أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زيد نائل العدوان - في ضرورة وجود القانون















المزيد.....

في ضرورة وجود القانون


زيد نائل العدوان

الحوار المتمدن-العدد: 8710 - 2026 / 5 / 19 - 09:00
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


وُجِدَ القانون منذ الزمان الغابر؛ وذلك منذ أيام حمورابي، وكان الإنسان يعمل على تشريع القوانين بغية تنظيم المجتمع؛ حيث أعطى حقوقًا لأفراد هذه المجتمعات ورتب عليهم التزامات لكي يستطيع تنظيم مصالحهم بشكل متوازن من غير التضارب مع الآخرين، فأصبح لكل فرد شخصية قانونية وأصبح القانون في المجتمعات ضرورة لا بد منها
بدايةً، لو أتينا لسؤال مهم، وهو كون القانون ذو ضرورة من عدمه، لرأينا أن هذا السؤال من أهم الأسئلة الفلسفية التي طُرِحَت على الإطلاق، فهو يبحث في أهمية القانون وفي أساسه، وعنه تتفرع مسائل كثيرة من مكانة القانون ودوره في المجتمع، ففي المجتمعات الضاربة في القدم مثلًا؛ لم يُعتَبَر القانون أساسًا لإدارة المجتمعات، حتى وإن كان المجتمع يحكمه بعض القوانين ذات الصبغة العرفية، إلا أن الغالب فيها هو عدم وجود قانون.
ولكن، يمكننا أن نستهل بالسؤال الآتي وهو :"هل القانون ضروري؟"، فعليًا، أنا أقول أن القانون ضروري؛ فسواء أكان مكتوبًا أم عرفيًا، فإنه يقوم على فكرة تنظيم المجتمع وإعطاء كل إنسان هوية معينة؛ فمن خلال إعطاء الإنسان حقوقًا وإلزامه بواجبات فإنه يصبح له هوية معينة، فالعسكري مثلًا يتميز عن الحداد والنجار والمعلم بواجباته والتزاماته، وهكذا لكل وظيفة ولكل مسمى في المجتمع، فسواء أكان المسمى مهني أو اجتماعي أو اقتصادي أو سياسي أو ديني فإن كل مسمى له واجبات وحقوق يجب أن يتمتع بها/ يؤديها.
هذا عدا عن أن عدم وجود قانون؛ أي عدم وجود التزامات وحقوق سيؤدي لانعدام فكرة التقابل التي تحدثت عنها في المقال السابق، فمثلًا، لو ما كان يوجد قانون؛ فإن بعض فئات المجتمع قد لا تتمتع بحقوق على جهدها، مما يؤدي إلى زيادة في الغضب المجتمعي فيؤدي ذلك لثورات ومشاكل وشغب مجتمعي وهو ما تحاول المجتمعات دائمًا تجنبه.
ويجب العلم أن هذا السؤال بالنسبة لبعض المفكرين ليس سؤال بديهي أو سهل، والحق أنه كذلك، ويبررون ذلك بقولهم أن القانون من الممكن أن يكون شريرًا؛ أي يُستَعمل في الشر، وبالتالي يضر بالمجتمع أكثر مما يفيده، ولا يعود ضروريٌ وجوده، بل يمسي من الضروري إزالته، ولذلك، فإن هذا السؤال مهم؛ فالكثير من معارضي وجود القانون يقولون أن القانون من الممكن أن يُستَعمل لإضرار الآخرين وبالتالي من الأفضل إنهائه وإزالته من المجتمع بدلًا من إيجاده وتعزيز دوره، والمجتمع هو من سيقوم بإيجاد قانون، ولكن هذه النقطة وهذا الرأي يُوجَه له ثلاثة انتقادات:
1. حتى ولو قام المجتمع بإيجاد قانون، فإن هذا القانون هو قانون عرفي، والقانون العرفي يُعتَبر قانونًا بحد ذاته ولكنه غير مكتوب، يعني حتى محاولة المجتمع في إزالة القانون لم تنجح، فجل ما قاموا به هو أنهم استبدلوا القانون المكتوب بقانون غير مكتوب فقط.
2. هذا المجتمع على الأغلب لن يتفق على قانون معين؛ أي ستختلف القوانين العرفية من منطقة لأخرى، وهذا ما تثبته التجربة والتاريخ، فمن المعروف أن كل منطقة بالعالم لها قوانينها الخاصة، بل حتى المنطقة نفسها قد تُقسَم لعدة مناطق كل منطقة بحد ذاتها لها قانون مستقل.
3. وفرضًا أوجدنا منطقة في العالم ليس لها قانون، فحينذاك كيف سننظم الحقوق والالتزامات التي تنشأ للأفراد؛ وكيف سنقوم على حماية هذه الحقوق وإجبار الأفراد على تنفيذ هذه الالتزامات، بالتأكيد فإن عدم وجود قانون من شأنه أن يضعف الحقوق والالتزامات بشكل كبير.
ومما يجب قوله عن الرفض التاريخي لفكرة القانون، أن هنالك الكثير من الحضارات والأشخاص المختلفين ممن رفض القانون وذلك من أمثال الفوضويين الذين رفضوا القانون لدواعٍ مختلفة؛ إذ رأوا به شرًا لا بد منه، وكان الآخرون أو الشعوب تعبر عن غضبها بثوران وفوران على هذه القوانين، فتدعو لمحو هذه القوانين أو إزالتها من التطبيق، مثل عندما دعا ممثلو الشعب في فرنسا قبيل الثورة الفرنسية بتغيير قوانين التعبير عن الرأي والدعوة للحرية في التكلم والتعبير، وغير ذلك، إلا أن القانون يبقى الأساس في إقامة دولة ذات ثقل سياسي واقتصادي، فمن غير القانون لا يمكن القيام بذلك.
وبعد ذلك، يجب الحديث عن تأثر القانون بـ(الأيديولوجيا)؛ فأقول أن القانون يختلف بنظرة البشر للعالم وبتفسيرهم للظواهر المختلفة، وهذا صحيح، فمثلًا الأيديولوجية الشيوعية أثرت على القانون فأصبح القانون متأثر بالفكر الشيوعي في البلدان الشيوعية وأصبح يميل لتطبيق المبادئ الفكرية الشيوعية واليسارية على القانون، فصار يعمل على إعطاء الجماعة أولوية على الحقوق الفردية وعلى إعطاء حماية جزائية وحقوقية واسعة للعامل (في قوانين وتشريعات العمل) وغير ذلك، بينما مثلًا في البلدان الإسلامية التي تأثرت في التشريعات الإسلامية، فإن قانونها المدني قام على الفكر الإسلامي، بالإضافة إلى أن قوانين الأحوال الشخصية قامت كذلك على هذا الفكر.
أما مثلًا بالبلدان الرأسمالية الليبرالية مثل أمريكا وبريطانيا فانعكست المبادئ الفكرية المنتشرة هنالك على القوانين، فمثلًا، تمت إعطاء حقوق مبالغ فيها لأصحاب الشركات والمصالح الرأسمالية؛ ذلك أن الأيديولوجية الرأسمالية تدعم أصحاب المصالح والشركات، فكان هذا عاملًا لإعطاءهم الكثير من الحقوق على حساب الطبقة العمالية.
وبالتالي، نتوصل إلى أن القانون يتأثر تأثرًا كبيرًا بالمنحى الأيديولوجي الذي تسلكه الدولة، وبالفكر الذي تعتنقه مؤسسات الحكم، ولكن من الممكن أن نقول أن هنالك مبادئ ثابتة يشترك بها القانون بين كل الدول والبلدان، وهي التالية:
1. القانون يعطي حقوقًا ويرتب التزامات: فمثلًا، هو يعطي للفرد الحق في التعبير عن الرأي ويرتب عليه التزامًا بألا يستعمل آراءه في مخالفة النظام العام، وهو مثلًا يعطي الفرد الحق في التعاقد، ولكن يمنعه ويرتب عليه التزامًا بعدم التعاقد في الأمور التي تخالف النظام العام والقانون والآداب العامة، وهكذا، يكون القانون يعطي حقوق ويرتب التزامات، وهذه موجودة في مختلف الدول والاتجاهات القانونية- السياسية- الاقتصادية.
2. أن القانون يمنح للإنسان شخصية قانونية: فمن خلال هذه الشخصية من الممكن أن يقوم الإنسان بالقيام بالأفعال المختلفة، فمثلًا، شخص ما يريد أن يترشح للانتخابات، إذا كانت شخصيته القانونية تؤهله لذلك؛ بمعنى إذا كان يمتلك الأهلية القانونية لذلك فلا مشكلة، وهكذا لباقي الأمور، فمن خلال الشخصية القانونية يعمل الإنسان على إنجاز أمور مختلفة.
3. أن القانون يحمي هذه الحقوق ويضمن تنفيذ الالتزامات: وهذا من أهم الأمور التي يجب أن يعمل القانون على صونها، وإلا فإنه لا فائدة من هذه الحقوق والالتزامات، فمثلًا، الفرد يمتلك الحق في الحياة الآمنة، فإذا كان هذا الحق مهدد من قبل جهة معينة أو فرد آخر فإن القانون يتدخل لحماية هذا الحق، مثل أن يقوم (س) بالشكوى على (ص) أنه ألحق أذى به، فتقوم الضابطة العدلية والتي هي المؤسسة القانونية باعتقال (ص) لتهديده حق الآخر، فإذًا من خلال اعتقال (ص)، ألزمته باحترام حق (س) في الحياة الآمنة، ومنعته من تكرار فعلته، وهكذا لباقي الحقوق المختلفة.
4. أن القانون يكون عبارة عن مجموع من القواعد المكتوبة: فعادةً ما يكون القانون مجموع بتشريعات/ قضايا مكتوبة؛ وذلك لتسهيل الرجوع إليها في أي وقت، ولتسهيل دراستها والبحث فيها لاستخراج أهم المبادئ القانونية فيها.
إذًا، نتوصل إلى أن القانون من الضروري وجوده في المجتمع، وذلك لحماية الحقوق وإجبار الأفراد على تنفيذ الالتزامات، فمن دون القانون ينتشر العبث والفوضى في المجتمعات الإنسانية المدنية، كما أننا نرى أنه لا يوجد مجتمع قد نهض إلا بوجود تشريع قانوني قوي ومتقن، ولذلك يجب أن تصرف الدول نظرها إلى تشريع القوانين بصورة تلائم المجتمع وتعمل على تحقيق حاجياته بأفضل طريقة ممكنة.



#زيد_نائل_العدوان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موجز سريع عن علم (السلامة السيبرانية)
- مقدمة لتعريف الجريمة الالكترونية
- تصنيف الجرائم الالكترونية وفق قانون الجرائم الالكترونية الأر ...
- نقد منهجية التعليم القانوني
- ملاحظات في الأنثربولوجيا القانونية/ الجزء الثاني
- ملاحظات في الأنثربولوجيا القانونية/ الجزء الأول
- نقد دوغمائية الإيمان الديني
- نقد الحركات الروحية ذات الصبغة الدينية
- ترجمة البحث المعنون ب( دراسة حول أفكار القيم الشيوعية والقيم ...
- الحقوق الممنوحة للطفل في التشريع الأردني
- تعقيب على المادة (6) من قانون حماية البيانات الشخصية الأردني
- ترجمة البحث المعنون ب (تفريق ماركس بين الشيوعية والاشتراكية)
- ترجمة البحث المعنون ب(مساهمة الحضارة المصرية القديمة في العا ...
- نبذة عن تاريخ التحكيم في الزمن القديم
- طبيعة اتفاق التحكيم
- مقدمة عن تعريف حق المؤلف وطبيعته
- تعريف التحكيم وعناصره
- مناقشة بعض الأفكار بمجال (الفكر الديني)/ الجزء الأول
- ترجمة المقال المعنون ب(تداخل الفلسفة والدين في الفكر الغربي) ...
- قراءة سريعة في كتاب (أصل الدين) لفيورباخ


المزيد.....




- قوارض وآفات منتشرة.. أزمة صحية متفاقمة تلاحق أطفال غزة وسط ت ...
- -حرب قصيرة لكنها شديدة وعنيفة-.. لماذا قد تكون المواجهة المق ...
- زفاف جماعي في طهران يحول العربات العسكرية إلى سيارات عرائس
- “مسيرات الـ300 دولار” تربك إسرائيل.. نتنياهو يخصص ملياري شيك ...
- العراق: المجلد 87 – ديسمبر (كانون الأول) 2025
- -كانت ساقاي ترتجفان-.. طفل يروي لحظات الرعب في مسجد سان دييغ ...
- المتحدث باسم أسطول الصمود سيف أبو كشك يتحدث عن ظروف اعتقاله ...
- إيلون ماسك يخسر دعوى قضائية رفعها ضد شركة -أوبن إيه آي- في ا ...
- موجات وبائية متكررة.. أين رصد فيروس إيبولا للمرة الأولى وكيف ...
- الأكبر في تاريخ الجيش الليبي.. مناورات عسكرية بمشاركة 25 ألف ...


المزيد.....

- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زيد نائل العدوان - في ضرورة وجود القانون