاف من المَدَنيين، وأدّى إلى دمار وخراب هائل، تليه عُقود إعادة إعمار تستأثر بها الشركات الأمريكية، مما ولّد عُقُودًا ضخمة بفعل الزيادات في ميزانية الحرب ...
يتميز المجمع الصناعي العسكري الأميركي الحرب العالمية الثانية باندماج شركات تصنيع الأسلحة مع المؤسسات العامة، ما يُشكل ظاهرة مميزة للرأسمالية الاحتكارية للدولة وما يُحفّز الابتكار التكنولوجي، خصوصًا في المجالات المدنية كالذكاء الاصطناعي والاتصالات ، وولّدت التّدخلات العسكرية الأمريكية أرباحًا كبيرة وضحايا لا يهتم بهم الإعلام الأمريكي، ويتجاوز المجمع الصناعي العسكري الأمريكي مجال الصناعة ليصبح نظامًا بيئيًّا، يشكل الاقتصاد الأمريكي، مما يجعل أي تخفيضات في الميزانية محفوفة بالمخاطر السياسية بسبب احتمال فقدان الوظائف، ولذلك فإن الإمبريالية الأمريكية تخترع باستمرار المخاطر والتهديدات لتبرير زيادة الإنفاق العسكري وشن الحروب العدوانية في أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا وأوكرانيا للحفاظ على "حالة حرب دائمة"، وعلى سبيل المثل فقد استفادت شركات تصنيع الأسلحة بشكل مباشر من التوترات السياسية التي اختلقتها الولايات المتحدة مع روسيا والصين، إذ أضاف الكونغرس 150 مليار دولار إلى ميزانية الحرب سنة 2025، مما أفاد الشركات بشكل مباشر، لتخلق حالة الحرب الدّائمة حافزًا اقتصاديًا لضمان استمرار النمو، وفرضت الولايات المتحدة على حلفائها في حلف شمال الأطلسي زيادة الميزانيات العسكرية لتصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، وسوف تستفيد الشركات الأمريكية من هذه الزيادة...
أظهرت الحرب في أوكرانيا منذ سنة 2022 وفي المشرق العربي منذ الربع الأخير لسنة 2023، بروز شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل غول ومايكروسوفت وأمازون وسبيس إكس وغيرها من الشركات التي استحوذت على جزء من عقود أسلحة وزارة الحرب الأمريكية، لتزدهر هذه الشركات بسرعة ولتستحوذ على جزء من الصناعات الحربية التقليدية التي صنعت حاملات الطائرات والقاذفات والدبابات في الحروب السابقة (لوكهيد مارتن ورايثيون ونورثروب غرومان وبوينغ وجنرال ديناميكس وإل ثري هاريس...)، وقد تحاول شركات التكنولوجيا المهتمة بصناعة الأسلحة احتكار ميزانية الحرب الأمريكية، ولذ تتفاوض شركتا بالانتير وأندرويل، وهما من أكبر شركات التكنولوجيا العسكرية، مع اثنتي عشرة شركة منافسة لهما لتشكيل شركة قابضة قادرة على الاستجابة لعروض الحكومة الأمريكية بشكل موحد، مما سيسمح لهما بكسر احتكار مقدمي العروض السابقين، ومن بين الشركات المشاركة في المفاوضات، شركة سبيس إكس المملوكة لإيلون ماسك، وشركة OpenAI، المطورة ل ChatGPT، وشركة Saronic، الشركة المصنعة للسفن ذاتية القيادة، وشركة Scale AI المتخصصة في قواعد بيانات الذكاء الاصطناعي، وتعتبر جميعها جزءًا من "الجيل الجديد لشركات الدفاع"، كبديل للشركات القديمة التي صنعت طائرة إف 35 على سبيل المثال وهي مرتفعة الثمن وتضمنت ثغرات عديدة، وتُروّج شركات وادي السيليكون بأنها قادرة على تزويد وزارة الحرب الأمريكية ( والعالم) بأسلحة أرخص وأكثر فعالية، لأن الحرب الدائمة تتطلب شركات أكثر كفاءة وقادرة على خفض أسعار الأسلحة، وتمكنت هذه الشركات من اجتذاب المُستثمرين والمُضاربين بأسعار الأسهم، فقد ارتفع سعر سهم شركة تحليلات البيانات ( بالانتير) وجمعت تمويلًا قياسيًا سنة 2025، بعد تبجّح رئيسها الصهيوني جدًّا ( بيتر ثيل) بتزويد الجيش الصهيوني بأسلحة فتاكة وناجعة، ويراهن المضاربون على زيادة الإنفاق على أبحاث الحرب والفضاء...
النشاط الحربي لشركة غوغل
أطلقت وزارة الحرب الأمريكية عقد شراكة مع شركة غوغل ضمن برنامج للتَّنَبُّؤ بالحالات الصّحّيّة، منذ سنة 2020، ويقوم المشروع على استخدام تطبيقات "الذّكاء الإصطناعي"، ولكي لا يثير المشروع الإنتباه ولا يتعرّض للنقد، رَكَّزَ البرنامج في بدايته على "التشخيص التنبؤي للسرطان"، قبل توسيعه لتتولى خوارزميات تم تطويرها بشكل مشترك بين الجيش وعلماء الحاسوب، لتشخيص الأمراض واقتراح العلاجات، بدلا من الأطباء، فقد أعلنت وزارة الحرب الأمريكية إطلاق وحدة ابتكار الدفاع (DIU) وأعلنت "غوغل كلاود"، خلال شهر أيلول/سبتمبر 2020، أنه تم اختيارها "لإنشاء نموذج أولي لحل علم الأمراض الرقمي القائم على الذكاء الاصطناعي لبعض مرافق وزارة الدفاع"، أي الجيش الأمريكي، ووفقًا لبيان صحفي، يجمع النموذج الأولي بين "تلسكوبات الواقع المعزز" وأدوات الكشف عن السرطان القائمة على الذكاء الاصطناعي والتي من المفترض أن تحسن من التنبؤ بتشخيص السرطان" وفق بيان "غوغل" يوم الثاني من أيلول/سبتمبر 2020، وهذا هو العقد الثاني الذي وقعته شركة غوغل مع وحدة التحقيقات الخاصة خلال سنة 2020، وكان العقد الأول مخصصاً "لمكافحة التهديدات الإلكترونية"، وسيتم تنفيذ آلية العيادة الرقمية الجديدة هذه مبدئياً "في مرافق علاج مختارة تابعة لوكالة الصحة الدفاعية (DHA) ومستشفيات المحاربين القدامى في الولايات المتحدة"، ويتضمن البرنامج خطط توسع "في جميع أنحاء النظام الصحي العسكري الأمريكي"، وفقًا لشركة غوغل، وتُعد هذه المبادرة جزءًا من برنامج أوسع تديره وحدة الاستخبارات الدفاعية يُسمى "الصحة التنبؤية"، والذي تشارك فيه، بالإضافة إلى الجيش، وكالات التجسس ومركز الذكاء الاصطناعي المشترك ومبادرة "صحة المقاتلين" التابعة لمركز الذكاء الاصطناعي المشترك، والتي يرأسها حاليًا مسؤول تنفيذي سابق في وادي السيليكون...
تهدف هذه الأداة التشخيصية الطبية الجديدة إلى إثبات للعاملين في مجال الرعاية الصحية أن بإمكانهم تحسين حياة الجنود وتقليل تكلفة الرعاية الطبية. أما شركة غوغل فقد دخلت مجال الصحة العامة بهدف تحقيق أرباح طائلة في ظل جائحة كورونا، فبعد توقيعها عقدًا مع وزارة الحرب الأمريكية (بنتاغون)، تبرعت بمبلغ 8,5 مليون دولار لمنظمات مختلفة للتنبؤ بتطورات جائحة فيروس كورونا باستخدام الذكاء الاصطناعي. ويُعد هذا المبلغ جزءًا من تبرع أكبر بقيمة مائة مليون دولار، أُعلن عنه خلال شهر أيار/مايو 2020، والذي تعتزم غوغل من خلاله تمويل حلول لمواجهة الجائحة، وكان دخول غوغل مجال الصحة العامة مناسبة لحجب أي معلومات صحّيّة بديلة تضر بأعمالها.
يندرج توقيع هذا العقد ضمن الدور الذي تقوم به شركة غوغل داخل المجمع الصناعي العسكري الأمريكي، وقد احتجّ العاملون بالشركة ( كانون الأول/ديسمبر 2020) على "تصميم أو توزيع الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل الأسلحة أو غيرها من التقنيات الحربية التي قد يكون هدفها الأساسي إلحاق الضرر بالناس"، وسبق أن أعلن سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركة غوغل وشركتها الأم ألفابت، هذا الوعد ( سنة 2018) علنًا في منشور على مدونة الشركة متعددة الجنسيات، ودافع المسؤول التنفيذي آنذاك عن "المبادئ الأخلاقية" المزعومة التي استرشدت بها الشركة العملاقة في مجال التكنولوجيا في سعيها نحو الذكاء الاصطناعي، ولما لم يَفِ بوعده، أرسل مئات الموظفين رسالة يطالبون فيها الإدارة بإبعاد الشركة عن هذا "العمل الحربي"، ولكن كشفت مجلة فوربس "إن التزام غوغل لم يكن راسخاً كما يبدو"، وتستثمر شركة غوغل، من خلال فَرْعها للإستثمارات ( Google Ventures ) في بعض الشركات التي تحقق أرباحًا طائلة من خلال عقود مع جهات من بينها وزارة الحرب الأمريكية، وفازت شركتان، هما أوربيتال إنسايت وبلانيت، بعقود مع وزارة الحرب الأمريكية بقيمة تزيد عن ثلاثين مليون دولار بين سنتَيْ 2018 و 2020، وتتلقى الشركتان دعماً من (Google Ventures )، وهو صندوق استثماري بقيمة خمس مليارات دولار، ويدير أموال ألفابت الشركة الأم لغوغل، واستثمرت (Google Ventures ) سنة 2016 في شركة (Orbital Insight ) وفي شركة (Planet ) سنة 2017، كما أسّس جيمس كروفورد، المدير السابق لقسم الكتب في غوغل شركة "أوربيتال" وهي شركة برمجيات يعتمد نظام الذكاء الاصطناعي الخاص بها بشكل مكثف على صور الأقمار الصناعية، ولقطات الطائرات المسيّرة، وبيانات تحديد المواقع الجغرافية من 800 مليون جهاز محمول، ليُطلع زبائنها على التغيرات التي طرأت على كوكب الأرض وأهميتها، مثل تتبع إزالة الغابات في الأمازون، أو التجسس على البرنامج النووي في كوريا الشمالية، أو تحديد مواقع معسكرات طالبان في أفغانستان...
تأسست شركة بلانيت (Planet )، من جانبها، على يد مهندسين من وكالة ناسا، ولديها 150 قمراً صناعياً في المدار، وتهدف إنشاء أكبر كوكبة من الأقمار الصناعية، وتتمثل قدرتها الرئيسية في إطلاق أقمار صناعية صغيرة إلى المدار بتكلفة منخفضة للغاية... بلغت قيمة شركة (Planet ) 1,8 مليار دولار أمريكي سنة 2018، واستحوذت غوغل على حصة 16% من أسهم وقيمة الشركة بعد نقل شركتها التابعة المتخصصة في الأقمار الصناعية، تيرا بيلا، إلى بلانيت، ومنذ ذلك الحين، انخفضت حصة غوغل إلى 13% .
الذكاء الاصطناعي "لتَعَقّب العدو"
جمعت شركة أوربيتال عشرة ملايين دولار بين شباط/فبراير وتموز/يوليو 2017 لتطوير الذكاء الاصطناعي لوزارة الحرب الأمريكية كجزء من برنامج يسمى (Datahub) والذي سيستخدم صور الأقمار الصناعية "لتتبع أنماط حياة العدو على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، مهما كانت حالة الطقس، ليلاً ونهارًا عبر مناطق واسعة"، وفقًا لوثائق ميزانية وزارة الحرب الأمريكية، وشاركت شركة (Google Ventures ) التابعة لغوغل في جميع جولات التمويل التي خاضتها شركة أوربيتال، بما في ذلك جولة التمويل من الفئة (أ) بقيمة تسعة ملايين دولار سنة 2015، وقادت جولة التمويل التي بلغت قيمتها 15 مليون دولار سنة 2016، كما شاركت في جولة التمويل من الفئة (د) بقيمة 50 مليون دولار خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2018 وتشارك الشركة في مشاريع إنسانية لتضليل الجمهور، ومع ذلك، فإن غالبية إيراداتها تعتمد على علاقاتها مع وكالات الاستخبارات والجيش الأمريكيّيْن، مما أثار اعتراضات واحتجاجات بعض موظفي الشركة، فبحسب مدير مُعِدّات سابق، تُدرك شركة أوربيتال أن تقنيتها لا يُمكن استخدامها لتحديد أهداف القصف، ويُقرّ قائلاً: "لكن بمجرد تحديد مبنى للحكومة، يُمكنها فعل ما تشاء به"، وأنفقت الشركة 300 ألف دولار للضغط على نواب الكونغرس الأمريكي، لأن الحكومة هي الزبون المُفَضَّل...
جمعت شركة بلانيت رأس مال أكبر من شركة أوربيتال، إذ بلغ حوالي 400 مليون دولار بين تاريخ تأسيسها سنة 2010 و 2017، وتتشابه أعمال بلانيت مع أعمال أوربيتال إنسايت من حيث أنها مزيج من العمل مع الزبائن من القطاع الخاص، والعقود الحكومية، وتتوقع بلانيت زيادة تعاونها مع الحكومة الأمريكية، وحصلت على عقد يسمى ( EnhancedView ) من مكتب الاستطلاع القومي للولايات المتحدة، والذي يزود الإدارة الأمريكية بصور الأقمار الصناعية، ويريد أن يكون المزود الرئيسي لهذا النوع من الموارد لمؤسسات الدّولة.
أوضح ثلاثة موظفين سابقين في الشركة أن استياءً ساد بين الموظفين بشأن عقود الحرب، ما أدى إلى "مغادرة عدد منهم للشركة التي كانت في البداية ذات توجهات نبيلة، تمثلت في إطلاق أقمار صناعية لصالح العالم أجمع (...) ثم اكتشفنا أن الحكومات وحدها هي القادرة على دفع مبالغ طائلة مقابل هذه التكنولوجيا."، ويُشير أحد الموظفين السابقين في الشركة إلى أن شركة بلانيت تتأرجح على خط رفيع بين ما تنص عليه مبادئها الأخلاقية وما تطلبه منها الحكومة الأمريكية،
ليست هاتان الشركتان (بلانيت و أوربيتال إنسايت ) الوحيدتان المنخرطتان في صناعة الأسلحة التي تشارك فيها غوغل بشكل أو بآخر، فهي تستثمر أيضًا في جولات تمويل لشركة "سبين لانش" (SpinLaunch )، وهي شركة تهدف إلى إطلاق أقمار صناعية إلى المدار باستخدام نوع من أذرع الإطلاق لا يزال قيد التطوير، ولم تكن الفكرة عسكرية بالضرورة عند إطلاقها، لكن حصلت الشركة سنة 2019 على عقد بقيمة 2,5 مليون دولار مع وحدة الابتكار الدفاعي التابعة لوزارة الحرب الأمريكية، وتتعاون شركة "سبين لانش" ( التي تشارك فيها - Google Ventures - الذراع الاستثمارية لشركة غوغل)، مع وزارة الحرب في نشر المزيد من أقمار التجسس العسكرية الأمريكية، وفق موقع (businessinsider )...
وقّعت شركة غوغل اتفاقية سرية بشأن الذكاء الاصطناعي مع وزارة الحرب، رغم معارضة موظفيها، وينص العقد على أن نظام الذكاء الاصطناعي المستخدم "ليس مخصصًا، ولن يُستخدم، للمراقبة الداخلية الجماعية أو الأسلحة ذاتية التشغيل (بما في ذلك الأسلحة الموجهة) دون إشراف ورقابة بشرية مناسبة"، كما ينص على أن "غوغل لن يكون لها سلطة إشراف أو حق نقض على القرارات التشغيلية الحكومية المشروعة" وأرسل المئات من موظفي غوغل رسالة يوم 27 نيسان/ابريل 2025، إلى مدير الشركة يطالبون فيها وزارة الحرب بحظر استخدام الذكاء الاصطناعي في المهام السرية وأعربوا عن قلقهم بشأن المفاوضات الجارية بين شركة احتكار التكنولوجيا ووزارة الحرب، بحجة أن "التكنولوجيا غير مناسبة للتطبيقات السرية (... ) بصفتنا متخصصين في الذكاء الاصطناعي، ندرك أن هذه الأنظمة قد تُركّز السلطة وتُخطئ، وعلاقتنا الوثيقة بهذه التقنية تُلقي على عاتقنا مسؤولية كشف ومنع استخداماتها الأكثر خطورة وغير الأخلاقية"، لذا، نطلب منكم رفض إتاحة أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بنا للتطبيقات السرية"، كما تشير الرسالة إلى الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل والمراقبة الجماعية كأمثلة على التطبيقات الضارة المحتملة للذكاء الاصطناعي.
كما عارض الموظفون الإتفاقيات العسكرية التي وقّعتها شركة غوغل مع الكيان الصهيوني في ذروة العدوان على الشعوب العربية ( فلسطين ولبنان وسوريا واليمن...) بعد أن رفعت "غوغل" الحَظْر الذي أعلنته على استخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، وأزالت ما كان يُعتبر سابقاً "أقدس مبادئها"، وتنزّلت تحركات الموظفين ضمن حركة عالمية أوسع، تشمل تجمعات أمام مكاتب شركتي أوبن إيه آي و غوغل، احتجاجًا على استخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض عسكرية، وكانت الحكومة الصهيونية قد أبرمت صفقة بقيمة 1,2 مليار دولار مع غوغل وأمازون كجزء من مشروع نيمبوس، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات ضد غوغل في العديد من مكاتبها ومصانعها وأماكن العمل، احتجاجا على قرار غوغل "سحب التزامها بعدم استخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض التسلح أو المراقبة"، وأصبحت شركة غوغل تضغذ على شركة DeepMind لإيجاد تطبيقات تجارية لذكائها الاصطناعي، ويقول ديميس هاسابيس: "في الدول الديمقراطية يجب على الشركات التعاون لدعم الأمن"
استخدم الجيش الصهيوني الذكاء الاصطناعي لتحديد أهداف الهجمات في غزة ولبنان وسوريا واليمن وإيران، وصرح أحد المهندسين بأنهم يعملون على تطوير ذكاء اصطناعي متطور لحرب مستمرةن وأضاف: "لا يريد العمال أن تُستخدم جهودهم بهذه الطريقة... إنهم يشعرون بالغبن"، وأدّى هذا الإستياء إلى استقالة خمسة موظفين من شركة DeepMind دفعة واحدة بسبب صفقة الحوسبة السحابية امع الكيان الصهيوني، وبسبب سياسات غوغل في مجال الذكاء الاصطناعي، والتخلي عن التزاماتها التي أعلنتها سنة 2018، "بمنع تطوير الذكاء الاصطناعي من التسبب في أضرار واسعة النطاق، بما في ذلك استخدامه في الأسلحة أو الأغراض العسكرية أو المراقبة"...
استمرت احتجاجات الموظفين ووقّع 200 موظف في شركة DeepMind يوم 16 أيار/مايو 2025 رسالة تحث الشركة على إنهاء عقودها في المجال العسكري وتصنيع الأسلحة وفي مجال الذكاء الاصطناعي المُستَخْدَم لأغراض عسكرية...
تَبَيّن تواطؤ شركة غوغل وأمازون – منذ بداية العدوان الصهيوني على فلسطينِيِّي غزة - في الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها الكيان الصهيوني، وكشفت وثائق نُشرت خلال شهر كانون الأول/ديسمبر 2024، عن اتفاقية خدمة الحوسبة السحابية مع الحكومة الصهيونية ضمن مشروع نيمبوس "الذي يُفيد الجيش الإسرائيلي منذ 2020 على الأقل" وفْق إعلان وزارة المالية الصهيونية التي أكّدت "للحكومة الإسرائيلية الحق الأحادي في فرض تغييرات على العقد، كما يجوز للحكومة الإسرائيلية استخدام أي خدمة مدرجة في قائمة خدمات المزود "، وبذلك تفقد غوغل أو أمازون " أي قدرة على مقاضاة إسرائيل للحصول على تعويضات ناجمة عن الاستخدامات والانتهاكات المسموح بها"، وفق موظفي الشركَتَيْن ووفقا لبعض المُحامين
وجّه "المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالأراضي الفلسطينية المحتلة"، خلال شهر تشرين الأول/اكتوبر 2024 نداءً عاماً للحصول على معلومات بشأن تورط القطاع الخاص في جرائم دولية تتعلق بالاحتلال الصهيوني "غير الشرعي" ( وهل هناك "احتلال شرعي"؟)، ونظام المَيْز والفصل العنصري وانتهاك شركات التكنولوجيا (مثل غوغل وأمازون وغيرهما) حقوق اللإراد والشعوب من خلال "تقديم خدمات التكنولوجيا المتقدمة للحكومة الإسرائيلية عبر مشروع نيمبوس، الذي ينتهك بطبيعته التزامات كل شركة ببذل العناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان (...) ويتضح هذا جلياً من خلال احتواء عقد مشروع نيمبوس نفسه على بند يُخوّل القادة الإسرائيليين تعديل بنود اتفاقيات الخدمة القياسية للشركات بطرق لم تُوضّح للجمهور..."
حملة مطاردة ضد العمال المتضامنين مع فلسطين
بدأت غوغل، منذ شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2023، اضطهاد العُمذال المتضامنين مع الشعب الفلسطيني، ونددت مجموعة من موظفي الشركة بدعم غوغل للصهيونية، وطالبوا قادة الشركة متعددة الجنسيات "باتخاذ موقف حازم ضد المجزرة التي ترتكبها إسرائيل في غزة"، وعندما حاول الموظفون جمع تبرعات لمنظمات التضامن مع الفلسطينيين، قال كبار المسؤولين التنفيذيين إنهم لا يستطيعون دعم المدارس والمستشفيات في غزة لأنها تؤوي "إرهابيين"، وأعلن أحد مهندسي البرمجيات في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز "إن أي انتقاد للجيش أو الحكومة الإسرائيلية يؤدي إلى اتهامات بمعاداة السامية من قِبل مسؤولي غوغل"
غوغل آلة الدعاية الصهيونية
وقعت شركة غوغل، خلال شهر حزيران/يونيو 2025 عقدًا بقيمة 45 مليون دولار مع الحكومة الصهيونية لتنفيذ حملة إعلانية رقمية عالمية تروج لرسالة الدولة الصهيونية خلال الإبادة الجماعية المستمرة في غزة، وبذلك أصبحت غوغل جهازًا دعائيّا للإحتلال، ويشمل العقد إعلانات على موقع يوتيوب وعبر منصة غوغل للعرض والفيديو 360، والتي الذراع الإعلاني للشركة متعددة الجنسيات، وتم وصف العقد صراحة في الوثائق الحكومية بأنه "جزء من حرب الدعاية الإسرائيلية"، وانطلقت الحملة في الثاني من آذار/مارس 2025، مع تزايد الإدانة الدولية لقرار الكيان الصهيوني قطع إمدادات الغذاء والوقود والمساعدات الإنسانية عن الفلسطينيين في غزة، مما أدى إلى ما وصفته الأمم المتحدة بأنه مجاعة مفتعلة من قبل الصهيونية التي ادّعت وزارة خارجيتها ضمن أحد إعلانات غوغل الدّعائية "يوجد طعام في غزة. أي ادعاء آخر هو كذب"، وحظي شريط الفيديو الدّعائي بأكثر من ست ملايين مشاهدة، بفضل الترويج المدفوع بموجب العقد المبرم مع غوغل، وقد تم تنسيق هذه المبادرة من قبل وكالة الإعلان التابعة للحكومة الصهيونية (لابام)، وهي إدارة تتبع مباشرة لمكتب نتن ياهو الذي استثمرت حكومته ثلاثة ملايين دولار على الإعلانات الدّعائية في "تويتر" و 2,1 مليون دولارا في "المنصة الفرنسية الإسرائيلية Outbrain/Teads"، ومبلغًا لم يُكشف عنه للترويج للمحتوى المؤيد للكيان الصهيوني على منصات شركة Meta/Facebook القابضة، واستهدفت إعلانات أخرى نُشرت بموجب العقد مؤسسات دولية ومنظمات غير حكومية، وحاولت عدة إعلانات نزع الشرعية عن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، متهمة إياها بـ"التخريب المتعمد" لإيصال المساعدات، وحاولت إعلانات أخرى تشويه سمعة الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، مثل مؤسسة هند رجب، من خلال تصويرها على أنها مرتبطة بـ "أيديولوجيات متطرفة"، واستهدفت حملة إعلانية أخرى منتقدي العمليات العسكرية الصهيونية في إيران، عقب العدوان الصهيوني الأمريكي الذي استمر 12 يومًا خلال شهر حزيران/يونيو 2025، وتمتصميم حملة الدّعاية التي أطلَقَتْها الحكومة الصهيونية للترويج لهذا العدوان باعتباره "ضروريًّا لأمن إسرائيل والغرب"، وذلك من خلال محتوى رقمي نُشر على منصتي غوغل وتويتر.
اتفاقية سرية بين غوغل ووزارة الحرب الأمريكية بشأن الذكاء الاصطناعي
وقّعت شركة غوغل اتفاقية سرية بشأن الذكاء الاصطناعي مع وزارة الحرب الأمريكية، رغم معارضة موظفيها، وينص العقد على أن نظام الذكاء الاصطناعي المستخدم "ليس مخصصًا، ولن يُستخدم، للمراقبة الداخلية الجماعية أو الأسلحة ذاتية التشغيل (بما في ذلك الأسلحة الموجهة) دون إشراف ورقابة بشرية مناسبة"، كما ينص على أن "غوغل لن يكون لها سلطة إشراف أو حق نقض على القرارات التشغيلية الحكومية المشروعة"، وأسل المئات من موظفي "غوغل" يوم 27 نيسان/ابريل 2026، رسالة إلى مدير الشركة يطالبون فيها بحظر استخدام الذكاء الاصطناعي في المهام السرية، وفق شبكة سي بي إس نيوز (cbsnews ) وأعرب العمال في الرسالة عن قلقهم بشأن المفاوضات الجارية بين شركة احتكار التكنولوجيا غوغل ووزارة الحرب، بحجة أن "التكنولوجيا غير مناسبة للتطبيقات السرية (... ) بصفتنا متخصصين في الذكاء الاصطناعي، ندرك أن هذه الأنظمة قد تُركّز السلطة وتُخطئ، وعلاقتنا الوثيقة بهذه التقنية تُلقي على عاتقنا مسؤولية كشف ومنع استخداماتها الأكثر خطورة وغير الأخلاقية، لذا، نطلب منكم رفض إتاحة أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بنا للتطبيقات السرية."
يخشى العمال أنه إذا تم إتاحة أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بشركة غوغل للتطبيقات العسكرية، فقد يتم استخدامها "بطريقة غير إنسانية أو بطرق ضارة للغاية"، وتشير الرسالة إلى الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل والمراقبة الجماعية كأمثلة على التطبيقات الضارة المحتملة للذكاء الاصطناعي.
خاتمة
يتزايد دور شركات التكنولوجيا الأمريكية في إنكار الإبادة الجماعية في غزة ونشر معلومات مضللة حول جرائم الحرب، وفق المقررة الخاصة للأمم المتحدة، فرانشيسكا ألبانيز التي اتهمت خلال شهر حزيران/يونيو 2025، شركة غوغل بالتَّرَبُّحِ من الإبادة الجماعية في غزة، ووصف سيرجي برين، المؤسس المشارك لشركة غوغل، الأمم المتحدة بأنها "منظمة معادية للسامية بشكل واضح"، خلال اجتماع مع موظفيه، في حين تؤكد مشاركة الشركة مع الجيش الصهيوني تواطؤ الشركات الاحتكارية الكبرى في وادي السيليكون في الحفاظ على جرائم الحرب وإضفاء الشرعية عليها.
تمثلت ردود الفعل في الحملات المناهضة للعدوان الصهيوني والمُندّدة بالشركات المُتَرَبِّحَة من إبادة الفلسطينيين التي أدّت إلى نَشْر الوَعْي بخطورة الإحتلال وخطورة الدّعم الذي تُقدّمه الدّول الإمبريالية وشركاتها، فقد قاطع ثمانون فنّانًا دورة سنة 2024 لمهرجان "ساوث باي ساوث ويست" (SXSW) في أوستن، بسبب رعايته من قِبَلِ الجيش الأمريكي وشركات أسلحة متعاقدة معه مثل رايثيون و"تجّار الإبادة الذين يسلّحون جيش الاحتلال الإسرائيلي بتمويل من ضرائبنا..." واضطرت إدارة المهرجان ( حزيران/يونيو 2024) إلى إعلان إنهاء العلاقات بالجيش الأميركي ورايثيون (RTX)، ورغم حملات التّشويه والإبتزاز والتّهم ب"معاداة السامية" والقمع والإعتقالات، دعا العديد من الفنانين والرياضيين والسياسيين إلى مقاطعة الشركات والجهات الدّاعمة للكيان الصهيوني...
تُمثّل هذه الحملات رُدُود فعل حينِيّة ووجب تحويلها إلى وعي سياسي مُستمر بخطورة الإمبريالية والإحتلال الصهيوني والشركات المتعاقدة معهما والتي تجني أرباحًا من القتل والتّدمير والإبادة.
#الطاهر_المعز (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
تكاليف العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران
-
امبريالية القرن الواحد والعشرين وضرورة مقاومتها
-
طموحات دونالد ترامب في الدّاخل والخارج
-
خطوات جديدة في مسار الحرب الإقتصادية
-
جدل فكري مطالعات - عرض كُتب - مفاهيم ما بعد الإستعمار و التّ
...
-
أوروبا: من تأثيرات العدوان على إيران
-
من دوافع العدوان على إيران
-
مُتابعة لبعض التّحوّلات في العلاقات الدّولية
-
على هامش الأول من أيار/مايو 2026
-
من سِمات الرّأسمالية الأمريكية في ظل رئاسة دونالد ترامب
-
استراتيجية العَدًوّ في فلسطين ولبنان - سياسة -الأرض المَحْرُ
...
-
تجارة النفايات: انعكاس التبادل غير المتكافئ
-
آسيا – الولايات المتحدة تستهدف مضيق مَلَقَا، في قلب الشرق ال
...
-
هل دخلت الإمبريالية الأمريكية مرحلةً جديدةً؟
-
استفادة الإحتلال الصهيوني من -المساعدات- الدّولية
-
الإتّجاه التّصاعدي للإنفاق الحربي
-
فلسطين قبل تاسيس الدّولة الصّهيونية
-
من مظاهر الغطرسة الأمريكية خلال الرّبع الأول من سنة 2026
-
الأضرار الجانبية للعدوان الأمريكي الصهيوني على إيران
-
العلاقلات الإماراتية الفرنسية في ظل التنافس بين الإمارات وقَ
...
المزيد.....
-
-بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي
...
-
-وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران
...
-
112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي
...
-
الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
-
رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
-
بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
-
تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
-
ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-..
...
-
-خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد
...
-
بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات
...
المزيد.....
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
المزيد.....
|