|
|
اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة
الطاهر المعز
الحوار المتمدن-العدد: 8710 - 2026 / 5 / 19 - 12:04
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
يُمثل هذا النص جزءًا من دراسة تهدف متابعة التحولات السياسية وصعود نجم اليمين المتطرف في البلدان الرأسمالية المتقدمة، وأساسا أمريكا الشمالية وأوروبا، وينقسم هذا الفصل إلى ثلاثة أجزاء، وتتضمن الأجزاء الأخرى، التي سوف تُنْشَرُ لاحقا استغلال السلطة للإثراء الشخصي والعائلي ( نموذج دونالد ترامب) أو الميولات الفاشية في القرن الواحد والعشرين… مقدمة : يُطْلَقُ مُصطلح اليمين المتطرف على التيارات والأحزاب التي تُصَنف خارج التيارات السياسية اليمينية التقليدية المَوْصُوفة بالمُعتدلة، والتي تدعو إلى حماية التقاليد والأعراف داخل المجتمع، وكلاهما ضد أي تغييرات جوهرية بشأن الملكية والثروة واستغلال العاملين وما يُسمى حرية السوق، وتستخدم الأحزاب اليمينية التقليدية جهاز الدولة لممارسة العنف ضد المعارضين، فيما تدعو أحزاب اليمين المتطرف بشكل علني لاستخدام العنف ضد العمال والمُضربين والمتظاهرين والمُحتجين، مع استخدام العنف لفرض برامجها ووجهات نظرها وأفكارها، لبناء أو إعادة بناء المجتمع على أساس لون البشرة أو العرق أو الإثنية أو الجنسية أو الدين ورفض الإختلاف في الرأي أو في المظهر الخارجي وعلى أساس الإقصاء ورفض الفكر الكوني، ويطمح اليمين المتطرف إلى اعتبار المجتمعات الغربية في حالة اضمحلال مستمر بسبب الإختلاط الذي يعتبرونه غزوا، وتعتبر قيادات اليمين المتطرف إنها البديل الوحيد من أجل إنقاذ المجتمعات الغربية من الهلاك والإضمحلال ولتحقيق ذلك من الضروري التخلي عن النظام السياسي التعددي – ولو كان التعدد شكليا - أو تطهيره من أجل العودة إلى فترة الإستعمار المباشر التي يعتبرها اليمين المتطرف العصر الذهبي. اشتهر اليمين المتطرف في أوساط الباحثين بأنه "أيديولوجية تُعارض الديمقراطية وتُروج لعدم المساواة، وتُطالب بتجانس عرقي وثقافي وترفض التعددية"، ويُلخص عُلَماء السياسة جوهر برنامج اليمين المتطرف الحالي في الإقصاء والعنصرية ورهاب الأجانب وتمجيد الزعماء والهَرَمية كنقيض للممارسة الديمقراطية ومشاركة الأغلبية في صياغة واتخاذ القرارات، وتمجيد النظام الأحادي -غير التعددي- وتطبيق وتطبيق برنامج اقتصادي اجتماعي دارويني يستهدف إقصاء الضعفاء وممارسة السلطوية ومعاداة أي فكر يدعو إلى المساواة بين البشر، الشيوعية، ويد"عي اليمين المتطرف بأن الأقوام المتفوقة – أي من أُصُول أوروبية مسيحية بيضاء - يجب أن تحصل على حقوق أكبر من الأقوام الدنيا، أي الشعوب التي وقعت تحت الإستعمار المباشر أو غير المباشر، وأن تحصل النخبة -داخل كل بلد- على حقوق القيادة والزعامة لحُكم الرعاع، أي الأغلبية الشعبية الساحقة، ويحظى اليمين المتطرف بتمويلات من أثرى أثرياء العالم، ومن بعض شيوخ الخليج… اليمين المتطرف في أوروبا : أعلنت أحزاب من اليمين المتطرف من دول أوروبية في مدينة أنفير البلجيكية سنة 2008 تأسيس منظمة جديدة تحت إسم المدن ضد الأسلمة وقدمت المنظمة الجديدة للصحافيين، رئيس حزب «المصلحة الفلامنكية» فيليب ديوينتر ورئيس حزب «إف. بي. أو» النمساوي هاينز كريستيان ستراسي ورئيس حركة «الزاس ابور» الإقليمية الفرنسية روبرت سبيلر. وممثلين للحزب اليميني الألماني «داي ريبوبليكانر»، والحزب القومي البريطاني وأحزاب إيطالية ودنماركية. وقال المسئول في حزب «المصلحة الفلامنكية» برت ديبي: «يجب غلق المساجد والمتاجر الإسلامية في أوروبا… نظم حزب فوكس الإسباني اليميني المتطرف، خلال شهر شباط/فبراير2025، قمة تحت شعار اجعلوا أوروبا عظيمة مجددا والذي اقتبسه من اليمين المتطرف الأمريكي بزعامة دونالد ترامب، وذلك بمشاركة حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) ودعا قادة من اليمين المتطرف الأوروبي، ومن ضمنهم الفرنسية مارين لوبان والمجري فيكتور أوربان والإيطالي ماتيو سالفيني والهولندي خيرت فيلدرز، وكل هؤلاء "الزعماء" يشتركون في إيديولوجية موحدة مبنية على معاداة المهاجرين والإسلام بهدف "استعادة أوروبا" من خلال سياسات مناهضة للمهاجرين والمسلمين، وهي الفئة الواقعة في أسفل السلم الإجتماعي، وتم وصف "اليمين المتطرف" في الأدبيات السياسية والصحفية – منذ صعود الفاشية في إيطاليا سنة 1922 - للإشارة إلى الحركات القومية المتطرفة المعادية للديمقراطية والمناهضة للاشتراكية والليبرالية، ثم توسع المصطلح لوصف الحركات النازية الجديدة، والجماعات العنصرية البيضاء، والتيارات المعادية للهجرة في أوروبا والولايات المتحدة. كما يُطلق المصطلح على مجموعة واسعة من الحركات والأحزاب السياسية الغربية… يُشكل اليمين المتطرف ثالث أكبر كتلة تصويتية في البرلمان الأوروبي، وهي "وطنيون من أجل أوروبا"، واحتفل زعماء اليمين المتطرف الأوروبي بعودة دونالد ترامب إلى السلطة، وأهم أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا هي التجمع القومي الفرنسي الذي تأسس سنة 1972 تحت اسم الجبهة القومية، وتتزعمه عائلة جان ماري لوبان – وهو ضابط استعماري تورط في عمليات تعذيب المقاومين الجزائريين – وحزب الحرية النمساوي الطي تأسس سنة 1656 وكان زعيمه الأول أنتون راينتالر ضابطًا نازيا سابقًا، وادعى الحزب إنه وَسَطي ثم تبنّى خلال عقد الثمانينيات من القرن العشرين نموذج الحزب الديمقراطي الحر الألماني المتحالف مع أرباب العامل، قبل أن يُصبح -بعد انتخابات سنة 2024- أكبر حزب مُمثّل في البرلمان النمساوي… في إيطاليا – مهد الفاشية – تأسس حزب أُخُوّة إيطاليا خلال شهر كانون الأول/ديسمبر 2012 بزعامة جورجيا ميلوني، رئيسة الحكومة الحالية منذ سنة 2022، وإغناسيو لاوسا، وغيدو كروستّو، ويُعتبر الحزب الوريث السياسي لحزب التحالف القومي الذي كان بدوره امتداداً لـ"الحركة الاجتماعية الإيطالية" ذات الجذور النيوفاشية، ولحزب أخوة إيطاليا مواقف يمينية كلاسيكية مع معاداة المهاجرين – رغم إقرار الحاجة لهم – والتشكيك في الإتحاد الأوروبي وما إلى ذلك… تأسس حزب الحرية الهولندي سنة 2006، وأصبح يُهيمن على المشهد السياسي الهولندي وارتفع عدد مؤيديه وأنصاره وحقق نتائج انتخابية هامة منذ تأسيسه، بزعامة غيرت فيلدرز، الذي عُرف بعدائه الشديد لمهاجرين وللمسلمين – أي للطبقة العاملة - ومطالبته بشكل دائم بحظر المظاهر الإسلامية، والتضييق على المسلمين، ومنع اللاجئين من دخول هولندا، وغيرها من الأفكار والمواقف التي تُظهر عداءه الشديد للأجانب ولأبنائهم الذين ساهموا في الإزدهار الإقتصادي للبلاد… حزب "فوكس" (VOX) الإسباني الذي تأسس سنة 2023 من طرف منشقين عن حزب الشعب اليميني، ويُعد من أبرز القوى السياسية التي ظهرت خلال العقد الأخير ضمن موجة صعود اليمين الشعبوي والمتطرف في أوروبا، ويرفض الحزب إدماج المهاجرين وتسوية وضعية المهاجرين غير النظاميين، ويطالب بإغلاق الحدود، ويتبنى مواقف عدائية تجاه الأجانب الطين يعتبرهم غُزاة. حزب "تشغا" (Chega) البرتغالي، الذي تأسس خلال شهر نيسان/ابريل 2019، بزعامة المعلق الرياضي أندريه فينتورا، الذي كان سابقاً عضواً في الحزب الديمقراطي الاجتماعي، ويتبنى مواقف يمينية متطرفة، ويُعرف بتحسره على الماضي الإستعماري للبرتغال وبمناهضته للهجرة، ودعوته إلى تشديد العقوبات الجنائية، كما يُعرف بمواقفه المناهضة للتعددية الثقافية، ويرتبط بحركات مسيحية محافظة، ويُعتبر أعضاؤه من الكاثوليك المعروفين. ديمقراطيو السويد تأسس الحزب سنة 1988 من قبل أعضاء سابقين في حركات يمينية متطرفة، بما في ذلك جماعات ذات جذور نازية جديدة. وعلى الرغم من محاولات الحزب للتخلص من هذه الصورة في السنوات الأخيرة، إلا أن خلفيته النازية لا تزال تؤثر على سمعته، ويتبنى الحزب مواقف قومية محافظة، ويعارض الهجرة والتعددية الثقافية، داعياً إلى تعزيز الهوية القومية السويدية، كما يدعو إلى تشديد قوانين الهجرة، ويعارض منح المساعدات الاجتماعية لغير المواطنين والمقيمين الدائمي…. تكررت لقاءات زعماء اليمين المتطرف الأوروبي والأمريكي والصهيوني، بعد هذا الاجتماع لنفس الغرض : "استعادة أوروبا ومحاربة المهاجرين والإسلام"، وصدرت عن لقاء في إيطاليا لائحة تدعو إلى طرد المهاجرين، بمن فيهم من حصلوا على جنسية بلد الإقامة أو أبناء المهاجرين المولودون في البلاد، وتوسعت شبكة اليمين المتطرف لتضم شخصيات معروفة ورجال ومؤسسات إعلام وأحزاباً سياسية، ومنظمات مدنية، وشبه عسكرية، ودينية، وأصبحت العديد من وسائل الإعلام تتبنى خطاب اليمين المتطرف وتنشره، بالتوازي مع اكتساح اليمين المتطرف المنصات على مواقع التواصل الاجتماعي واستخدامها لاستهداف الطبقة العاملة والمهاجرين والشعوب الواقعة تحت الهيمنة. اليمين المتطرف في الولايات المتحدة تميز اليمين المتطرف الأوروبي بتأسيس أحزاب سياسية قانونية، ويختلف الوضع في الولايات المتحدة، حيث التف مناضلو اليمين المتطرف حول حركات أكثر تطرفاً من نظيرتها الأوروبية، وتمارس العنف باستمرار. ومن أهمها: "الشباب الفخورون" (Proud Boys)، وهي "ميليشيا سياسية قومية معادية للمهاجرين وللأقليات ومناهضة للنسوية ومؤيدة للترامبية"، وشارك أعضاؤها في اقتحام مبنى الكابيتول -الكونغرس - سنة 2021، وهي مصنفة كمنظمة إرهابية في كندا ونيوزيلندا. حماة القسم (Oath Keepers)، تُصنّف بأنها "جماعة ميليشياوية شبه عسكرية"، وتتبنى خطاباً معادياً للحكومة الفيدرالية، وتدعو إلى "حماية الدستور" ضد ما يرونه طغياناً. وتضم عسكريين سابقين ورجال شرطة. فرقة الأسلحة الذرية (Atomwaffen Division)، وهي "جماعة نازية جديدة عنيفة"، تؤمن بـ"تفوق العرق الأبيض"، وتدعو إلى تدمير النظام من خلال "الإرهاب الثوري"، وهي مصنفة كمنظمة إرهابية في بريطانيا وكندا. "Boogaloo Bois"، وهي حركة لامركزية مسلحة، يتمثل هدفها في إطلاق "حرب أهلية ثانية"، وتتَبنى خطاباً معادياً للحكومة الإتحادية وتدعو إلى حمل السلاح وإلى استخدام العنف… تُعتبر بعض الحركات الأخرى المتطرفة مثل Aryan Brotherhood وAryan Nations، شبكات عنصرية داخل السجون وخارجها، ومجموعة Ku Klux Klan، وهي واحدة من أقدم الحركات العنصرية في أمريكا، ومجموعة Groyper Army، التي تتبنى خطاباً معادياً للمهاجرين والليبرالية… اليمين المتطرف في آسيا وأمريكا الجنوبية يُصنف حزب "بهاراتيا جاناتا" الحاكم في الهند، برئاسة ناريندرا مودي، ضمن اليمين القومي الهندوسي المتطرف، وهو حزب يدافع عن القومية الهندوسية التي ظهرت في مواقفه، ويتهم بتبنّي آراء تؤمن بتفوّق الهندوس على باقي الطوائف الأخرى، ونال الحزب شهرته من إحياء الحملات الهندوسية لبناء معبد رام على أنقاض مسجد بابري التاريخي، الذي أُنشئ في القرن لسادس عشر وأحرقه الهندوس سنة 1992. في أمريكا الجنوبية، تُعتبر "البولسونارية" في البرازيل حركة سياسية يمينية متطرفة، وريثة الدكتاتورية العسكرية، نشأت حول شخصية الرئيس السابق جايير بولسونارو. وتجمع بين القومية، الشعبوية والمحافظة الاجتماعية والنيوليبرالية الاقتصادية، وتُعتبر من أبرز تجليات اليمين المتطرف في أمريكا الجنوبية، وتُعد البولسونارية جزءاً من موجة اليمين المتطرف العالمية، حيث يمكن مقارنتها بحركات مماثلة في دول أخرى مثل تيار دونالد ترامب في الولايات المتحدة. في الأرجنتين، وُصف خافيير ميلي، رجل الاقتصاد اليميني المتطرف، بأنه "رأسمالي فوضوي"، دخل معترك السياسة سنة 2019، ونال عضوية مجلس النواب سنة 2021، ثم فاز برئاسة الأرجنتين خلال انتخابات شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2023 بعد حصوله على 55% من الأصوات، وهزم وزير الاقتصاد سيرخيو ماسا. أعلن خافيير ميلي دعمه المطلق للعدوان الصهيوني على فلسطينيي قطاع غزة، وسبق أن أعلن إن منذ شهر حزيران/يونيو 2021 أن اليهودية أقرب دين إلى قلبه وعقله. شبكات وتحالفات اليمين المتطرف عبر العالم نظّمت أحزاب وحركات اليمين المتطرف عملية التنسيق بينها من خلال تحالفات برلمانية رسمية (البرلمان الأوروبي) أو خلال مؤتمرات ومنتديات دولية، وكذلك خلال ملتقيات سرية لزعماء اليمين المتطرف حول العال، فضلا عن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، ومنصات فيسبوك وإكس وتلغرام، وتوحيد السّرْدية اليمينية المتطرفة والعنصرية من خلال مصطلحات وصور ورموز موحدة، وأنشأ اليمين المتطرف قناة Terrorgram على منصة تلغرام، وهي شبكة متطرفة تمجد العنف والأيديولوجيا النازية، وتشارك تعليمات لتنفيذ هجمات ضد الأقليات في أوروبا وأمريكا، وهي مصنفة كمنظمة إرهابية في بريطانيا وأستراليا والولايات المتحدة، كما تنشر صفحة VDARE، وهو موقع فاشي عنصري أبيض معروف، خطاب الكراهية على موقع فيسبوك. رغم حظر جزء من نشاطه. أنشأت الأحزاب اليمينية المتطرفة والشعبوية المُمَثّلة في البرلمان الأوروبي، تكتلات تضم أحزاباً من مختلف الدول الأوروبية، مثل: مجموعة الهوية والديمقراطية (ID) أو المحافظون والإصلاحيون الأوروبيون (ECR) وتضم هذه الكُتَل أحزاباً مثل: التجمع القومي (فرنسا) ورابطة الشمال (إيطاليا) وحزب الحرية النمساوي وحزب فوكس VOX (إسبانيا) وحزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) بهدف التعاون لصياغة بيانات سياسية مُشتركة ولتقديم مشاريع قوانين وتنسيق عملية التصويت… ويُمثل التكتّلان مركزين للتنسيق الأيديولوجي والاستراتيجي لأحزاب اليمين المتطرف وأنصارها في أوروبا وخارجها، كما تنظم الأحزاب اليمينية المتطرفة الأوروبية منتديات ومؤتمرات دولية مثل مؤتمر CPAC Europe (النسخة الأوروبية من مؤتمر المحافظين الأمريكيين) ومنتدى بودابست للديمقراطية بقيادة حكومة المجر عندما كان يرأسها فيكتور أوربان، فضلا عن تنظيم الملتقيات السرية المغلقة التي تجمع مستشارين وأعضاء من أحزاب يمينية من دول مختلفة لتبادل الخبرات، ومن بين أبرز هذه الملتقيات: اجتماع بوتسدام( ألمانيا )السري الذي استضافه حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) وحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU). خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2023، في قصر "أدلون"، بمشاركة أعضاء من حركة الهوية النمساوية وأعضاء من حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) وحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU)، وناقش الحاضرون خطة نمساوية لإعادة ترحيل المهاجرين والألمان من أصول أجنبية، وفق منظمة الصحافة الاستقصائية Correctiv، التي كشفت خبر انعقاد هذا الإجتماع، مما أثار موجة احتجاجات واسعة في ألمانيا. عشاء "ماي فير في لندن خلال شهر تموز/يوليو 2018، حيث نظم ستيف بانون، المستشار السابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عشاءً سرياً في فندق براونز بمنطقة "ماي فير" في لندن، جمع فيه سياسيين من اليمين المتطرف والشعبويين الأوروبيين، مثل نايجل فاراج من حزب الاستقلال البريطاني (UKIP)، وفليب دي وينتر من حزب "فلامس بلانغ" البلجيكي، بهدف إطلاق مشروع The Movement لتوحيد جهود الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا استعداداً لانتخابات البرلمان الأوروبي سنة 2019. لقاء فيينا المغلق: استضاف كل من ألكسندر دوغين وكونستانتين مالوفيف اجتماعاً مغلقاً خلال شهر أيار/مايو @(!-$-، في فيينا جمع شخصيات بارزة من اليمين المتطرف الأوروبي، مثل هاينز كريستيان شتراخه من حزب الحرية النمساوي، وماريون مارشال لوبان التي كانت آنذاك في الجبهة القومية الفرنسية. مؤتمر المحافظين الوطنيين (NatCon): عُقد مؤتمر المحافظين الوطنيين في بروكسل، خلال شهر نيسان/ابريل 2024 بمشاركة شخصيات يمينية بارزة مثل نايجل فاراج، وسويلا برافرمان من بريطانيا ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، والفرنسي إريك زمور، وواجه المؤتمر تحديات تنظيمية، حيث أُغلق من قبل الشرطة البلجيكية لأسباب تتعلق بالأمن العام، وأثار اليمين المتطرف جدلاً واسعاً حول حرية التعبير. مجموعات ومنتديات اليمين المتطرف مجموعة "لو سيركل" (Le Cercle): هي مجموعة سرية تأسست في خمسينيات القرن الماضي، تضم دبلوماسيين وسياسيين وصحفيين من اليمين المحافظ، وتركز على السياسات الخارجية ومكافحة الشيوعية. تُعقد اجتماعاتها بدعوات خاصة وبدون إعلان عام، وقد وُصفت بأنها أكثر سرية من مجموعة "بيلدربيرغ". مجموعة SACR في الولايات المتحدة: منظمة SACR وهي اختصار لـ (Society for American Civic Renewal)، هي منظمة أمريكية سرية للرجال فقط، تُروج للقومية المسيحية، وتسعى لتوسيع فروعها في جميع أنحاء الولايات المتحدة. وترتبط بعلاقات وثيقة مع معهد "كليرمونت"، وهو مركز أبحاث يميني مؤثر عالمياً. منتدى لندن: منتدى لندن هو تجمع غير رسمي لليمين المتطرف في المملكة المتحدة، تأسس عام 2011. عقد اجتماعات جمعت بين ناشطين من النازيين الجدد، ومنكري الهولوكوست، وأعضاء سابقين في الحزب الوطني البريطاني. وقد واجه المنتدى احتجاجات من نشطاء مناهضين للفاشية، وتعرض للاختراق من قبل الصحفيين. الدعم المالي والمنظمات الموازية تعد مصادر تمويل اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة ضخمة، بفض تبرعات رجال الأعمال والمنظمات دينية، والجمعيات المدنية، وبعض المشاهير، إلى جانب التمويل الحكومي الذي تتحصل عليه الأحزاب من المال العام. الدعم العلني لأحزاب ومنظمات اليمين المتطرف: تُعَدّ الشفافية في تمويل الأحزاب السياسية في الاتحاد الأوروبي محدودة، ولا تُلْزمُ سوى سبع دول من أصل سبع وعشرين دولة عضو بالكشف عن هوية جميع المتبرعين للأحزاب السياسية، مما يُسهل على الأحزاب الحصول على دعم الأثريا دون رقابة كافية، وتحصل أحزاب اليمين المتطرف على نسبة لا تقل عن 25 % من الأموال الخاصة التي يتم التبرع بها للأحزاب السياسية في أوروبا، وخصوصًا خلال الفترات التي تسبق الإنتخابات المحلية أو الأوروبية وتتوقع استطلاعات الرأي زيادة الدعم للأحزاب اليمينية المحافظة المتشددة والمشككة في أوروبا، وفق ما نشرته مؤسسة Follow The Money الاستقصائية، في تقرير بعنوان "فجوة الشفافية"، وهو تحليل شامل للتمويل السياسي في بلدان الاتحاد الأوروبي، ويُظهر التقرير، الذي نُشرت تفاصيله سنة 2024، أن 150 مليون يورو، أي ما يعادل 1 من كل 4 يورو من جميع التبرعات الخاصة المقدمة بين سَنَتَي 2019 و2022، أي أي ما يقارب نصف مليار يورو، وفقاً للبيانات، ذهبت إلى الأحزاب الشعبوية واليمينية الأكثر تطرفاً، وفي حين تُلزم معظم الدول الأحزاب بالإعلان عن إجمالي دخلها من مصادر خاصة وعامة، فإن القواعد تتفاوت اختلافاً كبيراً، ويُعتبر التمويل في بعض الدول الأعضاء "صندوقاً أسود"، إذ إن ثلاثة أرباع الدول لا تنشر أي معلومات، أو تنشر بيانات جزئية فقط، حول هوية الأفراد أو الشركات التي تقف وراء التبرعات. ترامب وماسك من الداعمين لليمين المتطرف في أمريكا وأوروبا استحوذت الأحزاب المتشددة والشعبوية على خُمس الأموال التي جُمعت بين عامي 2019 و2022، أي ما يقارب نصف مليار يورو، وفقاً للبيانات، وحصلت الأحزاب اليمينية المتطرفة، على مبلغ 200 مليون يورو مُعْلَنَة بالإضافة إلى مبلغ اشتراكات وتبرعات الأعضاء، دون احتساب أرباح المؤسسات التي تمتلكها هذه الأحزاب والمُسجّلة باسم زعمائها أو أنصارها، وفي تقرير للاتحاد الأوروبي بشأن تمويل اليمين المتطرف، نُشر خلال شهر آطار/مارس 2023، تمت الإشارة إلى اعتماد مجموعات اليمين المتطرف في ألمانيا وفنلندا على تمويل من الفنانين والأندية الرياضية، والعقارات، وأحياناً من أنشطة إجرامية، مما يصعّب تتبّع تدفّق الأموال. أما في أمريكا الشمالية فإن التمويل منظَّم وفقا لمخططات استراتيجية، وفي الولايات المتحدة، لعبت مؤسسات محافظة مثل "مؤسسة التراث" (Heritage Foundation) دوراً محورياً في دعم اليمين المتطرف، من خلال مبادرات مثل "مشروع 2025"، وهو خطة شاملة تهدف إلى إعادة تشكيل الحكومة الفيدرالية، وتعزيز السلطة التنفيذية لصالح السياسات اليمينية المتطرفة،كما برزت منظمات مثل "مؤسسة المساءلة الأمريكية" (AAF)، التي تُموَّل من مصادر غير شفافة، وتميزت بنشر قوائم مراقبة تستهدف موظفين فيدراليين مرتبطين بمبادرات التنوع والشمول، مما أثار مخاوف بشأن الخصوصية والتمييز، كما ساهم أفراد أثريا وأصحاب شركات مثل إيلون ماسك في تمويل منظمات سياسية يمينية مثل "بناء مستقبل أمريكا"، التي أنفقت مبالغ كبيرة على الإعلانات والدعاية لدعم أجندات اليمين المتطرف. "الأموال المظلمة" (Dark Money) يستفيد اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة من "الأموال المظلمة" (Dark Money) بعدّة وسائل تُمكّنه من التأثير السياسي والاجتماعي دون كشف مصادر تمويله، وهو ما يمنحه مرونة كبيرة ونفوذاً متزايداً، والأموال المظلمة هي عبارة عن تبرعات تُقدَّم إلى منظمات غير ربحية أو هياكل قانونية أخرى (مثل Super PACs في أمريكا أو مؤسسات فكرية في أوروبا) لا تُلزمها القوانين بكشف هوية المانحين، ما يجعل مصادر التمويل غير شفافة للجمهور ووسائل الإعلام. يستفيد اليمين المتطرف من هذه الأموال لتمويل الحملات غير الرسمية والدعاية السياسية، حيث تُستخدم هذه الأموال المظلمة لإنتاج إعلانات وحملات تضليل ومنشورات على وسائل التواصل ودراسات "بحثية" موجهة، دون أن يظهر أي ارتباط رسمي بالحزب السياسي، كما تُستخدم هطه الأموال للتلاعب بالانتخابات والضغط السياسي، حيث تقوم بتمويل جماعات ضغط غير مرتبطة رسمياً بالأحزاب، لكنها تؤثر على التشريعات وتعيين القضاة وصياغة السياسات، أو التحايل على قوانين الرقابة الانتخابية من خلال استخدام كيانات ثالثة لتمويل أنشطة تتجاوز السقف القانوني أو تُنفذ في بلدان لا تسمح قوانينها بتلك الأنشطة، كما تُستخدم هذه الأموال المشبوهة لتلميع صورة الداعمين الكبار، حيث يستخدم رجال أعمال أو شركات كبرى الأموال المظلمة لتمويل اليمين دون أن يرتبط اسمهم علناً بهذا التوجه، ما يُجنّبهم الانتقادات أو المقاطعة. منظمات أمريكية شهيرة تستفيد من الأموال المظلمة المساءلة الأمريكية (AAF): منظمة غير ربحية يمينية، نشرت قوائم مراقبة تستهدف موظفين فيدراليين مرتبطين بمبادرات التنوع والشمول. تتلقى تمويلاً من مصادر غير شفافة، بما في ذلك مؤسسات فكرية محافظة مثل "مؤسسة التراث" – Heritage Fundation - وتُستخدم كأداة لتقويض السياسات التقدمية. مبادرة "مشروع 2025": مبادرة استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل الحكومة الفيدرالية الأمريكية لتعزيز السياسات اليمينية المتطرفة. تُموَّل من خلال شبكة من المنظمات غير الربحية التي لا تُفصح عن مصادر تمويلها، مما يثير مخاوف بشأن الشفافية والتأثير على الديمقراطية. تحالف الدفاع عن الحرية (ADF): منظمة قانونية محافظة تُموَّل من تبرعات مجهولة المصدر، وتُستخدم لمعارضة حقوق الإجهاض، والمساواة بين الجنسين، وحقوق الأقليات، وتلعب دوراً محورياً في دعم السياسات اليمينية المتطرفة في الولايات المتحدة وأوروبا. منظمات أوروبية تستفيد من الأموال المظلمة تحالف مهاجمة الحرية: منظمة يمينية مسيحية تُموَّل من مصادر غير معلنة، وتُستخدم لتقويض حقوق المرأة والأقليات في أوروبا، وتُعتبر نموذجًا لكيفية استخدام الأموال المظلمة للتأثير في السياسات الاجتماعية في القارة. المؤسسة الأمريكية لمكافحة الضرائب: مؤسسة أمريكية افتتحت مكتباً في بروكسل للضغط من أجل خفض الضرائب في الاتحاد الأوروبي، وتُموَّل من مصادر غير شفافة، وتُثير هذه الخطوة تساؤلات حول تأثير الأموال المظلمة الأمريكية على السياسات الاقتصادية الأوروبية. تمويل مراكز فكرية: مثل Institut Iliade في فرنسا، وDanube Institute في المجر، التي تموّل أبحاثاً وفكراً شعبوياً قوميا، وتتلقى دعماً من رجال أعمال متطرفين أو شبكات مسيحية محافظة في الولايات المتحدة وروسيا.
#الطاهر_المعز (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
حرب أوكرانيا، ومخطط النيوليبرالية
-
طموحات الكيان الصهيوني في التوسع والهيمنة
-
الإستغلال الأمريكي للعدوان على إيران
-
لبهجرة ومكانتها في الدول الغنية والفقيرة
-
شركات التكنولوجيا في خدمة الإمبريالية والإحتلال الصهيوني
-
تكاليف العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران
-
امبريالية القرن الواحد والعشرين وضرورة مقاومتها
-
طموحات دونالد ترامب في الدّاخل والخارج
-
خطوات جديدة في مسار الحرب الإقتصادية
-
جدل فكري مطالعات - عرض كُتب - مفاهيم ما بعد الإستعمار و التّ
...
-
أوروبا: من تأثيرات العدوان على إيران
-
من دوافع العدوان على إيران
-
مُتابعة لبعض التّحوّلات في العلاقات الدّولية
-
على هامش الأول من أيار/مايو 2026
-
من سِمات الرّأسمالية الأمريكية في ظل رئاسة دونالد ترامب
-
استراتيجية العَدًوّ في فلسطين ولبنان - سياسة -الأرض المَحْرُ
...
-
تجارة النفايات: انعكاس التبادل غير المتكافئ
-
آسيا – الولايات المتحدة تستهدف مضيق مَلَقَا، في قلب الشرق ال
...
-
هل دخلت الإمبريالية الأمريكية مرحلةً جديدةً؟
-
استفادة الإحتلال الصهيوني من -المساعدات- الدّولية
المزيد.....
-
شارون ستون تتألق بفستان مستوحى من -صدفة البحر- في مهرجان كان
...
-
فيديو يرصد إعصارًا أنبوبيًا في جنوب شرق ولاية نبراسكا
-
ترامب أوقف هجومه -في اللحظة الأخيرة- وسط جهود باكستانية للحل
...
-
إغلاق مضيق هرمز يدفع للبحث عن البدائل.. هل تتحول سوريا إلى ب
...
-
طهران: رفع العقوبات والتعويضات مقابل تهدئة إقليمية
-
خمسة قتلى حادث في إطلاق نار على مسجد بولاية كاليفورنيا
-
روسيا تعلن عن تنفيذ مناورات إطلاق صواريخ وتدريبات على الأسلح
...
-
هل يحصل بوتين من الصين على أكثر مما حصل ترامب؟
-
بعد 15 عاما على اندلاع الثورة.. محكمة ليبية تبرئ 31 من رموز
...
-
تقديرات: وفاة 131 شخصا بإيبولا في الكونغو الديموقراطية
المزيد.....
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
المزيد.....
|